الدنيا أخبار شعار الجمهورية
 
إصدارات الدار
الإعلان في الموقع
 
للإعلان في الموقع
 
 
   
أدار الندوة: محمد أبوالحديد شارك في الندوة سعد هجرس - السيد عبدالرءوف محمود نافع - صفوت أبوطالب عبدالمنعم فوزي- سمية عبدالرازق انتصار النمر أعدها للنشر:محمد زيادة
الإرهاب يستحق أن نشجبه. والإرهابيون يستحقون أن نستنزل عليهم اللعنات
لكن ليس بالاستنكار فقط يمكن أن نحارب الإرهاب والإرهابيين
فنحن إزاء سرطان خبيث يجب أن نتعقب جذوره الدفينة. وأن نقوم بتشخيصه بدقة. والأهم أن نضع روشتة علمية لعلاجه واستئصاله وتجفيف منابعه
وما حدث في منتجع "دهب" ثم "الجورة" مؤخراً مجرد حلقة في هذا المسلسل الإرهابي. وهي حلقة ينبغي أن نتوقف أمامها بالرصد والتحليل. دون "تهويل" أو "تهوين". ودون استبعاد لأي احتمال من الاحتمالات مهما بدا هذا الاحتمال ضعيفا
وفي هذا السياق تصبح كل الأسئلة مشروعة. ويصبح من حسن تقدير الأمور عدم مصادرة أي علامة استفهام أو فرض الرقابة والوصاية علي أي علامة تعجب
تستوي في ذلك التساؤلات حول العوامل الداخلية أو العناصر الخارجية. والاستفسارات حول الابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية
فمن هم هؤلاء الذين فعلوها في "دهب" و"الجورة"؟
هل هم "إخوان" من قاموا بتفجيرات طابا ونويبع وشرم الشيخ في 2004 و2005. أم "أبناء" من ارتكبوا مجزرة الأقصر عام 1997. أم "أحفاد" الجهاز السري الذي روع البلاد والعباد قبل ثورة 23 يوليه وبعدها أم هم نبت شيطاني لبيئة معاصرة صديقة للتعصب والتزمت وضيق الافق وادعاء احتكار الحقيقة وكراهية الآخر وتكفير خلق الله لا لشيء إلا لاختلافهم في الرأي مع أمراء الظلام وفقهاء تكفير التفكير وأعداء حرية الفكر والعقيدة والتعبير والإبداع؟
* هل هذا الجيل الجديد من أمراء الإرهاب "صناعة محلية" يحمل "شهادة منشأ" مصرية أم أنه أداة تنفذ سياسة "مستوردة" تحركها جهات أجنبية؟
** وإذا كانت "العولمة" قد أمسكت بتلابيب الاقتصاد والسياسة في قارات الدنيا. ودول العالم كبيرها وصغيرها. فهل "تعولم" الإرهاب كذلك حتي لو كان يضع العمامة فوق رأسه ويطلق اللحية ويحف الشارب؟
وأين إسرائيل من هذا كله سواء قبل أن يضرب الإرهاب ضربته ويدق أبواب شبه جزيرة سيناء. أو أثناء هذه العمليات "الموسمية" أو بعدها؟ وما هو موقعها علي قوائم الرابحين والخاسرين من هذه التفجيرات؟ ولماذا كانت دائما علي علم بهذه الأحداث الإرهابية قبل وقوعها. ولماذا اصدرت التحذير تلو التحذير لرعاياها. وماذا في جعبتها لتوظيف هذه العمليات لصالحها؟
والأهم من هذا كله. ومن قبله ومن بعده. ماذا نحن فاعلون ليس فقط لتعقب الارهابيين الذين سفكوا الدماء علي رمال سيناء وإنما أيضا لتجفيف مستنقعات بعوض الإرهاب وحرث مراعي القتل
لمحاولة الإجابة عن هذه التساؤلات ينظم "مركز الجمهورية لدراسات مكافحة الإرهاب" سلسلة من الندوات وحلقات النقاش. نستهلها بهذه الندوة التي يشارك فيها الدكتور علي الدين هلال أمين التثقيف بالأمانة العامة للحزب الوطني الديمقراطي والمفكر والأكاديمي وأستاذ العلوم السياسية المرموق. ونبيل عبدالفتاح مساعد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام وأحد ألمع الباحثين المتخصصين في تجليات "الحالة الدينية" وتتبع مؤسساتها وآلياتها وأدبياتها. واللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الداخلية ومدير الأمن السابق في خمس محافظات كان بعضها معاقل للإرهاب من قبل. ومنتصر الزيات محامي الجماعات الإسلامية والمتبحر في شئون الحركات الأصولية ومقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين والدكتور فتحي الشرقاوي أستاذ علم النفس السياسي بجامعة عين شمس والخبير في قياسات الرأي العام
