في ندوة "مركزالجمهورية لدراسات مكافحة الإرهاب":
من الإرهابي الذي أشعل الحريق في لبنان وفلسطين؟
سعيد كمال: نعم توجد مؤامرة إسرائيلية
عملية السلام ستستمر بعد أن تصمت المدافع
سمير غطاس: 25 يونيو .. تاريخ فاصل ولن تعود المنطقة لما كانت عليه قبله
عبدالعزيز شادي: حزب الله مرشح لمزيد من الفاعلية
محمد فايد:المقاومة هي الحل
نبيل حلمي: أسر جندي إسرائيلي عمل شرعي يبرره القانون الدولي
ما تقوم به إسرائيل "عدوان" وليس إرهاباً
محمد سعيد عبدالمؤمن:الإيرانيون مازالوا يقدسون النار .. النووية
طموحات إيران ليست معادية للعرب
أدارها:سعد هجرس
شارك فيها:صفوت أبوطالب - محمود نافع - عبدالمنعم فوزي - سمية عبدالرازق
أعدها للنشر:محمد زيادة
الصراع الدامي الذي يدور هذه الساعات العصيبة علي أرض لبنان وفلسطين يطرح كثيراً من التساؤلات.. وبما أن مركز الجمهورية مهتم في المقام الأول بالظاهرة الإرهابية. فإن هاجسه الرئيسي في تناول التطورات الدراماتيكية الجارية هو علاقتها بالإرهاب.. خاصة وأن رئيس الأركان الإسرائيلي قال: إن إسرائيل تحارب اليوم علي جبهتين بينهما رابط قوي جدا هو رابط الإرهاب. ولا يمكننا البقاء تحت ابتزاز منظمات الإرهاب. وفي نفس الوقت فإن مسئولا سوريا كبيرا وصف نفس الصراع بأنه إرهاب دولة تشنه إسرائيل ضد اللبنانيين وضد الفلسطينيين.
فما هي ماهية الإرهاب؟ وماذا عن الواقع الجديد الذي بدأ يفرض نفسه اليوم من خلال مصطلحي المغامرة والمقاومة؟
فهذه المرة لا يوجد ضرب للمدنيين من جانب حماس وحزب الله لكن توجد عمليات ضد أهداف عسكرية فإذا كان ضرب المدنيين يعد إرهاباً. فاليوم وجه حزب الله ومن قبله حماس ضرباتهما للعسكرية الإسرائيلية.
وإلي جانب هذا وذاك. طرحت مسميات جديدة تصف تلك العمليات بأنها "مغامرة". فهل يمكن اختزال هذه النقلة النوعية الخطيرة التي يشهدها الصراع بالمنطقة في كلمة مغامرة وأيا كانت التسميات.. إرهاب أو مغامرة.. نريد أن نفهم الهدف الرئيسي الذي يسعي إلي تحقيقه اللاعبون الرئيسيون المباشرون والظاهرون علي الساحة وغير المباشرين الذين يلعبون من وراء الستار. في هذا الإطار نتساءل هل كانت عملية حزب الله الخاصة بخطف جنديين إسرائيليين. هي السبب حقا أم كانت مجرد ذريعة لخطة إسرائيلية موضوعة سلفا تستهدف تغيير قواعد اللعبة وكانت تنتظر التوقيت المناسب. وإذا كان الأمر كذلك فما هي قواعد اللعبة الجديدة.. وما أهدافها.. وما هو مستقبلها؟
هذه أسئلة تمهيدية نرجو أن نحاول من خلالها فهم ما يجري وملامح الدور الأمريكي والإسرائيلي من جانب والمحور الإيراني السوري من جانب آخر.. بالإضافة لمحاولة استجلاء مواقف الأنظمة العربية ومستقبل حركة الرأي العام العربي .
فكرة الإرهاب
في البداية تحدث السفير سعيد كمال مساعد وزير خارجية فلسطين. فقال - أعتقد أن هاجس الشارع والمواطن العربي والمواطن
المصري الذي نعيش بين أحضانه هو الأحداث المستجدة. الحقيقة عندما انطلق الكفاح المسلح الفلسطيني منذ عام 1965 لم تطلق إسرائيل ولا غير إسرائيل علي صفة الأعمال العسكرية ضد الاحتلال صفة العمليات الإرهابية حتي العملية التي فجرت فكرة حرب 1967 التي اعتدي فيها الإسرائيليون علي المدنيين الآمنين حتي هذه كنا نقول عنها مذبحة وكان تعبير الإرهاب العام عندنا هو قتل المدني لمن بدأ بقتل المدنيين.
وإذا رجعنا إلي تاريخ الحركة الصهيونية والمنظمات الصهيونية التي دخلت علي القري الفلسطينية واغتالت المواطنين الأبرياء.. وهنا اربط الماضي بالحاضر الذي نعيشه. فعندما أسرت المقاومة اللبنانية جنديين إسرائيليين أصبحت النتيجة مطالبة حزب الله بالخروج من جنوب لبنان.
