"شد حيلك.. واركب أعلي ما في خيلك!!" بقلم: محمد أبو كريشة mabokraisha@hahoo.com mabokraisha@Hotmail.com
رفع المسئولون في الأمة العربية شعار.. لا جواب لمن ينادي.. لا اكتراث بمن يهاتي لأن هؤلاء المسئولين يعتلون مقاعدهم ويجمعون ثرواتهم من خلال المثل العامي الشهير: "الحظ لما يواتي.. يخللي الأعمي ساعاتي".. وفي هذه الأمة الأعمي ساعاتي.. والأصم مسحراتي.. والكل يهاتي.. والحافي صرماتي.. والعين تستحي بمجرد لقمة للفم لا تقيم الأود.. ومجرد هدمة لا تستر العورة.. وكل مسئول عربي في أي موقع يطبق بأمانة واخلاص والتزام بيت المتنبي الشهير:
واتعب من ناداك من لا تجيبه
واغيظ من عاداك من لا تشاكل
وكل الذين يصرخون من أمثالي ويلطمون الخدود ويشقون الجيوب ويتخلقون بأخلاق الجاهلية حمقي وأغبياء وجهلاء وبلهاء.. لا يعرفون فيقولون "عدس".. وهم ناقصو عقل ودين في رأي المسئولين العرب الذين اصطفاهم الله علي العالمين وخلقهم من "جاتو" بينما خلق الرعاع أمثالنا من طين لازب.. ولأنهم ناقصون "وأولاد كلب" لا يستحقون الاهتمام.. ولأنهم لا يحولون بين المسئول العربي وسلطانه ونفوذه فإن المسئول "المتربع" علي كرسيه.. المطمئن علي متانة وصلابة مقعده.. والملتصق في المقعد بالغراء لا يحول بين الرعاع وألسنتهم.. بل هو يتسلي ويضحك ويتفرج علي مهرجان لطم الخدود وشق الجيوب من الشروق إلي الغروب وينام قرير العين وهو يردد مع المتنبي قوله الآخر:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل
إنه منهج وثقافة الأذي والإيذاء.. وأشد الإيذاء أن يتركك المسئول "تهاتي".. أشد الإيلام أن يصبح كل شيء في أمتي عاديا لا يثير الاهتمام ولا يغيظ ولا يسر.. ولست أدري إلي أي فصيلة تنتمي الشعوب التي لا يسرها شيء ولا يغيظها ويحزنها شيء.. لست أدري إلي أي ملة وجبلة وفصيلة ينتمي المسئولون الذين يخربونها ويسترخون علي تلها ويتمددون ويضحكون ويصلون ويزنون ويشربون ويطربون.. كل من حولك وما حولك في هذه الأمة يعبئك احساسا كاليقين بأن قولك عبث وسكوتك رفث.. وقلمك فسوق وعصيان.. وكل جانب تنام عليه لا يريحك.. والمسئولون العرب ديمقراطيون لأنهم يخيرونك بأن تنام "علي الجنب اللي يريحك".. وتخبط رأسك في أي حائط يعجبك.. وتركب أعلي ما في خيلك وتشد حيلك حتي ينقطع.. وأي مسئول عربي لديه تصريح مفتوح من صلاح جاهين وكمال الطويل وعبد الحليم حافظ منذ قالوا في أغنية يا أهلا بالمعارك قبل ما يقرب من خمسين عاما: "قول ما بدالك.. احنا رجالك.. ودراعك اليمين".. الشعوب العربية منذ ذلك الحين اعطت المسئول العربي ترخيصا وتوكيلا عاما وتوقيعا علي بياض بأن يقول ما بدا له.. ونحن في كل الأحوال والأقوال والأهوال رجاله "ودراعه اليمين".. ومن ذلك الوقت يكذب المسئولون العرب علي روحهم وعلينا.. ونحن نكتب كذبهم.. ليقال بعد ذلك إنه كلام جرائد.. منذ ذلك التاريخ هناك عقد بين أهل القمة العربية وأهل القاع.. بأن نرد علي كلام المسئول الصفيق.. بالهتاف والتصفيق.. منذ ذلك التاريخ ونحن دراويش في حضرة المسئولين العرب.. ومجاذيب في حلقة ذكر.. والمسئول العربي حي.. حي.. والشعوب ميتة ومحظور عليها أن تقول "آي".