والدكتور أحمد حماد رئيس قسم الشئون الإسرائيلية واللغة العبرية بكلية الآداب جامعة عين شمس والدكتور حسن علي الرئيس السابق لشبكة الإذاعات الموجهة ومسئول البث العبري بقناة النيل الدولية سابقا
هذه الكوكبة المتميزة. التي تتنوع تخصصاتها وخبراتها. وضعنا أمامها السؤال الكبير والمحير عن عملية "دهب" و"الجورة" وطلبنا تقييمها لهذه الاحداث. وتفسيرها لملابساتها. واقتراحاتها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
وكان هذا الحوار:
الإرهاب جريمة
* دعلي الدين هلال:
أود أولا ان اشكر "الجمهورية" والاستاذ محمد أبوالحديد علي إقامة مركز الجمهورية لدراسات مكافحة الإرهاب. وأيضا علي تنظيم هذه الندوة في مثل هذه الظروف التي نمر بها الآن
وفي بداية تعليقي علي الاحداث الراهنة أود التأكيد علي ضرورة الاتفاق علي أن الإرهاب جريمة لا يمكن تبريرها
والدراسات التي نقوم بها في هذا الشأن كأساتذة جامعيين أو كباحثين في الأسباب الاجتماعية أو الاسباب الاقتصادية لهذه الظاهرة لا يجب ان يفهم منها أنها تبرير لهذه الأحداث
الأمر الثاني هو أنه من خلال متابعتي للنشاط الإرهابي أو الجرائم الإرهابية في مصر. أرصد أن أول حدث - إذا لم تخني الذاكرة - كان في منتصف السبعينيات وهو حادث الكلية الفنية العسكرية واغتيال وزير الأوقاف الأسبق الشيخ الذهبي عام 1975
إذن نحن نتحدث عن ظاهرة تعيش معنا منذ عام 1975 حتي الآن. أي ظاهرة يزيد عمرها علي ثلاثين عاما
والمظاهر الإرهابية عبر هذه العقود الثلاثة واحدة تقريبا عمليات اغتيال هجوم علي أكمنة شرطة إلخ
وأتصور أننا من خلال تتبع التطور التاريخي لهذه الظاهرة نستطيع أن نميز بين ثلاثة أنواع أو أنماط من النشاطات الإرهابية
النمط الأول. والأهم تاريخيا. يمكن أن نسميه الإرهاب كإفراز اجتماعي. أو الإرهاب كمحصلة لمجموعة من التفاعلات النفسية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية
وتحت هذا العنوان الرئيسي يمكن وضع عدد من العناوين الفرعية
العنوان الفرعي الأول هو البيئة الحاضنة للإرهاب وهي بيئة لن نختلف علي توصيفها فأهم سماتها الاضطراب السياسي والشعور بالظلم الاجتماعي. والشعور بعدم العدالة. والشعور بالإحباط النفسي نتيجة فقدان الأمل في المستقبل
فنحن بهذا الصدد نتحدث عن حالة من حالات الأزمة المجتمعية التي لها جذورها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لكن أهم عنصر فيها هو فقدان الأمل في المستقبل وهنا أفتح قوسا لجملة اعتراضية هي أنه لا يوجد ارتباط شرطي بين الفقر وبين الإرهاب لأن الفقير لا يتحول إلي إرهابي إلا إذا ارتبط الفقر بفقدان الأمل في المستقبل فالفقر وحده لا يكفي لخلق الإرهابي. فكل مائة شخص يعانون من الفقر يكون هناك واحد فقط -علي سبيل المثال- مصاب بالإحباط. وواحد فقط من كل مائة فقير مصاب بالإحباط مرشح كي يكون إرهابيا أو صيدا محتملا لأمراء الإرهاب
