معاً للمستقبل بقلم: علي هاشم E-mail:alihashem@eltahrir.net التغيير لم يَحِنْ وقته بعد الحكومة في مواجهة الرقم الصعب
* لا أدري لماذا يسارع البعض إلي استنتاج أو التنبؤ بوقوع تغيير وزاري كلما التقي الرئيس منفرداً بأحد الوزراء. أو اجتمع ببعضهم دون الآخرين.. ولماذا يغيب عن هؤلاء أن الرئيس دستورياً هو رئيس للسلطة التنفيذية. ومن حقه محاسبتها وتوجيهها وتصويب مسارها إن تباطأ أداؤها. أو اعوج أو خرج عن الخط المرسوم.. وفوق ذلك فالرئيس يحب ألا يكون هناك وسيط بينه وبين هذا المسئول أو ذاك حين يتعلق الأمر بالمساءلة السياسية أو المحاسبة الصارمة التي لا تدع مجالاً لتكرار الأخطاء. أو التجاوزات.
* ولأن الرئيس مبارك بطبيعته مهموم بتفاصيل حياة المواطن البسيط. منحاز إليه. لا يبرح ذهنه. ولا يغيب عن باله. فدائماً ما يستوقف الحكومة إذا ما ظهر تراخي في أدائها. أو تقصير وتقاعس من بعض وزرائها. يقود إلي المساس بحياة المواطن مثلما جري في الأيام الأخيرة من تراجع في أداء بعض المرافق. استدعي تدخل الرئيس بنفسه. ومحاسبة الحكومة عما وقع من إرباك لحياة الناس. ومساس بمنافعهم. وهو ما يبعث لهم برسالة طمأنينة بأنه معهم لا تغيب عنه مصالحهم. ولن يتركهم عرضة لأخطاء الحكومة التي جاءتها هي الأخري رسالة تحذير واضحة: ألا تهاون مع أي تقصير. ولا مكان لأي متجاوز في المرحلة المقبلة.
* ولهذا وغيره فإن اجتماع الساعات الثلاث الذي جمع الرئيس بالحكومة كلها ينفي - في رأيي - ما شاع من تفسيرات بأن ما عقده الرئيس من اجتماعات سابقة مع هذا الوزير أو ذاك كان تمهيداً لتغيير وزاري وشيك. تلوح إرهاصاته في الأفق. إذ ثمة ما يدعو - في رأيي - للإبقاء علي الحكومة الحالية. دون أن يمنع محاسبتها أو حتي استبعاد من قصََّرَ وتهاون من وزرائها إن دعت لذلك ضرورة.
ولعل في مقدمة تلك الأسباب أن ما بقي في البرنامج الانتخابي للرئيس لا يزال معلقاً في رقبة الحكومة الحالية ورئيسها. الذي تعهد قبل 5 سنوات بتنفيذه في موعده الذي لا يزيد ما بقي منه علي العام.. فكيف يمكن لتغيير أو تعديل وزاري أن يفي بما وعدت به الحكومة الحالية. وهل تكفي أشهر معدودات لإنجازه رغم أنه قارب علي الاكتمال..؟!
وإذا كان هناك تقصير أو تقاعس من بعض الوزراء أو المسئولين بالأجهزة الحكومية. مثلما وقع مؤخراً وأصاب بعض المرافق الخدمية بالترهل أو بالعطل والشلل. ومسّ حياة الناس بشكل مباشر. وساءهم ما وقع بسببه من مشكلات. فقد أعاد اجتماع الرئيس مبارك بأعضاء حكومة الدكتور نظيف مجتمعة. الأمور إلي نصابها في مسارات عديدة. وأعاد بالدرجة ذاتها "شحن" بطارية الحكومة - إن صح التعبير - وضخ في أوصالها دماء الحيوية السياسية. واليقظة والهمة. وبعث برسالة واضحة مفادها أنه لا مجال للتراجع عما تعهدت الحكومة بتنفيذه. ولا للتراخي أو البيروقراطية العقيمة. ولا عذر للمقصرين أو المتكاسلين.. لكن الأهم في رأيي أن الرئيس أعاد التأكيد علي جانب بالغ الدلالة. وهو ضرورة التواصل مع الرأي العام. والذي بغيابه تفقد الحكومة بوصلتها إلي الناس. ونبهها إلي ضرورة التجاوب و الرد علي ما يثار من انتقادات لأداء الحكومة في وسائل الميديا المختلفة. إما بتوضيح الحقائق إن غابت من أذهان الناقدين. وإما بتدارك الأخطاء إن وجدت.. لا أن تترك الناس - كما هي عادة أغلب وزرائنا - عرضة للاجتهاد الخاطئ والبلبلة التي يشيعها البعض دون وازع من أخلاق أو ضمير.
