الدنيا أخبار شعار الجمهورية
 
إصدارات الدار
الإعلان في الموقع
 
للإعلان في الموقع
 
 
   
أدار الندوة: محمد أبوالحديد شارك في الندوة : سعد هجرس - السيد عبدالرءوف محمود نافع - صفوت أبوطالب عبدالمنعم فوزي - سمية عبدالرازق انتصار النمر أعدها للنشر: محمد زيادة
ننشر اليوم الحلقة الثانية والأخيرة من الندوة التي نظمها مركز "الجمهورية" لدراسات مكافحة الإرهاب وشارك فيها كل من الدكتور علي الدين هلال أمين التثقيف بالأمانة العامة للحزب الوطني الديمقراطي والمفكر الأكاديمي واستاذ العلوم السياسية المرموق.. ونبيل عبدالفتاح مساعد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام واللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الداخلية ومدير الأمن السابق في خمس محافظات ومنتصر الزيات محامي الجماعات الإسلامية والمتبحر في شئون الحركات الأصولية ومقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين والدكتور فتحي الشرقاوي استاذ علم النفس السياسي بجامعة عين شمس والخبير في قياسات الرأي العام والدكتور أحمد حماد رئيس قسم الشئون الإسرائيلية واللغة العربية بكلية الآداب جامعة عين شمس ود. حسن علي الرئيس السابق لشبكة الاذاعات الموجهة ومسئول البث العربي بقناة النيل الدولية.
وضعنا أمام هذه النخبة المتميزة من الخبراء والمتخصصين السؤال المحير عن عمليتي دهب والجورة.. طلبنا تقييمهم لهذه الأحداث وتفسيرهم لملابساتها واقتراحاتهم لانقاذ مايمكن انقاذه.
نقص المعلومات
يستكمل نبيل عبدالفتاح مساعد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام الحديث حول الجماعات الإسلامية الجديدة فيشير إلي أن هناك نقصاً في المعلومات الدقيقة حول الجماعات الإسلامية الجديدة وحول مدي التطور فيها. وحول طبيعة الأفكار الجديدة التي يمكن أن تكون قد دخلت علي نسق المعلومات التقليدية أو منظومات الاختيار أو الايديولوجية الدينية التي كانت سائدة وكنا جميعاً نعرفها ونعتمد عليها ونحللها. بمعني اعتماد الأمن علي أطر مرجعية قديمة أو علي كتابات استلهمتها هذه الجماعات في صياغة رؤاها الأيديولوجية.
النقطة الثانية: أنه لا توجد أبحاث أمبيريقية باستثناء البحث الذي سبق أن أجراه الدكتور سعد الدين ابراهيم عن حزب التحرير الإسلامي في مصر.
إذ أن هناك فجوة معلوماتية في العملية البحثية. ولعل التنافر الشديد في تقديم وجهات نظر متعددة بين بعض الباحثين المصريين والعرب حول الجماعات الإسلامية الجديدة في العالم العربي. في أعقاب عمليات استلهام القاعدة كنموذج في العمليات وكأداة.. أعتقد أن ذلك يشكل مشكلة. ولها أسباب عديدة كفجوة الثقة بين هذه الجماعات وبين الباحثين وبين الأجهزة الأمنية المختصة أو الأجهزة السياسية والجماعة البحثية المختصة.
أيضاً مستويات التحليل تمت لدراسة الملفات القضائية وتحقيقات أجهزة الاتهام والتحقيق في القضايا الرئيسية التي شكلت فريق الحركة الإسلامية الراديكالية منذ حادثة حزب التحرير الإسلامي في أوائل حكم الرئيس السادات وآخر القضايا قضايا العائدين من ألبانيا. وكان ذلك آخر مستوي للمعلومات التي وصلت إليها الجماعة الأكاديمية المصرية والعربية والأجنبية المهتمة بالظاهرة الإسلامية.
