الدنيا أخبار شعار الجمهورية  
 
إصدارات الدار
الإعلان في الموقع
 
للإعلان في الموقع
 
 
 
 
أطول فترة "تحرر" .. في تاريخ مصر الحديث
الإنجاز الأكبر .. لمبارك
خلال المائة سنة السابقة علي تولي الرئيس مبارك قيادة مصر. أي في الفترة من 1881 إلي 1981. لم تنعم مصر بسيادة كاملة علي أرضها. ولم يتحرر ترابها الوطني بالكامل من الاحتلال الأجنبي التام أو الجزئي. إلا لمدة 11 سنة فقط. هي الفترة من 1956 حتي .1967
فترة حكم الرئيس مبارك. من 1981. وحتي نهاية الولاية الحالية عام 2011 علي اعتبار انه لم يتقرر بعد ماذا بعدها هي أطول فترة عاشتها مصر خلال 130 سنة الماضية. كاملة السيادة. متحررة من أي وجود أجنبي علي أرضها.
هذا تاريخ.. لا يستطيع ان يجادل فيه أحد. ويجب أن نعلمه لأبنائنا. خاصة شباب "الفيس بوك" الذين تستهويهم شعارات "التغيير" التي يرفعها من لا يحوي تاريخهم انجازا بارزا واحدا في خدمة مصر.
وهذه هي احدي أروع الصفحات في كتاب الرئيس مبارك.
هل يتصور أحد أن تحقيق ذلك. والحفاظ عليه كان سهلاً؟!
هل يتصور أحد أنه كان يمكن أن يتحقق وأن يتم الحفاظ عليه دون مواجهات وتحديات هائلة لا يتصورها بشر؟!
لقد احتل الانجليز مصر عام 1881. فلم يستطع ان يزحزحهم منها. لا دستور 1923 الذي يتغني به البعض اليوم ويعتبرونه أعظم الدساتير في تاريخ مصر.. ولا أعرق برلمان مصري في تاريخ المنطقة العربية. ولا ديمقراطية الأحزاب الموجودة في ذلك الزمان. وما كفلته من تداول للسلطة فيما بينها.
لم يبدأ الاحتلال الانجليزي في التزحزح من مصر وعنها الا بثورة "يوليو 1952".. ثورة من رجال القوات المسلحة توجت كفاحا شعبيا طويلا ومجيدا علي امتداد 71 سنة كاملة.. واستطاعت ان تدخل في مفاوضات مع الاحتلال توقع في يونيو 1954 اتفاقية جلاء الانجليز عن مصر. وانه يتم الجلاء خلال عامين ليخرج آخر جندي إنجليزي من الأراضي المصرية منتصف عام .1956
الفترة من يونيو 1956. حتي يونيو 1967 أي 11سنة كانت هي الفترة الوحيدة التي تحررت فيها أرض وسيادة مصر بالكامل منذ .1881
لم يكن ذلك سهلا.. حاولوا في أولها العودة مرة أخري الي مصر. بالعدوان الثلاثي الذي شاركت فيه انجلترا وفرنسا واسرائيل في أكتوبر 1956. وفشلوا.. وحاولوا في آخرها بعدوان يونيو 1967 ونجحوا.
تركوا عبدالناصر يقود حركة التحرر الوطني في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. ويطارد الاستعمار الغربي في كل مكان. يتحالف مع الاتحاد السوفيتي. ويشرع في بناء نظام اشتراكي.. ثم انقضوا عليه في النهاية من خلال اسرائيل ليوقفوا تقدمه وتقدم مصر. ولتحتل اسرائيل الدولة التي لم يبلغ عمرها في ذلك التاريخ العشرين عاما ولا يزيد تعدادها علي الثلاثة ملايين مهاجر يهودي سيناء بالكامل. وتصل الي الضفة الشرقية لقناة السويس.
ولم تضطر اسرائيل للخروج من سيناء إلا بالحرب.. حرب أكتوبر 1973 التي كان مبارك بطل الضربة الجوية الأولي فيها.. والتي مهدت الطريق الي النصر.
حررت الحرب جزءاً من سيناء.. واضطر الرئيس السادات ان يدفع ثمن تحرير الجزء الباقي بزيارة القدس وتوقيع معاهدة السلام عام 1979 والتي نصت علي ان يخرج آخر جندي اسرائيلي من سيناء في ابريل .1982
ثم دفع السادات حياته. ثمنا لهذه المعاهدة في أكتوبر 1981 قبل ان يكتمل الانسحاب الاسرائيلي أو يتم التحرير.
نجح .. بالشعب
