للحج رب يحميه.. نعم. وعلي المضيف أن يكرم ضيفه.. نعم. فما بالنا إذا كان المضيف هو الرحمن.
أقول ذلك بمناسبة الهجمة الشرسة من شركات السياحة علي وزارة الداخلية والجمعيات الأهلية والهيئات والوزارات للاستحواذ علي كل "التورتة" أقصد كل حصة مصر في حجاج بيت الله الحرام.. ولمن لا يعرف الحصة الاجمالية الرسمية لمصر تقترب من ال80 ألف حاج طبقا للقرار السعودي بتقسيم النسب طبقا لعدد السكان لكل بلد إسلامي.
المهم تتوزع الحصة إلي 30 ألفا لحجاج القرعة ومثلهم لشركات السياحة و5.12 ألف للجمعيات الأهلية و5.7 للهيئات والوزارات.. والقرعة هي آخر أشكال العدالة الاجتماعية قبل الثورة مع مكتب التنسيق. الكل هنا سواسية. لا يفوز بها إلا من يدعوه الرحمن لزيارة بيته. وتقام الأفراح لمن يفوز بها. ومن لم يفز يتقبل الأمر ببساطة بأنه ليس له نصيب هذا العام. واستمر الأمر سنوات طويلة قبل عصر الانفتاح الميمون عندما دخل رجال الأعمال في كل شيء حتي زيارة بيت الله الحرام.. لذلك استغرب تصرف شركات السياحة وغرفتها الذي يوحي بأنها مازالت تعيش مرحلة ما قبل الثورة من توغل وتوحش بعض رجال الأعمال ورغبتهم في الاستحواذ الكامل علي كل مصادر الثروة بغض النظر عن النتيجة أو الأثر من احتقان اجتماعي وبعيدا عن شعارات العدالة الاجتماعية التي كانت احد شعارات الثورة.. وإذا كانت هناك بعض المبررات الرأسمالية قبل الثورة أو حتي بعدها ويستندون إليها مثل عدم سيطرة الدولة علي كل مرافق الإنتاج. وخلافه من قيم التحرر الاقتصادي التي وصلت إلينا في أبغض أشكالها. لكن هذا لا يمنع من طرحها للنقاش .
أولاً: لأن الأمر لا يخلو من انتهازية سياسية في استغلال بعض المشاعر السلبية تجاه وزارة الداخلية لأمور لا علاقة لها بالحج طبعا. أقول استغلالها في عدم وجود مدافعين عن الداخلية في هذا التوقيت حتي لا يوصموا بالعداء للثورة .. ولأنني والحمد لله من أنصار الثورة لن أجد غضاضة ليس في الدفاع عن الداخلية وهي تستحق الآن. لكن في الدفاع عن حق ملايين الفقراء في مصر في الحج لبيت الله الحرام بتكاليف لا ربح فيها. ولن أقول بعيداً عن جشع بعض أصحاب رأس المال الخاص.. وحتي يكون الكلام منطقيا أقول إن المبلغ الذي يدفعه الحج في بعثة القرعة التي تنظمها الداخلية لا يزيد علي عشرين ألف جنيه بدون تذاكر الطيران. وهذا المبلغ يوفر لدافعه الاقامة في المناطق المركزية حول الحرم في مكة أو المدينة ومني وعرفات وفنادق محترمة وليست من عينة "الكلوب الزينبي" بالاضافة إلي التنقل في أتوبيسات مكيفة حديثة.. وبالأرقام يدفع من يقيم في أماكن قريبة ولن أقول شبيهة بذلك نحو 55 ألفا إذا كان تابعا للشركات السياحية. وإذا قل المبلغ إلي نحو 35 ألفا يسكن في مناطق بعيدة عن الحرم وبخدمات أقل طبعا.. طبعا لن أقول ولن أقترب من الحج العشر نجوم التي تنظمه بعض الشركات السياحية وتتراوح قيمة من 130 إلي 160 ألفا أو أكثر. فهذا حقها ما دامت تجد من يدفع أويريد خدمة مميزة من عينة الجاكوزي أو الاقامة الفردية علي ريش نعام. أو يأكل كفيار أو يشرب من مياه أوروبا.. أقول هذا حقها في الربح ما دام كل شيء يتم برضا الزبون. أقصد أصحاب البزنس والصفوة التي من أجلهم تذلل كل الصعاب. بفلوسهم طبعا. يعني من حق هؤلاء أن يربحوا ويكسبوا ومن حق أولئك أن يستمتعوا بفلوسهم لكن. واه من لكن دون أن تجوروا علي حق الفقراء الغلابة في الحج بأموالهم القليلة من وجهة رجال البزنس. لكنها في الواقع هي كل ما يملكون من حيطان الدنيا. ولمن لا يعرف أو يستعبط أو يعيش مرحلة ما قبل الثورة أقول وقد رأيت وعرفت علي مدي سنوات طويلة أناساً باعوا ما يملكون من أثاث أو حيوانات يقتاتون من خيرها من أجل زيارة بيت الله الحرام.. و أهمس في أذن هذه الشركات إذا كنتم تحبون مصر ألا يكون الأفضل لكم ولنا أن تكثفوا جهودكم لجذب ملايين السائحين الأجانب والعرب لمصر .