الدنيا أخبار شعار الجمهورية  
 
إصدارات الدار
الإعلان في الموقع
 
للإعلان في الموقع
 
 
 
 
في دفاعه عن نفسه ضد الاتهامات التي وجهها له محسن شعلان حول مسئوليته في سرقة زهرة الخشخاش قال الوزير الفنان فاروق حسني "شعلان أخطأ بكل المعايير.. ومن نصحه بتحويل المسألة إلي قضية رأي عام أضره. ودفعنا إلي مواجهته والرد علي اتهاماته الظالمة.. شعلان يحاول كسب تعاطف الرأي العام لأن الحكومة وأي حكومة في العالم مكروهة"!
وإذا صح هذا الكلام المنشور والمنسوب للفنان فاروق حسني فانه يثير الدهشة.. والتساؤل معا.. الدهشة لأن قائله هو أقدم وزير في الحكومة. وتعاقب عليه أربعة رؤساء حكومات ويحتفظ باحساس بأن الحكومة مكروهة حتي وان حاول أن يخفف هذا الاحساس بأن أي حكومة في العالم مكروهة!
أما التساؤل.. فهو لماذا الحكومة مكروهة؟.. ولماذا من يهاجمها أو يهاجم وزيراً فيها يكسب تعاطف الرأي العام؟!
ولاشك ان لدي الفنان فاروق حسني اجابة عن هذا السؤال من خلال خبرته الوزارية الممتدة منذ الثمانينيات في القرن الماضي وحتي نهاية العقد الأول من القرن الحالي.
ولكن أيا كانت هذه الاجابة وسواء كانت مقنعة أو غير مقنعة فانه من الصعب التسليم بأن كل الحكومات بلا استثناء مكروهة.. فهناك حكومات تأتي عبر صناديق الانتخابات ولا يمكن للناخبين أن يمنحوا أصواتهم لحكومات يكرهونها.. وهناك في المقابل حكومات حريصة علي الاحتفاظ بالحكم دورة واثنتين وثلاثاً وربما أكثر ولذلك لن تفعل ما يجعل الرأي العام أو الناخبين يكرهونها بل علي العكس تماما سوف تكون حريصة علي كسب ود الرأي العام والفوز بحب الناخبين لكي تضمن تصويتهم لها في كل انتخابات برلمانية حتي لا تفقد الحكم ولعلنا نتذكر كيف اضطر رئيس أكبر دولة في العالم لإجراء تعديلات علي مشروعه الأثير للتأمين الصحي ويقدم تنازلات فيه حرصا علي موقف أعضاء حزبه الديمقراطي في انتخابات الكونجرس.. وهو نفس الأمر الذي تكرر بالنسبة للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تجاه القضية الفلسطينية فقد تراجع الرئيس أوباما عن اصراره بضرورة تجميد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة والقدس الشرقية لتذليل الصعوبات أمام مرشحي حزبه الديمقراطي في انتخابات الكونجرس أيضا.
وهكذا.. يصعب تعميم الاستنتاج الذي قال به الوزير الفنان حول أن كل الحكومات في العالم مكروهة!.. فهناك مكروهة وأخري غير مكروهة.. أو إذا استخدمنا عبارات أقل عاطفية وسياسية.. هناك حكومات تثير غضب الرأي العام وهناك حكومات أخري تعرف كيف ترضي الرأي العام وبالتالي تكسب وده وتحظي بتأييده في الانتخابات.
ولذلك.. فان ما قال به الفنان فاروق حسني حول أن الحكومة مكروهة يتعين أن يحظي بكل اهتمام أعضاء هذه الحكومة والحزب الذي تمثله خاصة أن أمام الحكومة والحزب اختباراً قريباً هو الانتخابات البرلمانية القادمة التي من المفروض أن كليهما حريص علي كسب الأغلبية فيها لضمان استمرار حكومة الحزب حتي وان جري عليها تعديل أو تغيير وزاري.
وحتي لا ندخل في جدل نحن في غني عنه حول هل الحكومة مكروهة أو غير مكروهة؟.. أو نجحت في ارضاء الرأي العام أم لا؟ فانه الأجدي أن تهتم الحكومة بالبحث في كيف تزيل أسباب غضب الرأي العام منها والتي يجري التعبير عنها علي صفحات الصحف وشاشات التليفزيون.. وأيضا كيف تحظي بأكبر قدر من رضاء الرأي العام؟
هذا هو السؤال الذي يتعين علي الحكومة الحالية أن تشغل نفسها به منذ الآن وخلال الأسابيع القادمة لتضمن فوز الحزب الذي تمثله أكبر عدد من أصوات الناخبين.
ولن تظفر الحكومة - أي حكومة - برضاء الرأي العام إلا اذا شعر بأنها مكترثة به ومهتمة بشئونه وحريصة علي حل المشاكل التي يعاني منها وتذليل الصعاب التي تواجهه وتؤرقه.
البداية لكسب رضاء الرأي العام هو الاهتمام به.. اهتماماً حقيقياً وجاداً ومخلصاً وليس اهتماما موسميا أو اهتماما زائفا أو اهتماما شكليا.
إذا ارتفع صوت بالشكوي تنصت له الحكومة قبل أن يزأر الجمع بالشكوي.. وإذا بدت مقدمات ظهور مشكلة تسارع الحكومة ببحث هذه المشكلة ومحاولة ايجاد حل لها.. وإذا تحدثت الحكومة أو أحد أعضائها تحرص علي أن تصدقه القول وتقدم له الحقيقة أيا كانت هذه الحقيقة مزعجة.
ولعل د.نظيف وحكومته يدرك أن أكثر ما يثير ضيق الرأي العام في مصر الآن هو ارتفاع الأسعار خاصة أسعار الغذاء وأكثر ما يثير انزعاجه هو الفساد الإداري.. والتصدي الحازم للحكومة لهاتين المشكلتين هو السبيل لإرضاء الرأي العام.
 
 
مقال رئيس مجلس الإدارة
الصفحة الأولى
أخبار محلية
تحقيقات
عالم واحد
كواليس الحكومة
نادى ادباء الأقاليم
جولة الكتب
مقالات
بلا قيود
فنون
الأسبوع الرياضى
تحليلات رياضية
حوادث وقضايا
مجرمون والله أعلم
الدين يقول لك
المحافظات
مع الجماهير
الحياة السياسية
معرفة بلا حدود
 
 
 
 
 
بيان الخصوصية

اتصل بـنا

Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail: eltahrir@eltahrir.net
المساء The Egyptian Gazette Le Progres Egyptien حريتى عقيدتى الكورة  والملاعب شاشتى Egyptian Mail Progres Dimanche العلم كتاب الجمهورية سمير رجب التحرير.نت