اخر الاسبوع
بقلم : محمد أبو الحديد
E- mail: abuelhaded@eltahrir.net
ليس دفاعاً عن قطاع البترول ووزيره
إبراز الإنجازات .. ومساندة المنتجين .. مسئولية قومية
تعرض قطاع البترول والثروة المعدنية في مصر في الفترة الأخيرة لهجمة شرسة من بعض الأقلام. وبعض الألسنة. في بعض الصحف. وبعض الفضائيات.
استغل منظمو الهجمة مناقشة قضية تصدير الغاز المصري لاسرائيل. ومشكلة مصنع "أجريوم" في دمياط. ونقص بنزين 80 في المحطات بعد رفع أسعار أنواع البنزين الأخري. لتشويه صورة القطاع. وإثارة الرأي العام ضد قياداته.
رغم أن منظمي الهجمة يعلمون تماما. أن هذه القضايا جميعا. قضايا سيادية.. القرار فيها قرار دولة أو حكومة. وليس قرار وزير او مدير.
وتنوعت الهجمة. مابين حملات ضد القطاع نفسه. وحملات أخري علي شخص وزير البترول المهندس سامح فهمي ومعاونيه.
وتناثرت الاتهامات ذات اليمين وذات الشمال.
اتهامات بصفقات سرية. وعمولات غير شرعية. واكتشافات أو أرقام وهمية.. وتبديد لثروات مصر القومية.
وكل من هذه الاتهامات لو صح كفيل بأن يقود صاحبه الي غياهب السجون. إن لم يكن إلي حبل المشنقة.
وتجاهل منظمو الهجمة عديدا من الحقائق الناصعة علي الأرض. وكان لابد ان يتجاهلوها. حتي لايعرف الرأي العام الحقيقة فيتجاهلهم:
** تجاهلوا أن قطاع البترول والثروة المعدنية هو القطاع الاستراتيجي رقم واحد في الاقتصاد المصري.
هو الأعلي انتاجا.
والأكثر تصديرا.
والأشد جذبا للاستثمارات المحلية والأجنبية
والأضخم عائدا للموازنة العامة للدولة
** تجاهلوا أن هذا القطاع الاستراتيجي الهائل. لايمكن اختزاله في شخص وزير أو مدير.. إنه قطاع يضم مئات الالاف من العاملين المنتجين العارقين.. أولئك الذين ينتشرون في مواقع الانتاج والتكرير والتصدير والتنقيب علي امتداد مدن وصحاري مصر الشاسعة. معرضين حياتهم وأرواحهم لأعلي درجات المخاطر.
هؤلاء جميعاً. من أصغر عامل. إلي أكبر خبير. في حاجة الي مساندة. وإلي حماية لهم من عوامل الاحباط. ونحن حين نفعل ذلك. إنما نساند أنفسنا أولا. لأن هؤلاء أبناؤنا واخوتنا ولأنهم عصب ثروتنا البشرية. ومناط أملنا في مستقبل أفضل لنا ولبلدنا.
** تجاهلوا ان هذا القطاع الاستراتيجي والحيوي. هو الذي يوفر اليوم لشبابنا فرص عمل جيدة بلا حدود. وبأفضل الأجور. إنه واحد من ثلاثة قطاعات تتحمل الان العبء الأكبر في حل مشكلة البطالة: قطاع البترول.. قطاع الكهرباء.. وقطاع الاتصالات.
ولقد أدهشني حقا. أن أجد بعضا من شباب الخريجين في قريتي وقد التحقوا بالعمل في هذا القطاع.. هذا يعني أن قطاع البترول. الذي اقتحم المدينة بالغاز الطبيعي لكل بيت واقتحم القرية بأنبوبة البوتاجاز لاسر وبيوت لم تكن تعرف غير وابور الجاز.. قد جذب إليه أيضا عمالة شابة من كل المواقع والمستويات.
** تجاهلوا ان هذا القطاع. قد حقق. في عهد الوزير سامح فهمي أفضل إنجازاته.. سواء في مجال الاكتشافات التي رفعت من رصيد مصر الاحتياطي من البترول والغاز فضلا عن انتاجها منهما.. أو في مجال جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية بمعدلات غير مسبوقة. أو في مجال انشاء الشركات الجديدة. الانتاجية والخدمية. التي تصل بانتاج هذا القطاع وخدماته الي كل بيت.
