أين ذهبت مقاصد الشريعة الإسلامية من عقول الناس وقلوبهم وأين تقف هذا المقاصد أمام العلماء وهم يتناولون القضايا الحياتية من منظور الشريعة الإسلامية التي جاءت للحفاظ علي خمسة أهداف تتضمن كل ما يمكن أن يكون في حياتنا اليومية بل حياتنا الأخروية وهي الدين والعقل والمال والنفس والعرض.
يقول الدكتور محمد رأفت عثمان استاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية أن العلماء بينوا مقاصد الشريعة علي وجه الاجمال لتحقيق مصالح الإنسان في كل نواحي حياته سواء كانت نواحي العبادات أو المعاملات بل والعقوبات وهي ثلاثة أنواع: ضرورية. وحاجية. واستحسانية أو بتعبير آخر كمالية. أما الضرورية فهو الأمر الذي لابد منه في المجتمع حتي يكون مجتمعًا إنسانيًا كاملاً فإذا فقد أحد هذه الضروريات اختل المجتمع وهي ضروريات خمس حفظ الدين. والنفس. والنسل. والعقل. والمال.
أستاذ الفقه الإسلامي بجامعة الأزهر د.عبدالله سعيد قال: جاءت المقاصد الإسلامية للمحافظة علي كيان الحياة الإنسانية بما يخدمها لتأدية دورها في تحقيق سعادة الإنسان وتيسير طاعته لخالقه ولذلك جاء النص علي تلك المقاصد الشرعية والتي سميت بالضروريات باعتبار أن تحقيقها لازم وضروي ويتسامح فيما يقف عقبة في طريقها. وجاء الترتيب لتلك المقاصد بصورة توقيفية بحيث لا يتجاوز أحدها دون السابق عليه وكذلك متابعة تنفيذها. فالبداية كانت بالدين باعتباره وسيلة عامة وشاملة لكافة المقاصد الأخري فهو الاطار الكلي لمناحي الحياة. والمحافظة علي الدين تكون بأداء فرائضه والسماح للأفراد باداء شعائرهم دون خوف أو قلق ولا يقصد بالدين مجرد الإسلام فقط وإنما كافة الديانات الأخري فولي الأمر مسئول عن تأمين اصحابها وفعل ذلك رسول الله- صلي الله عليه وسلم. عندما استقبل نصاري نجران في مسجده سبعة أيام كاملة يأكلون ويشربون وينامون ويؤدون فرائضهم الدينية بمسجد رسول الله- صلي الله عليه وسلم.
د.آمنة نصير استاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر أوضحت أن الإسلام أرسي مقصد المحافظة علي العقل باعتباره محور التكاليف الالهية وورد ذكره في كثير من الآيات القرآنية بضرورة العناية به نظرا لمسئولية الإنسان عنه أمام الله يوم القيامة. والمحافظة علي العقل تكون بتنميته ثقافيًا ومعرفيًا بمكونات تحافظ علي نقائه وقدرته علي خدمة الإنسانية بالاختراعات والعمل الجاد والبعد عما يسبب الضرر للغير انطلاقا من مبادئ الإسلام الحقيقية بنفي الضرر والضرار في ذات الوقت.