عمليات القاعدة
وحدثت نقطة التقاء بعمليات القاعدة وبعدها وجد مستوي ثان. وعلي الرغم من كثرة المعلومات الإعلامية وبعضها جاء من مصدر استخباراتي. إلا أن ذلك لم يؤد إلي كتابات من الوزن الثقيل عن تنظيم القاعدة والشبكات الجديدة وعن كيفية تشكيلها. وكما قال الدكتور علي الدين هلال فإن البيئة الخاضعة التي أدت إلي إنشاء القاعدة داخل مجتمعات الأفغان العرب وأيضاً في مسرح العمليات الكبيرة في أفغانستان أثناء الغزو السوفيتي.. ثم بعد ذلك انقطع خيط المعلومات الرئيسي بعد 11 سبتمبر.
ثم تأتي التحولات العولمية للظواهر الدينية والظواهر الدينية. وأنا لا أريد الخلط بين الجانبين لأن هناك ظواهر دينية عولمية متعدية للحدود وهناك مانسميه سوق ديني عولمي تتنافس فيه جماعات وتصارع خطابات وأفكار ورموز سواء داخل كل دين من الأديان السماوية أو غير السماوية أو مابين الأديان بعضها البعض. هناك سوق ديني عولمي سواء كان إسلامياً إسلامياً أو مسيحياً مسيحياً وبداخلها مذاهب.
ووراء ذلك ليس مؤسسات عولمية فقط. وانما وراءها أموال عالمية تتدفق عابرة للحدود المختلفة.
وهذه الظاهرة ناتجة عن عدد من الاعتبارات منها ثورة الوسائط المعلوماتية المتعددة وسوف نجد أن لها أثراً في استلهام الخبرات علي المستوي التنظيمي والعملياتي والأهداف المستهدفة من العمليات الإرهابية أيضاً علي مستوي الأساليب. حتي الدعوة الدينية تأثرت بالثورة المعلوماتية الجديدة.
كذلك تآكل الدولة القومية وانكسار حدود الأسواق السياسية والتقنية والإرهابية والإجرامية عموماً بما يسمح بالنفاذ من خارجها. وأصبح الآن أكثر سهولة علي المستوي التنظيمي ونقل الخبرات إلي آخر ذلك. حيث أثرت علي الأجهزة الأمنية في الدول المختلفة في العالم باستثناء بعض الدول الكبري لاعتبارات عديدة منها سهولة نقل الأسلحة وذلك كان بارزاً في حالة شرق الرياض وفي حالات أسواق السلاح داخل منطقة شبه الجزيرة العربية والسهولة في الانطلاق.
إرهاب معولم
أيضاً. تشكلت ثقافة إرهابية معولمة وأخري مؤسلحة بالمعني الايديولوجي المتشدد لدي بعض هذه الجماعات وعلي رأسها تنظيم القاعدة. فأصبحت هناك مسارح عمليات معولمة وبنيات حاضنة معولمة كما رأينا في افغانستان والشيشان ومنطقة البلقان وفي العراق الآن أيضاً كما نلاحظ سهولة التحرك أيضاً في بعض المناطق علي سبيل المثال بير اليمن. فجزء كبير جداً من كوادر الحركة الإسلامية الراديكالية في أفغانستان انتقلوا في مرحلة ما إلي السودان وجزء آخر انتقل إلي اليمن واجزاء تم زرعها أو تم تجنيدها داخل المملكة العربية السعودية.
هذا أدي إلي تراكم رأسي إرهابي معولم إذا جاز التعبير من مجمل الخطابات السياسية والدينية للجماعات المتعددة القوميات وأساليب عملها وأشكالها التنظيمية وأهدافها المحتملة.
كذلك توجد نقطة هامة جداً ستساعدنا في تفسير حالات الجماعات الصغيرة بدأت تنشأ والأرجح أن تكون العمليات التي امتدت من طابا حتي الجورة والعريش مؤخراً راجعة في جزء منها إلي مايسمي بالعالم مابعد الحديث.
