أنشأ العديد من الصحف.. وعمل في "الجمهورية" الاحتفال بمرور 47 عاماً علي رحيل بيرم التونسي
مرت أمس الذكري السابعة والأربعون لوفاة الشاعر الكبير بيرم التونسي رحل في 5 يناير عام 1961 عن 69 عاما بعد معاناته مرض الربو.. ولد في الإسكندرية في 3 مارس عام 1893 بحي "السيالي" الشعبي وسمي ب "التونسي" نسبة لجده لابيه . وألحقه والده بالكتاب إلا أنه تركه لقسوة شيخه. فألحقه بعدها بالمعهد الديني. وقبل أن يبلغ بيرم الرابعة عشرة توفي والده فترك بيرم المعهد وراح ليعمل بتجارة أبيه لكنه فوجئ بأنه كان قد باع دكانه إلي أبناء عمومته. فعمل صبيا في محل بقالة ثم بعد فترة أصبح شريكا مع أحد الصيادين في محل للبقالة.
كان ذكيا يحب المطالعة. يقرأ ويعي ما يقرأه في قدرة عجيبة حيث كان يتمتع بذاكرة قوية وأخذ يقرأ كل ما يقع تحت يديه من قصاصات الورق والكتب. ويذهب لشراء الكتب ومخالطة طلبة العلم.
وبدأت شهرة بيرم تذيع عندما كتب قصيدته "بائع الفجل" التي انتقد فيها المجلس البلدي في الإسكندرية لفرض الضرائب الباهظة وبعد هذه القصيدة اتجه بيرم لكتابة القصائد الزجلية واختار الكتابة بلغة الشعب وذلك حتي تصل قصائده إلي كل فئات المجتمع.
وتعرف بيرم علي سيد درويش وكتب له أول قصيدة وطنية. وفي تلك الفترة اشتعلت ثورة 1919 ليجند بيرم قلمه لمساندة الثورة ويصدر جريدة "المسلة" التي حظيت حينذاك بقبول شعبي شديد.
انتقل بيرم التونسي إلي القاهرة وقام بتأليف أوبريت بالاتفاق مع سيد درويش وواصل نشاطه في صحيفته لينشر في العدد الثالث عشر قصيدة بعنوان "البامية الملوكي.. والقرع السلطاني" والتي يتحدث فيها عن الملك فاروق. وعلي إثر هذه القصيدة تم إغلاق الصحيفة. فأصدر بيرم صحيفة أخري باسم "الخازوق" وواصل فيها هجومه علي الأسرة المالكة.. تم طرد بيرم في 25 أغسطس 1920 إلي تونس باعتبار أن جده تونيسيا وعليه العودة إلي بلده. ولم يسمح له بوداع أهله. وبعدما وصل إلي تونس أول ما بحث عنه هو سبب طرده من مصر. ثم البحث عن أصوله التونيسية. وبالفعل استطاع الوصول إلي ذويه وفوجئ بهم يقولون له إنه ابن الجارية التي أهداها السلطان التركي لجده. فيتركهم وهو يشعر بأنه منفي إلي بلد غريب.
ولم يسمح حاكم تونس له بمزاولة أي عمل صحفي. فيقرر السفر إلي باريس ومنها إلي مدينة "ليون" وكان عمله هناك مجرد وسيلة ليضمن بقاءه علي قيد الحياة.
العودة إلي مصر سرا. إلا أن أحد أصدقائه تحدث عن لقاء جمعهما أمام أحد رجال السلطة ظنا منه أنه تم السماح ل"بيرم" بالدخول فيتم ترحيله مرة ثانية إلي فرنسا.
لكن فرنسا أعادته إلي تونس فأخذ يتنقل بين لبنان وسوريا. ثم قدم التماسا إلي السلطة للعفو عنه بعد تولي فاروق عرش مصر. فعمل كاتبا بدار "أخبار اليوم" ثم "المصري" ثم نجح في الحصول علي الجنسية المصرية وبدأ العمل في جريدة "الجمهورية".. منحه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر جائزة الدولة التقديرية في عام 1960 نظرا لجهوده في عالم الأدب.