الجميع يتساءل بحسرة:موت "الجدعنة".. مسؤلية من؟!
الدكتور مبروك عطية:الحرية السائبة.. جنت علي شبابنا
صلاح عبدالمعطي
العادات والتقاليد في مجتمعنا هي مرآة لحضارتنا يعني المرآة التي يرانا فيها الآخرون وتعكس صورة واضحة عن مجتمعنا وهي مصطلح يردد كثيراي أمامنا في الأفراح وفي الأحزان وفي كل الأوقات والمناسبات, مصطلح يغضب كثيرين منا بسبب وضع حدود يمنع تخطيها ويقصد بها الأعمال والأفعال التي قام بها الأجداد منذ زمن ويحتم علي الأحفاد التقيّد بها والالتزام ضمن حدودها, وهذه العادات بعضها تم التعديل عليه ولكن الحياة اختلفت عن الماضي وأصبحنا في عصر السرعة والألفية الثالثة والعولمة وغيرها. ومن المصطلحات القديمة.. الجدعنة والفتونة وابن البلد والشهم والأصيل. وظهرت مكانها مصطلحات.. الروش وابن أمه وطحن وسيس وجيل الفيس بوك والشات جيل البنطلون الساقط جيل "عيش ندل تموت مستور" وأصبحنا نسمع عن جرائم ونشاهد خناقات وتحرش بالفتيات وقتل ممكن تنتهي لو لديك ذرة شهامة وأصبحت العادات والتقاليد والمصطلحات القديمة غير مرغوب فيها من قبل الأجيال الجديدة!!
هل هذا يعني أن نستغني عن عادات وتقاليد الأجداد؟ وأصبح الشباب في صراع بين عاداته وتقاليده وصدام بين الواقع والتقاليد لهذا كان هذا التحقيق.
استطلعنا رأي الشباب فماذا قالوا؟
يقول فوزي طلحة ــ موظف ــ : موضوع الشهامة يتوقف علي البيئة التي ولد فيها الشاب وممكن انها قلّت عما كانت عليه ولكنها لم تختف حتي من الريف وتكون داخل الشاب ولكن الجو المحيط به والمجتمع پتجعله يخفيها لأن البعض يري انها حاجة غريبة واذا قلنا ان الشهامة ضاعت عند 90% فإن 10% منها عند البعض وهذا لايجعلنا نقول ان الرجولة والشهامة عند الشباب ماتت لان الغالبية عندهم شهامة وهذا واضح في كثير من المواقف والسبب الاخر الذي ضخّم ذلك هو الاعلام الذي شوّه صورة الشباب في الافلام والمسلسلات فالقيم القديمة موجودة في ذهن الشباب والفتيات وهذا واضح في مساعدة كبير السن أو امرأة في عبور الطريق واذا تبنت الأسرة والمجتمع والمؤسسات التربوية القيم والمباديء والأهداف والأنماط والسلوك يتيح للشباب عبر مراحل حياته العيش في بيئات خالية من التناقضات والصراعات مما يساعد في تكوين شخصية متوازنة تسهم بإيجابية في عملية البناء الحضاري للمجتمع واتجاهات التطوير والتغيير النوعي المطلوب
ويري شكري فاروق ــ طالب ــ الشهامة موجودة في شباب مصر لان الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ¢الخير فيّ وفي أمّتي الي يوم القيامة¢ فشباب مصر عنده شهامة واصالة ورجولة من الممكن أن صورة الواقع الذي يعيشه شبابنا اليوم تشير إلي أنهم يتعرضون إلي قيم وتيارات فكرية وثقافية وتربوية وسياسية متنوعة تصل إلي حد التناقض مع مضامين المناهج الدراسية والأنشطة الثقافية فضلا عن أنماط السلوك والأفكار والقيم والاتجاهات التي تتبناها الأسرة أو المجتمع تبعا للمستوي الثقافي والحضاري وما تبثه القنوات الفضائية وما تعرضه من الأفلام والمسلسلات والإنترنت وهنا يحصل الصراع بين التيارات الفكرية وأنماط السلوك القديمة والجديدة.
انتشار الندالة
ويقول خالد سعيد ــ موظفــ : نعم الشهامة قلّت عن زمان. كنا نسمع عن اهل الحارة و"حتتي" لكن الان اختفت ومفهوم الجار والجيرة انتهي, فالكل خائف ولا احد يحس بأحد ولا حياة لمن تنادي ولايسأل الجار علي جاره والكل مطحون واختفي احترام الكبير في المواصلات واذا تعرّضت فتاة للتحرش تجد الشباب يتفرّج وهذا ما حدث في الاعياد والحفلات ولم يتحرك احد لمساعدتهن والكل يقول: وانا مالي. واذا رأي شاب معركة بين بعض الشباب واخرين يتفرج ولا يفض الاشتباك, وهذا قمة الندالة التي انتشرت بين الشباب الان.
أما ريهام عماد موظفه فتري أن هناك قيم لم تكن معروفة لأجيال سابقة بعضها يوصف بأنه خارج عن الأعراف ويصل إلي حد التحلل خاصة حين يقلد الشباب الغرب بقصات الشعر والألبسة تحولت إلي جزء من الصراع بين الشباب بينما فئة أخري محافظة تلتزم بالأعراف والتقاليد في صورتها القديمة وخطورة هذه الفئات أنها قد تذهب إلي تفسير الظواهر الاجتماعية الجديدة بأنها ضد الدين وتري الفئة الأخري أن هذا تخلف ورجعية وبين هاتين الفئتين تقع قضايا التفاوت الطبقي ونجد هذا الصراع يتوفر بالمدارس والجامعات مما ولد ما يشبه الحقد الاجتماعي بين تلك الفئه فالرجوله الان مزيفه وكم تعرضت زميلات لنا في مواقف عند ركوب المواصلات العامه من تحرش ودفعهم بالايدي وكل شئ ويتعرضون لهم بكل سيئ وهذا قمة النداله وموت الشهامة من الأساس.