* * *
إذا حارب المسئولون العرب تقول الشعوب: حي.. حي.. وإذا تاجر المسئولون في الخيار تقول الشعوب: حي.. حي.. الشهيد عندنا من حكم له المسئولون وشيوخهم بالشهادة.. والإرهابي والطماع من حكموا عليه بذلك.
واستفزاز الشعوب العربية لم يعد سرا.. لم يعد ضمناً.. أصبح جهاراً نهاراً وعلناً.. لكن الشعوب التي نسيت العصيان وصارت من الخصيان لم تعد قابلة للاستفزاز.. لا يثيرها شيء.. لا تهيج ولا ترغو ولا تثغو ولا تزبد.. تستغضب فلا تغضب.. تستثار فلا تثور.. وترضي بأن يقال عنها إنها شعوب طيبة "جامدة" صبورة لديها قوة تحمل وجلد ومعدتها تهضم الزلط والسلع الفاسدة.. ومن يهن الله فماله من مكرم.. والذين نسوا الله أنساهم أنفسهم وسلط الله شرارنا علي خيارنا ويدعو خيارنا فلا يستجاب لهم.. والفتنة لا تصيب الذين ظلموا خاصة.. بل تصيب أيضا المظلومين الذين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف والتوالف والفوارغ.. وسكتوا وأصبحوا دراويش ومجاذيب في الحضرة يرددون خلف شيخ الطريقة الخيارية الاستراتيجية العربية: "حي.. حي".. ومن هان يسهل الهوان عليه.
إنني احترم إسرائيل.. والحق انها دائما عند حسن ظني.. لم تخيب أملي فيها أبدا.. ولم تجعلني أخسر الرهان الذي أمضي فيه مطمئنا وأقسم غير حانث بأن نجوم السماء أقرب إلينا من السلام مع إسرائيل.. إسرائيل ليست بلهاء حتي تسالم قوما لا طاقة لهم بحرب ولا طاقة لهم بسلام.. إسرائيل ليست بلهاء حتي تنتحر بالسلام والتسوية كما انتحر العرب بأكل الخيار المسموم.. إسرائيل ليست مجبرة علي أن تعطي ما لا يمكن للعرب انتزاعه منها.. إسرائيل لن تعطي طوعا ما لا يمكن أخذه منها كرها.. وتنفيذ خارطة الطريق إلي جهنم أقرب وأسهل مائة مرة من تنفيذ خارطة طريق إلي دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
المسئولون العرب التقوا مع إسرائيل في نقطة واحدة.. وهي أن الحل يعني نزع ورقة التوت عن العورة العربية ويعني انهيار إسرائيل تماما لأن إسرائيل تموت بالسلام وتعيش علي الحرب.. العرب سيفقدون قميص عثمان إذا حدثت التسوية ولن يجدوا ما يزايدون عليه.. وإسرائيل ستفقد معني وجودها وهدف بقائها إذا سالمت واعطت الأرض مقابل السلام.. إسرائيل ليست بلهاء لتعطي الأرض مقابل موتها وفنائها.. إسرائيل تخرجنا من أزمة لتسلمنا إلي أزمة أخري.. ونحن الآن نحارب بعضنا بالنيابة عنها وبالوكالة عن أمريكا.. نحن نعجل إليها لترضي.. ولن ترضي عنا حتي نتبع ملتها.. وقد اتبع المسئولون العرب أو كثيرون منهم ملتها وتصهينوا لكنها لا تريد أن ترضي.. إسرائيل أصبحت أرض الأحلام والجنة الموعودة التي يموت من أجلها أي عربي وهو يتسلل عبر الحدود.. وحدث هذا بلا سلام ولا خيار ولا تسوية ولا دولة فلسطينية ولا يحزنون.. إسرائيل تحصل من العرب علي ما تريد مجانا وبلا مقابل.. هي تأخذ السلام بلا مقابل.. والخيار العربي بلا مقابل.. والغاز بلا مقابل.. والأحضان الدافئة بلا مقابل.. فلماذا توجع دماغها وتتفاوض وتسالم وتتوصل إلي تسوية.. العرب بالنسبة لإسرائيل "زي قلتهم.. وهي في كل حين تبلهم وتدلق ميتهم".. علي إيه بقي السلام والخوتة؟
