في افتتاح المؤتمر الأول لمركز "الجمهورية" لدراسات الإرهاب
مواجهة الإرهاب حق أصيل للدولة لحماية أمنها واستقرارها
الأعمال الإرهابية عدوان علي القانون لايمكن رده إلا بالقانون
شهاب : قانون المكافحة ليس بديلا للطواريء ولاتفريط في حقوق الإنسان
أبوالحديد : لابد أن تكون مكافحة الإرهاب قضية عامة تحظي بأوسع مشاركة شعبية
إحساس المواطن بأهمية دوره يخفف القيود التي تفرضها قوانين المواجهة
مكرم محمد أحمد : نريد خطة شاملة لعزل التطرف والمواجهة الأمنية وحدها لاتكفي
مندوب السعودية بالجامعة العربية : لابد من حشد قوي الحضارة ضد تيارات الكراهية والعنف
افتتح الكاتب الصحفي محمد أبوالحديد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر أمس المؤتمر الأول الذي أقامه مركز الجمهورية لدراسات الإرهاب ويستمر يومين.
ورحب محمد أبوالحديد في بداية كلمته بالمشاركين في المؤتمر في دار التحرير الصرح الصحفي القومي الثقافي العملاق وقال : أنشأنا مركز دراسات مكافحة الإرهاب كاستجابة من مؤسسة دار التحرير وجريدة الجمهورية للأهمية القصوي التي أصبحت عليها قضية الإرهاب سواء علي المستوي المحلي أو المستوي الإقليمي أو المستوي العالمي. لقد قامت مؤسسة دار التحرير طوال تاريخها الذي تجاوز نصف قرن بدور ثقافي وحضاري وطني مستمر فهي التي أطلقت رحلة أوائل الثانوية العامة لأوروبا منذ نحو 38 سنة لتكرم بها قمة العلم والتحصيل العلمي وتشجع الشباب علي التفوق وتقدم لهم جائزة التفوق سنوياً رحلة الي مختلف الدول الأوروبية هذه المؤسسة أيضاً هي التي أقامت عيداً للتصدير والمصدرين تكرم فيه المصدرين الذين يحققون أرقاماً متفوقة في التصدير كقضية قومية وهي التي أطلقت مهرجان السياحة والتسوق لتنشيط الاقتصاد القومي وتشجيع الاستثمار في مصر وتشجيع السياحة الداخلية والخارجية دار التحرير للطبع والنشر لها مبادرات عديدة في خدمة الوطن وخدمة القضايا الوطنية القومية ومركز الجمهورية لدراسات مكافحة الإرهاب هو أحد معالم هذا الدور الذي تقوم به مؤسسة دار التحرير والمؤتمر ينعقد في فترة دقيقة فيما يتعلق بقضية الإرهاب علي المستوي المحلي فترة أقر فيها الشعب التعديلات الدستورية. فترة يستعد فيها لاعداد أول مشروع لقانون مكافحة الإرهاب. فترة أصبحت فيها قضية الإرهاب تحتل مكانة مهمة جداً علي كل المستويات. فترة تطرح فيها معادلة الأمن والإرهاب. قضية الإرهاب وقضية الحريات الخاصة والحريات العامة وحقوق الإنسان وهي معضلة لم تجد حلاً متكاملاً حتي الآن في أي دولة من دول العالم وهي قضية جديرة بالنقاش وأعتقد أن حضوركم جميعاً لهذا المؤتمر سوف يثري النقاش حول هذه القضايا وحول مختلف القضايا الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتعلقة بمكافحة الإرهاب. والسبيل الوحيد الي حل معضلة الإرهاب والحريات العامة والخاصة هو توضيح ثقافة الإرهاب في المجتمع وأن تصبح مكافحة الإرهاب قضية عامة تتحقق فيها أوسع مشاركة شعبية يشعر كل مواطن فيها بدوره وهذا ما يمكن أن يساهم في تخفيف بعض القيود التي قد تأتي بها أي قوانين لمكافحة الإرهاب.