وأضاف - كمال - أعود إلي فكرة الإرهاب.. بعد النكسة كانت أول عملية تقوم بها القوات الإسرائيلية ضد الطائرة المصرية التي راحت ضحيتها إحدي مذيعات التليفزيون المصري.. وكان رد الفعل أن إسرائيل دفعت الفلسطينيين الذين كانوا يقودون فكراً وثقافة وممارسة وتدريباً للكفاح المسلح وهو عمل مشروع ضد الاحتلال وعندما نربط الفكر الذي نما علي هذا الموضوع أربطه بما قالته وزيرة الخارجية الإسرائيلية الحالية "أنا أفهم أن الحق في قتال العسكريين الإسرائيليين هو مقاومة وأن ما دون ذلك فهو إرهاب".
وتابع كانت الفكرة من بيان القاهرة هي ان نقول للغرب نحن أوقفنا الذي دفعنا إليه الإسرائيليون ومعني هذا أننا أوقفنا ما كان يطلق عليه نسف الطائرات لكن إعلامهم كان أقوي في الغرب. فاستطاعوا أن يقلبوا الحقائق لدي الرأي العام الغربي وزعموا أن هذا الكفاح من جانب بعض القوي الفلسطينية هو عمل خاطيء.
ودخلت عملية السلام في أوسلو.. وكنت سفيراً لفلسطين لدي مصر. وأذكركم بالمستوطن الذي ذهب بعد أوسلو مباشرة بأسبوع أو اسبوعين إلي الحرم الإبراهيمي في الخليل واغتال خمسة وعشرين مصليا ليس لديهم سلاح من أجل تخريب عملية السلام.. إذن من هو الإرهابي؟.. هذا خلق فكرة لدي الحركات الإسلامية الناشئة في ذلك الحين للرد "العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم".
وهنا نأتي إلي مرحلة نمو الحركات الإسلامية سواء في المجتمعات العربية أو في المجتمع اللبناني الذي نحن بصدده حاليا.
هل العدوان الإسرائيلي علي غزة ولبنان الآن. وكذلك ما يقوم به حزب الله وحماس يندرج تحت مصطلح الدفاع عن النفس أم الإرهاب؟
الخطاب العربي
وعقب د. سمير غطاس - مدير مركز مقدس للأبحاث والدراسات الفلسطينية والإسرائيلية. فقال إن النقاش العربي يدور بين العرب
وبعضهم البعض. واللغة التي نستخدمها هي لغة محلية أيضا.. بمعني أن هذا الحوار يجب أن يدار بيننا وبين الآخرين. كما يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الإلمام بالخطاب السياسي والعقلية السياسية الموجه إليها خطابنا. وإلا فإننا نعيد التأكيد لأنفسنا ما هو مؤكد بالفعل.. وهذا جهد مهدور لأنه لا طائل من أن نعود فنؤكد أن هناك إرهاب دولة وأن إسرائيل هي التي تقوم بإرهاب الدولة. فهذه المسائل تم التأكيد عليها مراراً وإعادة التأكيد عليها لا يغيرها.
والحدث الهام في المنطقة أو حتي في العقد الأخير هو أحداث 11 سبتمبر بالولايات المتحدة. فهو حدث مفصلي في التاريخ المعاصر لأنه بني علي هذا الحدث مسائل كثيرة منها الاتهام لحركات المقاومة في المنطقة وغيرها بخط التيار الإرهابي الإسلامي الذي اتفق العالم في أغلبه خاصة العالم الغربي علي تصنيفه كإرهاب يستهدف المدنيين. وأن أصوله ذات أصول دينية متعصبة.
شئنا أم لم نشأ تم دمج حركة التحرر العربية خاصة فصائل المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية في هذا التيار.. وبالتالي من غير المجدي أن نؤكد لأنفسنا مرة تلو الأخري أن هناك مقاومة مشروعة وأن هناك إرهابا وإرهاب دولة. وليس المطلوب أن نقنع العرب بأن إسرائيل دولة إرهابية لأن إسرائيل تقوم بنفسها بذلك نيابة عنا بهذه المهمة.
وأضاف - غطاس - عندما نعود للحدث الحالي فهو حدث ضاغط في غاية الأهمية واعتقد انه أيضا سيكون حدثا مفصليا لأن تاريخ ما قبل 25 يونيو 2006 لن يعود مرة أخري... وهو تاريخ العملية التي تم علي إثرها قتل اثنين من الجنود الإسرائيليين وأسر الجندي "جلعاد شليط" في غزة. واعتقد أنه سوف تتغير نتائج هذه المرحلة لأننا مقدمون علي قواعد جديدة لإدارة الصراع في المنطقة وأمامنا في تقديري ما بين اسبوع إلي عشرة أيام حتي ينجلي غبار هذه المعركة. وتتكشف القواعد الجديدة للعبة.
وحول الجانب الإسرائيلي قال غطاس: إن الاسرائليين في سباق مع الزمن لأنهم يعرفون أن حملتهم ليست مفتوحة إلي الأبد.. وأن هناك قيوداً علي تلك الحملة. وأن المجتمع الدولي - الذي يغض الطرف الآن عن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في حق المدنيين - قد يتدخل في لحظة من اللحظات لفرض قيود علي هذه الحملة.