التركيبات الاجتماعية
أحد أبرز المظاهر في ضوء الكتابات الثقة حول هذا الموضوع تشير إلي ظاهرة التشرذم. بمعني أن كافة الظواهر أو التركيبات الاجتماعية حتي في الدول الأمم بدأت تتشرذم من داخلها ومن هنا يمكن أن نقدر حتي في حالة مصر لماذا تظهر الآن القضايا المتعلقة بالبدو كجزء من ظاهرة موضوعية في العالم وليست مؤامرة. فليس كل شيء يحدث في العالم علي مستوي السيرورة الموضوعية راجع إلي مؤامرات خارجية تستهدفنا.
النقطة الأخري أن أحد أبرز مظاهر عمل جماعات الإرهاب الجديدة يتمثل في استلهامها عمليات بعض خلايا القاعدة مثل تركيزها علي أهداف رمزية. ولننظر إلي أحداث 11 سبتمبر 2001 علي سبيل المثال فسنجد أن هجمات "القاعدة" استهدفت ضرب رموز القوة العولمية للولايات المتحدة الأمريكية مثل مركز التجارة العالمي والهيبة العسكرية ممثلاً في البنتاجون.
البواعث الخارجية
هدف آخر هو استخدام الأهداف الناعمة أو الرخوة كما في أحداث تفجيرات بالي بأندونيسيا وشرق الرياض وماقامت به جماعات السلفية الجهادية في المغرب بالدار البيضاء وأحداث دهب الأخيرة تنتمي إلي هذا النوع من العمليات.
هذا النوع أدي إلي نقطة أخري مهمة جداً هي دور البواعث الخارجية. بمعني هل طرح فكرة أننا نقوم بهذه العمليات التي تستهدف مدنيين أبرياء بسبب ماتقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في العراق وماتقوم به السياسة الإسرائيلية الوحشية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. نعم قد يكون ذلك جزءاً من استلهام بعض التبريرات أو البواعث. لكن هل هذه الدوافع هي الباعث الرئيسي للقيام بمثل هذه العمليات.
أنا مع الاتجاه الذي يري من الصعوبة بمكان اثبات ذلك. لكن من الممكن أن تكون جزءاً من ضمن الترتيبات التي تتم بين الحين والآخر لتسويق مثل هذه العمليات لاعطاء شكل من الزواج لها بين قطاعات واسعة من الجمهور ومن المواطنين في مصر وخارجها.
النقطة الثالثة: هل إسرائيل من الممكن أن تستفيد من مثل هذه العمليات؟
نعم قد تستفيد إسرائيل من أي مساس بالاستقرار السياسي والأمني. لأنه في أي مفاوضات في أي حركة علي المستوي الإقليمي أو الدولي عندما تكون مصر لديها اختلالات داخلية جسيمة وعوامل مؤثرة علي أمنها الداخلي فبالتأكيد سيكون ذلك عامل ضعف في أي عمليات مساومة إقليمية أو دولية وكذلك في الضغط السياسي علي مصر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل أو المجموعة الأوربية للقيام ببعض الأمور التي لا ترضي عنها الإدارة السياسية في البلاد ازاء قضايا اقليمية أساسية في العراق وفلسطين والملف السوداني الذي هو بالغ الخطورة بالنسبة لمصر ولكن متدن في سلم اهتمامات النخبة المصرية علي اختلاف توجهاتها ومدارسها السياسية وأيضاً علي مستوي الحكومة المصرية.
لنكن صرحاء فإذا تحدثنا عن الاستفادة الإسرائيلية من هذه الحوادث. فبرأيي أن إسرائيل والولايات قد تستفيد. لكن لا توجد معلومات حتي هذه اللحظة تؤكد ضلوع أياد إسرائيلية أو أمريكية وراء هذه العمليات. وهي عمليات بسيطة تمت عبر استخدام مواد متفجرة بسيطة بنظام "التايمر" أو جهاز توقيت في حادث طابا. وأخذت من بعض المحاجر في سيناء.
