يبدو أن محافظى هذه الأيام.. إما خبراتهم محدودة.. أو ليسوا أهلا لتحمل المسئولية.. أو أن «الرعب» يحيط بهم من كل جانب.. فباتوا مرتعشى الأيادى.. فاقدى الشجاعة.. بحيث يخشى أى منهم الاعتراف بالخطأ.. تحسباً أن يحدث له ما حدث لسابقيه.. وما أكثرهم..!
مثلا.. عندما وقف اللواء «أحمد عبدالله أحمد».. محافظ بورسعيد.. صبيحة يوم كارثة الاستاد.. ليبرر.. ويتعجب ويتساءل شأنه شأن المواطنين العاديين.. لم يكن يدرى أن كلامه هذا كفيل بالاطاحة به من موقعه..!
وبالفعل.. هذا ما فعله د.الجنزورى بعد ساعات قليلة.. وأحسب أن المحافظ فوجئ بقرار الإقالة.. بالضبط.. مثل الجماهير التى كانت ــ ومازالت ــ قلوبها تقطر ألماً.. وحسرة.. وحزنا..!!
>>>
.. ولعل موقف محافظ الإسكندرية لا يختلف كثيراً عندما بادر بالإعلان عن تشكيله لجنة لدراسة أسباب انهيار عمارة المنتزه فى محاولة منه.. للتغطية على أخطاء أجهزته المحلية.. لاسيما وأن الجميع يعلمون.. بأن العمارة قد تصدعت أعمدتها منذ أن شب حريق فى المبنى المجاور.. وكان من المفترض إخلاء سكانها جميعاً..!
وطبعاً الأمثلة عديدة.. ومتنوعة.. و.. وصارخة.. لكن ماذا فى أيدينا أن نفعل.. بينما البلد كلها تمر بظروف استثنائية.. ربما يتعذر معها التغيير السريع والتبديل المتوالى.. ومع ذلك فالمنطق يقضى ألا نسلم مصائرنا.. إلا لمن هم الأقدر.. والأفضل..!!
>>>
وبصراحة.. أصبحت «حكاية اللجان» هذه فائقة الحساسية.. بعد أن جربنا على مدى العقود الماضية.. إلى أى مدى تسببت فى مقتل أكثر القضايا حيوية.. وفى تجميد أعتى المشاكل داخل ثلاجات تنافس القطب الشمالى فى برودته وصقيعه..!
ربما اللجنة التى بثت روح التفاؤل، والأمل.. هى لجنة تقصى الحقائق التى شكلها مجلس الشعب مؤخراً لبحث كل ما يتعلق بكارثة الاستاد فلولاها ما وضعنا أيادينا على الثغرات والعورات.. وأوجه القصور.. وكذلك على صور، وأشكال الإهمال «الشنيع» وما صحبه.. من سوء قصد متعمد.. وكلها عوامل أدت ولا شك إلى أن يحدث ما حدث..!!
>>>
من هنا فلتسقط كل لجنة قادمة إذا لم يضع من قاموا بتشكيلها الاعتبارات الأساسية الآتية:
> أولا: حسن اختيار أعضائها.
> ثانياً : الانتهاء من تقريرها فى أقصر فترة زمنية ممكنة.
> ثالثاً : إذاعة هذا التقرير على الرأى العام يوم صدوره مباشرة..!
بديهى .. قد تختص لجان ببحث أوضاع وأحوال ليست لها صفة العمومية.. لكن تلك أيضا تظل لها طبيعتها..!!
> رابعا: ألا تكون حكراً على أشخاص بعينهم دون غيرهم.. يعنى لابد من تغيير «الوجوه» تلافيا لشبهة «مراكز القوى»..!
> خامسا : عدم صرف مكافآت، أو حوافز للمشاركين اللهم.. إلا فى الضرورة القصوى.. حتى لا تتحول إلى «سبوبة».. فقد كان يوجد حتى وقت قريب من يجمعون فى اليوم ما بين 0002 و0003 جنيه مقابل «حضور اللجان».. حتى وإن لم يحضروا..!
>>>
على أى حال.. لابد وأن يجىء يوم قريب.. لن نسمع فيه ذرائع «محافظ بورسعيد السابق».. ولا حيثيات محافظ الإسكندرية «الحالى» كما تختفى فيه لجان الالتفاف حول الحق، والحقيقة، والمكسب السهل.. والسريع..!!