وأما العملية التي نفذتها حركة حماس مع فصيلين آخرين.. فقد أدت لظهور فصيل جديد تم الإعلان عنه لأول مرة وهو الجيش الإسلامي.. ولم يتوقف الكثيرون بحكم تصاعد الأحداث والهجمة الإسرائيلية عند هذا الفصيل الذي ظهر لأول مرة علي الساحة الفلسطينية. ولكن هناك موقعا لتنظيم القاعدة في بلاد فلسطين وبلاد الشام وأرض الكنانة أصدر عدة بيانات حول أسر الجندي الإسرائيلي. وأكد أنه هو الذي سيحدد مصير الجندي الإسرائيلي. كما أن الشعار المرسوم فوق البيانات الصادرة عن هذا التنظيم قريب للغاية من شعار تنظيم القاعدة بالاضافة إلي أن صورة بن لادن تتصدر هذا الموقع.
عمليات مبهرة
وقال - غطاس - هذه العملية هي عملية عسكرية بكل المعايير.. واعترف الجانب الإسرائيلي نفسه بذلك. بل ان ضباط الجيش
الاسرائيلي أكدوا انها عملية مبهرة بكل المعايير وفجر "عامي ايالون" الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي "الشاباك" مفاجأة من العيار الثقيل بقوله "كنت سأشعر بالفخر لو أنني كنت أقود هاتين العمليتين" وهذا مؤشر علي ما يمكن أن يحدث من تفاعلات داخلية إسرائيلية تفرزها مثل هذه العمليات.
وفي تقديري أن هذه العمليات بدأت تعطي تأثيراتها علي المجتمع الإسرائيلي بمعني انه لا يستطيع أحد اتهامها بأنها عمليات إرهابية تستهدف مدنيين. فهناك اعتراف رسمي من شخصية عسكرية إسرائيلية كبيرة مثل أيالون بأنها عملية عسكرية مبهرة. وهناك قائمة طويلة من اعترافات مماثلة لقادة عسكريين بالجيش الاسرائيلي. ومثل هذه العمليات هي تحول نوعي في استراتيجية المقاومة الفلسطينية. لكن سيكون هناك وقت طويل لتتمكن تلك المقاومة من التخلي عن استهداف المدنيين وتركز علي العمليات العسكرية.
ورأي - غطاس - ان الاسرائيليين كانوا يرون مسألة الهجوم علي لبنان مسألة وقت فقط. وكانوا ينتظرون الذريعة المناسبة لتحقيق ذلك. لكن دون أن أؤيد نزرية المؤامرة. والقول بأن لديهم منذ البداية خطة للاجتياح وأخري لتدمير لبنان.
مفهوم مطاطي
بدوره قال د. عبدالعزيز شادي - أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز أبحاث الإرهاب بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ان مفهوم
الإرهاب بشكل عام هو مفهوم مطاطي وأيديولوجي أكثر منه مفهوم علمي وكل دولة لها مفهومها الخاص للإرهاب الذي يتفق مع مصالحها.. فإسرائيل لديها مفهوم للإرهاب.. والولايات المتحدة أيضا وهما متقاربان إلي حد كبير.
وأري ان غياب الدوله في لبنان يؤدي إلي بروز فراغ القوة سواء علي مستوي احتكار القوة داخل لبنان وبالتالي قدرة حزب الله علي القيام بعملياته وفقا لرؤيته بعيدا عن الاجماع الوطني. وتذكرني استراتيجية إسرائيل في التعامل مع العملية الأخيرة بنظيرتها الأمريكية في تعاملها مع تنظيم القاعدة عقب أحداث 11 سبتمبر. فقد ضربت واشنطن أفغانستان والعراق ولم تضرب القاعدة نفسها.. كذلك إسرائيل ضربت لبنان ولم تضرب حزب الله.. هذا يعني أن هناك قدراً كبيراً من أوجه الشبه بين الدولتين. فهما يوجهان عدوانهما للدول وليس للتنظيمات بزعم أن هذه الدول هي الحاضنة للإرهاب. هذا يحدث أيضا في غزة. فإسرائيل تضرب البنية التحتية للسلطة الفلسطينية وذلك لانهم لا يجيدون حرب الشوارع والعصابات.
وأضاف - شادي - إن التوصيف الإسرائيلي والأمريكي لحزب الله وحماس علي انهما حركتان ارهابيتان كان موجودا قبل ذلك. حيث استطاع رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق أريل شارون بذكاء شديد بعد عام 2001 ان يؤلف بين الرؤيتين الإسرائيلية والأمريكية في هذا الشأن. ونجح في تحويل الرئيس الفلسطيني الراحل. ياسر عرفات. من رئيس إلي شخص إرهابي. ولم ينجح عرفات في دخول البيت الأبيض بعد ذلك. كما نجح شارون في محو كل المكاسب السياسية التي حصلت عليها السلطة الفلسطينية وعرفات من اتفاقية أوسلو. ووضع عرفات والسلطة الفلسطينية وحماس في دائرة الارهاب. وبالتالي استراتيجية شارون في التعامل مع غزة كانت ضرب أوسلو بمعني ضرب ما يتعلق بالبني الأساسية للسلطة الفلسطينية.