المائة سنة التي سبقت حكم الرئيس مبارك أي من سنة 1881 إلي 1981 هي أكبر شاهد علي ان مصر مستهدفة في كل وقت.
وأن حجم التحديات الخارجية التي تواجهها هائل. وانعكاساته السلبية علي كل وجوه الحياة في مصر وقدرتها علي التقدم للتواصل وتحسين مستوي حياة أبنائها أكبر من أي احتمال.
وان الابحار الآمن بسفينة مصر وسط هذه الأنواء العاتية دون ان تتعرض للضرب أو الغرق يحتاج الي ارادة فولاذية. بدليل ان زعيمين سابقين عبدالناصر والسادات
بكل ما أوتيا من قدرات القيادة والزعامة. لم ينجحا في ذلك.
كل منهما. بكل تاريخه. ونضاله. ومجده. رحل وجزء من تراب مصر واقع تحت أقدام الاحتلال.
لكن مبارك.. نجح.. ومازال.
دون أن يعرّض مصر لعدوان. أو يورطها في حرب.
ودون أن يزور إسرائيل. أو يرهن إرادة مصر لأي قوة عظمي في العالم.
وأحسب أن هذا هو الدرس الأكبر الذي استخلصه الرئيس مبارك من سابقيه.
وأحسب أن تلك كانت ولاتزال معركته الأكبر.. الحفاظ علي مصر حرة. أرضا وإرادة. مستقلة القرار وكاملة السيادة.
وأكرر السؤال مرة أخري :
هل يتصور أحد أن تحقيق ذلك. والحفاظ عليه حتي الآن. كان سهلا؟!
أو أنه كان يمكن أن يتحقق. وأن يتم الحفاظ عليه. دون مواجهات وتحديات هائلة. لايتصورها بشر؟! أو دون أن يؤثر ذلك علي حجم أو سرعة أو مسار العمل الوطني الداخلي في شتي المجالات؟!
بل إن مبارك فعل ذلك. وهو يطلق في نفس الوقت. عملية إعادة بناء شاملة لمصر. وطنا ومواطنين. من خلال إصلاح اقتصادي وسياسي واجتماعي. تتواصل حلقاته ومراحله بلا توقف. وفقا لامكانيات وظروف مصر. واستجابة لنبض شعبها.
إن حجم التحديات التي واجهها مبارك في أيامه الأولي فقط من توليه الرئاسة. كانت كفيلة بارباك أي قائد أو زعيم متمرس. بينما كان مبارك وقتها يمارس السلطة لأول مرة من موقع القائد الأعلي للبلاد. الذي يتحدد. بقرار منه. مصيرها. سلبا أو إيجابا.
* قوات مسلحة اخترقها التيار الإسلامي المتشدد. واغتال قائدها الأعلي في يوم الاحتفال بذكري انتصارها.
* نصف مفكري مصر وسياسييها ومثقفيها مغيبون في السجون. وسط مناخ داخلي بالغ التوتر. وقابل للإنفجار الشامل في أي لحظة.
* إسرائيل تماطل في تنفيذ المرحلة الأخيرة من الانسحاب من سيناء حتي أبريل 1982 طبقا لمعاهدة السلام.
* عالم عربي يقاطع مصر منذ توقيع المعاهدة عام 1979. وتهاجمها بعض أبواقه كل يوم بأبشع اتهامات خيانة القضية العربية والفلسطينية. وضرب التضامن العربي إلي آخره.
واجتاز مبارك كل ذلك بنجاح منقطع النظير.
وواجه بعد ذلك. وعلي مدي 29 سنة كاملة من التحديات الداخلية والإقليمية والدولية. ومحاولات شراء إرادة مصر أو رهنها. وجرها إلي نزاعات وحروب. ما لو لم يقف في مواجهته بكل صلابة. مستمدا قوته من الشعب. لكنا نكافح من جديد لتحرير ترابنا الوطني. أو نعيش في ظل قاعدة عسكرية أمريكية أو أكثر.
نأسف .. أنت لم تكن معنا
لذلك. حين يجيء مصري كبير مثل الدكتور محمد البرادعي. المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية. بعد 27 سنة قضاها مرفها منعما في الخارج. ما بين نيويورك وفيينا. وبعد ثلاث فترات وليس فترتين في رئاسة الوكالة. كل فترة منها 4 سنوات. وكان يمكنه أن يحصل علي فترة رابعة أيضا.
أقول.. حين يجيء ليطرح نفسه. أو يطرحه البعض رائدا أو قائداً للتغيير في مصر. ويصف نظام مبارك بأنه غير شرعي بكل مؤسساته وأحزابه.. وأنه أي البرادعي أصبح بطلا قوميا. وأن مهمته أن يعيد تعليم الشعب المصري أن له دورا.