* * *
وأين هي الشعوب العربية التي يمكن أن تحترم إسرائيل وأمريكا إرادتها وكلمتها؟ كيف يمكن لفاقد الشيء أن يعطيه؟ كيف نطلب من إسرائيل وأمريكا احترامنا بينما أي مسئول عربي "صايع" يتبوأ موقعا في محافظة أو مدينة أو قرية لا يعنيه الناس في كثير أو قليل؟.. أي مسئول صغير الحجم قليل الأصل يمكن أن يركب ويدلدل رجليه ويرتشي ويختلس ويخون ليدفن الناس تحت أنقاض عمارة.. ويحتكر قوتهم وسلعهم.. ويقتلهم بالأسعار والاحتكار وهو يضحك.. ويخرج عليهم قائلا: "طظ في اللي خلفوكم".. أي صعلوك يمكن أن يصبح في غمضة عين من الملوك في هذه الأمة.
أسهل شيء في هذه الأمة أن تصبح غنيا وابن عز بفلوسك وأن يصبح الرعاع عبيدك.. لا أحد يحاسبك.. لا أحد يعاقبك.. كل الرعاع في أمتي تحت القانون.. لكن القانون "جزمة" في أقدام أبناء العز.. والوصفة بسيطة وهي أن يتزوج المال السلطة.. والشعب العربي "لما يطاطي.. يعلي الواطي".. وكل الأغنياء في أمتنا ازدادوا غني عندما تدثروا بعباءة السلطة.. وصاروا بهذه العباءة أبناء العز الذين لا يسألون عما يفعلون.. وأبناء العز في هذه الأمة ليسوا في حاجة إلي تبرير ما يفعلون.. وكلما تضخمت ثرواتهم استغنوا عن الكلام والقيل والقال.. لأن الكلام بضاعة العجزة وقليلي الحيلة أمثالنا.. أمثالي وأمثال أصدقائي محمد عبد الفتاح الكاشف وسعد جودة مغربي وأيمن محمود وحمدي الباز الذي تسعدني صداقته والتواصل معه.
الأغنياء في أمتي يطعمون الفم بالفتات فتستحي العين وهم ليسوا في حاجة مثلنا للثرثرة والجعجعة بلا طحن.. فهم يطحنوننا بلا جعجعة ويدقون رقابنا بلا صوت ولا ضوضاء ويسووننا علي نار هادئة بلا "هيصة ولا زمبليطة".. هم جعلوا أنفسهم أربابا بالاحتكار والاحتقار.. احتقرونا أولا ثم احتكرونا واحتكروا أقواتنا.. ومن لم يصبر علي بلواهم ويرض بقضاهم فليذهب من تحت سماهم وليلتمس له ربا سواهم.. هم عن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ومن تحتنا.. البلاد بلادهم.. والأمة أمتهم.. والمحيط محيطهم والخليج خليجهم والنيل نيلهم "حتي اللي موش عاجبه" لن يشرب من البحر إلا بأمرهم.. لأنهم احتكروا البر والبحر والنهر واحتكروا توكيل القهر.. ويعلمون السر والجهر.. وهم أساتذة البرود.. وانظر إلي أي ابن عز في أمتنا من محيطها إلي خليجها تجده مستفزا.. لو طعنته بمائة خنجر فلن تنزل منه قطرة دم.. ويقول لك مثلما قال قارون: إنما أوتيته علي علم عندي.. ويقول لك كما قال الخديو توفيق للفلاح أحمد عرابي: كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها.. وما أنتم إلا عبيد احساناتنا.. ونحن أو بعضنا يهيج وينفعل ويرد كما رد عرابي: لقد خلقنا الله أحرارا ونحن لسنا عبيدا ولن نورث بعد اليوم.
