الدنيا أخبار شعار الجمهورية
 
إصدارات الدار
الإعلان في الموقع
 
للإعلان في الموقع
 
 
   
الحزب الوطني الديمقراطي. الذي يقود مصر منذ أكثر من ربع قرن. ويرأسه زعيم في وزن وتاريخ حسني مبارك. ويضم في عضويته ملايين المصريين. ويطرح برنامجاً هو الأعمق والأشمل لبناء مستقبل مصر. ويملك أغلبية الثلثين في مجلس الشعب.. مثل هذا الحزب. يستحق صحيفة في ارتفاع هامته. وعلي مستوي حجمه وتأثيره ورؤيته.
إننا نعاني في حياتنا السياسية من تناقض غريب لاتبدو له أسباب منطقية مقنعة.
الأحزاب التي لا وجود لها في الشارع. تملك صحفاً أعلي قامة وصوتاً وإثارة من قدرات الحزب الحقيقية. حتي أطلقنا عليها الوصف الشائع: صحيفة تملك حزباً. وليس حزبً يملك صحيفة.
وأكبر حزب في مصر. وهو الحزب الحاكم. والمؤثر حتي لو كان تأثيره بالسلطة أكثر مما هو بالشعبية لا يملك صحيفة قادرة حتي علي ترجمة قدراته الحقيقية. أو تعريف أعضائه بإنجازاته. أو تعبئة جماهيره حول فكره الجديد أو القديم.
الحزب حي.. وصحيفته ميتة.
الحزب نشط.. وصحيفته خاملة.
الحزب يطور نفسه. ويصنع لمصر فكراً جديداً ورؤية شاملة للمستقبل. والصحيفة تدور حول نفسها في خواء فكري ومهني.
وأبسط دليل علي ذلك. أن الحزب أعضاؤه بالملايين.. بينما صحيفته لا يقرؤها سوي المئات. في وقت أصبحت هناك صحف حزبية أخري تصدر عن أحزاب أصغر. وتنافس الصحف القومية ذاتها في توزيعها وانتشارها.
وبدلاً من أن تصبح صحيفة الحزب الوطني نقطة قوته. أصبحت نقطة ضعفه.
وإذا كان الحزب الوطني يعيد حساباته حقاً. ويجري تقييماً شاملاً لمسيرته في ضوء تجربة الانتخابات البرلمانية الأخيرة. فلابد أن يشمل التقييم صحيفة الحزب ولسان حاله. ولابد أن يسأل الحزب نفسه: لماذا نجح وفشلت صحيفته؟! لماذا هو الأقوي علي الساحة السياسية. وصحيفته هي الأضعف علي الساحتين السياسية والصحفية؟!
ولو حاول الحزب الوطني جادا إجراء هذا التقييم. فلن يصعب عليه التوصل إلي الأسباب.
* اسم الصحيفة "مايو" أحد أسباب ضعفها. فلم يعد يعني شيئاً بالنسبة لأي قاريء. ولا يحمل أي رسالة. وليست له جاذبية.
لقد كان الرئيس الراحل أنور السادات هو من اختار هذا الاسم. وكان رحمه الله مغرماً بتخليد المناسبات بشهورها. فصدرت في عهده جريدة "مايو" تخليداً لما أسماه "ثورة التصحيح" عندما نجح في 15 مايو 1971 في القضاء علي مراكز القوي التي حاولت الانقلاب عليه. كما صدرت في عهده أيضاً مجلة "أكتوبر" وهو الذي اختار اسمها تخليداً لنصر أكتوبر.
ولابد من تغيير اسم "مايو" والبحث عن اسم جديد أكثر تعبيراً عن رسالة الحزب الوطني وأكثر جاذبية.
* تكوين الصحيفة. عبارة عن شتات متفرق. وكأنها صحيفة لقيطة لا تعرف لنفسها أباً أو أماً. مع أنها الناطقة بلسان أكبر أحزاب مصر.
إن الذي لا يعرفه الكثيرون. حتي من قيادات الحزب الوطني نفسه. أن صحيفة الحزب لا يملكها الحزب. وإنما تصدر عن دار نشر تحمل اسم "دار مايو للنشر" وهذه الدار عبارة عن شركة مملوكة حالياً لمؤسسة "أخبار اليوم" التي اشترت أسهمها بالكامل تقريباً..!