وأكد أن المفهوم الاسرائيلي للإرهاب قد نختلف معه عربيا لكنه هو نفس المفهوم الأمريكي وهنا تكمن مشكلة لغة الخطاب السياسي العربي للتعامل مع ظاهرة الارهاب موضحا ان هناك قصورا في الاستراتيجية العربية للتعامل مع الإرهاب بشكل علمي ولا توجد آليات للتعامل معه في حين الآليات موجودة لدي الدول الغربية وإسرائيل في التعامل مع الإرهاب.
وتعجب مدير مركز أبحاث الإرهاب بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية من موقف سوريا التي احتلت اراضيها من قبل إسرائيل. ولم تطلق طلقة رصاص واحدة. وتنادي بالتوازن الاستراتيجي. أما بالنسبة لمصر فإن المعضلة المصرية تتمثل في الموازنة بين السلام كخيار استراتيجي وبين قواعد اللعبة الجديدة الآن بعد أحداث غزة ولبنان. وهناك تآكل في شرعية الدور المصري في الداخل الفلسطيني.
إيران الثورة
أخذ د. محمد السعيد عبدالمؤمن - أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس أطراف الحديث قائلا - مازالت إيران الثورة تدير كل
الأحداث من خلال مفهوم الثورة. والافراز الأهم لها فيما يعرف بجيش حراس الثورة الإسلامية وهو ليس جيشا منظما. وإنما أوجدته الثورة من حيث ظروفها.. وهذا الجيش في الواقع أحد أهم انجازات هذه الثورة واحد أسلحة النظام القوية التي لا يوجد مثلها في المنطقة والواقع أن تسليح هذا الجيش أعلي بكثير من الجيش النظامي لدي إيران دور كبير في المنطقة الآن. وهي تكتسب مميزات ربما لا توجد في دول أخري في المنطقة.. أهمها أنها أدخلت ثقافة الاستشهاد علي العمل سواء كان عملا سياسيا أو عملا عسكريا.. فما يقوم به الآن احمدي نجاد ويظهره للعالم يدخل في إطار هذه الثقافة وهو لا يعنيه ماذا يقول عنه الآخرون.. انما هو جندي من جنود إعداد دولة آخر الزمان. وهذه المسألة لا تجعلنا نخشي الطموحات الإيرانية لأنها لا تستخدم أساليب متهورة وإنما تستخدم أساليب متعقلة جدا.. وقائمة علي نظريات علمية وتتحسس طريقها من خلال الواقع خصوصا ان علماء الدين الذين يسيطرون علي النظام مفتوح لهم باب الاجتهاد.
وأضاف إذا نظرنا إلي الدور الإيراني خلال هذه المسائل الأساسية في الفكر الإيراني نعتقد أن العلاقة بين الثورة الإيرانية وحماس وحزب الله علاقة معقدة... واستطاعت إيران بالفعل أن تعطي منهاجا لعمل جماعات حزب الله وحماس دون ان تجبرها علي تنفيذه.
وتسعي إيران عقب حربها مع العراق إلي تحقيق اكتفاء ذاتيا اقتصاديا وعسكريا دون الاعتماد علي الغرب.. فاتجهت للحصول علي الاكتفاء الذاتي بكل ما تمتلك من موارد ففتحت الملف النووي ودعمته. وتمكنت الثورة الإيرانية من ربط الملف النووي بالمعتقدات الإيرانية.
وأوضح ان هناك أمورا جعلت إيران تهتم بالبرنامج النووي مثل توليد الطاقة الكهربائية من الوسائل العادية من أجل مشروع حضاري عملاق تحلم به إيران.. وكل الإيرانيين يعتقدون أن حياتهم ومستقبلهم في المشروع النووي ولذلك سعت طهران لترسيخ فكرة الشرق الأوسط الإسلامي في مقابل الشرق الأوسط الموسع.
لذلك اصبحت إيران تقدم نموذجا ليس للحكومات وإنما للشعوب وتستطيع من خلال الشعوب الضغط علي الحكومات وعقد علاقات صداقة مع الحكومات خلال الضغوط الشعبية والمثل واضح في علاقتها بدول الخليج. وصحيح ان إيران تواجه ضغوطا من أجل وقف البرنامج النووي ولذلك لا استبعد أنها متورطة إلي حد كبير في هذه الأحداث الحالية.
في إطار هذا التحول الاستراتيجي هل يمكننا التوقع باختفاء العمليات الاستشهادية. وما هي السيناريوهات المتوقعة لما يحدث في لبنان وفلسطين ودخول سوريا اللعبة واحتمالات التدخل الإيراني؟ وما هو المستقبل حول المبادرات السلمية في هذا الاتجاه. وأين القانون الدولي؟ وهل يمكن ان يؤدي تصريح الأمين العام للجامعة العربية بتحويل الملف إلي مجلس الأمن إلي مواجهة الفيتو الأمريكي.. وما هي الأوراق المتاحة للعرب في هذه القضية؟
متغيرات المنطقة
واعتبر د. نبيل حلمي - عميد كلية الحقوق بجامعة الزقازيق أن الصراع الحالي هام للغاية في الوقت الحالي لمستقبل القضية
الفلسطينية والمنطقة العربية بما يحويه من نزاع جاد واستخدام للقوة ضد لبنان وارضها وقد تكون موجهة لحزب الله.. لكن في الحقيقة هي مخالفة واضحة لقاعدة مستقرة من قواعد القانون الدولي العام وهي عدم استخدام القوة من ناحية وقاعدة ثانية وهي عدم التدخل في شئون الدول واحترام اقليم الدولة.
