بدأت الحكومة معنا عام 2008 ببداية غير مشجعة تؤكد مجدداً أن مؤسسات الدولة لا تتعلم من التجارب السابقة ولا تستوعب ان الاوضاع تغيرت وما كان مقبولا في الماضي لم يعد ممكنا لا حاليا ولا مستقبلا وان الرهان علي صبر الشعب المصري رهان خاسر.
أول قرار لحكومة الدكتور أحمد نظيف في عام 2008 هو رفع سعر المازوت من 500 جنيه إلي ألف جنيه للطن أي بنسبة زيادة 100% اعتباراً من أول يناير.
القرار الصدمة أثر فورا علي صناعات عديدة وأولها صناعة مواد البناء حيث من المتوقع أن تزيد الأسعار بنسب متفاوتة تبدأ من 30% وستنعكس مباشرة علي أسعار الطوب والأسمنت التي تعتمد مصانعها بصورة شبه كاملة علي المازوت كوقود.
القرار الصدمة انتهاج نفس السياسة القديمة وهي أسلوب المفاجأة دون إعلان مسبق ودون منافسة مشروع القرار مع الجهات المعنية ودون ان تكلف الدولة خاطرها بإبلاغ المصانع بما سيحدث حتي تستعد له وتعيد حساباتها وتنظم أمورها وهو ما يجعل الناس تخاف من بداية السنة لأنها ارتبطت دائما بذكريات زيادة أسعار الوقود.
القرار الصدمة يثير الدهشة لأن نسبة الزيادة مهولة فهل من المعقول أن يتم رفع سعر سلعة بنسبة 100%؟ هل لم يكن ممكنا أن تأتي الزيادة متدرجة وعلي فترات أطول حتي يستوعبها السوق؟
القرار الصدمة يكشف مفهوم الاسرار الحربية الذي تصر الدولة عليه لان جميع الخبراء ورجال الصناعة والاقتصاد قالوا إن أسعار الوقود في مصر تحتاج إلي إعادة تنظيم لأنها تستهلك مبالغ طائلة من الدعم لا تصل إلي مستحقيها وأن اسعار الوقود في مصر أقل من مثيلاتها العالمية بنسب كبيرة. أي أن الجميع اتفق علي زيادة اسعار السوق ولكن كيف ومتي وبأي طريقة هي نقط الخلاف.
واجب الحكومة العاقلة أن تحشد تأييد الرأي العام لقراراتها وأن تعتبر الشعب شريكا لها تستشيره في القرارات وليس عبداً يخضع لأوامر الحكومة خصوصا أن زيادة سعر المازوت ستنتقل مباشرة إلي عبء يتحمله المواطن الذي يشعر أن عام 2008 بدأته الحكومة معه بداية أولها.. مازوت.
|