مع بداية الإجازة الصيفية:
إدمان الشباب للإنترنت.. واحتراف الشات.. نعمة أم نقمة؟!
صلاح عبدالمعطي
الإنترنت عملة ذات وجهين الأول يمثل حاجة ملحة فرضها إيقاع العصر والوجه الثاني يمثل رغبة بلا حدود وبين الحاجة والرغبة إشكالية هل الإنترنت نعمة أم نقمة؟ هل يفسد المجتمع أم ينقله إلي آفاق التقدم؟ هل تحافظ علي مكتسبات الفرد أم أنها تهشم كل ما تعمله وحفظه ودرج عليه؟ هل تعزله عن أسرته ومجتمعه أم أنها تفتح له نوافذ متعددة ليتواصل مع العالم ويكون أكثر كونية؟ لا أحد يستطيع الفصل في هذا الموضوع لأن الحكم علي الإنترنت وتأثيراته تتحكم فيها عقيدة المجتمع وثقافته وعاداته وتقاليده بوصفها المصدر الذي يشكل وعي الإنسان.. ويتحكم في تأثيرات الإنترنت المجتمعية والفردية مدي الوعي بوجهي هذه التقنية.. وجه الحاجات التي يمكن تحقيقها من خلاله والرغبات التي يمكن أن يحققها من خلالنا من هنا تأتي هذا التحقيق الذي يناقش تلك القضية؟
في البداية نوضح أن الانترنت جاء إلي مجتمعنا بالكثير من المفاهيم والرؤي والأفكار وأكدت إحدي الدراسات أن رواد الانترنت والوقت الضائع الذي يقضيه شباب الانترنت حيث أكدت أن مواقع المحادثة "الشات" هي الأكثر زيارة وبلغت نسبة الشباب الذين يزورون هذه المواقع 60%. بينما بلغت المواقع الثقافية 20% أما المواقع السياسية فلم تتجاوز 8% والمواقع الطبية والتجارية والعلمية وغيرها 12%.
هذا المؤشر ربما يكشف غياب الوعي عند الكثيرين بأهمية الوقت والمال المهدرين لحساب مراهقة فائدتها لا تمكث لليوم التالي ومستخدم الانترنت ربما تكفيه ساعة أو أقل في بداية استخدامه للانترنت مع الشعور بالمتعة الكافية مع الوقت وتكرار الاستعمال والفعاليات الأخري يتولد لدي المستعمل شعور بالحاجة إلي المزيد من الوقت للوصول إلي المتعة نفسها التي شعر بها في البداية وإذا ما قرر الانسحاب فإنه سيعاني من القلق والتوتر وحدة المزاج هذه الأعراض تشبه أعراض الإقلاع عن التدخين وتشبه أعراض المنقطعين عن الأدوية المهدئة كل هذه الأشياء يمكن أن ندرجها تحت مسمي "إدمان الانترنت" ويمكن وصفها بأنها فعل لا إرادي للتحكم أو فقدان للوعي الذاتي فإن كثيرا من الأطباء النفسيين يقرنون إدمان الانترنت بالادمان علي المقامرة ولكنه لا خلاف بأنه يشترك مع بقية أنواع الإدمان الأخري بقدرته علي التدمير وأعلن جهاز التعبئة والإحصاء خلال عام 2006- 2007 إلي أن 45 ألف حالة طلاق سببها إدمان الأزواج الانترنت وذلك من مجموع حالات الطلاق التي بلغت 75 ألف حالة منها 68% من حالات إدمان الانترنت المسببة للطلاق كانت لإنشاء تعاون وصداقات بين الأزواج والشباب ونساء والدخول علي المواقع الإباحية وغرف الشات فكيف يحدث الإدمان علي شبكة الإنترنت؟ وكيف نميز من يتعاملون معه من المستخدمين الشباب ماذا قال الشباب؟
سعيد علام- محاسب- أقضي 10 ساعات يومياً في دردشات وهذا العمل أجد فيه متعة واكتشف العالم. وأعقد من خلاله صداقات عالمية جديدة أما الحاجات الأخري سيئة السمعة فلا تمثل أدني أهمية عندي وأري أن الانترنت نقل المجتمع إلي آفاق التقدم الحضاري وجعله أكثر عصرية وهناك شباب يقول إني أجلس علي الانترنت للإطلاع علي الجديد والعلم فالأقوال شيء والأفعال شيء آخر وإلا بماذا تفسر أن 60% من الشباب يزورون مواقع المحادثة بشكل مستمر ويقضون معها الساعات فإذا كانت النسبة العظمي تسعي لتلبية أهواء معينة ورغبات خاصة من خلال مواضع المحادثة والألعاب.
سارق السعادة
فوزية ماجد: إن الانترنت سارق السعادة بعد أن أصبحت الحياة مع زوجها في خلاف دائم وشجار وهجر بسبب جلوسه لساعات كثيرة طوال اليوم وإدمانه الجلوس أمامه وبدأت تتغير معاملته بعد دخوله علي المواقع الإباحية ومعه شلة السوء حتي يستغرق في النوم.