وقال هذه الحالة ليست وليدة اليوم فهناك متغيرات في المنطقة كثيرة وخاصة في منطقة فلسطين في العام الماضي من وفاة الرئيس عرفات وتولي محمود عباس السلطة ثم اختفاء شارون وتولي أولمرت الضعيف الذي يسعي لإثبات شخصيته وقوته لأن هناك حزبا جديدا يرأسه ولابد لهذا الحزب ان يكون له شعبية من خلال القوة. وبعد ذلك وفاة رفيق الحريري التي كان لها أثر كبير علي المتغيرات بالمنطقة.. ثم ما حدث بعد الانتخابات من دخول حماس ووصفها بالارهابية وعدم التعامل معها. بالاضافة للأزمة المالية داخل فلسطين كلها والتي أوجدت احباطات جعلت رد الفعل الفلسطيني أقوي مما كان في الماضي. وأيضا ظهور إيران وملاحقة الولايات المتحدة لها في المسألة النووية. فإيران حاولت ان تمسك بجلباب أمريكا لكي تدخل العراق فهربت أمريكا منها. فظهرت أزمة النووي الإيراني علي الرغم من عدم مخالفة إيران لقواعد القانون الدولي أو لاتفاقية عدم انتشار السلاح النووي الا في عدم الإبلاغ عن تطور معالجتها للنووي.
وأضاف القانون الدولي يقر بأن أسر جندي إسرائيلي هي صورة واضحة للعمل المشروع في استخدام القوة. بمعني ان ضرب المدنيين هو إرهاب أما ضرب العسكريين فهو كفاح شرعي مسلح في هذه الحالة - لابد ان تكون هذه النقطة واضحة لانها ضد جنود وهي ما تقره قواعد القانون الدولي... إذا فإن هذه العملية بالذات ليست عملية إرهابية. كما يجب ان نتحفظ علي وصف دولة بالإرهاب لأن الإرهاب ليس معرفا تعريفا دوليا مستقرا لكن لدينا مفهوما آخر هو العدوان - أن تكون دولة معتدية - وقد أخذ مفهوم العدوان 10 سنوات في الأمم المتحدة لكي يتم تعريفه تعريفا قانونيا. وأفضل أن نسمي ما تقوم به إسرائيل عدوانا وليس إرهابا لانه في ذلك الوقت نتمكن من مراجعة قانون الأمم المتحدة في تعريف العدوان.
وطرح - حلمي - عدة اسئلة تدور في عقله.. هل الشيعة الآن يحاولون مد اليد أكثر والسيطرة علي المنطقة أم لا؟ بعدما قامت إيران بإظهار بعض مظاهر القوة الحقيقية في المنطقة. فطهران تناوش المصالح الأمريكية. وتلعب علي الجزر في الامارات وأحيانا تتحدث عن الخليج الفارسي أيضا.. فهل معني ذلك أنها تناوش الولايات المتحدة؟ وهناك اشكالية ثانية.. هل انتهت عملية السلام أم لا؟
اعتقد أن عملية السلام لم تمت ما دام شعب فلسطين موجودا وطالما الشعب العربي موجود أيضا بالإضافة لوجود العدالة الدولية التي لابد ان تتحقق في وقت ما وإنما ما يعرقل جهود السلام هي الولايات المتحدة التي تساند إسرائيل والولايات المتحدة تعد استثناء في هذا العصر. في تصوري اعتقد ان الحرب الآن - هي حرب ضد حزب الله وسوف تكون محددة في ضرب حزب الله في جنوب لبنان ستحاول تلك الحرب النيل من حسن نصر الله سواء بالقتل أو الاعتقال وفي هذه الحالة لن يمتد الأمر لسوريا لأن الجميع يعلم أن إيران ستتدخل فورا لو تعرضت سوريا للهجوم.
وحول الحلول القانونية لهذه الأزمة أكد - حلمي - أنه يمكن التوجه لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة - الاتحاد من أجل السلم - ونطلب منها ان تنعقد في صورة اتحاد للسلم كما حدث من قبل في مسألة كوريا ومصر وغيرها كما يمكن التوجه للاتحاد الأوروبي والصين وشرق آسيا.
سيناريوهات متوقعة
في المقابل أوضح سعيد كمال أن خطة أولمرت الخاصة بترسيم الحدود الاسرائيلية من جانب واحد مرفوضة من جانبنا كفلسطينيين.
ودعا إلي أهمية الاستعانة بالشريك الفلسطيني المتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية سواء كان قويا أو ضعيفا.
وتطرق لتصريحات أمين عام الجامعة العربية والتي ذكر فيها أن عملية السلام قد انتهت وان الجامعة بصدد الذهاب للأمم المتحدة ووصف تلك التصريحات بأنها إعلامية ترضي مشاعر الناس.