القانون ومكافحة الإرهاب
وأكد الدكتور احمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب في كلمته أمام المؤتمر أن التاريخ عرف الإرهاب في اشكال مختلفة في كثير من المجتمعات واختلفت باختلاف الزمان والمكان وتنوعت باختلاف البواعث.
واضاف أنه من الضروري التبصر عند مواجهة الارهاب ببحث ماوراء تنوع أشكاله واختلاف أسبابه حتي نعرف ما إذا كنا حيال خطر واحد أو مجموعة من الاخطار.
وأشار إلي أن المجتمع الدولي عني بمواجهة ظاهرة الارهاب بالعديد من الاتفاقات الدولية التي بلغ عددها علي المستوي الدولي 13 اتفاقية وخاصة قمة الألفية الثالثة في 2005 بإدانة الإرهاب وتحديد قواعد الوقاية من خلال ثلاثة مستويات هي تجريم تمويل الإرهاب ومراعاة المواثيق الدولية للحقوق المدنية والسياسية وتجريم تشكيلات الجمعيات الإرهابية.
وقال الدكتور فتحي سرور إن من حق الدولة أن تواجه الإرهاب استخداماً لحقها في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وسائر حقوق مواطنيها باعتبار أن مواجهة الإرهاب تهدف أساساً لحماية حقوق الإنسان.
وأشار إلي أن المجلس الدستوري الذي عقد في فرنسا عام 1982 أكد أن حماية النظام العام هدف ذو قيمة دستورية يجب التنسيق بينه وبين سائر المباديء والأهداف الدستورية. وقد عبرت المحكمة الدستورية العليا في مصر عن اعتناقها لهذا المعيار عام 1997 علي اعتبار أن حقوق الإنسان وحرياته لايجوز التضحية بها في غير ضرورة تمليها مصلحة اجتماعية لها اعتبارها.
وأوضح الدكتور سرور أن مجلس الشعب المصري عقد مؤتمرا العام الماضي حول الإرهاب والتحديات القانونية أكد فيه أن الحرب ضد الإرهاب دائمة وان التحدي القانوني لهذه الحرب يتمثل في المواءمة بين العدالة والقانون وقد صدر عنه اعلان القاهرة الذي أكد ضرورة ان يكون التجريم والعقاب والاجراءات المتبعة لمكافحة الإرهاب بالقدر الضروري لمواجهة الإرهاب في مجتمع ديمقراطي بغية استئصال جذوره. كما أوصي بعناية خاصة بحقوق ضحايا الإرهاب بما في ذلك تعويضهم وفق الاعراف الدولية ولجان حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.
وأضاف أن المشرع المصري وضع تنظيما اجرائيا خاصا لمواجهة الإرهاب بموجب القانون رقم 105 لسنة 1980 لانشاء محاكم أمن الدولة الذي عدل بالقانون رقم 95 لسنة 2003. وكان يسمح قبل إلغائه باطالة مدة القبض علي المتهم بالإرهاب بواسطة مأمور الضبط القضائي إلي 7 أيام بشرط موافقة النيابة العامة.
ولم يبق من التنظيم الإجرائي الخاص بمواجهة الإرهاب سوي تعديل أجري علي قانون الإجراءات الجنائية وسع من سلطة رئيس النيابة في مد الحبس الاحتياطي إلي مدة تبلغ 45 يوما يقررها علي ثلاث مرات.
كما صدر القانون رقم 80 لسنة 2003 بشأن مكافحة غسل الأموال. بغية العمل علي تجفيف منابع الإرهاب ومنها تمويل جماعاته الإرهابية. واضطرت مصر إلي إعلان حالة الطواريء لمواجهة الإرهاب واستخدام قانون الطواريء كأداة اجرائية لهذه المواجهة. ووفقا لما قرره مجلس الشعب سنة 2006 من إنهاء حالة الطواريء في 31 مايو من عام 2008 ما لم يصدر قبل ذلك قانون بمكافحة الإرهاب. كان من المتعين أن يتضمن التعديل الدستوري أساسا دستوريا لهذه المواجهة. وعلة ذلك أن الدستور المصري يعد في مقدمة الدساتير التي سجلت بكل فخار حمايتها للحقوق والحريات بتفصيل كبير. ولم يسمح الدستور بالخروج عن الأمر القضائي السابق عند المساس بالحق في الحرية الشخصية إلا في حالة التلبس طبقا للمادة 41 من الدستور. وجاءت المادة 179/1 من الدستور فوضعت أساسا لمكافحة الإرهاب إذ نصت علي أن تعمل الدولة علي حماية الأمن والنظام العام في مواجهة أخطار الإرهاب. وينظم القانون أحكاما خاصة بإجراءات الاستدلال والتحقيق التي تقتضيها ضرورة مواجهة هذه الأخطار. وبحيث لايحول الإجراء المنصوص عليه في كل من الفقرة الأولي من المادة 41 والمادة 44 والفقرة الثانية من المادة 45 من الدستور دون تلك المواجهة. وذلك تحت رقابة القضاء.
