اوراق
بقلم: صفوت ابو طالب
تجديد الفكر الديمقراطي
safwatabutaleb@ayamsafwat.tv
الورقة الأولي:
منذ قرون طويلة والبشرية تتطلع إلي تطبيق الديمقراطية في الحكم وفي الحياة الإنسانية عموماً.. وفي ابجدياتنا وتراثياتنا العربية والإنسانية كنا ومازلنا نردد مقولة ان "الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية".. وكم عانينا ونعاني وكم ضاع الود بيننا بسبب الخلاف في الرأي.. وعموماً فالديمقراطية المنشودة كان ارسطو أول من قال عنها "أنها افضل نظام لحكم الشعوب".. ورغم ذلك إلا أنه عاد وقال إنه "يكره الديمقراطية رغم ديمقراطيتها".
وبعيداً عن الدخول في تعقيدات الفلسفات والنظريات وبين الخيال والتطبيق.. فإن ادمغتنا تصدعت كثيراً في عالم اليوم بسبب النداءات والمناشدات التي تطالب وتدعو واحياناً ما تتآمر علي استقرار دول وشعوب تحت زعم ضرورة الاسراع بتطبيق الديمقراطية.
واعتذر في البداية لأهل الديمقراطية الغائبة عن عالمنا لأنني اصبحت علي قناعة بأن الديمقراطية ليست تجربة مثالية واعتقد اننا في حاجة إلي ان نعيد النظر فيها.. أو ان نطورها بما يحقق الفائدة لشعوب المعمورة أو لشعوبنا ودولنا العربية المتهمة دائماً بالتقصير في تطبيق الديمقراطية.. والتي يتم احتلال بعضها بزعم ارغامها علي تطبيق الديمقراطية.
وحتي لا اطيل عليكم ارجو ان يتسع صدركم لطرح بعض الملاحظات علي التجربة الديمقراطية التي نراها حالياً أو التي عرفناها في العصر الحديث.. فعلي سبيل الاستهلاك أو الاستفهام ابدأ بمنظمة الأمم المتحدة.. باعتبارها المؤسسة الأممية الجامعة والتي لها أو يجب ان يكون لها دور مؤثر في الحياة الإنسانية وكذلك في العلاقات بين الدول.. فتلك المنظمة اعتقد انها لا تتمتع بالديمقراطية الكاملة وخصوصاً في مجلس الأمن باعتباره احد فصائلها المهمة.. حيث يقيد أي قرار صادر عن المجلس بموافقة الخمسة اعضاء الدائمي العضوية فيه.. وهي الدول التي نسميها بالكبار.. وإذا اعترضت احداها علي أي قرار.. يبطل ولا يصدر إلا بعد موافقتها.. فلماذا هناك دول خمس دائمة وابدية العضوية؟! ولماذا لا تكون القرارات بالاغلبية حسبما تقضي مفردات الديمقراطية؟! ولماذا لا تكون القرارات بالاغلبية حسبما تقتضي مفردات الديمقراطية؟!.. ولماذا لم نجد القدوة الحسنة نحن كدول وكشعوب لنأخذها من الأمم المتحدة؟!
أليس من البديهي بعد ذلك ان نقول ان غياب الديمقراطية عن الأمم المتحدة افقدها الكثير من المصداقية وخصوصاً انها لا تمتلك عصاً سحرية أو غير سحرية لتنفيذ قراراتها.