* وإذا كان مطلوباً من الحكومة ألا تتجاهل الرأي العام وما تنشره الصحف. فعليها بالدرجة ذاتها ألا تسرف في التصريحات الوردية. أو يتفرغ بعض وزرائها للإدلاء بالتصريحات والحوارات والردود للفضائيات والصحف. مقصرين في أداء واجبهم الأساسي وهو معايشة الناس. وتلبية احتياجاتهم و معاينة همومهم وردود أفعالهم علي الطبيعة. ناسين أنه بالأعمال وحدها يجري إسكات المعارضين. والرد علي المتطاولين. وأن انتهاج الطرق القانونية ضد المتجاوزين كفيل بوقف ما يتعرضون له من إساءات وتجاوزات إعلامية.. أما الرد علي ما ينشره أو يذيعه الإعلام بالتصريحات المضادة والابتعاد عن الناس ومشاكلهم كما يفعل بعض الوزراء الذين حتما يعرفهم د. نظيف بالاسم. ويدرك بالدرجة ذاتها ضرورة تغييرهم نظراً لأدائهم السيئ سواء فيما يخص الأداء التنفيذي.أو التحلي بالحس السياسي في التعامل مع الجماهير.
* قد تكون حكومة د. نظيف حققت إنجازات ملموسة في شتي المجالات.. لكن أزمات كثيرة أيضا وقعت في عهدها. سواء كان ذلك لتقصير منها. أو خارجاً عن إرادتها.. لكن ليس ذلك وحده هو ما عمَّق فجوتها مع الناس وأفقدها ثقتهم. وقلل من مصداقيتها في نظرهم.. بل تسبب في ذلك بُعدها عنهم. وعجزها عن مخاطبتهم بلغة يفهمونها. لغة تجري علي ألسنتهم. وتتفاعل مع واقعهم. وتترجم أرقامها إلي تحسن ملحوظ في مستوي معيشتهم.. يحدث ذلك رغم أن هناك وزارة مهمتها الأولي قيادة الرأي العام وتبصيره بإنجازات الحكومة وأعمالها وربط الناس بها ولا معني هنا للقول إننا في عصر الإعلام الحر أو السماوات المفتوحة. طالما هناك تليفزيون مملوك للدولة يمكنها من خلاله توعية الرأي العام بعد القراءة الواعية لما يدور في أذهان الناس. واستخدام اللغة التي يفهمونها ويصدقونها فتلك ولا شك وسائل لا تخطئ طريقها إليهم. فربما وقع الخطأ في الاتصال. والقصور في التواصل لغياب الحس والإدراك السياسي الواعي عن بعض وزرائنا. فيكتفون بالمهام التكنوقراطية دون ممارسة السياسة الحقيقية التي هي جوهر المنصب الوزاري الذي جاءوا لأجل أداء رسالته.
* كان يمكن لحكومة د. نظيف. لو خلصت النوايا وارتقي الأداء. واهتمت بمخالطة الناس أكثر. أن تصبح من أفضل الحكومات رغم ما صادفها من أزمات محلية وعالمية. كانت هي سبباً في بعضها. وفُرض عليها البعض الآخر.
* لكن ما حدث أن بعض وزرائها - وهم معروفون بالاسم - أهملوا مهامهم الأساسية. وتفرغوا للفضائيات والتصريحات. يدفعون عن أنفسهم ما وُجِّه إليهم من اتهامات.يرونها تجاوزات.وبفرض أن ذلك صحيح فقد وجههم الرئيس لمواجهتها بالطريق القانوني واللجوء للنائب العام. وهو ما لم يفعله واحد منهم.ولن يفعلوه. لأنهم آثروا مواجهة الخطاب الإعلامي بخطاب آخر مضاد مفرط في الدعائية وإطلاق الأحكام والاتهامات جُزافاً في حق منتقديهم دون استناد للحقائق.. وما أحسب أنهم سلكوا ذلك الطريق إلا لأنهم لا يجدون فيما وجه إليهم من نقدي شيئا يدين منتقديهم بقدر ما يدينهم هم ويكشف عن تقصيرهم..!!