سمات الإرهابي
العنوان الفرعي الثاني هو سمات الشخصية الإرهابية: وقد تكلم زملاؤنا أساتذة علم النفس عن سمات معينة للشخص المحبط الذي يمكن أن يكون مرشحا محتملا للانخراط في صفوف الإرهاب من هذه السمات أن يكون الشخص حديا. سوداويا. منكفئا علي ذاته. ساعيا إلي حلول حربية فضلا عن أن عددا من البحوث والدراسات أشارت إلي التدني المستمر لأعمار الأشخاص الذين يتورطون في هذا النوع من العمليات الإرهابية. حيث إن أعمار العدد الأكبر منهم تتراوح بين 17 و27 عاما وهذه الحقيقة تجعلنا نضع يدنا علي خيط آخر يتصل بالسمات النفسية للشباب
العنوان الفرعي الثالث هو الفكرة فكرة البندقية أو المسدس التي تستثمر البيئة الحاضنة والسمات الشخصية
وعندما نتتبع تاريخ ما يمكن أن نسميه الإرهاب في بلدنا ونعود إلي ثورة 1919 نجد أنه في إطار الكفاح الوطني قد تكونت جماعة "اليد السوداء" وعدد من المجموعات الأخري التي ركزت علي اغتيال الأجانب
وشهدت الفترة الليبرالية استخداما للعنف أيضا علي يد "مصر الفتاة" وجماعات القمصان الخضر والقمصان السود وشاهدنا أحداثا دموية مثل اغتيال مؤسس جماعة الإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا بواسطة عملاء للحكومة بعد ذلك يجد أي باحث -مهما كان منطلقه الأيديولوجي- رابطا بين السلوك الإرهابي وبين تيار من الأفكار الدينية الإسلامية. ولا أقول كل التيارات الدينية الإسلامية. وإنما تيار إسلامي ظهر علي السطح منذ سبعينيات القرن العشرين. حيث استشرت الأفكار المسماه ب"الجهادية" التي روجت لأن المجتمع كافر. ودعت إلي عدم الصلاة في مساجده أو خلف أئمته وهي دعوة صريحة للانعزال. فأنت هنا لست في خلاف سياسي مع المجتمع. وإنما أنت في قطيعة وعداء وحرق لكل الجسور علي هذا المجتمع
تنظيمات هرمية
وكان هذا يتم في إطار تنظيمات هرمية تقوم علي السمع والطاعة "لأمير كل تنظيم" ومن خلال هذا البناء الفكري والتنظيمي كان من السهولة بمكان الانتقال إلي مفهوم "الاستشهاد" و"الجنة الموعودة" بمعني أن من يقدم علي هذا العمل الإرهابي فإنما يقوم بعمل ضد الكفار جزاؤه عند الله هو الجنة ونعيمها
وقد تم استخدام اجتهادات إسلامية ظهرت في أزمنة سابقة لكن تم تعميمها وتقديمها لشباب صغير السن علي أنها هي الإسلام
ورغم أن بعض الحركات الجهادية قامت بمراجعة بعض هذه الأفكار وتراجع بعضها عنها. لكن ذلك تم بعد أن دفع المجتمع ثمنا غاليا. وبعد أن تسللت هذه الأفكار إلي مجموعات أخري
وعندما قام قادة بعض الجماعات الجهادية بمراجعة هذه الأفكار المشار إليها والتي كانت بمثابة الأساس الفكري للإرهاب. فإنه لا توجد ضمانة بأن كل الشباب الذين كانوا قد انساقوا وراء هذه الأفكار قد تقبلوا رسالة المراجعة ويمكن افتراض أن شريحة من الذين تقبلوا المراجعة الفكرية قد تقبلوها لأنهم تقدموا في السن أو لأنهم أصبحوا أكثر مرونة أو أكثر رخاوة لكن موقفهم -أيا كانت منطلقاته- لا ينفي استمرار وجود فكر يتسم بالغلو والتنطع والتشدد في فهم وتفسير الشريعة