كريم فؤاد: أري أن انجذاب الكثيرين له وابتعادهم عن واقع الناس بناء علي الهواية والرغبة والحاجة التي يقدمها لهم الكمبيوتر بكل علاقاته تماماً مثل الرومانسيين الذين يهربون من الواقع إلي الأحلام والغابات والسحاب والفن لاعتقادهم بفساد العنصر البشري نعم الانترنت أثر علي علاقاتي الاجتماعية وجعلني أكثر انعزالاً من ذي قبل وهذا يعود لواقع الانترنت الذي يتطلب الساعات الطوال للتصفح والبحث والتنقل.
أحمد مطاوع: كشف الإنترنت مقدار التأخر الذي تعيشه مجتمعاتنا العربية وأوضح العزلة التكنولوجية المخيمة علينا من المحيط إلي الخليج وأنها ليست هي الأفضل في كل شيء كما تشيع وسائل إعلامها دائماً فما يتم إنجازه هو الذي يثبت الأفضلية وليس الكلام وثورة الإنترنت كفيلة بأن تجعل مجتمعاتنا العربية تعيد النظر في سلوكياتها فالعمل الجاد والوفاق الاجتماعي هما طريق الانجازات وكشف كذلك الانترنت أننا لا نفكر بشكل علمي في كثير من شئوننا. وأن حياتنا تسير دون تخطيط نعم المواقع الممنوعة يكاد يجمع الشباب عليها والمواقع الإباحية تفسد المجتمع وتؤثر علي إيمانه وعاداته وتقاليده حيث نطلب بمنع تلك المواقع المحرمة والكمبيوتر يحقق لي ما يعجز عنه الأصدقاء وهو الصديق الصدوق.
الإدمان والصحة
وعن التفسير النفسي للقضية يقول الدكتور سيد صبحي أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس: مازالت هناك خلافات بين الأوساط المعنية حول أعراض الإدمان علي شبكة الإنترنت والانغماس فيها بشكل يشبه المرض. وقد قسم عالم نفس أمريكي أعراض هذا الإدمان إلي خمسة أنواع وهي تجاوز المستخدم وقت استخدام شبكة الانترنت الوقت المحدد في كل مرة وإهمال المسئوليات الأخري ومحاولة تقليل وقت استخدام الانترنت في كل مرة لكن بدون جدوي وتفاقم العلاقات مع الأخرين بسبب الانهماك في الشبكة والشعور بالاضطراب أو القلق عند الابتعاد عن الانترنت إن انغماس الشاب في الجلوس أمام الانترنت لا يعد من قبيل الصحة النفسية في شيء فالمرء السليم نفسياً وعقلياً هو الذي يستطيع أن يوازي بين متطلباته المتعددة بحيث لا يطغي جانب علي الآخر ويتكيف مع الحياة بشكل سليم ولا تتحكم فيه رغباته ولا تتحول الوسيلة إلي غاية والذي ينغمس في هذه الأفعال يعلم أنه علي خطأ لذلك تصاحبه دوماً أعراض نفسية وجسمانية كتأنيب الضمير والإحساس بالذنب واحتقار الذات وعدم القدرة علي مواجهة الآخرين والعجز عند توجيه النصح لغيره خاصة إذا كان في موقع القدوة أو المربي والبعد عن مصادر الخطر والفساد أهون من علاج آثارها السلبية فالوازع الديني هو الحصن الأول الذي يقيه شر تلك المفاسد والتمسك بتعاليم الدين هو القاعدة الصلبة التي تبني عليها الأسرة وإذا كنا نطلق علي الانترنت الشبكة العنكبوتية فليعلم الشاب أن أهون البيوت هو بيت العنكبوت فمن السهل النجاة من سمومه إذا تمسكت بالدين وانصرفت عن الشبكة وشباكه السامة.
ضوابط شرعية
ويشير الدكتور أحمد يوسف سليمان أستاذ الشريعة الإسلامية إلي أنه كثرت الشكاوي بعد دخول الانترنت البيوت وتأثيره الضار علي الأسر والشباب واستغل أعداء الإسلام هذه الشبكة فنشطوا لنشر المفاسد عليها لإحكام السيطرة علي الشباب وعزلهم في عالم الانترنت عن العمل والأسرة والعبادات والواقع ينفي براثين الانترنت لاخلاق لهم ولا مروءة وانطلق وراء غرائز وتعلق بالفتن واتباع خطوات الشيطان التي حذرنا منها الله وليعلم الزوج ان افتقاده كقدوة يؤثر علي ابنه وليس دوره ماديا فقط لأن الله سيحاسبه علي ذلك والعلاج يكمن في محاربة هذه البؤرة التي تنشر الفساد وعدم استعمال كل ما فيه غضب الله ويتجنب الفواحش والفتن ويحصن نفسه وبيته بتعاليم الدين في وقت الفتن إما يصمد أو يتذبذب او ينساق إليها وعليه ان يتمسك بتعاليم دينه لينجو منها.