الدنيا أخبار شعار الجمهورية  
 
إصدارات الدار
الإعلان في الموقع
 
للإعلان في الموقع
 
 
 
 
* وكأن مسلسلات هذا العام تسلم لبعضها فإذا كان مسلسل "الحارة" يجسد واقع القاع الاجتماعي المصري أو ما دونه بقليل في طبعة 2010 فإن المسلسل الذي يتسلم منه "الراية" هو "بالشمع الأحمر" وهي راية تحليل الآثار المرتبة علي مآسي الفقر ونتائجه الاجتماعية ودون اتفاق مسبق وهذا راجع في اعتقادي إلي عمق تأثر كتاب الدراما التليفزيونية المصرية ومخرجيها بالواقع الذي اصبحوا يعيشونه في ظل مناخ سمح بارتفاع السقف.. سقف حرية التعبير خارج الدراما وداخلها وهو ما يوجب التقدير لرقابة التليفزيون المصري وإن جاء هذا بعد كفاح من المؤلفين.. وتفسير هذا اننا في "الحارة" رأينا الكثير من الحقائق المخيفة التي تنتج الجرائم التي نقرأها يوميا في صحافتنا والتي يتوقف عندها "بالشمع الأحمر" محاولا تفسير أسبابها.. بمعني أن ما يحدث في الأول يصب في الثاني. الذي يقدم لنا عملا غير مسبوق في تاريخ الدراما التليفزيونية العربية وهو عالم الطب الشرعي ودوره في كشف أسباب الجرائم وطرق ارتكابها عبر استخدام أدوات العلم من جمع الأدلة والقرائن وتشريح جثث الضحايا وتحديد هويات القتلة والدوافع وراءها الخ.. وهنا تصبح البطولة للعمل ممثلة في الشخصية الرئيسية لمن يقع عليه عبء الكشف عن الفاعل أو تحديده وهو الطبيب الشرعي الذي يؤدي دوراً مهماً ويبدو كالجندي المجهول تحصد أجهزة البحث والتحقيق من ورائهم "أي هؤلاء الأطباء" النجومية وصوراً ترصع الصحف كأصحاب فضل في كشف الجرائم والقبض علي القاتل وفي المسلسل هنا نحن أمام طبيبة شرعية بارعة هي مديرة المشرحة قبل أن تصبح نائبة للرئيس والتي تقوم بدورها الفنانة يسرا في دور الدكتورة فاطمة يونس التي تتمتع بالكفاءة والحنكة والخبرة التي تجعلها تقدم علي التعامل مع أسوأ الجرائم وأبشعها من حرق وسحل وتحلل واحيانا مواجهة حالات استخرجت من القبور بعد تحللها لاعادة تشريحها وأهمية هذا الدور ليس فقط في محتواه وقدرة كتاب المسلسل علي بنائه بأسلوب منطقي محكم مهنيا بجانب ما يخص الاجزاء الأخري من الشخصية ولكن في كون الشخصية لامرأة وهو رد علي آراء هؤلاء الذين ينادون بأفكار مسمومة عن المرأة وأنها في أحسن الحالات لا تصلح سوي ممرضة أو مساعدة لطبيب مع كل الاحترام لهذه المهن.. في المسلسل تقوم د. فاطمة - يسرا - منذ الصباح بالعمل ما بين المشرحة وفحص الأدلة ومساعدة أجهزة التحقيق علي الكشف عن أسرار القضايا وربما تجعل مشاهد التشريح والدماء أبدان البعض منا تقشعر لكن هذا جزء من مصداقية العمل والشخصية وحيث مكان الدراما الرئيسي بكل ما فيه من اطباء وطبيبات ومساعدين وأجهزة وهو - أي ما رأيناه - نذر يسير قدمه صناع "بالشمع الأحمر" في إطار عمل يفتح أمامنا بابا مغلقا ومهنة مهمة ووقائع مدهشة وقاسية هي بطبيعتها مضادة للكثير من الأعمال الدرامية المكررة والممتلئة بالمشاهد الوردية "الملعلطة" التي اعتادها قطاع كبير من الجمهور بالبيوت.. في المسلسل شخصيات أخري مهمة بجانب د. فاطمة مثل د. حسن "هشام عبدالحميد" والطبيبة المنقولة "ميرال" وطبيبة المعمل "هبة كامل" والمدير "طارق مندور" والزميل المنافس لفاطمة "حسن العدل" وهناك منظومة علاقات العمل وتأثيره علي كل