** تجاهلوا ان هذا القطاع. كما هو جزء مهم في أمن مصر الاقتصادي. فإنه أيضا جزء مهم في أمن مصر القومي ومستقبلها.
إن قضية الطاقة تشغل العالم كله.. والصراع عليها والتسابق إليها هي معركة اليوم والغد بين القوي الكبري. والقوي الصاعدة.. نري ذلك في العراق وإيران والسودان وغيرها. ومن يملك الطاقة يملك أحد أهم أسباب القوة. ولذلك فان قطاع البترول والثروة المعدنية هو الأولي بالرعاية.
لذلك كله. رأينا في مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر. أن نتصدي لهذه الهجمة الضارية التي تستهدف القطاع وقياداته والعاملين فيه. واعتبرنا ان ذلك جزء لا يتجزأ من رسالتنا كأصحاب أقلام ومنابر يثق الرأي العام بها ويقدر كلمتها.
وحين فكرنا.. كيف يكون أسلوبنا في التصدي لهذه الهجمة. لم نلجأ الي نشر صفحات التأييد مدفوعة الأجر للقطاع أو الاشادة به.. لقد قررنا أن يكون تصدينا من خلال القطاع نفسه.. بانجازاته وأرقامه علي الأرض.. وبجهد وعرق مئات الآلاف من العاملين فيه.
ولذلك نجح مؤتمر ومعرض "الجمهورية" الأول الذي نظمناه بالتعاون مع قطاع البترول هذا الأسبوع بمجمع البترول بالعامرية تحت عنوان: البترول بين الواقع والأمل. وحقق في ثلاثة أيام ما كان يستحيل تحقيقه من خلال عشرات المقالات أو الصفحات الاعلانية.
لقد رأي ملايين المصريين. خمسا وأربعين شركة من شركات البترول والثروة المعدنية. وهي تقدم نماذج لانجازات العاملين فيها. وناتج عرقهم وجهدهم الذي يحبط كل حملات التشكيك والتضليل.
واتفقنا في مؤسستنا بكل اصداراتها أن يكون ذلك منهجنا واستراتيجيتنا خلال المرحلة القادمة إن شاء الله.
أن نقف الي جوار كل العاملين المنتجين في كل قطاعات ومواقع العمل في مصر.. أن نخلق لهم المناسبات التي يمكنهم أن يقدموا من خلالها أنفسهم وانتاجهم الي ملايين المصريين علي امتداد أرضنا. سواء كان هؤلاء المنتجون من القطاع الحكومي. أم القطاع الخاص أم قطاع الأعمال.. لا فرق.. فتحت مظلة "المواطنة" يتساوي الجميع.
ان نحيي الأمل لدي كل مواطن في غد أفضل. وأن نشعر كل منتج وكادح أنه ليس وحده.. وأن صحافة بلده وأقلامها تسانده وتدعمه.
أن نتصدي. بالفعل لا بالقول.. وبالنموذج لا بالشعارات. لمن يريدون أن يحولوا مصر لا قدر الله إلي خرابة ينعق فيها البوم والغربان.
ليس دفاعا عن حكومة. أو انحيازا لحزب.. أو مجاملة لوزير أو مسئول.. بل دفاع عن مصر.. وانحياز لمواطنيها.
إن لدينا عشرات الانجازات المهمة علي أرض مصر.. وآلاف المبدعين. وملايين المنتجين والكادحين.. لدينا ما يستحق أن نفخر به.
ومهمتنا أن يصل ذلك إلي الناس. كل الناس. وأن يشعروا أن مصر بخير.
متي يطلب المدعي العام الدولي اعتقال بوش؟!
أواصل متابعة قضية السودان والرئيس عمر البشير.. فهي قضية أمن مصر القومي بالدرجة الأولي.
وهذه المرة أيضا. سأترك المساحة لرأي آخر.. انه رأي كاتبة ومحللة أمريكية معروفة هي "روزا بروكس".