عمليات منتجع دهب تندرج تحت مسمي العمليات "الأهداف الناعمة" التي تؤدي إلي ترويع واسع النطاق وأحداث صدمة نفسية يتم توزيعها علي المستوي الإعلامي المرئي والمسموع والمقروء عولمياً.. وهذه نقطة مهمة جداً أننا أمام وسائل إعلام جاهزة عبر امكانياتها لنقل أي عمل من هذه الأعمال في منطقة ما من العالم إلي كل أنحاء المعمورة. ففكرة الصدمة النفسية وعملية الترويع المستهدفة واردة بقوة. والمستهدف منها اثبات قصور الأجهزة الأمنية عن أداء عملها في منع حدوث العمليات الإرهابية. خاصة أنها تتم في تزامن وتلاحق ثلاث أعياد عيد القيامة وعيد شم النسيم وهو عيد رابط بين المصريين جميعهم ثم العيد القومي لسيناء. وفي ذلك مسألة رمزية للنظام المصري والقيادة السياسية المصرية باعتبار أن الجلاء عن أراضينا المحتلة والانتصار القضائي في طابا أمام محكمة العدل الدولية يعد جزءاً من الأرصدة الرمزية للقيادة السياسية في مصر.. وهذا جانب لا ينبغي الاغفال عنه.
وسط هذا كله. نجد توظيف الاحتقانات لاستغلالها في محاولة ممارسة بعض الخشونة في الأداء السياسي والأمني في مصر. وأعتقد أن ذلك يكون خطأ وخطراً علي صعيد المهارة السياسية. لأنه في الحقيقة وجود عمليات إرهابية مع وجود احتقانات يصبح الوضع أكثر صعوبة.
الرؤية الأمنية
* اللواء مجدي البسيوني :
سأقوم بالحديث من واقع الحياة الأمنية. ومن خلال عملي كمدير أمن لخمس مديريات وخاصة أسيوط التي قمت بالعمل فيها لمدة ثلاث سنوات. وقد استفدت حقيقة من كل ماقيل حتي الآن في هذه الندوة. خاصة مايتعلق بتحليل الأحداث وضرورة وجود دراسات متعلقة بالإرهاب.. لكن سأتحدث من منطلق ميداني.. أين كنا وأين ذهبنا بالنسبة للإرهاب؟
مايزعجنا كمصريين من الحوادث الإرهابية أننا نجد في قلب العاصمة مثلاً أو في أي مدينة حوادث مخلة بالأمن إرهابياً. لكن هذه الظاهرة لها سمة خاصة فلقد عشنا في انزعاج من أن الكنائس لا تستطيع أداء الفرائض الخاصة بها والصيدليات مغلقة لأن هناك توقعات بالهجوم عليها بين الحين والآخر. وأفراد الأمن أنفسهم بداية من الضابط حتي الغفير النظامي يتوقعون الموت في أي لحظة من الإرهابيين بالاضافة إلي حالة الذعر التي كان يعيش فيها الشعب. أدت لمنعه من دخول السينما والمولات التجارية.. فلقد عشنا هذه الفترة بالفعل.
السؤال الآن: هل يمكن أن يعود ذلك الوضع ويستمر؟ أعتقد أن هذا لن يحدث لأن العنف المنظم والجريمة المنظمة قد انتهت بالفعل. وهنا أشدد علي رجل الأمن بألا يركن ويقول إن الإرهاب انتهي.. فهذا خطأ كبير. وأنا كرجل أمن لم اطمئن بعد آخر يوم في عملي في أسيوط.. وبرغم انحسار الإرهاب لم أقل أبداً أننا قضينا عليه.
حتي في الأمن الجنائي لا يجب علي رجل الأمن أن يقول أنه أنهي كل حالات السرقة في محيط عمله. فالخوف كل الخوف من العمليات العشوائية لأنها مرعبة بالفعل.