نقول له :
نأسف.. أنت لم تكن معنا قبل ذلك حتي نأتي اليوم لنسلمك زمام قيادتنا لتغيرنا.. أنت لم تضع طوبة واحدة في بناء مصر علي مدي 29 سنة أقمنا فيها آلاف المدارس والمستشفيات والطرق والكباري والانفاق وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات. والمساكن.. ربما يكون البناء الوحيد الذي أقمته هو بناء بيتك علي طريق الإسكندرية الصحراوي. لتقيم فيه "ترانزيت" خلال إجازاتك القصيرة في مصر.
هذا النظام. بمؤسساته. وأحزابه. بشبابه الذي تخدعه بشعاراتك.. وشيوخه ونسائه هو الذي بني وعمّر.
لقد جلس البرادعي ووضع ساقا علي ساق. وراح ينعي تأخرّ مصر عن دول عديدة بدأت تقدمها معنا. ثم سبقتنا اليوم بمراحل. ويجهد نفسه في تقديم الأرقام والمؤشرات. دون أن يسأله نفسه : هل واجهت هذه الدول ما واجهناه ونواجهه من تحديات؟! هل تتعرض للاستهداف المتواصل الذي نتعرض له.. وما هو نوع الثمن الذي قبلت به لقاء هذا التقدم؟!
تشخيص الواقع بمشكلاته وتحدياته ما أسهله.. وكلنا خبراء في ذلك.. ونقل الأرقام والمقارنات من التقارير الدولية ما أيسره.. وهذا ما فعله ويفعله الدكتور البرادعي ومريدوه دون أن يتقدموا خطوة واحدة بعد ذلك في إطار طرح الحلول ومقارنة الإمكانيات. واقتراح آليات التنفيذ.
شيء واحد. تقدم فيه الدكتور البرادعي ومريدوه. هو الطريق إلي القصر الجمهوري.. أو: كيف يصبح الدكتور البرادعي رئيسا لمصر.
معركة حماية الدستور.. والشرعية
إنني لست ضد "شخص" الدكتور البرادعي. وإن كنت أقر بأنني عجزت حتي الآن عن إقناع نفسي به. رغم أنني لست عضوا في أي حزب من الأحزاب. ورغم أني مؤمن بحتمية التغيير الذي يقره الشعب. في الوقت الذي يقرره الشعب. وبالوسائل والآليات التي أقرها الشعب.
لكني ضد منهج البرادعي جملة وتفصيلا. من الألف إلي الياء.
ولذلك. فأنا فيما كتبت. وما سأكتب. لا أهاجم شخصه. وإنما أناقشه.. أطرح قضايا وأسئلة أحسب أنها تدور في أذهان الكثيرين ممن يتابعونه.
* أنا مثلا ضد أن أقبل تكريم النظام بالأمس مرتين. مرة بقلادة النيل ومرة بالدكتوراة الفخرية من كبري جامعاته الرسمية.. ثم أهدر شرعية النظام اليوم. دون أن أفسر ذلك للناس.. ودون أيضا أن أتخذ الموقف العملي الذي يظهرني أمام الناس متسقا مع أفكاري.
إن كبار العسكريين الأمريكيين الذين شاركوا في حرب فيتنام. وحصلوا من الإدارة الأمريكية ووزارة الدفاع علي أنواط البطولة وأوسمة الشجاعة عن أدوارهم في تلك الحرب.. عندما أراد بعضهم - في عهد الرئيس لندون جونسون الانضمام إلي الشارع الأمريكي المعارض للحرب. والمطالب بوقفها. توجهوا إلي البيت الأبيض أولا وردوا الأوسمة والأنواط التي حصلوا عليها. احتراما منهم لأنفسهم. واتساقا مع قناعاتهم الجديدة.
* أنا مثلا ضد أن أهدر شرعية الدستور القائم.. بينما هذا الدستور هو المظلة الوحيدة التي تحميني حتي وأنا أتحرك لتغييره. وبوسائل ساذجة لم ينص عليها الدستور نفسه. مثل جمع التوقيعات أو التوكيلات.
إن الدكتور البرادعي نفسه. ومعه أنصاره. لو تعرض هو أو تعرض أحد منهم لاعتداء علي أي حق من حقوق المواطنة التي يكفلها له الدستور. فلن يلجأ إلي محكمة العدل الدولية. أو الجنائية لمقاضاة النظام. ولن يستعين بمحامين دوليين يرجعون إلي ميثاق الأمم المتحدة أو دستور وكالة الطاقة الذرية للدفاع عنه.
إنه سيلجأ حتما إلي القضاء المصري الذي ينظمه الدستور. ويدافع محاموه عنه بنصوص ذات الدستور والقوانين ذات الصلة.
