لقد أصبح أمراً ملحوظاً وشبه قاعدة في كل مؤسساتنا ومصالحنا الحكومية. أن يحاول بعض الموظفين تعويق العمل الذي يقصدهم المواطنون لإنجازه. والملاحظ أيضا أن سمة التكاسل عن أداء العمل ومحاولة تأجيله بشتي الطرق. أصبحت هي السائدة والحق يقال إن هذه الصفات لم تكن موجودة قبل التحول الرأسمالي الذي واكبته هذه الظواهر الغريبة. فقد أصبح شيئاً معتادا أن يضع الموظف أمامك مئات العراقيل ويصور لك الأمر علي أنه مستحيل. وحينما تقوم بعرض الأمر علي رئيسه أو إحضار من يتوسط له في قضائه. فإنه يقوم بعمله بمنتهي السهولة ودون أن يكلفه ذلك أي عناء يذكر. حتي أن الإنسان يكاد يذهل من هذا التصرف الغريب. وأتذكر أنني ذهبت ذات مرة إلي إحدي المصالح. فسد الموظف الموجود كل السبل أمامي. وأوضحت له أنني قدمت إلي القاهرة من علي مسافة أكثر من مائة كيلو متر. فرد بأن زميله غير موجود وسيحضر غداً. وطلب مني أن أحضر له في اليوم التالي. وحين انفعلت وطلبت مقابلة رئيس العمل الذي كان قد حضر بالصدفة وفهم مطلبي. فقال له احضر ملف الموضوع. فلم يتكلف المذكور سوي أن مد يده إلي أحد الأرفف القريبة له ليحضره. إنه حقا مرض التكاسل والقسوة وعدم الاهتمام. ولا أريد أن أقول الرشوة. والذي أصابنا وأصبح يعوق مصالحنا ويضيع أوقاتنا هباء ودون جدوي.
الأمر الآخر المثير للعجب. أنك يمكن أن تذهب لموظف ما لتشتكي من ظلم وقع عليك. ويتضح له أنك علي حق في شكواك بطريقة جلية وواضحة. ولكنه يصر علي خطئه ويقول لك لا أستطيع أن أفعل شيئا. فلتذهب إلي لجنة للتظلم أو إلي المحكمة.
فالأمر يحتاج إلي وقفة جادة مع هؤلاء المتكاسلين عن أداء أعمالهم. ولا يكترثون بإضاعة أوقات المواطنين أو الظلم البين الواقع عليهم.
والأمر المثير للغرابة أيضاً. وهو أنك في كثير من الأحيان ما تطالب برسوم سبق وأن قمت بسدادها لإحدي الجهات الحكومية. وحينما تذهب للجهة المعنية. لا تجد أثراً لهذا السداد بالسجلات. رغم أن إيصال السداد يكون معك. والسؤال الذي يثور. ما هو العمل في حالة ما إذا كانت تلك الإيصالات قد فقدت؟!!. ولماذا لا يحرص الموظفون المعنيون بسداد تلك المبالغ علي إثبات ذلك في سجلاتهم بطريقة دقيقة. فكيف نطالب مواطنا أميا مثلا. أن تكون لديه ملفات لقسائم سداد المبالغ التي تدفع من قبله لعديد من الجهات الحكومية؟!!
والأمر الذي أصبح شائعا أيضا. هو أن البعض يتخذ من صلاة الظهر ذريعة للانصراف من العمل. أو للذهاب لقضاء مصالحهم ولا يعودون سوي بعد مدة طويلة. وهذا أمر لا يتفق مع صحيح الدين وشريعة الإسلام. الذي لا يعرف التكاسل أو عدم الجدية في العمل. فقد روي أن إحدي الصالحات رأت بعض الشباب يمشون متكاسلين متمايلين. فسألت من هؤلاء؟! فقيل لها إنهم بعض النساك العباد فقالت: "والله إن عمر كان هو الناسك حقا. وكان إذا مشي أسرع. وإذا تكلم أسمع. وإذا ضرب أوجع". فلا بأس أن تكون الصلاة في مكان العمل أو في وقت يسير. فقضاء مصالح المواطنين أيضا له ثواب وأجر عظيم من الله عز وجل.
وبالطبع لابد وأن نعترف بأنه وسط هذه القتامة. يوجد الكثير من الشرفاء الجادين في أداء أعمالهم. الذين يتقون الله ويخافونه. فيبذلون ما في وسعهم لقضاء حوائج المواطنين. وعدم إضاعة أوقاتهم.
|