* وفي المقابل وللإنصاف فإن هناك وزراء أجادوا في مواقعهم. وقدموا أفكاراً خلاقة. وأعمالاً بناءة. وحلولاً غير تقليدية لما صادفهم من مشكلات. ومعظمهم ليسوا من فئة رجال الأعمال. ولا ممن يحبذون تزاوج المال بالسلطة. أذكر منهم وزير الطيران المدني أحمد شفيق. ووزير الشئون البرلمانية والقانونية د. مفيد شهاب. ووزير المالية د. يوسف بطرس غالي. ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات د. طارق كامل. ووزير التنمية الإدارية د. أحمد درويش. ووزير التضامن الاجتماعي د. علي مصيلحي. ووزيرة التعاون الدولي د. فايزة أبو النجا. ووزيرة القوي العاملة عائشة عبد الهادي. ووزير الاستثمار د. محمود محيي الدين. ووزير البترول سامح فهمي - إذا سلمنا بصحة ما يعلنه من أرقام من وقت لآخر. وأظنها حقيقية -.
كما ينبغي ألا نغفل الوزيرين الجديدين وزير النقل علاء فهمي. ووزير التربية والتعليم د. أحمد زكي بدر. فثمة شواهد عديدة تنبئ بأنهما يقدمان أفكاراً خلاقة. ورؤي مغايرة. تحقق الانضباط والحزم من ناحية والتجديد والتطوير من ناحية أخري. وأظنهما مؤهلين لذلك لما لهما من خبرات. وانضباط. وابتعاد عن خلط المصالح الخاصة بالمنصب.. وإذا كان النقل هو عماد التنمية - أي تنمية - و قاطرة الاستثمار. فإن التعليم هو القاعدة الأساسية التي تبني عليها أي نهضة مأمولة وأي تغيير إيجابي في سلوك البشر ومعارفهم ونظرتهم للحياة. ومن دون ذلك فليس بمستطاع بناء مجتمع منتج ومتحضر.. وهو ما يدركه الوزيران جيدا.
* وإذا كان الأقرب لحكومة د. نظيف أن تكمل مدتها الدستورية حتي تكتمل انتخابات مجلس الشعب المقبلة. فإن أمامها تحديات جساماً ينبغي التعامل معها بشكل مغاير وغير تقليدي. كالبطالة. والعشوائيات وضبط النمو السكاني الذي أفلت من السيطرة. خصوصاً بين الفئات والمناطق الأكثر فقراً واحتياجاً. وهو ما يحتاج إلي تفسير..فكيف يزداد التناسل بين الفقراء دون غيرهم.. وإن كنت أحسب أن كثرة السكان قد تكون نعمة إذا ما أُحسِنَ توظيفها. ونقمة إذا ما تُركت دون تنمية حقيقية. ولنا في الهند والصين خير مثلي ودليل.. ونحن مهما نزدد فلن نبلغ معشار تعدادهما.. لكنه الفرق بين الكثرة المنتجة والقلة العاطلة عن الإنتاج الحقيقي.. !!
* وعلي الرغم من نجاح الحكومة في تقليل معدلات البطالة إلي 8.9% خلال الربع الثاني من العام الحالي بحسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.. لكن الرقم لا يزال ضخماً. وإن كنا أفضل من بلاد أخري حولنا. بفضل ما سلكته الحكومة الحالية من سبل أدت لتخفيض تلك النسبة. و احتواء تلك المشكلة. والتقليل من آثارها الضارة.. لكن حين ندقق النظر في نوعية تلك البطالة فسوف ندرك حجم خطورتها. إذ تتركز في الفئات العمرية الشبابية التي يُفترض أنها أكثر قوة ونشاطاً. ويزداد الأمر سوءاً حين نعلم أن 95 % من العاطلين هم من حملة الشهادات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية. وهو ما يشير بأصابع اتهام قوية إلي ضعف المنتج التعليمي. ورداءته. وعدم قدرة المنظومة التعليمية علي الاستجابة أو الوفاء باحتياجات سوق العمل. وهو ما يعيدنا إلي نقطة البداية. إلي التعليم ومناهجه وأدواته.. فمتي يتواءم مستوي الخريجين ومهاراتهم وخبراتهم مع حاجة سوق العمل وتطوراتها العالمية..؟!