* * *
وينتهي السيناريو في كل مرة بهزيمتنا في مائة معركة للتل الكبير ونفينا من أوطاننا.. ولكنه هذه المرة ليس نفي أجسادنا.. بل نفي أرواحنا وقلوبنا وعقولنا من أوطاننا وأمتنا.. وهو أخطر أنواع النفي.. نفي إيماننا وانتمائنا.. نفي حبنا للأوطان والأمة.. نفي ولائنا.. نفي آمالنا وطموحاتنا.. نفي حياتنا حتي يصبح الموت في أعالي البحار أرحم منها.. وهكذا يقدمنا أبناء العز والجاه والسلطان والخيار لقمة سائغة لإسرائيل وأمريكا.. يقدموننا لهما مستسلمين خاضعين مكسوري الأجنحة.. وقد كفرنا بالأوطان وبالأمة وقضاياها.. وأصبحنا بفضل العز والوز نقول: "نار إسرائيل ولا جنة الأمة العربية.. والوطن هو الذي أشعر فيه بآدميتي.. بالحد الأدني من الكرامة.. بالقدرة علي التنفس الحر.. وهذا ليس في أي وطن عربي.. ربما يكون في إسرائيل أو أمريكا أو إيطاليا أو أي مزبلة في العالم.. لكنه ليس في أي وطن عربي.. أقنعنا أبناء العز والوز بذلك.. أقنعونا دون أن يتكلموا.. أجبرونا علي خلع أردية الانتماء والوطنية والقومية والعروبة والفضيلة بلا كلمة واحدة.. بينما "يهاتي" أمثالنا ويقولون ألف كلمة في الثانية ويطبلون ويزمرون ويدقون طبول التسحير.. لكنه دائما "قصر ديل.. وقلة حيل".. أبناء العز والجاه والسلطان يمسحون ويشطبون ألف كلمة من كلامنا.. بجنيه أو حتي بوعد بجنيه.. وهم لا يحولون بيننا وبين ألسنتنا وأقلامنا مادمنا لا نقدم ولا نؤخر.. ومادامت الشعوب مسحوبة من بطونها وفروجها.. لا خوف ولا خطر من "الجعجاعين".. وبمرور الوقت يصبح الصراخ عاديا.. والمعارضة مألوفة مثل التأييد تماما.. والأسعار تشتعل والكلاب تعوي.. وكل شئ يبدأ صغيرا ويكبر إلا الحزن العربي والهم العربي والمعارضة والردح والصراخ العربي.. فهذا كله يبدأ كبيرا ثم يصغر ويضمر ويتلاشي.. الله.. الله.. كلامك جميل.. أسلوبك رائع.. حروفك صادقة وناصعة.. مقالاتك جريئة.. هذا في البداية ومع الوقت يألف الناس ويعتادون.. والعربي حيوان يعتاد كل شئ.. يعتاد اغتصاب نساء العراق.. يعتاد نزيف الدم بين فتح وحماس علي الكراسي الوهمية التي ألهتهم بها إسرائيل.. يعتاد بقاء لبنان بلا رئيس إلي الأبد.. يعتاد اختفاء الصومال من الخريطة.. يعتاد الحفر تحت السودان وفي أطرافه حتي يسقط.. يعتاد صهره في أفران الحديد.. يعتاد الضرب علي قفاه بتصريحات الحكومة.. يألف الوعود والتسويف والحلاقة المجانية غداً.. بينما الغد لا يأتي أبدا.. والعربي يسرقه الأغنياء وأبناء العز.. وتسرقه الحكومات.. وتسرقه إسرائيل ويسرقه الزمن.. العربي في كل الأحوال مسروق.