واسمحوا لي هنا أن افتح قوسا لجملة اعتراضية أخري للرد علي فكرة شائعة بهذا الصدد تقول إن عدم وجود ممارسة ديمقراطية في المجتمع هو الذي أدي إلي وجود الجماعات الإرهابية أو الفكر الجهادي وأنا لا أوافق علي هذه الفكرة ولست من القائلين بها والسبب في ذلك أن هذا الفكر يرفض الديمقراطية أصلا. ويسميها ب"البدعة". ويتهكم علي "بدعة الديمقراطية" و"بدعة الانتخابات" و"بدعة البرلمانات" وتستطيعون أن تجدوا شواهد عديدة علي ذلك في آخر شريط للزرقاوي وكل أشرطة أسامة بن لادن
النمط الثاني للنشاط الإرهابي هو ما يمكن تسميته بالشبكات الدولية حيث لم يعد الإرهاب. في سياق هذا النمط. ظاهرة داخلية. ولم يعد الإرهاب نتاجا للإفرازات الداخلية لكل مجتمع
ويجدر بهذا الصدد أن نتوقف أمام ثلاث نقاط كبري في الثلاثين عاما الأخيرة
النقطة الأولي أفغانستان
والنقطة الثانية البوسنة والهرسك
والنقطة الثالثة التي مازالت قائمة هي العراق
دولنة الإرهاب
هذه النقاط الثلاث تشكل في مجموعها قفزة أو انتقالا إلي شكل من أشكال النشاط الدولي. بتمويل دولي. عبر نقاط توتر إقليمية وعالمية
وعبر هذه العقود الثلاثة الماضية. والمحطات الثلاث المشار إليها. ظهر تنظيم "القاعدة" كما ظهر الحديث عن "خلايا نائمة" و"خلايا نشطة"
وأهمية نمط "دولنة الإرهاب" ترجع إلي أن الإرهاب لم يعد مرتبطا بالظروف الداخلية لكل دولة من الدول وإنما أصبح يخطط له ويمول بالمال والسلاح عبر شبكات دولية
النمط الثالث والأخير للإرهاب يتمثل في مجموعات صغيرة تقوم علي أساس الجوار أو القرابة أو الصداقة أو الزمالة في الجامعة دون أن تكون جزءا من تنظيم أكبر
وربما تكون الأحداث التي شهدتها سيناء مؤخرا جزءا من هذا النمط الذي هو جديد في الحياة السياسية المصرية. وهو الأصعب علي أجهزة الدولة
قوس أخير أرجو أن تسمحوا لي بفتحه بجملة اعتراضية إضافية ردا علي الفكرة القائلة بأن أحداث "دهب" الإرهابية مرتبطة بالمشاكل السياسية والمهنية القائمة علي بعض الفئات مثل الصحفيين حول قضية حبس الصحفيين في قضايا النشر ومثل المهندسين حول استمرار فرض الحراسة علي نقابتهم وغير ذلك من قضايا وأعتقد أن هذا الربط غير صحيح لأن أغلبية الشعب ليست متابعة لهذه الأمور وأظن أن الاهتمام الأكبر للقطاع الأغلب من الشعب منصب علي مشاكل ارتفاع الاسعار والبطالة والسكن وغير ذلك من مشاكل حياتية أما الاحتقانات والتوترات السياسية فهي قائمة علي مستوي النخبة وقمة المجتمع في الأغلب الأعم
الأمن والردع
وأغلق هذا القوس لأختتم مداخلتي بالتأكيد علي أنه ليس بالأمن وحده تحل مشاكل الإرهاب
صحيح أن الإجراءات الأمنية رئيسية والردع الأمني ضروري ومعاقبة المجرم واجبة وتعقب المجرم قبل ارتكاب الجريمة لازم والحيلولة بينه وبين ارتكاب جريمته مفضل لكن لابد من انتهاج سياسة اجتماعية وسياسية واقتصادية تعالج ما أشرنا إليه من مساويء للبيئة الحاضنة أو المغذية للإرهاب
¼ المركز: هذا العرض الذي قدمه الدكتور علي الدين هلال عرض منهجي رائع لانماط الإرهاب بصورة عامة. وتطورها التاريخي. مع التركيز علي البيئة الداخلية المغذية للإرهاب
لكن أين موقع العوامل الخارجية من هذه الصورة. وبالذات أين تقف إسرائيل. وما هو تفسير أنها الدولة التي أصدرت تحذيرا لرعاياها بعدم التوجه إلي "دهب" بالتحديد قبل أسبوعين من التفجيرات هل هذه التحذيرات مجرد صدفة؟!