وقد نشرت بروكس هذا الرأي في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية تحت عنوان: من يلاحق بوش قضائيا؟ ومؤداه. أن الرئيس الأمريكي جورج بوش. ونائبه ديك تشيني. وقادة جيوشهما. قد ارتكبوا من الانتهاكات وعمليات القتل والتعذيب. أو أمروا بذلك أو وافقوا عليه. بما لا يقل عما يتهم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني عمر البشير به. وما يستحق أن تتم ملاحقتهم قضائيا به.
وتكشف "بروكس" الالاعيب القانونية التي لجأ اليها المستشارون القانونيون للبيت الأبيض. لتحصين الرئيس الأمريكي ومعاونيه من أي ملاحقة قضائية دولية مستقبلية.
وسوف اكتفي هنا بنقل بعض الفقرات من مقال بروكس.. تقول مثلا: ان فرص متابعة بوش قضائيا بسبب الجرائم التي تسببت فيه إدارته خلال حروبها المختلفة. بعيدة جداً. إن لم تكن مستحيلة ليس لأن بوش وتشيني وجماعتهما لا يستحقون المثول امام المحكمة. بل هم يتحملون مسئولية مباشرة علي التجاوزات التي مست حقوق الإنسان مثل ممارسة التعذيب والقتل.
فقد خلص الجنرال المتقاعد في الجيش الأمريكي "أنطونيو تاجوبا" والذي كلفته البنتاجون في عام 2004 بالتحقيق في انتهاكات سجن "أبوغريب" إلي أن قائد القوات المسلحة. وهو الرئيس بوش. ومن هم تحت إمرته. رخصوا لنظام ممنهج من التعذيب حيث جري إقرار سياسة حكومية في هذا المجال. وامتدت إلي الميدان. أبطل بموجبها العمل بمعاهدة جنيف. وقانون العدالة العسكرية..
وليس هناك أدني شك في أن الإدارة الحالية ضالعة في جرائم حرب.
ورغم صعوبة تحديد التكلفة البشرية لهذه الجرائم التي تورطت فيها إدارة بوش وسمحت بارتكابها بسبب سياستها المتعالية علي القانون الدولي وعلي الاتفاقيات الضامنة لحقوق الأسري. وبالنظر ايضا إلي الميل الشديد لهذه الادارة نحو التكتم والسرية. بعدما حذر المستشار القانوني للبيت الأبيض. "ألبيرتو جونزاليس" الرئيس بوش في عام 2002 من احتمال متابعته بجرائم حرب. فإنه عندما قامت الهيئة غير الحكومية المعروفة باسم "مشروع المساءلة وانتهاك حقوق المعتقلين. بفحص ومراجعة آلاف السجلات الحكومية. رصدت اكثر من 330 حالة يعد فيها الجيش الامريكي والموظفون المدنيون متهمين فعلا بإساءة معاملة المعتقلين. أو قتلهم في منشآت تشرف عليها الولايات المتحدة. سواء في أفغانستان أو العراق أو خليج جوانتنامو.
وفي تقرير اخر أصدرته مجموعة "ماكلاتشي" قبل عدة اسابيع تم التوصل الي نتائج مشابهة تشير إلي أن المعاملة القاسية والسيئة للمعتقلين. كانت تتم علي نحو روتيني في أفغانستان وجوانتنامو. رغم أنه في كثير من الحالات لم تكن للمعتقلين أية صلة بتنظيم "القاعدة".
وتتساءل بروكس: ألا تنتهك كل تلك الممارسات التي وثقتها التقارير . نصوص القانون الدولي وتخترق المواثيق العالمية؟!
وترد قائلة: إنها كذلك بالطبع.
فالولايات المتحدة عضو موقع علي المعاهدة الأممية لمناهضة التعذيب. اضافة الي انها جريمة يعاقب عليها القانون الفدرالي الأمريكي.