نتائج
وأوضح أنه في ضوء هذا الأساس الدستوري وغيره من النصوص الواردة في الدستور. نصل إلي أن مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات المنصوص عليه في المادة 66 من الدستور يحكم أي قانون يحدد جرائم الإرهاب وعقوباته أو يبين العقوبات المقررة لها. ويجب أن يلتزم التجريم والعقاب بضوابط الضرورة والتناسب ويجوز للقانون وضع قواعد خاصة بإجراءات الاستدلال والتحقيق التي تقتضيها ضرورة مواجهة أخطار الإرهاب. وهذه الضرورة يجب أن تقدر بقدرها. مما يتعين معه أن تكون متناسبة مع مواجهة اخطار الإرهاب ونشير في هذا الصدد إلي أن المادة 41 من الدستور قد استخدمت عبارة "ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع" لتبرير الأمر القضائي الذي يمس الحرية الشخصية.
وقال انه لا يجوز للقانون بأي حال من الأحوال أن يمس أصل الحق في الحرية الشخصية المنصوص عليه في المادة 41 من الدستور ولا أصل حرمة المساكن المنصوص عليها في المادة 44 من الدستور ولا أصل الحق في الحياة الخاصة للمواطنين وحرمة مراسلاتهم ومحادثاتهم التليفونية المنصوص عليها في المادة 45 من الدستور.
المساس بالحقوق
وأكد ان الدستور أجاز في اطار ضوابط الضرورة والتناسب للقانون الذي يواجه اخطار الإرهاب أن ينص في مقام تحديد شروط استخدام الحق في الحرية الشخصية والحق في حرمة المسكن والحق في حرمة المراسلات والمحادثات التليفونية ما يجيز في حالة الاستعجال المساس بهذه الحقوق لمواجهة اخطار الإرهاب والمراد بالاستعجال في هذا الصدد ان يعجز مأمور الضبط القضائي عن الحصول بالسرعة المناسبة علي الأمر القضائي قبل اتخاذ إجراءاته الجنائية الماسة بالحقوق السالفة الذكر بغية ضبط الجريمة والمتهمين بارتكابها فمازال الأمر القضائي المسبق هو الأصل العام وكما أجازت المادة 41 من الدستور التجاوز عن الأمر القضائي السابق في حالة التلبس اجازت المادة 179/1 من الدستور التجاوز عن هذا الأمر في حالة الاستعجال ومن تجاوز الحصول علي هذا الأمر مسبقا لا يعفيه من ضرورة اخطار القضاء أو النيابة العامة حسبما يحدده القانون.
قواعد خاصة
ويراقب القضاء بوصفه الحارس الطبيعي للحريات مدي احترام الحقوق والحريات عند مباشرة اجراءات الاستدلال والتحقيق التي يضع لها المشرع قواعد خاصة بحكم الضرورة فتمتد رقابته إلي مدي توافر الضرورة والتناسب الذي تمليه هذه الضرورة وتفرض هذه الرقابة القضائية كما قلنا أن يقوم مأمور الضبط القضائي فور اضطراره لاتخاذ الإجراء قبل استصدار الأمر القضائي باخطار القاضي أو النيابة العامة - حسبما ينص عليه القانون - ويراقب القاضي بعد اخطاره بمدي توافر حالة الاستعجال التي حالت دون صدور الأمر القضائي مسبقا وإذا رأت المحكمة عدم توافر حالة الاستعجال التي تبرر استصدار هذا الأمر فإن الإجراء يعتبر باطلا ويتعين اهدار الدليل المترتب عليه والخلاصة فإن الأمر القضائي السابق مازال هو الأصل العام والاستثناء يكون في حالة الاستعجال فقط وتخضع مباشرته لرقابة القضاء.
