ماذا وراء الادعاءات الإسرائيلية تجاه مصر؟ بقلم : دكتور/ جميل كمال جورجي "دكتوراة في العلوم السياسية"
من المؤكد أننا بعد سنوات هذا عددها وجولات وصولات بيننا وبين إسرائيل سواء في ساحات الوغي أو علي موائد المفاوضات المستديرة أو من خلال الدراسات والأبحاث التي تدور حول ذلك الكيان العبري والمتابعة والدراسة للسلوك الإسرائيلي في وقت السلم وكذلك وقت الحرب أو تلك المسيرة الطويلة لما سمي بعملية السلام أن نعلن وبملء الشدقين أننا لا نجهل أفكارهم وكل ما يصدر عنهم من ممارسات وتصرفات قبل حتي أن يأتونا بها أي وهي في دائرة التوقع.. إذ أن خبرة التعامل العربي عامة والمصري خاصة مع الجانب الإسرائيلي تؤهلنا لأن يكون لدينا القدرة علي رصد ومعرفة وجهة ومصدر كل ما يأتونا به وتحديد أهدافه وأسبابه.. ومن ثم فإن رد الفعل المصري ممثلا في قيادتها السياسية لابد وأن يكون صائبا فهو يخضع لعملية معايرة دقيقة تزيد من دقتها الخبرة الشخصية التي لا يمكن تجاهلها لهذه القيادة وهو ما عبرت عنه تصريحات الرئيس مبارك لجريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية وما اتسمت به من قوة عندما صرح بأن إسرائيل قد تجاوزت الخطوط الحمراء وهي قد تناسبت وتوازنت مع هذه التحرشات والادعاءات الإسرائيلية حول ذلك الموضوع أو الذريعة القديمة الجديدة التي باتت لا تملك أية مقوم لترويجها أو ما تحمي به ماء وجهها وهي تهريب السلاح عبر "الأنفاق" ما بين غزة وإسرائيل من جهة الحدود المصرية والكل يعلم أن ذلك أمر يفتقر إلي الصحة والمصداقية وقد فند الرئيس مبارك أسباب ذلك لأنه من البديهي إذا كان حسب ما يدعون أن ذلك النفق بدايته عند الحدود المصرية فإن نهايته في إسرائيل ومن ثم فهم لديهم القدرة علي المنع وأنه قد تم إغلاق كل الأنفاق وأن لديهم رقابة علي حدودهم فالشق الدفاعي وأيضا الوقائي لديهم ومن ثم فليس هناك أساس منطقي لما يدعونه كما أنه لا يمكن التستر علي مثل ذلك الامر فهو كطرفي خيط إذا ما صح ما يدعونه طرف لدينا وطرف لديهم لذلك فإن أية محاولة لابد وأن تكون مكشوفة ولا سبيل لنجاحها وبذلك فالأنفاق تعتبر كارت محروقا في هذه الحالة وكما أعلن الرئيس مبارك أن تهريب السلاح أن صدق فهو لابد وأن يكون عن طريق البحر وأن فرص نجاح ذلك أعلي في كل الأحوال عما يدعونه وهو التهريب عن طريق الأنفاق والتي لابد وأن تكون معدومة.. لذلك فهي ذريعة هشة يلجأون إليها ما بين الحين والآخر كغيرها من الادعاءات الذرائعية التي تعد أحد أدوات إسرائيل في إدارة سياستها مع دول المنطقة وهي ترتبط بطبيعة السلوك والتصرف الإسرائيلي الذي يتسم بالالتواء وتزييف الحقائق واختلاقها وإطلاق بالونات الاختبار من خلال ترويج الشائعات والفضائح المختلفة لكي ما تحقق مصالحها غير المشروعة كما هو الحال دائماً.. لذلك فإن رد الفعل المصري لابد وأن يتسم بالحسم من جهة والرشادة السياسية لكي ما يتم الوصول الي نقطة التعادل الأمثل في ذلك الموقف الذي يفوت الفرصة علي إسرائيل في تصعيد الأحداث وقد كانت تصريحات الرئيس مبارك التي اتخذت قالبا تحذيريا حديث كل الصحف العالمية ولاسيما عندما وصف هذه الواقعة المختلقة بأنها وإن كانت تعكر صفو العلاقات المصرية الإسرائيلية فهي لا تهدمها.. وهنا يثور التساؤل حول أسباب إقدام إسرائيل علي ذلك التزييف والادعاء وفي ذلك التوقيت بالذات أن ذلك لا يمكن تفسيره إلا في إطار المخطط الإسرائيلي وأهدافه المرحلية وكذلك المتغيرات الراهنة في المنطقة وقيادتها ومحاولة توجيهها من الجانب الإسرائيلي لتحقيق أقصي مصلحة ممكنة لهم وهي ترتبط في النهاية بخيوط رفيعة أو حتي سميكة بالأحداث التي تدور بالمنطقة والملفات الصراعية التي تقف وراءها وتغذيها إسرائيل بداية من الملف الإيراني واستيائها من تقرير المخابرات الأمريكية الذي يؤكد علي توقف إيران عن برنامجها النووي في "2003" وتلك التصريحات الإسرائيلية ومحاولات إقناع الإدارة الأمريكية بأنه توقف صوري وأنها لديها معلومات مؤكدة عن تطويرها لسلاح نووي وأنها سوف تتحمل المواجهة بمفردها فيما يبدو كذلك الملف السوري وذلك الادعاء الذي ترتبت عليه الغارة الأخيرة علي سوريا والتحرش بها بدعوي اكتشافها نشاطات مريبة بالتعاون مع خبراء كوريين لتطوير سلاح نووي كما يدعون وأنها قدمت الدليل للإدارة الأمريكية علي ذلك فأعطت لها الضوء الأخضر لتنفيذ هذه العملية فهي تسعي إلي خلق بؤر لجذب الانتباه وتشتيت الذهن عما تقوم به في الأراضي المحتلة وممارستها داخل قطاع غزة التي أقل ما توصف به إنها وحشية وكذلك التهامها للأراضي الفلسطينية بالإضافة إلي محاولة خلق حالة من التوتر والتصعيد مع كل الدول من خلال هذه الذرائع والادعاءات في ذلك الاطار تأتي تلك الذريعة المتعلقة بأنفاق تهريب السلاح عبر الحدود المصرية والتي تأتي مع قرب وقوع عملية اجتياحها لقطاع غزة والتي صرحت بعض المصادر في قطاع غزة بأنها تعلم ذلك وقد استعدت له وأن إسرائيل سوف تواجه بأسلوب جديد في المقاومة لم تعهده من قبل وهي تعلم موقف مصر المناهض لتصرفاتها في قطاع غزة وتوسعاتها ودعمها للجانب الفلسطيني والجهود التي تبذلها من أجل تحقيق المصالحة بين فتح وحماس ورأب الصدع الفلسطيني.. لذلك لابد وأن توجد بؤرة لتشتت انتباهها وإثارة الرأي العام المصري لكي ما تتفرغ أو تهيئ الأجواء لما ستقدم عليه في قطاع غزة وهي تفعل ذلك من منطلق ذلك القول الشائع وهو العيار اللي ما يصبش "يدوش".