واعتبر ان ما يحدث مؤامرة من جانب إسرائيل التي كان يمكنها الذهاب لمجلس الأمن والمطالبة باطلاق سراح جنودها المأسورين لدي حماس وحزب الله من خلال القانون الدولي فقد استثمر الاسرائيليون روح الفداء الوطنية التي تحلي بها حزب الله ليساند اخوانه في فلسطين - وهو علي حق في ذلك - لكنها قد تكون عملية استخباراتية من جانب إسرائيل الهدف منها ما نراه اليوم. ولذلك فهناك عدة سيناريوهات متوقعة للبنان في المرحلة القادمة. إما قيام إسرائيل بعملية عسكرية محدودة في الاراضي اللبنانية بالتزامن مع تكثيف العملية العسكرية في قطاع غزة دون التطرق إلي إعلان دخول إسرائيل في حالة حرب شاملة للضغط علي الحكومة اللبنانية وفي نفس الوقت توجيه الضغوط الدولية من خلال مجلس الأمن والمجتمع الدولي للضغط علي الحكومة اللبنانية. والسيناريو الثاني قيام إسرائيل بتنفيذ عمليات عسكرية واسعة تؤدي إلي تدهور استقرار منطقة الشرق الأوسط بكاملها وهذا السيناريو مستبعد وذلك لاتساع الجبهات أمام إسرائيل في ظل تدهور الأوضاع في الاراضي الفلسطينية اضافة إلي تعارضه مع المصالح الامريكية الساعية إلي عدم حدوث تدهور اقليمي ولذلك فإن كافة الأطراف الدولية ستدخل بقوة لتجنب مثل هذا السيناريو.
وخلص - كمال - إلي أن الموقف وفق المعطيات السابقة ان الحكومة الاسرائيلية ستجد نفسها أمام فشل عسكري سواء في الشمال أو في قطاع غزة وهنا يتوقع ان تكون الردود العسكرية للجيش الاسرائيلي حادة خلال الأسبوعين القادمين تجاه الاراضي اللبنانية والفلسطينية.. في محاولة لاعادة الهيبة للجيش الإسرائيلي ولكنه في نفس الوقت سيتم ترك الباب مفتوحا أمام التدخلات الدولية والاقليمية لايجاد مخرج لكافة الاطراف العالقة في الأزمة الحالية وهو ما يعزز احتمالات موافقة إسرائيل بصورة غير مباشرة علي صفقة لاطلاق سراح الأسري.
فيما رأي سمير غطاس أن أغلب المفكرين في إسرائيل قالوا انه حتي لو خرجت الاطراف الأخري أي الفلسطينية وحزب الله بانتصار معنوي فإن هذا يعني بداية نهاية المشروع الصهيوني.. وبالتالي رفعت سقف المواجهة وحددت طابع الصراع بأنه طابع تناحري.. إلي جانب ان الأهداف المعلنة للحملة العسكرية وخاصة من قبل الاسرائيليين انهم قالوا "بالنسبة لنا لم يعد هناك شيء اسمه حكومة حماس".
بالنسبة لعمير بيرتس قال انه سيجتث حزب الله. والمطلوب البحث عنه هو الوجهة الأساسية وأي منها سيتغلب في النهاية. هل نحن باتجاه للانفصال عن عملية السلام كما قال سيادة الأمين العام في كلمته أن هذه العملية ماتت ونهوض خط استراتيجي آخر يؤذن بوجود مرحلة كفاح مسلح ومقاومة لتغيير موازين القوي ومن ثم العودة لطاولة المفاوضات في ضوء موازين جديدة.
من يعتقد ان هذه العملية ستخلق خطا جديدا مغايرا لخط التسوية فهو واهم لأن القوي المرشحة للقيام بهذا الدور ليست كافية ولا ناضجة للعب هذا الدور بمعني ان القوتين الأساسيتين المعلنتين علي الأقل هما حماس وحزب الله. حماس ليست لديها استراتيجية بديلة عن التسوية ولكنها لا تريد ان تدخل في نفس الأسلوب والشروط التي دخلت بها حركة فتح علي التسوية وهي لديها مشروع سياسي واحد هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل لأن حماس لديها مشروع وطني لكنه في الأولويات لا يتصدر أولويتها ولديها مشروع آخر اجتماعي.
أود طرح بعض الاسئلة التي قد تبدو صحفية علي هذه الكوكبة.. أولا ما الذي يقصده د. سمير غطاس بالحوار مع الآخر.. وكيف ومع من يجري هذا الحوار الآن؟
ثانيا.. هل تلاحظون أن الهوة الأساسية التي أشير إليها تبدأ وربما تنتهي بتأكيد بداية صراع حقيقي بين قوتين احداهما اقليمية والثانية أحادية دولية وهي إيران والولايات المتحدة الأمريكية.. وهل هذا يدفعنا إلي إعادة السؤال الخاص عن ماهية التصورات التي تمكن مصر من استعادة دورها في فلسطين وبالتالي استعادة دورها الاقليمي.. وهل ما آلت إليه الأمور الآن تدعونا لإعادة فتح صفحة من الحوار المصري الإيراني لاستعادة الدور علي المستوي الاقليمي أو لضمان استقرار المنطقة.