* تقرير الجهاز المركزي للتعبئة يقف برقم المتعطلين عن العمل عند حدود 2.3 مليون. وفي ظني أن الرقم أكبر من ذلك بكثير. رغم أنه في حدوده الراهنة كبير وخطير. لتركزه في القطاعات المتعلمة القادرة علي العطاء دون حدود. وهو ما يعني أن ثمة إهداراً مزدوجاً للطاقات الشبابية. وما يُنفق علي تعليمهم من استثمارات ومخصصات مالية هائلة هي في النهاية غير ذات عائد اقتصادي. أو مردود حقيقي علي الدولة. مما يستلزم ضخ مزيد من الاستثمارات لإحداث نقلة نوعية للتعليم. وتوسيع نطاق المجالات الصناعية. والزراعية. والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وتقديم مزيد من الحوافز والتسهيلات للخريجين. حتي يجري استيعابهم وإدماجهم في سوق العمل. وهو ما يمكنه - إن نجحت الحكومة فيه - أن يزيل حدة الاحتقان الشعبي. ويمتص الآثار الضارة للبطالة علي الاقتصاد القومي وعلي المجتمع. ويزيد الثقة في الحزب وحكومته اللذين ينتظرهما تحدي ضخم في المرحلة المقبلة.
* المناطق العشوائية تحدي آخر لا يقل صعوبةً عن تخلف التعليم وتفاقم البطالة. فالعشوائيات قنابل موقوتة. يرتع فيها الجهل والتخلف والعنف والتحلل من القيم وغيرها من الأمراض الاجتماعية. وهو ما يمثل خطراً حقيقياً يأتي من المناطق المحيطة التي تطوق القاهرة "العاصمة" من كل جانب.. ولا مناص من وضعها علي أجندة الإصلاح والتطوير العاجل كما حدث في مناطق أخري عديدة..!!
* المرافق هي عماد البنية الأساسية. وقد باتت لشدة الطلب عليها في حاجة إلي صيانة وتجديد عاجلين. وهو ما لن يتأتي إلا بضخ مزيد من الاستثمارات. وظني أن مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية يفتح الباب أمام تمويل يضاف إلي موارد الدولة ويدعم إمكاناتها.. ولا يعني التهاون في تطوير المرافق إلا العودة للوراء. والتعرض لهزات واضطرابات ليس متصوراً أن تقع بحال من الأحوال في ظل حرص الرئيس المتنامي علي الحفاظ عليها. لتمضي التنمية المستدامة في طريقها المنشود. وقد تغيرت بالفعل البنية الأساسية للاقتصاد المصري. ونتج عن ذلك بنية اقتصادية. تربط بين النمو الاقتصادي والموازنة العامة للدولة.. فكلما ازداد معدل النمو زادت في المقابل المخصصات وأوجه الإنفاق ودعم الخدمات والمرافق.
* ارتفاع أسعار السلع الضرورية وغيرها يمثل تحدياً آخر للحكومة. ويشكل مع البطالة وجهين لعملة واحدة. إذ يفضيان إلي زيادة حدة الفقر والاحتياج. وإذا كان التحكم في الأسعار أو فرض تسعيرة جبرية قد ولي زمانها لظروف الاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق. فلا مفر من محاربة الغلاء بإيجاد فرص عمل توفر دخولاً معقولة. تفي باحتياجات المواطنين الحقيقية. وترفع قدراتهم الشرائية في مواجهة زيادة الأسعار عالمياً. وجشع التجار والمحتكرين محلياً !!
وإذا كان رئيس الوزراء قد اعترف في كلمته أمام الملتقي الأول لاتحاد الغرف التجارية بارتفاع أسعار السلع المتداولة.. فإنه عاد ليؤكد زيادة دخول المواطنين بمعدلات تفوق نسب ارتفاع الأسعار. وهو ما لا ينطبق - في رأيي - علي السواد الأعظم من المواطنين الذين تعجز قدراتهم الشرائية عن مجاراة الزيادة المستمرة للأسعار. ناهيك عمن يرزحون تحت خط الفقر. ويمثلون 20% من السكان باعتراف مركز معلومات مجلس الوزراء نفسه..!!