***
والعربي لا يستفزه أحد ولا يثيره شئ.. ولم يعد يصنع أحداثا.. أصبح يستهلك أحداث وأخبار الآخرين.. والمسئول العربي في أي موقع يريد أن يكون رباً معبوداً.. وهو بالفعل كذلك.. لأن الشعوب العربية عادت إلي عبادة الأصنام سواء كانت من حجارة أو من حديد أو من لحم ودم.. لذلك فإن المسئول العربي بذاته لا بانجازاته.. وبالدعاية لا بالحقيقة.. ودائما نختلف علي أشخاص لا علي انجازات.. أيام المحجوب أحسن أم أيام عادل لبيب؟.. الزعيم الفلاني خير أم الزعيم العلاني؟ المدير الحالي أفضل أم المدير السابق؟ كل هذا لأن المسئول العربي رب معبود لذاته لا لانجازاته.. ولا تري في الأمة جديداً يقال أو يكتب "والقماشة اتهرت".. ومرة نفصلها قميصا.. ومرة نفصلها فستانا.. ومرة نفصلها كفنا.. أصبح فستان الزفاف مثل الكفن .. و"ببيونه" الزفاف مثل حبل المشنقة.. والقصر مثل القبر.. والحديد مثل المازوت والأسمنت ورغيف الخبز.. وأصبحت أكره سؤال زوجتي كلما عدت إليها آخر الليل: ما الجديد؟.. وأكره اجابتي: لا جديد.. فلا جديد فعلاً .. واللي نبات فيه نصبح فيه.. لا جديد سوي ان سعر اليوم أعلي من سعر الأمس لكل السلع.. إلا الإنسان العربي فإن سعره اليوم أقل من الأمس.. لا جديد سوي الحديد والعمر المديد لعرب الخيار.. لا جديد سوي بيت أمير الشعراء أحمد شوقي الذي يشخص بدقة حالة الإنسان العربي:
ولو خلقت قلوب من حديد
لما حملت كما حمل العذاب
لا جديد ولن يكون هناك جديد.. إلا المزيد من الضرب علي القفا والاستهزاء برد فعل المواطن العربي وهوانه وانسحاقه ويقال له كلما ألهبوا ظهره بسياط الغلاء والبلاء والخيار والهوان: "شد حيلك واركب أعلي ما في خيلك"!!
نظرة
أوتي العربي علي مر تاريخه لغة ثرية تجعله قادرا علي قول الشئ ونقيضه بنفس قوة الحجة وبنفس البلاغة والبيان اللذين يثيران الاعجاب.. والعربي كان دائما ومازال صيادا بلسانه أو بقلمه.. يصطاد النساء أو يصطاد الفلوس أو يصطاد المناصب أو يصطاد النجومية والبطولة.. والمتلقي العربي يسقط دائما من خلال أذنيه أو عينيه في براثن ما يسمع وما يقرأ والمرسل والمتلقي لا يعنيهما الفعل والقضية وإنما يعنيهما القول.. وروي أن أعرابيا مدح سعيد بن سلم الباهلي أحد ولاة الخلفاء الأمويين أملا في نواله وعطائه فقال:
أيا ساريا بالليل لا تخش ضلة
سعيد بن سلم ضوء كل بلاد
لنا سيد أربي علي كل سيد
جواد حثا في وجه كل جواد
ولكن سعيد بن سلم خيب ظن الأعرابي ولم يأمر له بمنحة أو صلة أو علاوة أو ترقية ولم يطعم فمه لتستحي عينه.. فقال الأعرابي بعد أيام قليلة
لكل أخي مدح ثواب يعده
وليس لمدح الباهلي ثواب
مدحت ابن سلم والمديح مهزة
فكان كصفوان عليه تراب