سحر .. سيدة في نهاية العقد الثاني من عمرها.. من أسرة فقيرة مكافحة من إحدي قري كفر الشيخ.. بعيدا عن مستحضرات التجميل تجد الجمال الريفي وأسفل غطاء رأسها تري الوجه الابيض البري بعيون المها والشعر الاسود بالاضافة لجمال الروح فمنذ طفولتها وهي حديث ابناء بلدتها بمركز بيلا.. فرغم انها من اسرة فقيرة.. الا انها عاشت بعض الطفولة المدللة لكونها وحيدة والديها.. كانت تعود والديها وتقف بجوارهما في محل البقالة الذي يمتلكونه.. وعندما يعود الاب من وظيفته كعامل وعادت هي من مدرستها تنصرف بصحبة والدتها الي البيت الصغير لاعداد الطعام واستذكار دروسها.. هكذا تقضي "سحر" ايام طفولتها كل متطلباتها مستجابة من اسرتها الصغيرة المكافحة.. تنقلت في دراستها عاما بعد عام بتفوق حتي وصلت الي الشهادة الاعدادية وحصلت عليها بتفوق.
والاب وزوجته يدخران الجنيهات القليلة طوال شهور الصيف لتدبير مصاريف واحتياجات ابنتهما الوحيدة عند بدء حياتها الدراسية بالثانوي العام.
قبل بدء العام الدراسي قرر الاب ان يصطحب زوجته وابنتهما في رحلة للتنزه باحدي الحدائق العامة.. امضوا يوما في سعادة وانطلقت الاسرة في طريقها لموقف الميكروباص الذي ينقلهم الي بيتهم.. فإذا بسيارة طائشة تصدمهم وينتقل ثلاثتهم الي مستشفي كفر الشيخ العام.. يصارعون الموت.. حتي اتي الاطباء بخبر وفاة الوالدين بينما تتماثل الفتاة للشفاء.. وشيع جثمان الوالدين لمثواهما الاخير.. ولم تجد الفتاة الا ان تواجه الايام بقسوتها لتقيم بمفردها وتفتح محل البقالة لتقتات منه بعدما تركت دراستها.
عامان علي وفاة والديها .. حتي تقدم احد شباب القرية الموظف زميل والدها يتقدم لخطبتها.. فهو جاهز للزواج.. وسرعان ماتمكن من اعداد مسكن الزوجية.. وفي حفل كبير حضره أهل القرية تم زفاف "سحر" لينقلها من كوخها الصغير الي عش الزوجية بعدما وعدها بمساعدتها في اتمام دراستها بالثانوية والجامعة وتحقيق حلم والديها.. ايام وشهور والعروس تعيش أجمل ايام حياتها مع الزوج الذي يتفاني ليعوضها حرمان وحنان ابوتها.. ورغم عدم انجابها علي مدي عامين لكن السعادة لم تغب عنها حتي جاءت ليلة حالكة الظلام عندما فوجئا بعد منتصف الليل برجال المباحث يطرقون باب عشهما الهادئ ويلقون القبض علي الزوج لصدور حكم قضائي غيابي ضده بالحبس لمدة سنة من محكمة جنايات كفر الشيخ لاتهامه واخرين بالاشتراك في تزوير محرر رسمي.. ويسرع احد محامي البلدة بإعادة اجراءات محاكمته من جديد وصدر حكم بتخفيف العقوبة من الحبس سنة الي 6 اشهر.
ويتم اقتياده ليقضي العقوبة وداخل محبسه اصيب بوعكة صحية وبعد نقله لمستشفي السجن فاجأته المنية وتتلقي الزوجة خبر وفاته وترتدي من جديد ملابسها السوداء حزنا علي زوجها.. ولم يكن امامها سوي متابعة تجارتها في محل البقالة البسيط لتقتات منه ومواصلة دراستها الثانوية.
شهور ويتقدم لها احد الشباب للزواج منها.. لكن عرفيا حتي لاينقطع المعاش الذي تتقاضاه وامام رفضها بشدة اوهمها بالزواج الرسمي.. بالتوجه الي مأذون صديق له واصطحبها واثنين من الشهود ابناء الحي وتم عقد القران ليعود معها الي شقتها.
بعد اسبوعين لم يحضر لها وثيقة الزواج.. وفي كل مرة تسأله عنها يراوغها ويختلق الحجج والاعذار.. فدب الشك في صدرها وراحت تكلف الشاهدين بالتوجه للمأذون لاحضار الوثيقة.. ليعودا لها بالصاعقة التي هزتها عندما أبلغاها أن المأذون الذي عقد قرانها نصاب .. مجرد عاطل اتفق معه زوجها علي انتحال صفة المأذون مقابل مبلغ من المال.. لم تجد سوي ان تغلق ابواب منزلها في وجهه وتسرع لتصطحب الشاهدين الي محكمة كفر الشيخ طرقت باب مكتب المستشار احمد طلبه المحامي العام الاول لنيابات كفر الشيخ.. وتتقدم ببلاغها.. بدأت تروي التفاصيل بدموعها.
قام المستشار طلبه بتهدئتها وكلف احد اعضاء النيابة بالتحقيق ومتابعته بنفسه.
وصدر قرار النيابة بضبط واحضار الزوج والمأذون المزيف وتم سماع شاهدي العقد وامر بحبسهما واحالتهما الي محكمة الجنايات وتم تحديد جلية محاكمة عاجلة.. وتقضي محكمة الجنايات بمعاقبتهم بالحبس مع الشغل 3 سنوات.
|