في النهاية أقول إنه صدرت بيانات عربية تختلف عن ارادات الشعوب العربية منها بيانات رسمية وصفت العمليات التي تحدث الآن بأنها "مغامرة غير محسوبة" فهل هناك تفسيرات لهذه المغامرة غير المحسوبة.
هل ينقلنا ذلك إلي نسيان العدوان والإرهاب ونصف كل ما يحدث بأنه مغامرات غير محسوبة؟
المقاومة الحل
وأصر د. محمد فايد - جامعة قناة السويس علي أن المقاومة الوطنية هي الحل في ظل تراجع وغياب الأنظمة العربية. وفي ظل عدم
وجود تسوية سلمية عربية اسرائيلية شاملة سيظل حزب الله هو المقاومة الوحيدة في لبنان.. أما الحديث عن كون الجيش اللبناني سيكون الحامي للحدود اللبنانية الاسرائيلية فهذا لن يحدث.
اتصور أن المقاومة هي الحل في فلسطين ولبنان.. وأعتقد ان إسرائيل ستضغط علي حزب الله حتي حدود نهر الليطاني بحيث لا يكون هناك أي غارات أو كمائن ولن تتوسع في عملياتها أكثر من ذلك.
وعودة للشأن الإيراني قال د. محمد السعيد عبدالمؤمن لا أريد تعظيم الدور الإيراني لكن إيران بالفعل هي وراء اللعبة برمتها. وضرب لبنان لن يساعد إسرائيل بقدر ما سيساعد إيران وتعويضا لحزب الله سيكون هو الخلية التي تستطيع إدارة الأحداث في لبنان.. واعتقد أن الوجود الإيراني في لبنان لا يعلن عنه لكنه وجود كبير جدا ويستطيع أن يتحرك ويعقد الصفقات مع كل الاطراف اللبنانية وترغب في ان تظهر بهذا المظهر أمام الولايات المتحدة وإسرائيل.
المسألة الأخري ترتيب جديد للشرق الأوسط حيث تعارض بين مشروعين:
* مشروع يدخل إسرائيل ضمن هذه التركيبة كعنصر فاعل أو طبيعي يتعامل مع كل الأطراف.
* مشروع آخر يحاول تطويق إسرائيل أو عزلها.
ولا يستطيع حل المعضلة بين المشروعين سوي إيران لأنها لو قدمت مبادرات وسطية بين المشروعين. وفي الأساس المصالح الاقتصادية هي التي تدير الحركة السياسية.. وإيران تدرك هذا جيدا.. ولذلك تدير أو تضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.. فهي تريد أن تكشف القدرة العسكرية علي التحرك.. وتكشف العناصر الاستخباراتية الاسرائيلية الموجودة بالعراق.. وتكشف رد الفعل الأمريكي تجاه ما يمكن أن يحدث من عمليات.. تريد أن تفضح ضعف القيادات العربية وأنه لابد من السير وراء إيران لحل المشاكل العربية.
في النهاية سيتم عقد مؤتمر موسع وتدخل إيران لاطلاق سراح الرهائن كعنصر وسيط.. ثم أيضا وضع اتفاقات أو صفقات جانبية يمكن أن ترضي بعض الاطراف.
إيران حاولت إظهار نفسها أمام الشارع السياسي العربي وأمام الشعوب العربية انها تتحرك بشكل يعطيها الحق في ان تقود المنطقة العربية الإسلامية وأن يعتمد عليها وأنها أهل ثقة في التعامل مع الولايات المتحدة وإسرائيل دون أن يكون هناك مزيد من الكوارث في المنطقة.
إيران تريد أيضا أن تقول إن مشروعها النووي سلمي ليس لها وحدها بل لكل دول المنطقة وستساعد كل الدول في المنطقة لامتلاك برنامج نووي. كل هذه الأمور تجعلني أقول ان إيران ليست متورطة فقط لكن الحقيقة هي اللاعب الأساسي في المنطقة في الفترة القادمة وللأسف ان الولايات المتحدة الأمريكية اعطتها هذه الفرصة وسوف تستمر في اعطائها هذه الفرصة لأنها وجدت أنها الطرف الذي يمكن التعامل معه بثقة أكثر من الاطراف العربية الأخري.
الدور المصري
وأبدي د. نبيل حلمي دهشته لرد فعل بعض الدول العربية تجاه حزب الله وقال ان العدوان هي كلمة قانونية. ودائما الضعيف يتمسك
بالقانون. يجب علينا في هذه المنطقة التمسك بالثوابت القانونية لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي نملكه.
واعتبر ان المقاومة جيدة. رافضا إلقاء كل الثقل علي الشعب الفلسطيني المعدم الذي لا يجد مرتباته ومطالبته وحده بالمقاومة.. فهناك مجتمع دولي يتحرك في الصومال ودارفور وغيرها.. يجب أن نعمل ليتحرك في فلسطين أيضا لأن إدارة اللعبة السياسية لا يجيدها العرب.