ثانياً.. وبعيداً عن الأمم المتحدة انتقل إلي زعيمة نظام العولمة وعرَّابته.. الولايات المتحدة الامريكية والتي تزهو في كل حين بريادتها الديمقراطية.. ويقيم اعلامها الدنيا تمهيداً لانتخابات حزبيها الكبيرين الديمقراطي والجمهوري ثم لانتخاباتها الرئاسية.. فمنذ تفتحت عيوننا علي الدنيا ونحن لا نري أي تداول للسلطة بأمريكا قد خرج عن هذين الحزبين الكبيرين.. مع اننا نعلم بوجود احزاب امريكية اخري.. فأين هي الديمقراطية التي تتراوح بين هذا أو ذاك ولا ثالث لهما.. ثم ماذا تعني الديمقراطية التي يفوز فيها رئيس بمقعد المكتب البيضاوي بعد حصوله علي 51% من اصوات الناخبين الذين ايدوا برنامجه الانتخابي.. وهل من المقبول لأي منطق ان يتم اغفال النسبة التي لم تختر الرئيس لأن مجموع اصواتهم قل- ولو قليلاً- عن اصوات الرئيس المنتخب ديمقراطياً؟!
وثالثاً: إذا كانت الديمقراطية هي اسمي طموحات الإدارة الأمريكية وتريد توسيع دائرتها لتشمل كل الدنيا.. فهل يمكننا احترام غطرسة العسكرية الأمريكية التي تحتل اراضي دولة بعيدة عن محيطها القاري بزعم فرض الديمقراطية.. وهل يمكن تصديق أو تخيل أن الديمقراطية يمكن فرضها بالقوة وتحت الاحتلال؟!
ورابعاً: أليس من حقنا أن نتساءل.. اين كانت الديمقراطية.. واين غابت أو غيبت عن العقل الاقتصادي الأمريكي قبل ان تقع وقائع الكارثة المالية العاصفة التي شهدتها اسواق المال في امريكا باعتبارها بلاد الثروة وزعيمة الاقتصاد الحر؟ وكذلك لماذا لم تنجح اصوات الديمقراطية في تصحيح مسار الانهيار الكارثي بأسواق المال الامريكية.. أم ان الديمقراطية لا تملك دواء ناجعاً لعلاج الكوارث المالية؟!
وخامساً: إذا كانت الديمقراطية حلماً.. أو سراباً.. أو مجرد شطحات هلاوسية.. فلماذا لا تتنازل عن تمسكها بمكانتها العولمية وتقبل بمبدأ التداول الديمقراطي.. وتسمح للقراصنة بخليج عدن بتولي زمام أمور الكون.. فلعلهم يطبقون الديمقراطية بالعراق ملتزمين بإرادة الشعب العراقي غير المكبل باحتلالهم.. أو لعلهم لا يكيلون بمكيالين بين إسرائيل وفلسطين.
وسادساً: واخيراً.. أليس من حقوق وواجبات الدول التي تحترم شعوبها ان تختار لنفسها نظامها الديمقراطي الذي ترتضيه بعيداً عن مواصفات الكتالوج الأمريكي الذي يتدخل في شئونها الداخلية.. ويمارس ضغوطاً علي علاقاتها الخارجية؟
الاجابة تحتاج إلي حوار متصل.. وإلي نقاش واسع يستوعب كل الآراء ويحترمها.. لعلنا نصل إلي ديمقراطية جديدة.
* الورقة الأخيرة
ابادر بتقديم التهنئة إلي الزميل العزيز الأستاذ- السيد البابلي- لتوليه مهامه كمدير "لمركز الجمهورية لدراسات مكافحة الإرهاب".. والذي توليت مسئوليته علي مدي أكثر من عامين بناء علي تكليف من الكاتب الصحفي الأستاذ- محمد أبوالحديد- رئيس المؤسسة- والذي كان له الفضل في انشاء المركز ليصبح الأول من نوعه في البحث الجاد عن اسباب ودوافع وجذور مرض العصر المزمن والمعروف باسم الإرهاب.. وانعقد المؤتمر الأول والأكبر لمناقشة قضية الإرهاب بكافة ابعادها السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والقانونية تحت مظلة المركز وبرعايته.. واليوم تنتقل المهمة إلي واحد من اقدر الزملاء ليواصل مهمة الانطلاق والتطوير بعد التأسيس والإشهار.. مبروك للمركز.