كانت لنا تجربة في أسيوط. حيث نتناقش مع منفذي هذه العمليات بعد القبض عليهم أو علي أتباعهم.
دعونا من الجماعات الإسلامية.. ولننظر إلي من يقوم بالتنفيذ. سنجده علي الأرجح خريج دبلومات فنية أو تجارية ولم يكن منهم خريجو كليات الطب مثلاً فهناك حق اجتماعي يؤدي ببعض الطلاب للانخراط في عمل الجماعات الإرهابية.
كما قال الدكتور علي الدين هلال ليس الفقر وحده هو السبب. لكن هناك من وصلوا إلي مرحلة المرض النفسي فيتجه إلي الجريمة وكانت توضع أسعار للقتل. فالضابط مقابل 50 جنيهاً و20 جنيهاً للعسكري أو أمين الشرطة. لأنه ضد الحكومة ويشعر منفذ الجريمة بالزهو النفسي لأنه يحارب الحكومة وهو مارأيناه في أسيوط والفيوم وغيرها.
الفقر والإرهاب
الفقر موجود في الجريمة الإرهابية. لكنه ليس الدافع الوحيد فهناك الحقد من التعامل مع الهيئات الحكومية مثل السجل المدني وتركيب عداد الكهرباء. وذلك يرجع إلي وجود بعض الحالات حاقدة لأن أبناءها دخلوا الجامعات ولم يحصلوا علي فرص عمل مقارنة بزملائهم.
لي سؤال آخر. لماذا يتم دائماً الاعتداء علي رجال الشرطة حتي من عابري السبيل؟ لأن هناك شيئاً داخل النفوس.
أخلص من حديثي هذا إلي أنه رغم القضاء علي الإرهاب. فالمحتمل في أي وقت ظهوره مرة أخري بسبب الاحقاد الموجودة لدي البعض والنقمة علي المجتمع.
الأمن قوي بالفعل ومعلومات يحصل عليها باقتدار وسهولة. لكن خارج المنطقة الحضارية مثل شمال سيناء وجنوبها والبحر الأحمر فالوضع مختلف. فالأمن بقواته وتدريباته لا يتناسب مع هذه المناطق بدليل منطقة مثل البداري هي منطقة جبلية يقوم الشباب بالتسلل إليها عبر الجبل وتم حشد قوات الأمن عدة مرات قبل ذلك لمطاردة المطلوبين والخارجين عن القانون. ولم تتمكن قوات الأمن رغم حداثة أساليب معداتها من الوصول لعمق الجبال إلا بمساعدة أهالي القرية أنفسهم الذين لهم دراية كاملة بكل جزء في الجبال.
من هنا أؤكد علي أن بدو سيناء هم أكثر من يعرفون منطقة سيناء. فعلي الأمن دعم قوته بالتعاون مع هؤلاء البدو.
التعليم الفني
أكرر علي أن التعليم الفني يدخله الطالب ولديه قناعة بأنه فاشل وكل الذي حصل عليه تحصيل حاصل. وكنا نجمع أسلحة نارية من الطلبة عندما كنت في أسيوط. وعندما نسأل الطلبة لماذا لا تريدون التعلم. يجب بأنه لا يجد أي أمل في الحصول علي فرصة عمل بسبب الدبلوم الذي حصل عليه. فلابد من أن نجد للتعليم الفني الأماكن التي تستوعبه.
الأمر الآخر. حول الحديث بأن عمليات دهب ثأر. فتجربتي في أسيوط أؤكد من خلالها أن عائل الأسرة إذا لم يقم بعملية ضد من أهان زوجته أو اخته أو أمه في غضون 48 ساعة. فيكون غير ثائر لكرامته.. وإذا كانت عمليات دهب مرتبطة بأحداث طابا وشرم الشيخ من اعتقالات للسيدات كما قيل. فاعتقد أن المسألة ليس لها علاقة بالثأر.