* دعلي الدين هلال: دواعي الدقة تفرض علينا تقرير أن إسرائيل لم تكن الدولة الوحيدة التي نصحت رعاياها بعدم الذهاب إلي مصر في هذه الفترة. كما تفرض علينا تقرير أن إسرائيل لم تخص "دهب" بالذكر في تحذيرها بل قالت إنه سيحدث شيء ما في سيناء بصورة عامة
وقد لاحظ بعض المحللين أن هذا التنبؤ قد بني علي اساس أننا في فترة أعياد رسمية وأن شرم الشيخ ستستأثر بالنصيب الأوفر من التشديد الأمني
المتطرف العابس
* منتصر الزيات:
أريد أن أقول إنني مصدوم لما سمعته من أستاذنا الدكتور علي الدين هلال لأن الصورة التي رسمها للإرهاب صورة قديمة تجاوزتها الأحداث كما أنها صورة نمطية رسمتها وسائل الإعلام وأجهزة الأمن من فترة طويلة بل ان أجهزة الأمن عدلت عنها
هذه الصورة هي صورة المتطرف العابس المنقطع عن المجتمع والذي يتسم بصفات ثابتة من قبيل الصورة الكاريكاتورية التي جسدتها الأفلام السينمائية والأعمال الدرامية للإرهابي ذي اللحية الهائلة والذي يتحدث بكلمات وعبارات مكفهرة من قبيل "ثكلتك أمك"
الأمر الثاني الذي اختلف فيه مع الدكتور علي الدين هلال هو نفيه لأي تأثير متبادل بين التطرف وبين الاحتقان السياسي في المجتمع والتذمر المستفحل في أوساط النقابات والقضاة والصحفيين والمهندسين
هذه الحركة الاجتماعية التي تجتاح النقابات المهنية تساعد في صنع حالة احتقان تؤدي بالضرورة إلي العنف
وسؤالي للدكتور علي الدين هلال هو إذا كانت الحركة الاجتماعية في النقابات المهنية ونادي القضاة لا تؤثر في رفع سخونة حالة العنف والإرهاب وإذا كان وضع عقبات أمام الشباب الراغب في المشاركة السياسة والعملية الديمقراطية لا يؤثر كذلك فماذا يؤثر إذن وماذا جعلنا نصل إلي هذا الوضع المتأزم وذلك الاحتقان الواضح وضوح الشمس؟
بعد هذا "الفيتو" علي الصورة التي رسمها الدكتور علي الدين هلال انتقل إلي تناول الأحداث الأخيرة التي شهدها منتجع "دهب" وابدأ مداخلتي بالإشارة إلي أنني من القائلين بان مصر تفردت عن غيرها من الدول في نجاحها في تفكيك البنية الاساسية لفقه العنف فنحن سبقنا الجهد الدولي بهذا الخصوص. سبقنا المجتمع الأوروبي. وسبقنا الولايات المتحدة نفسها وقطعنا شوطا هائلا في المعالجة الأمنية وبناء علي النجاحات التي تحققت بهذا الصدد اصبحت الصورة التي قدمها لنا الدكتور علي الدين هلال منذ لحظات غير موجودة في الوقت الحاضر واتفق مع سيادته في أن هذه الصورة كانت موجودة بالفعل في فترة سابقة. وتحديدا في بدايات ظاهرة الإرهاب والتطرف. أما الآن استطيع أن أقول إننا نجحنا في رصد الاستراتيجية التي استند إليها العنف المنظم الذي كانت تمارسه الجماعات التقليدية أو جماعات العنف التي توصلت من خلال تجارب كثيرة إلي الاقتناع بتفكيك هذه البنية ونتيجة لذلك لا يوجد الآن عنف منظم بعد أن وصلنا إلي قناعات بان العنف والقتال والعمل المسلح التصادمي بالجملة لا يحقق الأهداف المنشودة ولا يتناسب مع جوهر وروح الدعوة الإسلامية
هذه هي حقيقة رأي قطاعات كبيرة من الجماعات الإسلامية التي أدافع عنها وتضامنت معها وأنا لا أقول ذلك من باب تجميل صورة هذه الجماعات وإنما أقرر النتائج التي وصلنا إليها ولم يكن توصلنا إليها بالأمر الهين
¼ الدكتور علي الدين هلال:
يا أستاذ منتصر أرجو أن تتحلي بالقليل من التواضع وعدم الافراط في اصدار الاحكام المطلقة واعتبار ما تقوله في عداد المسلمات فلعلك لاحظت أنني استبق أي رأي أدليت به في هذه الندوة بكلمة "أظن" وهذه ليست مجرد كلمة وإنما هي تحوط منهجي لابقاء وجهات نظرنا في حدود الآراء النسبية التي تحتمل الصواب والخطأ وهذا ينطبق علي ما نقوله جميعا بما في ذلك ما تقوله أنت
نبذ العنف
¼ منتصر الزيات:
ربما يمكن الفرق بين أسلوبي وأسلوب الدكتور علي الدين هلال إنني "ميداني" والدكتور "أكاديمي" ونحن نتعلم منه فأرجو أن يسامحني لأني ميداني أحمل رأسي علي كتفي وأمضي
واستجابة للتحفظ المنهجي الذي ابداه استاذنا علي الدين هلال استكمل الصورة التي قدمتها بخصوص توصل الجماعات إلي قناعات تنتبذ العنف. فأضيف إلي ما قلته سابقا أن هذا التحول لم يكن بالأمر السهل. بل إن أجهزة الأمن دفعت ضريبة باهظة. وقتل منها من قتل وبذلت جهودا هائلة. وبعد تجارب دامية تم التوصل إلي النتيجة التي سجلتها
السؤال الذي يفرض نفسه بهذا الصدد هو ما علاقة ذلك بالتجارب الدنيئة التي رأيناها مؤخرا؟
الآن يوجد في السجون أكثر من ألفين من أفراد الجماعات الإسلامية تبقوا من عدد هائل كان معتقلا
في السابق. والدكتور علي الدين هلال يتساءل عما إذا كانت قواعد هذه الجماعات قد تأثرت بالمراجعة الفكرية التي قامت بها قياداتها. وردا علي هذا التساؤل المهم أقول إن القيادات المشار إليها لم تقم بمراجعتها الفكرية ومضت إلي حال سبيلها
أضف إلي ذلك أن علماء الأزهر قاموا بعمل ندوات داخل السجون. وأدرك من بالسجون ما يحدث خارج السجون ووصلوا إلي مرحلة النضج. ولذلك نجد أنهم طلبوا كتبا للاطلاع عليها وهم بالسجون. كما طالبوا بالأبحاث والمراجع الدينية. كما طالبوا القيادات بالانفتاح علي قواعدهم داخل السجون. وبالنتيجة حدثت حالة من الحوار بين القيادات والقواعد. وكانت محصلة ذلك قناعة واسعة النطاق بعدم جدوي اللجوء إلي السلاح والعنف تعبيرا عن الأفكار
* ما علاقة كل هذا بما حدث في سيناء؟
** لا يمكن عزل ما حدث عن السياق وإذا كان العنف المنظم قد انتهي فإن هذا لا يقلل من خطورة العنف العشوائي. وإذا كانت الجماعات الدينية القديمة المعروفة التي نبذت العنف قد كونت أفكارها عبر محطات معروفة للباحثين. فإن المجموعات العشوائية الجديدة التي تمارس العنف الآن ليس لها أدبيات. وليس لها قيادات تستطيع أن تفرض تأثيرها علي نطاق واسع
وعلي سبيل المثال فإن مجموعة "جند الله" التي حاولت القيام بعمل عدائي ضد السفارة الأمريكية بالقاهرة عام 2002 كانت تتكون من عدد ضئيل لا يزيد علي 24 فردا هل يتذكرها أحد الآن؟
هذه الجماعات العشوائية الصغيرة تضم شبابا يعتنقون فكرا جهاديا أو راديكاليا. وقد تأثروا بمتغيرات دولية أو إقليمية حولهم. وبخاصة ما يحدث في فلسطين والعراق
هؤلاء قد أثارتهم السياسة الأمريكية. وتحصنوا في مواجهة هذه السياسة الاستعمارية بفكر متطرف حصلوا عليه عن طريق الإنترنت فقالوا: نقوم بعمل جهادي
وأنا لا أقلل من خطورة مثل هذه المجموعات العشوائية. كل ما هنالك أني أحاول تتبع المنابع الإقليمية والدولية التي تجعل شبابا. يتمتع بمسحة من التدين. أن يكون فريسة سهلة لخطاب متشدد لشرائط متلفزة أو صوتية لأسامة بن لادن أو أيمن الظواهري. تحرض وتؤجج المشاعر والعواطف
ويستطيع تنظيم "القاعدة" أن ينفذ عملياته في أكثر من مكان في وقت واحد كما حدث في مدريد ولندن وطابا وشرم الشيخ ودهب