مصطلحات غريبة
ويؤكد الدكتور سيد صبحي- أستاذ علم النفس- أن مصطلحات الجدعنة والشهامة والأصول أصبحت غريبة الآن في مجتمعنا وأصبحت ألفاظ.. روش وأبو لبانة وغيرها لا تنفع المجتمع بل تضره وأصبحنا نسمع عن الاغتصاب والمشاجرات ولا نري شبابا يقف أمام هذا التسيب ولا نجد الجدعنة التي كانت موجودة وتظهر وقت الشدة أو المواقف ونري السلبية الآن فلا نري من يساعد الرجل الكبير ومن يدافع عن الفتاة التي يتحرش بها أحد أو من يساعد في عمل تطوعي وهذا يعود إلي التقليد الأعمي للغرب فمن يرجع هذه الألفاظ والمصطلحات والأعراف القديمة التي جعلت مجتمعنا يعيش غير خائف علي بيته أو أولاده والآن كله خائف؟ فالتقاليد والأعراف منها الصحيح ومنها الفاسد علي أن الغالب فيها يتفق مع الشرع والقليل الذي يخالفها وهي بين هذا وذاك حسب البلدان والمجتمعات والبيئة ومعرفة صحيحها من سقيمها هو أن نضعها في ميزان الشريعة فما وافق الشريعة فهو الصحيح وما خالفها فهو السقيم وابتعاد الكثير من الشباب اليوم عن تلك القيم السامية هو فقدان المجالس التي تبين وتثبت وترسخ هذه القيم فالمجالس مدارس لقد كان الاب يأخذ ابنه الي المجلس فيتعلم الكرم والادب والعفة والغيرة ويتعلم الامثال والقيم أما اليوم المقاهي والكازينوهات والنوادي تزاحم هذه المجالس وأصبحت القيم مثل بصيص النار فإما أن نتعاون جميعا لنعيد القيم والاخلاق لشبابنا بصيغة جديدة تجعلها مقبولة عندهم.
مشكلة الفراغ
وعن رأي الإسلام يقول الدكتور مبروك عطية ــ الأستاذ بجامعة الأزهرــ : هناك جملة عوامل وأسباب تعمل منفردة ومتضافرة في انحراف الشباب عن خط السير ومنهج الإسلام الصحيح ومعرفة هذه الأسباب تنبع من أن ذلك يعد تمهيداي ومدخلاي لمعالجتها ومكافحتها والقضاء عليها فقد كانت الأسرة وما تزال حجر الأساس في العملية التربوية. وإذا كان دورها قد تراجع في الآونة الأخيرة فلأنها هي التي أفسحت المجال لغيرها من الوسائل أن تأخذ مكانها وينصب اهتمام المدارس اليوم علي العلم والتعليم أكثر من التربية والتهذيب فالمدرسة هي البيت الثاني بعد الأسرة. فإذا تراخت أو ضعف الوازع الديني تراجعت عن أداء دورها ورسالتها فإن الكارثة محدقة وقد ينحدر الشاب أو الفتاة من أسر متدينة لكنهم ينحرفون لأن التدين لدي بعض الأسر المسلمة أوامر ونواه وقواعد عسكرية صارمة وليس طريقاي لبناء الشخصية القوية الملتزمة العاملة التي تقف بوجه الانحراف فلا تتداعي أمامه وخطورة المنحي الإعلامي تأتي بالدرجة الأولي من أسلوب العرض المشوق والجذاب والمغري للدرجة التي تنطلي فيها الرسالة الإعلامية علي المشاهد فلا يلمسها أو يقتنصها.
ويضيف د. مبروك: إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة وقرناء السوء هم الأصحاب الذين يمثلون دور المزين للانحراف والمرغب والمغري به. أي أنهم شياطين يوسوسون بالمعصية وتجاوز الحدود وارتكاب الجرائم ويصورون ذلك علي أنه متعة خاصة وتحت شعار الحرية هوي كثير من الشبان والفتيات في وديان الانحراف لم يكن ثمة تمييز بين الحرية المسئولة وبين الحرية غير الملتزمة أو المنضبطة بضوابط معينة فليس من الحرية في شيء أن أترك لشهواتي الحبل علي الغارب وليس من الحرية أن أبيع عزتي وكرامتي أو أذل نفسي وليس من الحرية أن أتكلم بالسوء علي من أشاء ولا من الحرية أن أخرج كفتاة نصف عارية إلي المجتمع حريتنا في الإسلام تستبطن المسئولية.
إن الشاب الذي يصم سمعه ولا يريد الاستماع إلي النقد والنصيحة أو المحاسبة بحجة أنه حر والفتاة التي لا تراعي ضوابط العفة والاحتشام بذريعة أنها حرة والشباب الذين يمارسون بعض المنكرات التي تسيء إلي العادات والتقاليد بدعوي أنهم أحرار هؤلاء يسيئون للحرية من حيث لا يشعرون وكم جرف الانحراف شبانا وفتيات إلي أحضان الرذيلة والجريمة واللصوصية والإدمان والمسوغ هو الحرية السائبة التي جنت علي أبنائها من المسلمين يوم لم يتعظوا بما جرته علي أمثالهم من الشباب في الغرب.