وفي الوقت الذي اقترفت فيه معظم تلك الجرائم وامتهنت فيه كرامة المعتقلين داخل سجون خاضعة للاشراف الامريكي كان الكونجرس الامريكي قد صدق علي قانون جرائم الحرب الذي يعاقب كل من يخرق البند الثالث من معاهدة جنيف. تلك المعاهدة الواضحة في حظرها للمعاملة السيئة للمعتقلين. أو ممارسة التعذيب ضدهم. فضلا عن تجريم كل ما يحط من كرامتهم.
وبموجب مبدأ مسئولية القيادة المعمول به. سواء في الجيش أو في الهيئات المدنية فإن القادة العسكريين والمدنيين يتحملون المسئولية الجنائية لترخيصهم تلك الانتهاكات وسماحهم بممارستها.
لكن محامي ادارة بوش ادركوا منذ وقت مبكر التحديات واحتمالات المتابعة القضائية. لذا صاغوا آراء قانونية وجهزوا دفوعاتهم لحماية رؤسائهم من مواجهة أية مسئولية جنائية في المستقبل. كما تم إخفاء كثير من أدلة الإدانة أو تدميرها وأخيرا جاءت الضربة القاضية في عام 2006 عندما قام الكونجرس وكان يسيطر عليه الجمهوريون في حينه. بتعديل قانون جرائم الحرب بما يجعل من أي متابعة لرموز الادارة الامريكية أمرا مستحيلا.
هذا ما كتبته "بروكسي"..
وهو لا يحتاج إلي تعليق
المرور.. وهيبة القانون
** سألتزم بقانون المرور مادام قد صدر.. وبأي قانون آخر يصدر.. فقد تربيت علي احترام الشرعية حتي لو كان لي رأي آخر مخالف.
لذلك.. فالتزامي لا يمنعني من أن أقول للحكومة. ولمجلس الشعب كلمة.
إضافة مادة. أو تعديل أخري في أي قانون قبل أن يجف مداده. كما حدث في قانون المرور وغيره. أيا كانت أهمية المادة المضافة أو المعدلة. يهز ثقة الناس في القانون وواضعيه. قبل أن يبدأ تنفيذه.
وحين يري الناس أن القانون صدر.. والمسئولون عن تنفيذه عاجزون عن شرحه وتبسيطه للناس.. أو مختلفون حول طرائق تنفيذه.. فإن هذا ينسف مصداقية القانون وواضعيه ومنفذيه لدي الرأي العام الذي يدرك أن الدولة تصدر القوانين دون أن تكون لديها رؤية شاملة وتفصيلية لكيفية تنفيذها. أو استعدت تماما لذلك.
احذروا فراسة المواطن المصري.. إنه شديد الحساسية.. شديد الذكاء.. لماح.. يتابع. ويدرك كل الأمور.. ويتصرف في ضوء ذلك.
والقانون يعلو بالهيبة. قبل أن يعلو بالعقوبات أو الغرامات.
والهيبة وضوح.. وشفافية.. ودراسة مسبقة لكل التفاصيل.. وإجابات جاهزة وغير مختلف عليها. ومن جهة واحدة مسئولة. عن كل الأسئلة المحتملة من المواطنين.
من أجندة الأسبوع
** المهندس والسياسي الكبير إبراهيم شكري.. ماضي مشرف.. حاضر غير مستقر.. ثم عزلة أفضت به إلي النهاية.. ورغم كل شيء فإنه علامة مهمة في الحياة السياسية والحزبية المصرية قبل وبعد ثورة يوليو 1952 يرحمه الله.
** أخيرا. توصلنا إلي جهة رسمية يمكن أن تكون معيارا لمعرفة حجم فرص العمل التي اتاحتها الدولة للشباب خلال العام.. انها الهيئة العامة للتأمين الصحي. التي أعلنت من خلال لجانها الطبية التي تتولي توقيع الكشف الطبي علي المعينين الجدد. أنها وقعت الكشف علي 800 ألف التحقوا بالعمل هذا العام في الحكومة والقطاعين العام والخاص.
وهذا في حد ذاته انجاز.. فلم يعد هناك مجال للتشكيك في هذا المجال.
** إسرائيل أصبحت هي التي تنقذ فلسطينيي "فتح".. من فلسطينيي "حماس".. ياللعار.