العامل الضاغط
والسؤال هو: ما هو العامل الضاغط الذي يجعل هذه المجموعات الصغيرة من الأفراد تقوم بعملياتها العنيفة؟
الإجابة هي أن السياسة الأمريكية والسياسة الإسرائيلية لها تأثير مباشر في صنع حالة التمرد بين الشباب. ويلتقي مع هذا العامل السياسي الخارجي عامل سياسي داخلي وخاصة في أوساط الطلاب. حيث توجد لوائح طلابية متشددة. وحيث يوجد حظر للعمل السياسي داخل الجامعات. وحيث توجد موانع كثيرة تعرقل الشباب عن أن يبدع داخل الأحزاب
باختصار يوجد مناخ سياسي داخلي يمنع الشباب من التعبير عن رأيه بالكلمة
وأنا لا أبرر اللجوء إلي العنف والإرهاب. وإنما يجب أن يوضع كلامي في خانة الرصد لظاهرة العنف العشوائي. وأيضا في قائمة النفي المطلق لاستمرار وجود العنف المنظم
صديق الإرهابي
* د علي الدين هلال:
في أغلب الأحيان نحدد تفسيرا دينيا منتزعا من سياقه التاريخي ونأخذ الأفكار التي دائما ما تكون شاردة في تاريخ الفكر الإسلامي والسؤال هنا: هل الأخوة زعماء الجماعات في السبعينيات والثمانينات تراجعوا بالفعل هم بالفعل تراجعوا. والقواعد المباشرة لهم تراجعت لكن هل وارد أن الناس تقرأ الكتب القديمة وتعتقد فيها؟
أقول إنني لا أمنع نفسي كباحث. ووارد أن شابا من الشباب يقرأ الكتب التي كتبها هؤلاء الأخوة في الثمانينيات. ويقتنع بالفكرة الأصلية ولا يقتنع بالمراجعة إذا كان قد سمع عنها
هناك فكر أنه لا يقرأ ولا يعرف. هو فقط يشاهد بن لادن أو يدخل علي شبكة الإنترنت ويقرأ للظواهري. وهؤلاء تكرار واستمرار وينبغي النظر لاحتمالين. إما أن يكون قد تأثر ببعض أفكار كانت سائدة لدي مجموعة من الناس أو يكون تأثر بأفكار مازالت موجودة علي الساحة مثل أفكار القاعدة والجماعات الأخري
أعتقد أن قضية استلهام نماذج مطروحة في الإعلام والإنترنت والتأثر بأفكارها يدعون للتساؤل هل الطلبة بالمعاهد المتوسطة يجيدون استخدام الإنترنت
النقطة المهمة. هل انتهي العنف من مصر وهل يمكن أن نركن كأجهزة أمن ومجتمع إلي أن العنف المنظم قد انتهي إلي غير رجعة
أقول إنه انتهي نتيجة جهد ضخم سياسي اتبعته الداخلية منذ منتصف السبعينيات. لكني أجزم أنه سيعود مرة أخري. مثل مجموعة الشباب التي قرأت القرآن وقاموا بتأويله تأويلا معينا في منتصف السبعينيات فهل هناك ضمان أن تظهر مجموعة مماثلة من الشباب ليس لهم علاقة بكل التنظيمات السابقة. وتحت ظروف بيئية معينة يعودون
الأمر الثاني. التأثير علي البيئة الخارجية. وأحيانا تقوم أجهزة الإعلام - وهي تمارس حقها المشروع في التغطية - بدمج الدعاية والترويج لهذا النوع من النشاط
 
 
مقال رئيس مجلس الإدارة
الصفحة الأولى
أخبار محلية
الصفحة الثالثة
سوق المال
الدنيا أخبار
المواطنة
عقول تتفتح
مقالات
رأى..و..رأى
فنون
الرياضة
أيام من العمر
مع الناس
حوادث وقضايا
كاريكاتير
حديث المدينة
طبعاً أحباب
عروس الشرق
النصف الحلو
139 الجمهورية
قبلى وبحرى
نور العالمين
 
 
 
 
بيان الخصوصية

اتصل بـنا

Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail: eltahrir@eltahrir.net
المساء The Egyptian Gazette Le Progres Egyptien حريتى عقيدتى الكورة  والملاعب شاشتى Egyptian Mail Progres Dimanche العلم كتاب الجمهورية سمير رجب التحرير.نت