هل أصبح الكذب أسلوب حياة لدي الكثيرين؟ البعض يبرر كذبه ويعتبره نوعا من المجاملة دون ان يتسبب في أذي أحد لكن القيم والمباديء التي نعيش بها تضعه في نفس خانة الكذب الأسود الذي يسبب المتاعب للآخرين.
وان كان الكذب نوعين فالكاذبون نوعان: نوع يسهل اكتشافه وآخر ماهر في فبركة أحاديث وقصص من وحي الخيال وهذا النوع هو الذي يشغل بال العلماء ويجعلهم أكثر اهتماما بمحاولة كشفهم ودراسة التغييرات النفسية الخاصة بهم أثناء الكذب. تقول د. ياسمين جمال اخصائية علم النفس ان الكثير يلجأ للكذب باعتباره فنا جميلا من فنون الحياة اليومية ليتلافي المشاكل أو عندما يريد الحصول علي منصب جديد في العمل أو تكوين ثروة ويري انه مجرد مجاملة لا تضر بأحد.
تشير الي ان هناك خمس علامات لكشف الأحايث الكاذبة التي نتعرض لها من قبل محترفي الكذب وهي: ملاحظة التغيير في الصوت أو الحشرجة في نبرته هذا بالنسبة للكذب اللفظي أما الكذب المكتوب فغالبا يتم اكتشافه عن طريق شيئين هامين: أولهما ان الكذاب في كتاباته لا يميل لاستخدام الضمائر المنفصلة مثل "أنا" والمتصلة "ياء المتكلم وياء الملكية" كما يميل لاستخدام أقل الكلمات الاستثنائية مثل "لكن" وإلا" و"ماعدا" و"بينما". ثانيهما أنه غالبا يعتمد علي استخدام الجملة المبنية للمجهول التي يختفي منها الفاعل عكس أسلوب الصادق الذي يستخدم الضمائر في كتابته بصورة متكررة وكل جملة يكتبها بصيغة المبني للمعلوم مشيرة الي أن الكاذب يبتعد عن الضمائر والمبني للمعلوم لأنه يريد الابقاء علي وجود مسافة نفسية بينه وبين مايكتبه حتي يستطيع الهرب من المسئولية التي ستقع علي عاتقه عند كشف كذبه أو مواجهته.
وثالث طريقة تتمثل في ملاحظة حركات العينين "فالكذاب يظهر من عينيه" فعندما يحكي شخص أمامنا حكاية ما ولا نقتنع بصدقها فعلينا التركيز علي حركات العين فاذا كان كاذبا فستجد عينيه لا تستقران علي اتجاه واحد وتجده ينظر بعيدا ويهرب من وقوع عينيه في عينيك مباشرة أو اطالة النظر إلينا.
الطريقة الرابعة تتمثل في حدوث عدة تغيرات وانفعالات خفية تتسرب من الكاذب ولا يستطيع التحكم فيها أو السيطرة عليها ومنها انفعالات دقيقة تظهر علي الوجه لمجرد ثانية ولا يستطيع أحد ملاحظتها إلا قليل جدا من الناس ويلجأ هذا النوع الي الابتسامة المتكررة من أجل التعتيم علي كذبهم وهي التي تفضحهم. أما الطريقة الخامسة والأخيرة فتقول د. ياسمين انه ليست العين وحدها هي التي تكشف صدق أو كذب صاحبها عند حديثه بل يمكننا القول إن هناك لغة جسد مشتركة تظهر علي من يكذب ومنها تكراره لحكة أنفه طوال فترة حديثه والسعال المصطنع وحركات يديه وكذلك يجب تحديد ورصد التغيرات التي تطرأ عليه أثناء حديثه من حيث التوافق بين تغييرات وجهه وجسده ونبرة صوته وموضوع حديثه وتفسير هذه التغيرات علي ضوء السلوك المعتاد منه.
|