كنت فرحاً. رغم الشكوك. عندما قرأت خبر التراجع عن اقامة مشروعات سياحية علي أرض جزيرة الألغاز التي اشتهرت محلياً وعالمياً باسم "القرصاية".. ذلك اننا قضينا وقتاً طويلاً عصيباً تحت تهديد "البولدوزرات" وقوة السلاح. كان من نتيجته توقيع صغار الملاك من الفلاحين عن أرضهم بالقوة وبعد وضع القيود في أيديهم واحتجازهم وراء القضبان. وبالصدفة شهد سفير سويسرا هجوما لهدم بيوت الرافضين مما أصابه بالهلع عندما كان في زيارة لأسرة مصرية تحمل الجنسية السويسرية تسكن الجزيرة منذ سنوات.. ولولا ان صوت اصرار أهل الجزيرة وتضامنهم متمسكين بحقوقهم لانتهي الأمر ربما دون أن تدري.
في نفس الوقت كانت التصريحات الرسمية غامضة أو صامتة وزيارة رجل الأعمال نائب مجلس الشعب عن الدائرة التي تقع فيها الجزيرة أحد ملاك جزء منها غير مرضية رغم كلماته الطيبة ووعوده الوردية التي تبدو أحيانا مشروطة. في جو مشحون وحياة أسر مهددة وجدران من الشك وعدم الثقة في نوايا الحكومة.. ثم ان النائب لا يملك اصدار القرارات بشخصه وهناك من يغمز ويلمز ويذكر أسماء مستبعدين من بينهم أمير عربي وشركات استثمارية تستعد للاستيلاء علي جزيرتهم. وهو ما لم يقم عليه دليل بعد. ولكنه زاد من التوتر والشكوك. إضافة إلي واقع حال المعركة المسلحة الدائرة أو المتربصة بكل من يعيش علي "القرصاية" بشراً وزرعاً وبقراً وقوارب صيد ومنشآت!
حتي جاءت الأخبار المبشرة علي الصفحة الأولي من "الأهرام" وفي مكان بارز احتل أربعة أعمدة منسوباً إلي قرار إحدي لجان مجلس الشعب. ينفي بوضوح الغاء الحكومة للمشروع السياحي العملاق.
وكان لابد أن نصدق. ونتساءل لماذا إذن كل هذا الانتظار في جو من القلق والخوف والحزن. واتهامات وسمعة سيئة في مصر وفي الخارج.. ولماذا كل هذا العنف والظلم دون اعتبار لحقوق موروثة ووضع يد من أيام الأجداد وأوراق رسمية حكومية تثبت الملكية.
جاء العتاب مع الفرح. مع رجاء بأن يتوقف مثل هذا السلوك الحكومي الذي يلمسه الجميع في مجالات أخري. ربما كان أقربها للأذهان هو اعتصام موظفي الضرائب العقارية الذين لم يستمع أحد لهم. واهملوا. ثم هددوا. وفجأة اتضح ان لهم الحق. ومازالوا في انتظار تنفيذ الوعد!!
أنستنا الفرحة بما تصورنا انه النهاية السعيدة لمشكلة جزيرة "القرصاية". فلم ندقق ونعرف ما قاله أحد الضحايا وزعماء التصدي عن سكانها الفنان التشكيلي "محمد عبلة" إذ تنبه إلي أن لجنة الري والزراعة بمجلس الشعب ليست جهة اختصاص أو صاحبة حق في اصدار مثل هذا القرار وانما تقدم توصيات فقط!!.. كما ان الإجراءات والتحصينات وحصار الأهالي مازال علي حاله. مما دفعه للمطالبة بوقف أعمال "البولدوزرات" تحت حماية القوات المسلحة أولا. وهو ما يعني انها مستمرة.
وتبقي مطالب أهل الجزيرة. وهي سحب القوات ووقف البناء وتقنين أوضاع الملكية.
وتعود الشكوك فيما بين النفي الكامل سابقاً لنية إنشاء صرح سياحي مع أرض جولف ثم بيان لجنة مجلس الشعب الذي يعترف بأنه كانت هناك النية والتدبير ثم تم الغاؤه!!
وتتأكد الشكوك ببقاء أعمال الهدم والبناء يرونها ويلمسونها في مقابل كلمات بوعود!!
وتمتد الشكوك إلي "انفراد" جريدة كبيرة "تدقق" بنشر مثل هذا الخبر وتقييمها له علي هذا النحو؟!
|