الأساس الدستوري
وأكد أن المشرع المصري لم يكن فريدا في وضع أساس دستوري لمواجهة اخطار الارهاب فقد سبقه في ذلك الدستور الألماني الذي نص في المادة 11 منه علي أن حرية الانتقال والاقامة لا يجوز الانتقاص منها إلا بواسطة القانون أو بناء علي قانون وحالات معينة من بينها الحالة التي يكون فيها ذلك ضروريا لتجنب خطر يهدد النظام الدستوري الديمقراطي للاتحاد الألماني.
وقال ان الأساس الدستوري لمواجهة اخطار الإرهاب لم ينتقص من الحقوق الأساسية للمواطنين إلا ما تقتضيه ظروف الاستعجال فيما يتعلق بالحصول علي الأمر القضائي المسبق وهو إحدي صور الضرورة التي تقدر بقدرها وتخضع لرقابة القضاء إلا أن الأصل يظل باقيا وهو ضرورة اشتراط الحصول علي الأمر القضائي قبل اتخاذ أي اجراء ماس بالحرية الشخصية أو بحرمة المسكن أو بحرمة المراسلات أو المحادثات الشخصية وان الاستثناء فقط في حالة الاستعجال ولا يجوز التوسع في هذا الاستثناء وقد سبق لقانون الإجراءات الجنائية المصري ان وضع أحكاما خاصة للتحقيق في حالة الضرورة والاستعجال هي إجراء التحقيق في غيبة الخصوم "المادة 77" ومنها عدم حضور محامي المتهم قبل استجوابه في حالة الاستعجال "المادة 124 إجراءات" كما أباح الاستعجال للنيابة العامة في "المادة 206/5 إجراءات" ان تطلع علي الخطابات والرسائل والأوراق الأخري والتسجيلات المضبوطة علي أن يتم هذا كلما أمكن ذلك بحضور المتهم والحائز لها أو المرسلة إليه مما مفاده ان التحلل من هذا الشرط يكون في حال الاستعجال.
وأكد ان الارهاب اعتداء علي القانون ولا يمكن رد هذا الاعتداء إلا بالقانون وان الارهاب اعتداء علي الحريات ولا يمكن مواجهة هذا الاعتداء إلا من خلال احترام الحريات هذه هي دولة سيادة القانون التي نعلي من قدرها ومبادئها.
ليس بدعة
وأكد الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية ان مصر من أكثر الدول معاناة من الأنشطة الارهابية ولم تكف عن مناشدة المجتمع الدولي ان يكتل جهوده في مكافحة الارهاب درءاً لشروره علي استقرار الأنظمة السياسية ومساسه بخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول المختلفة.
وأضاف ان مصر سعت إلي وضع استراتيجية فعالة لمقاومة الإرهاب والتطرف تقوم علي مبدأ الحسم القانوني والأمني والاجهاض المبكر لكافة تحركات عناصر الإرهاب وذلك في اطار استراتيجية الدولة الشاملة لمكافحة هذه الظاهرة بكافة ابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلي أن القانون رقم 97 لسنة 1992 قام بتعديل بعض نصوص قانون العقوبات والإجراءات الجنائية وانشاء محاكم أمن الدولة وسرية الحسابات بالبنوك اضافة إلي اقرار البرلمان لاستمرار العمل بحالة الطواريء لسنوات طويلة في ظل ظروف استثنائية وكان من المنطقي أن تتبني الحكومة بتكليف من الرئيس مبارك اعداد قانون لمكافحة الإرهاب بديلا لقانون الطواريء واصدر الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء القرار ر قم 477 لسنة 2006 لتشكيل لجنة اعداد مشروع القانون.
