139 جمهورية
جمالات يونس
9 سنوات علي القانون والشكوي لا تتوقف.. ومركز معلومات مجلس الوزراء يكشف المستور
التمويل العقاري للقادرين فقط
الشباب: الفائدة مرتفعة والإجراءات معقدة
خبراء الاقتصاد: الشباب لا يملك الضمانات أو المرتب المطلوب
شقة بثمن معقول.. في متناول محدودي الدخل.. أمل يجري وراءه الشباب حتي تحول لسراب. وفي محاولة لتسهيل حصول الشباب علي شقة يبدأ فيها حياته كانت شركات التمويل دخلت الملعب منذ 9 سنوات إلا انها مازالت حتي الان عاجزة عن تحقيق الهدف.
فرضت فوائد مرتفعة علي القروض عقدت الاجراءات وعلي الجانب الاخر وقف الشباب عاجزين عن الوفاء بالشروط خاصة ان بعضهم يعمل في القطاع الخاص!!
وحتي تزداد المشكلة تعقيداً دخل الملعب لاعبون جدد استولوا علي معظم الشقق المتوسطة في المدن الجديدة والمحافظات.. القادرون اشتروها وأغلقوها لأولادهم.. والمقاولون فعلوا نفس الشيء لتسقيعها وهو ما أكده مجلس الوزراء مؤخراً باعلان مركز المعلومات ان هناك 5 ملايين شقة مغلقة بينما القانون يقف عاجزاً حيالها.
بعد تسع سنوات من صدور قانون التمويل العقاري لايزال المشروع محلك سر يواجه عقبات كثيرة أهمها ارتفاع سعر الفائدة وكثرة الضمانات المطلوبة للحصول علي القرض وأزمة الثقة بين المواطنين والبنوك وشركات التمويل ورغم محاولات ادماجه في المشروع القومي للاسكان الا ان ذلك لم يحل مشكلة السكن بقدر ما أشعل أسعار المشروع الموجه أصلاً لخدمة محدودي الدخل خاصة ان شروط قرض التمويل العقاري لا تتناسب مع ظروف الكثير من المواطنين والنتيجة رفض الناس وحتي شركات التمويل العقاري نفسها لم تحقق الفائدة المنتظرة منه.
أسامة أبوالسعود يقيم في شقة إيجار جديد مع أسرته ولا يدري ماذا سوف يفعل بعد انقضاء مدة العقد خاصة ان دخله يكفي مصروفات الحياة بالكاد ولا يقدر علي خوض تجربة الحصول علي قرض تمويل عقاري خاصة ان الفائدة التي يحصل عليها البنك أو الشركة سوف تتحول إلي عبء كبير علي ميزانيته التي قد لا تتحملها.
محمد حسين- محاسب- يؤكد ان شروط التمويل العقاري جعلت المشروع من نصيب أصحاب الدخول المرتفعة وليس الشباب وحتي عندما دخل التمويل العقاري علي مشروع الاسكان القوي ا شتعلت أسعاره وأصبحت الشقة ال 67 متراً بأكثر من مائة ألف جنيه وأضاف انه يتمني الحصول علي شقة حتي يتمم زواجه المعطل منذ ثلاث سنوات لعدم وجود السكن الملائم.
رمضان ابراهيم- عامل- يؤكد انه لا يعرف شيئاً عن التمويل العقاري ولم يسمع عنه من قبل رغم انه يبحث عن شقة منذ أربع سنوات.
ويشكو سيد حسين- عامل بوفيه- من عدم جدوي البحث عن شقة. فراتبه 650 جنيها ولم يفلح في العثور علي شقة تناسب دخله المتواضع فاضطر للزواج في حجرة بمنزل والده وفي الوقت نفسه لن توافق أي شركة أو بنك علي تقديم القرض لأنه غير معين في وظيفة كما ان دخله ضعيف جداً.