وتساءل في النهاية عن مصير الدور المصري ومستقبله؟ وهل ستنزلق في الأزمة الحالية أم ستظل خارجها. وتحاول أن تتحرك دوليا من أجل استعادة دورها الاقليمي.. وهل ستستطيع المحافظة علي توازنها في هذه الأزمة المعقدة؟
وأجاب مؤكدا أن مصر ستكون هي الوجه العربي المتوازن في هذه الحالة بقدر الامكان لأن العملية صعبة وليس في يديها شيء. واعتقد أنها ستحتفظ بتوازنها أكثر من السعودية.
من جانبه طالب د. سمير غطاس بأهمية أن يكون لدينا خطاب للحوار مع الآخر ولا نستبعد أحداً من الآخر بما فيه الاسرائيليون أنفسهم.. لأن الحوار العربي - العربي هو حوار طرشان.
الأمر الثاني ان يكون الخطاب منطقيا وليس خطاباً شخصياً الذي نعتقد أنه صحيح.
الأمر الثالث كيفية تقديم هذا الخطاب. فعندما نضع محمود الزهار وزيرا للخارجية الفلسطينية ولو قال ان الجنة هنا ما صدقه أحد.. بمعني أن تكون الأدوات الحاملة لهذا الخطاب لديها حرفية وقادرة علي تقديم الخطاب بشكل مقبول ولديها سياسة إعلامية.
أما دور مصر الاقليمي.. فالحركة الأخيرة التي حدثت بانفصال أحادي الجانب من إسرائيل عن غزة. قللت من الدور الاقليمي لمصر في فلسطين.. لأن غزة أصبحت مشكلة مصرية فأنت تحل مشكلة غزة لصالح أمنك الداخلي أي الأمن المصري.. فهنا مصر تلعب دوراً مصرياً وليس اقليميا.
موضوعيا قل الدور المصري لأن غزة أصبحت عبئا مصريا واعتقد أن الأردن له دور مرشح للتسوية وهو الضفة الغربية وهي منطقة الصراع وليست غزة والاردن مرتبطة تاريخيا بالضفة وهناك دور محجوز لها فيها يتعلق بمستقبل الضفة الغربية.. والعلاقات الأردنية الإسرائيلية أكثر حميمية من العلاقات المصرية الإسرائيلية المترددة.
الأردن جزء من الصراع في عملية مكافحة الإرهاب الدولي أكثر من مصر.. فهو داخل بجرأة في الصراع في إيران مثلا ونفس الأمر مع حماس. فهو يتخذ مواقف "حادية" وليست مواقف وسطية غير واضحة.. هذا يجعل اللاعب الدولي يعتمد أكثر ويراهن علي الدور الأردني وبالتالي يأخذ من حصة مصر ودورها الاقليمي. يتعين علي مصر لاستعادة دورها الاقليمي أن تحدد أهدافها.. لا أحد يراجع مصر في كونها دولة مركزية لكن للأسف الشديد ان المنطقة العربية اصبح فيها عدة محاور.. ومصر دخلت محورا فيها. ولم تعد طرفا مركزيا تدور في فلكه الدول العربية.. فهي أصبحت جزءا من محور "مصر - الأردن - السعودية وأحيانا سوريا" وسوريا دخلت في المحور الآخر "سوريا - إيران - حماس - حزب الله".. وبالتالي دور مصر الاقليمي يقل لانها لم تتعد محورها.
تدويل الأزمة
وأوضح أن الأحداث تشير إلي أن أحد نتائج ما يحدث الآن هو ان العرب سيعيدون مرة أخري قضيتهم للأمم المتحدة.. بمعني أنهم
يريدون التدويل.. ودليل ذلك الحديث عن قمة الثماني وتشكيلها لجهاز جديد غير قوة المراقبة الدولية الخاصة بالأمم المتحدة التي لا تفعل شيئا والتي اتهمها نبيه بري بأنها شريكة في المجزرة.
وحول تدويل الأزمة عاد غطاس إلي تصريح الأمين العام لجامعة الدول العربية والذي أشار فيه إلي أن الجامعة ستتوجه للأمم المتحدة. وعندما سئل ماذا ستفعل في الأمم المتحدة. قال سنبحث الموضوع.. كأننا نقفز في البحر.. والمهم أن نعرف في أي اتجاه سنسبح.. وأعتقد أن التدويل سيكون مصلحة القضية الفلسطينية وليس العكس!
أما عن العلاقات المصرية الإيرانية فلدينا اشكالية في العالم العربي بالرغم من التحالف المصري الإيراني سيجعل إسرائيل أصغر طول الوقت.. نردد أن الشرق الأوسط الكبير فقط لصالح إسرائيل. ولسهولة هيمنتها علي المنطقة.. وهذا ليس له أي أساس عسكري أو اقتصادي.. لكن هناك فقط "فوبيا ناصرية" - وأسف علي ذلك - وكأنه يوجد عالم عربي حقيقي.. وان هذا العالم سيتوه في الشرق الأوسط الكبير. وهنا توجد تجارب عالمية كبيرة مثل الصين التي لم تخش من ذوبان القومية الصينية في الآسيان.