وأوضح الدكتور شهاب ان اللجنة عكفت علي دراسة التشريعات المقارنة في مجال مكافحة الإرهاب وقارنت هذه التشريعات بالتشريعات والأنظمة القانونية السارية في مصر بهدف وضع تعريف محدد للجريمة الإرهابية كما استعانت بالقانون النموذجي الذي اعدته الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب اضافة إلي دراستها كافة المواثيق الدولية ذات الصلة سواء في اطار الأمم المتحدة أو الجامعة العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأفريقي وأخذت في الاعتبار عدة معايير منها اعداد تشريع لمكافحة اخطار الارهاب يمثل التزاما قانونيا يقع علي عاتق مصر احتراما للاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ووضع تشريع لمكافحة الارهاب ليس بدعة مصرية بل هو أسلوب اخذت به 79 دولة من دول العالم علي رأسها الولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا وروسيا والمانيا والتشريع الجديد يعد السياج الذي يحمي حقوق الإنسان في مواجهة متطلبات التجريم علي اعتبار ان حرية الانسان لا يجوز المساس بها في غير ضرورة تمليها مصلحة اجتماعية.
وقال انه نظرا لكون مصر عضوا فاعلا في المجتمع الدولي ومن منطلق التزامها بالاتفاقات الدولية فإن معالجتها التشريعية لظاهرة الإرهاب يجب الا تكون قاصرة علي ما قد يقع من أعمال ارهابية داخل اقليمها وإنما يجب ان نسحب التشريع علي العناصر الإرهابية سواء الذين يباشرون نشاطهم من الخارج أو الذين يخططون له من الداخل.
أشار الدكتور مفيد شهاب إلي أن اللجنة استقرت علي عدد من النقاط الرئيسية بشأن الهيكل العام للمشروع وهي أن يتناول مشروع القانون كافة الأحكام الموضوعية إلي جانب تضمنه لأحكام التأثيم والعقاب وتدابير الوقاية من الأعمال الإرهابية وأن يراعي في إعداد مشروع القانون استيعاب أحكامه للنماذج الإجرامية المستحدثة في مجال الأعمال الإرهابية في ضوء ما أفرزته الساحة الدولية والمحلية والإقليمية من صور للنشاط الإرهابي فضلا عن الاستجابة للاتجاهات الحديثة في المواثيق الدولية.
لا مساس بحرية المواطن
قال إن مشروع قانون لمكافحة الإرهاب اشتمل علي 3 كتب:
الأول "الجرائم والعقوبات" ويتعلق بتحديد المقصود بالعمل الإرهابي والمنظمة الإرهابية وأيضا يخصص باب لتحديد الجرائم والعقوبات المقررة وباب آخر يتناول تدابير مكافحة الإرهاب.
الثاني "الأحكام الاجرائية" ويقتصر علي تناول الاجراءات الاستثنائية دون الاجراءات العامة سواء من حيث المدد المقررة لتقييد حرية المتهم عند حجزه بواسطة الشرطة أو القبض عليه بواسطة مأمور الضبط القضائي أو الحبس الاحتياطي أو من حيث مدي تمتعه بالحق في حرمة المسكن والاتصالات التليفونية والمراسلات التي تخضع كلها لرقابة القضاء الأمر الذي أكدته المادة 179 من الدستور والثالث "التعاون الجنائي الدولي في مكافحة الإرهاب" ويتضمن أحكام كافة صور التعاون الجنائي الدولي والمساعدة القضائية والاتفاقيات الثنائية وتسليم المتهمين ونقل المحكوم عليهم في الجرائم الإرهابية.
أشار الدكتور مفيد شهاب إلي أن الفارق كبير بين قانون مكافحة الإرهاب والعمل بقانون الطواريء فالأخير يمنح صلاحيات استثنائية واسعة لرئيس الجمهورية مع وضع قيود علي حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة ومراقبة المراسلات بينما قانون مكافحة الإرهاب يتعامل مع جريمة محددة وفقا لتعريف محدد يتفق مع قرارات مجلس الأمن والتشريعات المقارنة.