ويضيف علاء عادل- محاسب- أن مشكلة التمويل العقاري أو القروض بصفة عامة هي ارتفاع سعر الفائدة فالمواطن البسيط لا يقدر علي دفع فائدة كبيرة كالتي تفرضها شركات التمويل العقاري فاذا كانت هناك نية لتشجيع هذا المشروع فيجب اعادة النظر في قيمة الفائدة خاصة مع ارتفاع أسعار البناء والوحدات السكنية.
ويتخوف محسن علي من التعثر في سداد الأقساط أو استغناء صاحب العمل عنه.. وفي هذه الحالة سوف يحجز البنك علي الشقة لجديدة لتسديد القرض. وسوف يخسر وقتها كل شيء وطالب الحكومة بالالتفاف لأصحاب الدخول المنخفضة لان لهم أيضاً حقاً في السكن.
يتفق معهم الدكتور اسماعيل شلبي أستاذ الاقتصاد بجامعة الزقازيق ان شروط البنوك وشركات التمويل العقاري مجحفة ولا تراعي الجوانب الاجتماعية والانسانية أو فلسفة المشروع بقدر اهتمام هذه الجهات بالفائدة المادية فأغلب الشباب المصري لا يعمل في الحكومة أو الشركات الخاصة الكبيرة فلماذا الاصرار علي هذه الشروط لضمان القرض!
وأكد شلبي علي ضرورة اعادة النظر في منظومة التمويل العقاري بحيث تناسب طبيعة المصريين وظروفهم الاقتصادية والا سوف يتحول إلي قانون يطبق في المدن الجديدة ومشروعات الاسكان المحدودة وبالتالي يفرغ من مضمونه.
ويري الدكتور مصطفي السعيد رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب ووزير الاقتصاد الأسبق ان سبب احجام الكثيرين عن الاستفادة من التمويل العقاري يرجع إلي كثرة الضمانات والاجراءات لاثبات مصدر الدخل التي تضمن للممول حقه وسداد أقساط الوحدة السكنية في حين أغلب الشباب يعملون في شركات أو مشاريع خاصة. والسبب الأهم هونظام الأجور والرواتب في مصر الذي لا يتناسب مع ارتفاع تكلفة البناء المتزايدة مما يؤدي إلي تعثر الشباب في السداد كما ان ثقافةالتمويل العقاري لاتزال حتي اليوم غائبة عن المجتمع.
وعن وسائل تشجيع التمويل العقاري قال الدكتور مصطفي السعيد ان تبسيط الاجراءات والشروط هي حجز الزاوية في حل هذه المشكلة ففي أوروبا اذا تعثر أحدهم في السداد فان الوحدة السكنية وأيضاً هي الضامن الرئيسي يمكن سحبها وعرضها للبيع واسترداد أموال الاطراف من قيمة الصفقة كما ان سعر الفائدة يجب تخفيضه قدر الامكان خاصة مع ارتفاع أسعار البناء. ومد فترة الأقساط الشهرية لأطول فترة ممكنة كما يجب نشر ثقافة التمويل العقاري من خلال وسائل الاعلام المخهتلفة وشرح مزاياه وتشجيع المواطنين عليه.
خروج للأقاليم
وبمواجهة شريف عطية مستشار وزير الاستثمار لشئون التمويل العقاري أكد ان هذا المجال شهد توسعاً متزايداً خلال الأعوام الماضية خاصة في مجال الوحدات السكنية لمحدودي الدخل الذين يحصلون علي دعم يصل إلي 40% من قيمة الوحدة.. ويتيح قانون التمويل العقاري للعميل اختيار الوحدة السكنية وامكانية السداد المبكر مع التصفية بأقل مصاريف.
وأشار عطية إلي دراسات تجري داخل الوزارة للخروج بنشاط التمويل العقاري إلي الأقاليم المختلفة حتي تستفيد أكبر شريحة ممكنة من محدودي الدخل من المشروع.
داليا عزت - نورا ممدوح