أقول: إن الطابع البدوي مشابه للطابع الصعيدي. وإذا كان فعلاً الضابط أحضر "الحريم" عقب تفجيرات طابا وتم الرد في عمليات دهب. فاعتقد أن هذا غير صحيح فالرد كان سيحدث في غضون أسبوع علي أقصي تقدير.
التحذيرات الإسرائيلية
* د. أحمد حماد :
ربما ستكون الفائدة التي سأضيفها تكون قليلة بحكم تخصصي في الشئون الإسرائيلية واللغة العبرية.
أريد أن أسأل فقط سؤالاً متعلقاً بالحوار الدائر حالياً أننا لماذا جزمنا بأن هذه الأحداث الأخيرة في دهب تمت عن طريق جماعات إسلامية لماذا لا نقول أن هناك خلايا أخري في مرحلة نمو ليست بالضرورة جماعات إسلامية.
الجانب الآخر بحكم التخصص هل إسرائيل ضالعة في العمليات بدهب؟
سأفترض جدلاً ذلك بحكم أن إسرائيل حذرت رعاياها قبل العمليات من زيارة سيناء. فإذا حدث ذلك بالفعل وكانت التحذيرات حقيقية.. ففي هذه الحالة سأكون أمام تخوف أمني واستخباراتي عال جداً.. وإذا كانت إسرائيل حذرت فعلاً ولم نأخذ بتحذيراتها فنصبح أمام كارثة حقيقية في مصر علي المستوي الأمني والسياسي علي خلفية استخفافنا بالأمر وعدم أخذه علي محمل الجد.
أنا ضد نظرية المؤامرة بشكل عام ولا أريد أعطي إسرائيل أكبر من حجمها الطبيعي والحقيقي. والموساد ليس بهذه الضخامة وليس بهذه العقلية الفذة التي نصوره بها.. نحن أوجدنا عفريتاً نخاف منه. وفي اعتقادي أري أن نتعامل مع هذه الأحداث الأخيرة في حجمها الحقيقي وعدم التهويل منها.
ضرب السياحة
اتساءل مامصلحة إسرائيل في ضرب السياحة المصرية. علي الرغم من أنه توجد قضية يعرفها كل المهتمين بالدراسات العبرية والجميع يعرفها جيداً أن إسرائيل تسوق مصر سياحياً من خلال الشركات السياحية الإسرائيلية.. فإذا كانت إسرائيل تضرب السياحة في مصر فهي تضرب نفسها أولاً.
أغفلنا جزئية مهمة أشار إليها من بعيد اللواء مجدي البسيوني وهي طبيعة الشخص البدوي. أري أن العملية كلها قام بها بدو. لأن الرجل البدوي لا يري أي عائد عاد عليه من التنمية الاقتصادية التي حدثت في منطقته. فهو يري أباطرة الوادي وقد استولوا علي أرضه وعملوا فيها مشروعات سياحية. وأخذوا الأموال وغادروها. فسببت له نوعاً من الاحباط بعيداً عن توجهه الديني أو اللا ديني.
نحن هنا أمام حالة احباط. شاب حدث له نوع من الاحباط أدي إلي الاغتراب عن المجتمع. في الغالب هذه العمليات تتم بلا تنظيم بمعني لا توجد قيادة عليا تحركه.
لاحظت في اسلوب الحوار اليوم وجود انفصال بين الذات والآخر إذا كنا نتكلم عن الآخر دائماً علي أنه واحد تاني.. هذا الخطاب المعروف بالاستعلاء إذا شئنا التعبير بعلم النفس قد يؤدي أيضاً إلي احساس الطبقة العريضة من المواطنين بسيناء بأنهم لا ينتمون لهذا المجتمع. خاصة أن إسرائيل كانت تعاملهم بشكل جيد خلال احتلالها لسيناء. وكانت معيشتهم أحسن من أوضاعهم اليوم.