أضاف أن قانون الإرهاب يهدف بالدرجة الأولي إلي أن يشعر المواطن بأن القيود التي فرضتها حالة الطواريء أصبحت في أضيق الحدود وأن هناك ضمانات يمكن الاستناد عليها بحيث لا يأتي قانون مكافحة الإرهاب مطابقا لقانون الطواريء والتأكيد علي أن المادة 57 من الدستور تعتبر من أهم الضمانات التي يمكن اللجوء إليها في أحوال التجاوز عند تطبيق أحكام القانون الجديد.
وأكد أن عرض مشروع القانون علي مجلسي الشعب والشوري لدراسته ومناقشته يمثل أحد أهم الضمانات حتي لا يأتي قانون مكافحة الإرهاب في مضمونه مطابقا لقانون الطواريء.
وعن توقيت الانتهاء من القانون الجديد قال الدكتور مفيد شهاب إن مجلس الشعب وافق في جلسته السابقة علي قرار رئيس الجمهورية بمد حالة الطواريء عامين تنتهي بنهاية مايو 2008 أو لمدة تنتهي بصدور قانون مكافحة الإرهاب أيهما أقرب.
مواجهة الكراهية
قال أحمد العطار مندوب السعودية في جامعة الدول العربية: إن دولنا وشعوبنا لا تواجه صراعا بين الحضارات بل تواجه صراعا من أجل الحضارة فجميعنا نشترك في الحاجة إلي حشد قوي الحضارة لمواجهة قوي الكراهية والعنف والمعتقدات المنحرفة التي لا تقدم أي أمل فيما عدا الهدم والتخريب.
قال: لقد كانت بلادي من أوائل الدول التي عانت من الإرهاب وحذرت من خطره وقاومته بكل شدة علي المستوي المحلي والإقليمي والدولي ونحن الآن في حرب مع الإرهاب ومن يدعمه أو يبرر له وسوف نستمر في ذلك للقضاء علي هذا الشر.. ووضعنا تجربتنا في مواجهة الإرهاب أمام أنظار العالم عندما دعونا لعقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب في الرياض عام 2005 واستفدنا من خبرات الدول والجهات التي شاركت فيه ولاشك أن ما تمخض عن ذلك المؤتمر سيكون عونا لنا جميعا في معركتنا ضد الإرهاب.. والأمل كبير في أن التعاون الدولي الفعال سينجح في خلق مجتمع دولي خال من الإرهاب.. ونعلم في المملكة أن خطر الإرهاب لا يمكن أن يزول بين يوم وليلة وأن حربنا ضد الإرهاب ستكون مريرة وطويلة فالإرهاب يزداد شراسة وعنفا كلما ضاق الخناق عليه إلا أننا علي ثقة في الله من أن النتيجة النهائية سوف تكون انتصار قوي المحبة والتسامح والسلام علي قوي الحقد والتطرف والاجرام بعون الله تعالي.
إن الإرهاب ليس وليد اليوم. فقد عانت منه المجتمعات منذ القدم إلا أنه أصبح اليوم جريمة منظمة لها طابعها الخاص من حيث التنظيم والتمويل لذا فإن المجتمع الدولي أصبح اليوم في حاجة ماسة أكثر.
تجربة شخصية
قال الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد: أود أن أشكر مؤسسة "الجمهورية" ورئيس مجلس إدارتها الأستاذ محمد أبوالحديد وهيئة تحرير المؤسسة ومركز الدراسات المشرف علي عقد هذا المؤتمر المهم الذي يتعلق بظاهرة الإرهاب التي أصبحت ظاهرة عالمية خطيرة يزداد خطرها علي المجتمع الإنساني بأكمله.
كما أود في البداية أن أتوجه إلي العلي القدير داعيا بالشفاء لزميل فاضل كان له فضل كبير في إقامة مركز دراسات الجمهورية هو الأستاذ الدكتور فتحي عبدالفتاح داعيا المولي القدير أن يسبغ عليه نعمة الشفاء.