فإذا كان ارتفاع الدخول يتراوح بين 3 و4% كما حددها د. نظيف. فإن معدلات التضخم السنوية تفوق هذه النسبة كثيراً.. ورغم أننا لا نشكك في جدية الحكومة لكبح جماح الأسعار وسُعارها.. فإننا نري أنها لا تزال ينقصها حسم أكبر لضبط الأسعار. وتكثيف حملات الرقابة علي الأسواق لمطابقة جودة السلع بالقيمة الحقيقية لها. ومواصفات السلامة.. وتلك ليست مسئولية الحكومة وحدها. بل تشاركها جمعيات حماية المستهلك. وجهاز حماية المستهلك الذي ينبغي ألا يكتفي بتلقي ما يرد إليه من بلاغات المستهلكين ضد مخالفات التجار والمنتجين. بل لابد من تفعيل نشاطه الرقابي. والانتقال إلي الأسواق لضمان جودة السلع. وعدم المغالاة أو الاستغلال أو الاحتكار. ولابد من تفعيل دور تلك الجمعيات لتعمل بكفاءة وفاعلية حتي لو تطلب الأمر منحها الضبطية القضائية لملاحقة المخالفين. مع الالتزام بضوابط تحول دون تواطؤها وممارستها الابتزاز والمساومة.
* التعامل مع أراضي الدولة. ومواجهة مافيا الاتجار وتسقيع الأراضي. ووضع نظام شامل للاستغلال والتصرف فيها. ومراجعة القوانين والقرارات ذات الصلة بما يكفل الحفاظ علي أراضي الدولة. واحترام الملكيات العامة والخاصة. ووضع قواعد موضوعية لتسعير تلك الأراضي.. وذلك مما نبه إليه الرئيس. ووجّه الحكومة إلي سرعة التعامل معه. والوقوف علي حقيقته حتي تعود الهيبة للدولة وتتوقف التعديات الجسيمة علي ممتلكاتها. والإثراء الفاحش جراء المتاجرة فيها.. والتربح من ورائها في ظل تواطؤ أو غفلة بعض الأجهزة المنوط بها حمايتها والحفاظ عليها.
* لم يكن اجتماع الرئيس بالحكومة جلسة عابرة بل كان بمثابة خارطة طريق لقضايا العمل الوطني ذات الأولوية لتضع الحكومة برنامجاً زمنياً محدداً للإجابة عن تساؤلات تشغل بال المجتمع كله في شتي الاتجاهات . ولتقدم كشف حساب عما اتخذته من إجراءات وحلول للمشكلات الراهنة في غضون شهرين من الآن ليقول كل وزير بعدهما ماذا فعل فيما كُلّف به من مهام. ويجيب عن أسئلة الساعة:
ماذا قدم لإتمام البرنامج الانتخابي للرئيس. وكيف تعامل مع مشكلات المواطنين. وبأي صور تواصل مع الرأي العام. وهل تحسنت علاقة الحكومة بالناس. وما مدي رضائهم عن أدائها. وهل امتدت مظلة الأمان الاجتماعي والعدالة الاجتماعية للفئات الأولي بالرعاية. وهل استعدت الحكومة للانتخابات بإجراءات تكفل لها النزاهة والشفافية كما طلب الرئيس. وتتيح مشاركة أوسع لأطياف المجتمع كافة للإدلاء بأصواتهم وهو ما سوف يسجله التاريخ للحكومة - إذا حدث - بأحرف من نور.. وهل التزمت الحكومة بترشيد نفقاتها. وتطبيق القانون علي أعضائها قبل عامة الناس. وهل ردمت الفجوة بين طبقات المجتمع. ونال كل فرد نصيبه العادل من ثمرات الدخل القومي. وهل توفرت الحماية والأمن للمواطن في أطراف المدن الجديدة. والقري النائية.. وهل توقف الارتفاع غير المبرر للأسعار. وهل ارتفعت في المقابل معدلات النمو والتشغيل.. وغيرها من الأسئلة التي ستحدد إجاباتها مدي صلاحية الحكومة للبقاء. أو استحقاقها للرحيل.. وفي ظني أن الحكومة قادرة علي مواجهة التحدي لو خلصت النوايا. وساعتها يمكنها أن تستعيد ثقة المواطن في الحزب وحكومته. التي يمكنها - لو حدث ذلك - أن تحتفظ بثقة الرئيس ورضاه عن استمرارها.. أفلا يستحق ذلك جهوداً أكبر. وهمةً أشد حتي تبقي لمصر حيويتها وحراكها واستقرارها..؟!