العملية التعليمية
أشير أيضاً إلي مشكلة تدني العملية التعليمية. لكن أزيد علي كلام اللواء مجدي بسيوني أن الأمر لايقتصر علي التعليم الفني. فهناك كارثة في الجامعات المصرية التي اصبحت "جراج" والدكتور علي الدين هلال يعلم هذا جيداً. فالطالب يأتي للجامعة ولديه رؤية ضبابية حول المستقبل. فإذا طالبته بالمذاكرة والتعلم استنكر ذلك. كل هذه الأمور تعطي رد فعل عكسي تطرفي في الجانب الآخر فمثلاً كلية الآداب التي أدرس بها يوجد فيها 27 ألف طالب جميعهم يريدون العمل بالتأكيد؟
الشخصية الإرهابية
* د. فتحي الشرقاوي :
لابد أن نبحث الشخصية الإرهابية ودور التوسع في الاشتباه وسوء معاملة البدو. كل ماتم طرحه هنا من أفكار هو عبارة عن تأويلات وتفسيرات لكن يظل ابتعادنا عن دوائر صنع القرار والمعلومات والبيانات هو السبب في جعل كلامنا مبتوراً.. كما هو ونقوم بتفريغ الأفكار أكثر مما نتعامل مع الواقع المعُاش وأعتقد أن الحديث عن الإرهاب أصبح ظاهرة موسمية بمعني أننا سنظل نتحدث عن تفجيرات دهب لمدة أسبوع. حتي تنطفيء المناسبة. ثم نعود مرة أخري للحديث عن حدث جديد.. وهكذا.
وقال د. فتحي الشرقاوي مادام لدينا حدث. فيجب النظر في المتغيرات المحيطة حول الحدث دون أن أضع عليه أهمية كبيرة لأن الأهمية الأكبر تعطي نوعاً من الأهمية للعمل الإرهابي أولاً. ثم توسيع نطاق الرسالة الإرهابية ثانياً. والحصول علي مكاسب إرهابية ثالثاً ثم هكذا نصل إلي مزيد من الإرهاب.
في احدي الدراسات التي قمت بها قلت إن كثرة الأفلام التي تحدثت عن الإرهاب في فترة معينة أدت لزيادة الإرهاب.. وكثرة الأفلام التي تحدثت عن الإدمان وعن الثراء الفاحش أدت كذلك لزيادة الإدمان ودفعت البعض لمحاولة التقليد.
ومن المؤكد أن الأحداث الجسام تصيبنا بالتوتر وعدم القدرة علي التعقل والتفكير ووضع الاستراتيجيات والتعامل مع الموقف.. وكثير من المثقفين يقعون في هذا المنزلق. وبالتالي لا يجب أن نلوم الرأي العام. فقد هولنا الأحداث والفكرة التي قالها الدكتور علي الدين هلال أن الاحتقان أو مايحدث داخل المجتمع من تطرف ديني إلي آخره ليس له علاقة بالمسألة. اعتقد أنه أحد المتغيرات التي قد تسهم في زيادة الاحتقان. لكن لا أقول أنه أحد العوامل الجوهرية.
الدكتور علي الدين أشار إلي أن الرأي العام منشغل بالطعام والشراب والملبس والأسعار. لكن لا نريد أن ننكر أيضاً أن طبقة كبيرة من المثقفين تعاني من الارتباك.
وعندما علق الأستاذ منتصر الزيات علي كلمة الدكتور علي الدين هلال. فهذا نموذج نريد الوصول إليه. حيث يعرض كل جانب أطروحة. فعندما يتحدث ثلاث مثلاً بأيديولوجيات مختلفة. فهذا مايؤدي لوجود تربة خصبة لأفراز مايسمي بالإرهاب. الذي يبدأ بإرهاب فكري ثم ينتهي بإرهاب بدني فهذا نتيجة للتباين الشديد في الأفكار والأطروحات بدون حوار أو نقاش هادئ.