قال: لأن لي مع جماعات الإرهاب في مصر قصة وحكاية ربما من المهم أن أقول ابتداء إن الإرهاب في النهاية هو مبرر فكرة تتسلط علي عقول تنظيم يتمكن من تجنيد أفراد بعينهم يختارهم بعناية طبقا لمواصفات محددة تسمح له بشل قدراتهم علي السؤال والتفكير واستخدام العقل مستخدما فهما مبتسرا كالذي يستنطق بعض آيات القرآن علي نحو خاص لتعينه علي تحويل هؤلاء الأفراد الذين يتم تجنيدهم إلي مجرد أدوات عنف منظم هدفها إرهاب الأغلبية وتطويع إرادتها قسرا لصالح أقلية منظمة تريد أن تحكم بالحديد والنار والإرهاب بهذا المعني هو عمل تنظيمي مجرد عنف من أجل العنف وترويع المجتمع لا يحتاج إلي ذرائع لتبريره وإن كان يمكن أن يكون من بين عوامل انتشاره في أوساط بعينها الفقر والجهل مع ندرة التعلم وإحباط البطالة وفراغ العقل والذهن ونظم دراسية قديمة عطلت التفكير وشلت قدرة العقل إضافة إلي عدم قدرة المجتمع علي استيعاب طاقات أبنائه في عمل نافع بناء.
أضاف: لأن الإرهاب مجرد فكرة ربما لا تستطيع الأساليب الأمنية وحدها تحقيق النجاح في حصاره فلابد للمجتمع من خطة متكاملة تقوم علي فكر مقابل يستطيع عزل هذه الجماعات عن المجتمع وتحصين شبابه من أن يكون ضحية جهود هذه التنظيمات لتجنيد أفراد جدد وينبغي أن يكون من بين أهداف هذه الخطة المتكاملة كسب عقول وقلوب الأوساط التي يمكن أن يعيش فيها الإرهاب والتي عادة ما تكون في الأماكن العشوائية المكتظة بزحام السكان حتي لا تتحول إلي بيئة حاضنة لهذه الجماعات خصوصا وأن جماعات الإرهاب تحسن التعامل والتعايش مع الجماعات الإجرامية التي تشاطرها الجوار وكثيرا ما تنجح في تجنيد أفراد من الخارجين علي القانون يكونون في العادة أشرس أدوات القتل والعنف.
قال سعد هجرس "نائب رئيس مركز الجمهورية لدراسات مكافحة الإرهاب": نرحب بالمشاركين في أعمال مؤتمرنا الأول الذي ينعقد غداة التعديلات الدستورية وعشية صياغة مشروع قانون مكافحة الإرهاب.. وفي هذا التوقيت البالغ الدقة لا يساورنا شك في أن اسهاماتكم بالأوراق والدراسات والبحوث أو بالمناقشة وإزاء الجدل حول الإشكاليات العديدة التي تكتنف الظاهرة الإرهابية بأبعادها المختلفة والمتشابكة والمتداخلة يمكن أن تنير الطريق أمام المعالجة العلمية والموضوعية لأسئلة كثيرة تبحث عن إجابات شافية.
وتساءل: ما هو الإرهاب بالضبط وما هي الحدود الفاصلة بينه وبين الأفعال الجنائية الإجرامية التي تنطوي علي استخدام العنف وما هو الفارق بين الإرهاب والمقاومة الوطنية؟ وما هي جذور هذه الظاهرة الإرهابية وما علاقتها بالفقر؟ ولماذا يرتبط الإرهاب في العالم العربي بالدين الإسلامي الحنيف علي وجه الخصوص؟ وهل يمكن استئصال هذه الظاهرة الإرهابية تماما أم انها قادرة علي الانبعاث من تحت الرماد؟ وإذا كانت المعالجة الأمنية لا تكفي وحدها فما هي ميادين الحرب الأخري ضد هذا الوحش المتعدد الرءوس والأذرع؟ وإذا كان ولابد من سن تشريع لمكافحة الإرهاب فما هي الضمانات لكي لا يكون ذلك القانون مناهضا للحريات العامة والشخصية ولحقوق الإنسان؟
وأكد أن هذه التساؤلات ليست سوي غيض من فيض وجزء من هموم واشكاليات كثيرة نتطلع إلي أن تؤدي اسهامات هذه الكوكبة التي تمثل ضمير الأمة وعقله إلي فتح الطريق أمام اجتهادات خلاقة تولد الجدل الحر والمتحضر فيما بينها.