مأساة بكل المقاييس لزوج مخدوع عمره يزحف إلي الخمسين يشده الخجل ويتردد ألف مرة عندما يخوض في شئون وأسرار حياته الزوجية المتصدعة.. يحمل بين ضلوع صدره قلبا يئن ويتوجع تحول إلي أشلاء مبعثرة من هول ما يعانيه من زوجة عاصية متمردة.. تناست العشرة ومشاعر المودة والمحبة.. ضربت بكل القيم الأخلاقية والإنسانية عرض الحائط وانساقت وراء المغريات وصديقات الشر والسوء وعندما أنصفته منصة العدالة بمحكمة الأسرة بأحقيته في ضم طفلته البريئة لحضانته وإنقاذها من حياة الدمار التي تنتظرها راحت تطارده مطلقته بألاعيبها الشيطانية والأحكام القضائية وأخفت الطفلة في مكان مجهول وصارت مأساته لا يستطيع الفكاك منها من قسوة قلب لا يرحم ولا يلين اتخذت الأم طريق الشهوات واللذات لحياتها دون خجل أو حياء أو ضمير.
ظل عازفا عن الزواج حتي بلغ الأربعين عاما بعيدا عن المشاكل ووجع الدماغ وكان لقاؤه مع القسمة والنصيب يوم رصدت عيناه فتاة ممشوقة القوام استأجرت شقة في المنزل المواجه لمسكنه مجاور لمسكن قريبة لها كان يقف في الشرفة يتأمل جمالها الهادئ وكلما اصطدمت عيناه بعينيها الجميلتين ارتدتا خجلا لتربيته الريفية التي مازالت راسخة بين وجدانه.
أعجبها شبابه ووسامته وأحس كل منهما أنه متلهف للقاء الآخر ولم تعد تكفيهما الدقائق الخاطفة وكان لقاؤهما بالصدفة بأحد المحلات التجارية الكبري بعيدا عن منطقة إقامتهما وتلاشت المسافات بينهما وتجاذبا أطراف الحديث وعلم منها أنها هجرت مسكن أخوتها لرفضها الزواج من ابن عمها الذي يكبرها بسنوات وراء الخلافات والمشاحنات مع أهلها.. رق قلبه الطيب لحالها واتفقا علي الزواج وأعد سكنا للزوجية بين جدران شقة متواضعة وتركت شقتها وأغدق عليها بسخاء بالمصاغ والمنقولات والأجهزة الحديثة في عش الزوجية علي أمل أن يعيش الحياة الوردية الهادئة المستقرة.. ولكن قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.. والحق يقال اعتكفت في الشهور الأولي لحياتها علي إسعاده وتلبية متطلباته والعمل علي راحته ليواصل مشوار نجاحه في عمله المرموق بإحدي الهيئات ورزقا بطفلة صارت في عمر الزهور.
وبدأ المشهد الأول لمسلسل معاناته وبداية مشوار التعاسة والشقاء عندما هبت رياح الشر والدمار واكتشف بالصدفة بأن زوجته تستقبل في غيبته بعض الفتيات الحسناوات يرتدين الملابس الخليعة مما أثار حفيظة الجيران وهمس أحدهم بين أذنيه بما لا يخطر له علي بال من تصرفات أم طفلته.. دفن همومه في صمت قاتل بين ضلوعه وتماسك أمام الصدمة المدمرة لحياته بكل صبر وتماسك.. راح في الخفاء يرصد تحركات وتصرفات زوجته حتي فوجئ بها ذات ليلة تغادر فراش النوم في هدوء وتنزوي بإحدي الحجرات بالمحمول للتحدث مع المجهول المدمر.
ونفد الصبر والاحتمال لديه واجهها بأفعالها ثارت في وجهه ودوي صوتها بين جدران سكان العمارة في سكون الليل.. هجرها في الصباح وعاد بحقيبة ملابسه إلي مسكن أهله علي أمل أن يستيقظ ضمير أم طفلته ولكن يبدو أن ضميرها لم ينم بل مات إلي الأبد.. تمادت زوجته باصطحابه طفلته بصحبة صديقاتها إلي بعض الملاهي الليلية بلا خجل أو حياء.. وعاد لمواجهتها في هدوء لفظت نصائحه وراحت تردد في مواجهته وعلي مسمع ومرأي من الجيران بأن هذه حياتها وأعلنت العصيان وانصاعت لطريق الشياطين وانطفأت شموع المودة في عينيها وتحجرت مشاعرها.
تلفت الزوج الضائع المقهور من حوله يمينا ويسارا في حسرة وانكسار لم يجد أمامه سوي تطليقها ويحترق بين نارين كيد النساء وحيرته وتمزق قلبه علي فلذة كبده التي صارت في حضانتها.. صارت شغله الشاغل ليل نهار علي حياة الدمار التي تعيشها في طفولتها وتنشئتها المفككة التي ستظل تصاحبها حتي الكبر.
وجاء المشهد الأخير لمسلسل معاناته عندما طرق باب العدالة بمحكمة الأسرة يطلب إسقاط حقها في حضانة الطفلة البريئة ويطالب بضمها لحضانته وبين أحضان أبوته الدافئة الهادئة والمستقرة وقدم المبررات والبراهين لمطلبه الإنساني.. وأنصفته منصة العدالة بضم الطفلة البريئة لحضانته وتحت رعايته.. اعتبر بطيبته بأن ما حدث سحابة سوداء استنشق سمومها ومرت في حياته.. وجاءت الطامة الكبري عندما فوجئ بها تطرق باب شقته في جنح الظلام واقتحمتها وبصحبتها بلطجية أثاروا الرعب في قلبه وفزعت الطفلة من فراش نومها وقاموا بتهديده وإجباره علي التوقيع علي إيصال أمانة علي بياض واصطحبوا الطفلة في سرعة البرق وغادروا المكان وتركوه يقف في ذهول لا يدري ما يدور من حوله وأفاق علي أذان الفجر ليرفع يديه إلي عدالة السماء يشكو لله قسوة وجبروت أم طفلته العاصية المتمردة.. وحرر محضرا بالواقعة بالشرطة ومرت أسابيع في البحث عن طفلته وكأن الأرض انشقت وابتلعتها أخفتها في مكان مجهول.. ليفاجأ بها وقد عقدت النية مع سبق الإصرار علي إنهاء حياته بالضربة القاضية أقامت ضده جنحة خيانة الأمانة بالإيصال الذي بين يديها ومازالت القضية متداولة أمام منصة العدالة.
|