سلام واستقرار
* د. حسن علي حسن :
لي تعقيب في مسألة إسرائيل. فهي ليست كما قال الأستاذ نبيل عبدالفتاح يهمها اضعاف مصر. بالعكس إسرائيل وفقاً لما نقرأه في الصحافة ونسمع من آراء. اعتقد أن من مصلحتها أكثر تقوية مصر لأن هذا سيقوي العلاقات المستقبلية في السلام ويعطي لإسرائيل مصداقية أن تشجع هذه العلاقات مع الدول الأخري. لأن وجود مصر قوية في ظل علاقات سلام واستقرار مع إسرائيل سيشجع بقية الأطراف وفقاً حتي للمنظور الإسرائيلي أن تنضم للسلام الذي تبنته وكانت مصر رائدة فيه.
النقطة الأخري مسألة المخابرات الإسرائيلية والتحذيرات التي توجهها إسرائيل لمواطنيها وماوجهته لمصر علي أساس أنها تكون حذرة فنتفق جميعاً علي أننا إذا رجعنا بالتاريخ لحرب اكتوبر 1973 سنجد أن النقطة الأساسية التي تعتبر سلبية في المجتمع الإسرائيلي وقيادات إسرائيل علي المستوي السياسي والعسكري آنذاك كانت نقطة الاستخبارات. وعدم معرفتهم الحقيقية بنية مصر في شن الحرب.. ومنذ ذلك الوقت رأت أجهزة المخابرات الإسرائيلية أن تبادر دائماً حتي لو لم يكن هناك تحذيرات فعلية باعلان التحذيرات لمواطنيها لسببين أساسيين:
* إذا وقعت هذه الانفجارات تكون اجهزة الاستخبارات قد حذرت بالفعل. وتعطي ثقة لمواطنيها في أداء عملها.
* إذا لم تقع هذه العمليات فهذا يعطي المصداقية للأجهزة المخابراتية الإسرائيلية في أن تظل موجودة. لأنه في عدم وجود تحذيرات إسرائيلية صادرة من أجهزة الموساد والشاباك فلن يكون هناك دور ملموس للعاملين في هذه الأجهزة. وبالتالي ليس هناك مبرر لحصولهم علي كل الامتيازات التي يحصلون عليها جراء عملهم بهذه الأجهزة.
عقدة حرب 73 مازالت موجودة في أجهزة المخابرات الإسرائيلية حتي الآن أما بالنسبة للبدو في سيناء فهم إلي الآن مازالوا يقارنون بين وضعهم أيام الاحتلال الإسرائيلي ووضعهم الحالي.
* أ.محمد أبو الحديد :
نشكر ضيوفنا علي اسهاماتهم في هذه الندوة. وهي إسهامات تنير كثيراً من جوانب تطورات النشاط الإرهابي الذي يطل علينا برأسه من حين إلي آخر. ويهدد أمننا القومي. ونعتبر ضيوفنا الأعزاء شركاء لنا في هذه المؤسسة وفي مركز الجمهورية لدراسات مكافحة الإرهاب ونتمني أن نتواصل في كل ندواتنا وأعمالنا القادمة من أجل بناء فكر مضاد للإرهاب ومن أجل تنمية الروح الجماعية في المجتمع في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.
 
 
مقال رئيس مجلس الإدارة
الصفحة الأولى
أخبار محلية
الصفحة الثالثة
سوق المال
الدنيا أخبار
المواطنة
عقول تتفتح
مقالات
رأى..و..رأى
فنون
الرياضة
أيام من العمر
مع الناس
حوادث وقضايا
كاريكاتير
حديث المدينة
طبعاً أحباب
عروس الشرق
النصف الحلو
139 الجمهورية
قبلى وبحرى
نور العالمين
 
 
 
 
بيان الخصوصية

اتصل بـنا

Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail: eltahrir@eltahrir.net
المساء The Egyptian Gazette Le Progres Egyptien حريتى عقيدتى الكورة  والملاعب شاشتى Egyptian Mail Progres Dimanche العلم كتاب الجمهورية سمير رجب التحرير.نت