منهم وقدرة كل واحد وواحدة علي التكيف مع الوارد اليومي من حوادث القتل والعنف سواء بالإصابة بمزيد من الحساسية.. أو التبلد.. إننا في الحقيقة أمام عالم بكامله شديد الاهمية نكاد لا نعرف عنه إلا قمة جبل الجليد واختام الشمع الأحمر التي يضعها هؤلاء الاطباء في النهاية وقد كان هذا الموضوع قادرا علي نسج مسلسل ممتد لاكثر من شهر من نوع المسلسلات الطويلة ذات الاجزاء لأنه يتحمل كل قضايا العالم من خلال هذه المهنة خاصة انه كتب من خلال فريق عمل شاب موهوب برئاسة "مريم نعوم" الكاتبة التي قفزت مع جيلها منذ اعوام قليلة الي الصدارة ومعها هنا ثلاثة موهوبون نادين شمس ومحمد فريد ونجلاء الحديني ومقدرتهم تأكيد لقيمة وفضل قسم السيناريو بمعهد السينما علي بناء وتدعيم مهنة كتابة السيناريو نفسها وتأتي كاميرا المصور الفنان طارق التلمساني لتقدم لنا درسا في التعامل مع طبيعة الموضوع والمكان والدراما المتبادلة بين الاطباء والطبيبات وبين مرتكبي الجرائم وذويهم مع اضاءة خلاقة ومونتاج يمتلك حساسية انهاء اللقطة في وقتها بلا اطالة ثم هؤلاء الممثلون المبدعون من اجيال متعددة بداية من القديرة يسرا وهشام عبدالحميد وسامي العدل وشيرين وهادي الجيار وسلوي محمد علي إلي صفاء الطوخي وانجي شرف وميرال وهبة كامل وصولا للشباب محمد امام وأيمن سمير ورشا وهاني سيف وغيرهم من أصحاب الأدوار الصغيرة الذين أدوها كضيوف شرف خصوصا في قصص القتل واكتشاف القاتل.. اسماء غلبت القيمة علي المساحة والنجومية.. واخيرا لابد من الاشارة لقدرة مخرج المسلسل سمير سيف علي ادارة كل العناصر علي هذا النحو الجدير بالفرجة والاحترام معا وهو من المخرجين الذين يغيبون كثيرا لكنه حين يعود لابد ان يقدم ما يثير الجدل وهو في هذه المرة في قمة مستواه كمخرج لعمل تليفزيوني قدم قبله اعمالا مهمة لكنه هنا يقفز بمستوي يفوق العديد من المسلسلات الأمريكية التي تدور في هذا السياق بل ويضع هذا العمل في دائرة المقارنة مع أعمال كثيرة من جنسيات مختلفة تمتلك تكتيكا عاليا لكنها تفتقد روح المصداقية في ترجمة السيناريو إلي لغة بصرية متوازنة وجاذبة والانتقال السلس ما بين عالم المهنة بكل خصوصيته وإثارته وعالم الحياة الشخصية لأبطال العمل الذي لايقل جاذبية وإثارة وقوة عن عالم الجريمة نفسه وهو ما قد يقدم لنا مفاجأة أو مفاجآت عديدة في الحلقات القادمة من العمل قد تجعلنا نعود إلي الكتابة عنه من جديد.. فتحية لكل صناعه واولهم منتجوه.. فريق العدل الذين يتقدمون بانتظام الآن في إطار اعمال سينمائية وتليفزيونية تبحث عن القيمة وتتيح مساحات للكثير من المبدعين الجدد.
 
 
مقال رئيس مجلس الإدارة
الصفحة الأولى
أخبار محلية
تحقيقات
عالم واحد
كواليس الحكومة
نادى ادباء الأقاليم
جولة الكتب
مقالات
بلا قيود
فنون
الأسبوع الرياضى
تحليلات رياضية
حوادث وقضايا
مجرمون والله أعلم
الدين يقول لك
المحافظات
مع الجماهير
الحياة السياسية
معرفة بلا حدود
 
 
 
 
 
بيان الخصوصية

اتصل بـنا

Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail: eltahrir@eltahrir.net
المساء The Egyptian Gazette Le Progres Egyptien حريتى عقيدتى الكورة  والملاعب شاشتى Egyptian Mail Progres Dimanche العلم كتاب الجمهورية سمير رجب التحرير.نت