كنا نقرأ أخبار اختطاف السياح فى اليمن رهائن لتحقيق مطالب القبائل ونبتسم بعد أن حولت شركة سياحة ايطالية الأمر إلى دعاية اقرب إلى الفكاهة مثل استمتعوا بالإقامة فى بيت شيخ القبيلة فمن حظكم أن تختطفوا فى اليمن.
لم أكن اتصور ان مثل ذلك الرعب اللذيذ يمكن أن يحدث فى مصر.
ميكروباص سياحى به خمسة من مختلف الجنسيات أنهوا زيارتهم لدير سانت كاترين فى قلب سيناء، أوقفهم مسلحون ملثمون على الطريق وأخذوا ما معهم من دولارات وساعات وموبايلات قبل أن يختاروا أمريكيتين أخذوهما رهينتين ومعهما المرشد السياحى لزوم الترجمة.
نعرف ان المطلوب هو مبادلة السائحتين بمتهمين من البدو قبض عليهما فى قضية مخدرات.
انتهى الأمر بعد مفاوضات وترددت أخبار عن تبادل الأسرى، أو ابداء النية للافراج عن المهربين أو مجرد الاقناع!!
تحول الذعر إلى حدوتة مصرية من نوع أكرمونا وقدموا لنا الطعام والشاى البدوى ومن وصف الاختطاف برحلة سفارى جبلية فى أودية سيناء الجميلة ومن وعد بالعودة إلى شرم الشيخ وشكر السادة المسئولين «نفر نفر».
إذن كله تمام؟!
اتصور اننى فى نفس الموقف وعمرى مثلهن حوالى السبعين عاما وحتى لو أنهما لم يبتيا الليل.
أى خوف ينتابنى؟ من الاختطاف فى الصحراء، أم من ضرب النار فى سوق شرم الشيخ بعد سرقة محل صرافة وسط الزحام وقتل سائح فرنسى بينما زوجته تلتقط له صورة للذكرى؟ أم من الاحتجاز عند هويس اسنا لإضراب عمال اليومية بوزارة الرى فقطعوا النيل أياما؟ أم من قطع الطرق فى أى مكان وأى وقت ولأى سبب؟ أم من تعطيل السكة الحديد وفيها سياح إلى أسوان؟ أو الهجوم على قطار الأقصر من أجل السرقة فقط؟ أو من احتجاز السياح عند معبد أبوسمبل ساعات؟ أو من مبيت مجموعة أخرى فى العراء عند رأس غارب لأن مواطنين يطلبون وظائف على الفور فباتوا على الطريق السريع إلى الغردقة ببطاطينهم والمخدات.
نتوقف عند حادث اختطاف أكثر من عشرين صينيا يعملون فى مصنع للأسمنت فى سيناء لاطلاق سراح خمسة من البدو مسجونين فى قضية الهجوم على فندق طابا ينزل فيه الاسرائيليون عادة قبل ثمانى سنوات.
تكررت حوادث احتجاز السياح ومطالب البدو وآخرها السائحتان الأمريكيتان عند سانت كاترين.. وعادة تتم الموافقة على المطالب ابتداء من استبعاد محافظ قنا السابق وصولا إلى تلبية رغبات قاطعى الطرق الزراعية والسكك الحديدية وحتى عمال الهويس!!
ليس هذا هو الحل وإنما يؤدى لمزيد من الاستهانة بالجميع.. تحقيق المطالب المشروعة المعقولة واجب ولكن ليس بهذه الطريقة.
الحمد لله ان السياح لا يذهبون هذه الأيام إلى شارع الهرم حيث دارت معركة اقرباء الراقصة المعتزلة جاءوا من الاسكندرية لتأديب جميع السكان الذين أغضبوا الست.. ولا يعرفون شبرا الخيمة حيث حمدان الصعيدى يفعل ما يبدو له بحد السلاح، يقتل ويسرق ويرغم سعد الصغير على دفع خمسين ألف جنيه لاستعادة سيارته الهامر.
فيه حاجة غلط.. حاجات!!
|