أما هيئة تحرير صحيفة الحزب الوطني "مايو" فتقيم في مبني مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر "الجمهورية" التي تتولي أيضاً طباعة "مايو" بمطابعها وتوزيعها..!
ولا ينفق الحزب الوطني أغني أحزاب مصر علي صحيفته شيئاً..!
مرتبات ومكافآت هيئة تحرير الصحيفة. تدفعها "دار مايو للنشر".. أي مؤسسة أخبار اليوم.
تكاليف إقامة هيئة تحرير الصحيفة وطباعتها. تتحملها مؤسسة دار التحرير من عرق العاملين فيها. وقد زادت تكلفة طباعتها المتراكمة دون سداد حتي الآن علي النصف مليون جنيه..!
وكل هذا كان سبباً في مشاكل عديدة في الفترة الأخيرة.
مشاكل لمؤسسة أخبار اليوم. التي تنوء ميزانيتها بأعباء مرتبات العاملين في صحيفة لا تتبعها وليس لها سيطرة عليها.
مشاكل في مؤسسة دار التحرير. التي تضيق مكاتبها بالعاملين فيها. ولا تجد متنفساً للتوسعات الإدارية والصحفية التي تقوم بها. وتعاني من مشاكل مالية. بينما تحتل هيئة تحرير "مايو" ست غرف فيها دون أي مقابل. وتتحمل المؤسسة تكاليف طباعة الصحيفة أسبوعياً دون سداد.
ولقد اكتشفت عند تسلمي رئاسة المؤسسة في يوليو الماضي ما هو أغرب من ذلك.
وجدت أنه كان يتم اقتطاع مبلغ ألف جنيه يومياً من حصيلة بيع صحيفة "المساء" التي تصدر عن المؤسسة وهو ما يساوي ثمن ألفي نسخة حيث كانت "المساء" تباع بنفس سعر "مايو" وهو خمسون قرشاً. وإضافتها أسبوعياً إلي خزينة صحيفة "مايو" لإيهام قيادات الحزب الوطني بأن صحيفته تحقق أرقاماً توزيعية عالية..!
وكان طبيعياً أن تطالب كل مؤسسة بحقوقها. وأن ينعكس ذلك علي العاملين في صحيفة مايو الذين يفتقدون بسبب هذا التشتت أبسط مقومات الاستقرار المادي والمعنوي والمهني. فنظموا اعتصامات واعتصامات مضادة. بعضها مدبر. حتي يصل صوتهم للحزب. ويعرفوا بالضبط لمن يتبعون.
وكالعادة. أجريت الاتصالات. وحدثت تدخلات. واكتفي الجميع بالمسكنات. وبقي الحال علي ما هو عليه دون حل.
وهذا لا يجوز.
ولابد من حل جذري. يعيد للحزب صحيفته. ويؤكد عملياً مسئوليته عنها مكاناً وأعباء. ويحقق الاستقرار والأمان للعاملين فيها.
* ولابد. بعد البحث عن اسم جديد للصحيفة. وتوحيد تبعيتها المكانية والمالية للحزب الذي تنطق بلسانه. من رؤية جديدة لرسالة الصحيفة ودورها الحزبي والقومي.. فمثلاً:
* هناك فكر جديد للحزب. ولابد لهذا الفكر من صحيفة تؤمن به. وتتبني الدعوة إليه وتبسيطه للناس حتي يتحول إلي فكر جماهيري. وتقديم النماذج العملية له من خلال إنجازات الحزب.
* هناك تركيبة جديدة للمعارضة في مصر. فلم تعد أحزاب المعارضة الشرعية هي المنافس الأول للحزب الوطني. ولم يعد من مصلحة الحزب الوطني إضعاف هذه الأحزاب. لأن البديل كما أثبتت الانتخابات البرلمانية الأخيرة هو الجماعات غير الشرعية.
وهذا يحتاج إلي صحيفة تدرك هذا التغيير. ولديها من عمق الفكر واتساع الرؤية والروية. ما يمكنها من إدارة المواجهة الإعلامية والصحفية مع القوي الصاعدة. والتعامل معها. وقيادة الرأي العام. داخل الحزب وخارجه في الاتجاه الصحيح.