ولذلك.. يا د. برادعي: لا تطو المظلة قبل أن تتأكد من عدم سقوط المطر.
* أنا مثلا ضد أن أهدر شرعية الأحزاب جميعا.. ثم أسرق شعاراتها ومطالبها وأنسبها لنفسي. وأشكل جمعية - لا أعرف شخصيا من أين تستمد شرعيتها - وهي الجمعية الوطنية للتغيير.. قائمة علي هذه الشعارات والمطالب المسروقة.
إن ما يطالب به الدكتور البرادعي من تعديلات دستورية. سواء في شروط الترشيح لرئاسة الجمهورية أو في تحديد مدد الرئاسة. أو في ضمانات نزاهة الانتخابات. بما في ذلك الإشراف القضائي. والرقابة المحلية أو الدولية.. كلها مأخوذة من بيانات صدرت بالعشرات. بل بالمئات من كل أحزاب المعارضة تقريبا خلال السنوات الماضية.
ما الجديد الذي قدمه الدكتور البرادعي؟! لا شيء.. ما الذي أضافه حتي يقتنع الناس به.. لا شيء أيضا.. بل إن الأحزاب لاتزال صاحبة اليد العليا. علي الأقل لأنها عاشت الواقع المصري. وليس الأمريكي أو النمساوي. وناضلت وتناضل مع الناس لتغييره.
* أنا مثلا ضد أن أطلق شعارات التغيير.. وأوهم آلاف الشباب بأن التغيير سيتم بهم ولهم.. ثم لا أقدم شابا منهم كمرشح للرئاسة. وإنما استغلهم حتي يجمعوا لي التوقيعات والتوكيلات. من أجل أن أصبح أنا المرشح بعد أن تخطي عمري الثامنة والستين "وهو عمر الدكتور البرادعي الآن".
أين التغيير بالضبط.. أين فكر هؤلاء الشباب وطموحهم وحقهم في أن يكون لهم ممثل في قيادة بلدهم ومن أجل رسم مستقبله ومستقبلهم؟!
* أما نكتة النكت. فهي التي حدثت هذا الأسبوع. عندما عقدت أحزاب الوفد والتجمع والناصري والجبهة. مؤتمرا عاما لمناقشة مطالبها المتعلقة بالاصلاح الدستوري والسياسي والتوصل إلي أرضية مشتركة للاتفاق بينها حول هذه المطالب.
فقد حضر المؤتمر الدكتور حسن نافعة. وكيل الدكتور البرادعي والمتحدث باسم جمعيته الوطنية للتغيير. بدعوة من منظمي المؤتمر.. فإذا هو يدعو الأحزاب الأربعة. بما فيها الوفد صاحب التاريخ العريق الذي يناهز التسعين عاما.. وحزب التجمع.. أحد الأحزاب المؤسسة للحياة الحزبية في مصر قبل 34 عاما. إلي الانضمام للجمعية الوطنية للتغيير. التي لم يزد عمرها علي بضعة أسابيع. ولا يعرف لها أحد برنامجا وأن ينضوي الجميع تحت قيادة الزعيم الأوحد الدكتور البرادعي الذي ربما لم يحفظ بعد عدد محافظات مصر أو أسماء أعضاء حكومتها.
أي أن هذه الأحزاب التي أهدر البرادعي شرعيتها بالأمس. رغم أن هذه الشرعية مستمدة من دستور أقره الشعب بكل تعديلاته.. سوف تنقلب إلي شرعية بمجرد الانضمام إلي البرادعي وجمعيته. أو أن عليها أن تحل نفسها وتهرول لنيل شرف هذه العضوية.
هل رأيتم هزلا مثل هذا الهزل.. وفيم؟! في تقرير مصير مصر وشعبها؟!
وهل يمكن أو يجب أن يسكت أحد علي ذلك؟!
 
 
مقال رئيس مجلس الإدارة
الصفحة الأولى
أخبار محلية
تحقيقات
عالم واحد
كواليس الحكومة
نادى ادباء الأقاليم
جولة الكتب
مقالات
بلا قيود
فنون
الأسبوع الرياضى
تحليلات رياضية
حوادث وقضايا
مجرمون والله أعلم
الدين يقول لك
المحافظات
مع الجماهير
الحياة السياسية
معرفة بلا حدود
 
 
 
 
بيان الخصوصية

اتصل بـنا

Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail: eltahrir@eltahrir.net
المساء The Egyptian Gazette Le Progres Egyptien حريتى عقيدتى الكورة  والملاعب شاشتى Egyptian Mail Progres Dimanche العلم كتاب الجمهورية سمير رجب التحرير.نت