يعود الفضل لزميلي الشاب "عمرو رضا" الذي كتب في جريدة "الجمهورية" بشجاعة ووطنية قصة اليهودي المصري "يوسف درويش" الذي لا يعرفه كثيرون رغم مواقفه الوطنية ورفضه ترك وطنه مصر رغم اعتقاله الطويل. إذ كان من زعماء اليسار. وقد حلت عليه اللعنة مثل ألوف المصريين مسلمين ومسيحيين.
بقي يناضل كعهده حتي مات وبعد ان اختار الاسلام دينا لم تراوده لحظة واحدة وفي ظل أصعب الظروف أن ينجو بنفسه ليس بالضرورة إلي اسرائيل وانما إلي أوروبا أو أمريكا كما فعل أهله ورفاقه.
واحد من الرجال الذين ساهموا في صنع تاريخ مصر مهما اختلفت مع أفكاره ومعتقداته.
يذكرنا بصور مختلفة برجل الدولة المصري "قطاوي باشا" ورائد المسرح "يعقوب بن صنوع" وعدد من الفنانين والفنانات أسعدونا كلهم وغيرهم ديانتهم يهودية.
وربما كان احتفال مصر بترميم معبد الطبيب اليهودي "موسي بن ميمون" في حارة اليهود بقلب القاهرة دليلا علي احترامنا وتقديرنا لمن عاش بيننا أو ولد علي أرضنا وكان له فضل علي حياتنا بصرف النظر عما يدين به.
يتصادف صدور الطبعة العربية لكتاب "لوسيت لينادو" التي ولدت في مصر لأسرة تدين باليهودية وعاشت فيها ست سنوات حتي هاجرت مع والديها إلي تل أبيب قبل ما يقرب من أربعين عاما لتستقر في مدينة نيويورك ثم تكتب قصة خروج اسرة يهودية من مصر اختارت لها عنوان "الرجل ذو البدلة الشاركسية البيضاء".
عندما زارت "لوسيت" التي تعمل صحفية في جريدة "وول ستريت جورنال" الأمريكية معبد "بن ميمون" عند زيارتها الحالية للقاهرة. تذكرت كيف كانت امها تتبرك بالمعبد. إذ تقول المعتقدات اليهودية ان من يزوره ويتبرع بقدر من المال ويتبرك بالزيت المقدس يقوم الحاخام الطبيب "بن ميمون" بزيارتها في المنام ويتم الشفاء علي يديه!!
يأتي هذا بعد إعادة الحياة جماهيريا لذكري "ليلي مراد" في مسلسل تليفزيوني وهي اليهودية التي اختارت أيضا البقاء في مصر رغم كل الإغراءات والضغوط واختارت الاسلام دينا.. وعدنا مع المسلسل لذكر أشهر الملحنين "داوود حسني".
وآخرين أحبهم المصريون ولم يشعروا يوما بأنهم غرباء.
ربما كان هناك أكثر من سبب هو الذي دفع البعض لشن هجوم غير موضوعي علي "بسمة" فنانة شابة واعدة باسم ان جدها اليهودي "يوسف درويش".. وهو ما يشرفها وتفخر به ولا دخل له بقدرتها الفنية.. هذا إلا إذا كان البعض لم يعجبه اشتراكها في فيلم "رسائل بحر" للمخرج المتميز صاحب الرؤية "داود عبدالسيد". أحس تجاهه بتقدير خاص لفنه ولأسباب عاطفية فهو ابن استاذنا الصحفي الكاتب "سامي داود" رحمه الله.. ولكن يبدو ان آخرين لا تعجبهم أعماله لأسباب لا أعرفها.. أو ان المتشددين ممن لا أعرف كيف أحدد هويتهم يرفضون المشهد الأخير الرائع في الفيلم حيث تخلع البطلة ملابسها في وسط المركب والبحر يمتد حولها يملأ الشاشة بأكملها فتلقي بنفسها وسط أمواجه سابحة تسميها الناقدة "عبلة الرويني" لحظة حرية وهو العري البراءة!!
الهجوم علي "بسمة" لأن جدها المحامي المصري المناضل "يوسف درويش" هو الذي استفز عمرو رضا.. فكتب يعرف الأجيال الجديدة بقيمة الرجل.
بسمة. خليك زي جدك. ولا يهمك!
|