هناك متغير مستقبلي لابد للحزب أن يضعه في اعتباره.. ربما أهمل الحزب صحيفته في الماضي اعتماداً علي أن الصحف القومية تقوم بدور صحف الحزب أو صحف الحكومة.. لكن هذا الوضع مع تقدمنا علي طريق الديمقراطية لن يستمر. وقد بدأ التغيير فعلاً استجابة للمناخ الديمقراطي الذي وفرته تعديلات المادة 76 من الدستور. وفتحت الصحف القومية صفحاتها خلال انتخابات الرئاسة والانتخابات البرلمانية لكل الأحزاب والقوي والتيارات. وهي تتجه يوما بعد يوم إلي أن تكون قولاً وعملاً صحفاً قومية حقيقية لكل الشعب.
وليس أمام الحزب الوطني. إذا كانت لديه رؤية مستقبلية حقيقية إلا أن تكون له صحيفته القوية التي تقوم بدورها الطبيعي كصحيفة حزبية. في الدعوة للحزب. ونشر أفكاره. وحشد الجماهير حول برامجه. دون اعتماد علي دور تطوعي تقوم به الصحف القومية.
إننا أمام مجموعة من الحقائق التي يمكن من خلال استثمارها الوصول إلي هذا الهدف:
1 الحزب الوطني يملك أكبر المقرات. وقادر علي توفير مقر دائم ومريح لصحيفته.. وقد كانت صحف الاتحاد الاشتراكي ومنظمة الشباب تصدر من نفس مقر الحزب الوطني علي كورنيش نيل القاهرة في الستينيات وبداية السبعينيات أيام الاتحاد الاشتراكي.
2 الحزب الوطني زاخر بالأثرياء القادرين علي توفير التمويل اللازم لإصدار الصحيفة.
3 الصحيفة تضم مجموعة متميزة من أكفأ الصحفيين.. لكنها بدون مجلس إدارة. ولا هيئة مستشارين من قيادات الحزب ومفكريه.
4 الحزب الوطني له جماهيره الواسعة. وله إنجازاته الهائلة. وليس مطلوباً سوي صحيفة تدرك النغمة الصحيحة للتواصل مع الجماهير. وعرض المنجزات. وإثارة القضايا التي تهم القراء. ويومها سوف تصبح أكثر الصحف انتشاراً.
أما أن تصدر الصحيفة بطريقة روتينية لمجرد أنها يجب أن تصدر. فهذا ما لايليق.
وحتي لا أبدو متجنياً. أدعو أي مبتديء في الصحافة أن يقرأ "الإعلان الترويجي" الذي ينشر في صحيفتي "الجمهورية" و"المساء" أسبوعياً مع كل عدد جديد لصحيفة الحزب.. وهذا نصه: الوطني في العاصمة.. والوطني في المحافظات.. إنسان هنا وإنسان هناك.. تصريحات وتعليقات.. مزيد من الديمقراطية.. إن وعد الله حق.. فكر جديد.. حقاً إنها عمود المجتمع..!
بالله عليكم.. هل مثل هذا الإعلان يمكن أن يجذب قارئاً واحداً للبحث عن الصحيفة أو شرائها؟!
إنني أكتب هذه السطور انطلاقاً من مبدأ الشفافية أولاً.. وحرصاً علي الحزب الوطني وصحيفته ثانياً في مرحلة من أخطر مراحل حياتنا السياسية والحزبية.. وأخيراً بحكم كون مؤسستي شريكاً في تحمل أعباء إصدار صحيفة الحزب الوطني دون أي عائد حتي الآن. وكلها أسباب كافية لأن أقول كلمة حق خالصة مخلصة. لوجه الله والوطن.
 
 
مقال رئيس مجلس الإدارة
الصفحة الأولى
أخبار محلية
الصفحة الثالثة
سوق المال
الدنيا أخبار
المواطنة
عقول تتفتح
مقالات
رأى..و..رأى
فنون
الرياضة
منوعات
مع الناس
حوادث وقضايا
كاريكاتير
حديث المدينة
طبعاً أحباب
عروس الشرق
النصف الحلو
139 الجمهورية
قبلى وبحرى
 
 
 
 
بيان الخصوصية

اتصل بـنا

Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail: eltahrir@eltahrir.net
المساء The Egyptian Gazette Le Progres Egyptien حريتى عقيدتى الكورة  والملاعب شاشتى Egyptian Mail Progres Dimanche العلم كتاب الجمهورية سمير رجب التحرير.نت