بقلم الدكتور:حسن شحاتة
الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر
قال تعالي: "صنع الله الذي أتقن كل شيء" "سورة النمل: الآية 88".
أوجد الله سبحانه وتعالي هذه البيئة بمعطيات ومكونات ذات مقادير محددة. وبصفات وخصائص معينة. فهي بيئة أحكم المولي عز وجل خلقها. وأتقن صنعها كماً ونوعاً ووظيفة.
فهذه الآية الكريمة تنسب الصنع لله. كما انها تنسب له جل شأنه الاتقان. فإذا كان الصنع لله. فإنه وبلا شك صنع كامل يوصف بالكمال ولا يعتريه النقص أو القصور. فما بالك إذا أضيف لذلك لفظة "أتقن". فهي تفيد تمام الصنع والكمال لكل شيء تفضل الله سبحانه وتعالي بخلقه وصنعه.
وليس أدل علي دقة الخلق والتقدير المحكم لكل مكون من مكونات البيئة التي نعيش فيها. من أنه إذا ماحدث تغير واضح في اي عنصر من عناصر البيئة. سواء في خصائصه الكمية أو النوعية. فإن هذا الأمر يتسبب في حدوث العديد من المشكلات والأخطار. بل والكوارث التي قد تودي بحياة الإنسان وجميع الكائنات الحية الأخري. بل وربما تدمر العناصر المادية الأخري الموجودة في البيئة.
فعلي سبيل المثال. نجد ان غاز أول أكسيد الكربون "CO". يوجد في الهواء الجوي بنسبة معينة ومحددة تبلغ "%0.00001". وعلي الرغم من ان هذا الغاز هو غاز سام. إلا أن وجوده بهذه النسبة الضئيلة يجعله غير ضار ولا يؤثر سلبا علي البيئة ومكوناتها. ولكن نتيجة نشاطات الانسان المختلفة الصناعية وتقنياته الحديثة. وبخاصة السيارات ووسائل المواصلات. التي تبث كميات كبيرة من هذا الغاز نتيجة حرق الوقود المستخدم في تسييرها.. فقد زادت نسبة هذا الغاز في الهواء الجوي ووصلت الي تركيزات عالية. مما جعلت منه مصدر خطراً كبير علي الإنسان والبيئة بوجه عام. وتتمثل خطورة هذا الغاز في ان قدرته علي الاتحاد مع هيموجلوبين الدم تفوق قدرة غاز الأكسجين "اللازم للتنفس" بحوالي "300" مرة. مما يجعل كمية الأكسجين التي تصل الي خلايا الجسم والمخ غير كافية للقيام بالوظائف الحيوية. فيشعر الإنسان بالصداع والقلق والارتباك وضيق التنفس. بل وإذا زادت النسبة عن حد معين فقد تسبب الغيبوبة والوفاة للإنسان.
كذلك نجد ان غاز ثاني أكسيد الكربون "CO2" يوجد في الهواء الجوي بنسبة "0.032%" . فلو قلت نسبة وجود ذلك الغاز عن النسبة المقدرة من قبل الخالق العظيم. لانخفضت درجة الحرارة علي الأرض الي الدرجة التي تستحيل معها حياة الإنسان وجميع الكائنات الحية. كما ان هذا الغاز ضروري لقيام النباتات بعملية "البناء الضوئي". والتي يتم فيها صنع غذاء النبات. فلو قلت نسبة وجوده لحدث خلل في تأدية النباتات لوظيفتها المخلوقة من أجلها. والتي من خلالها توفر الغذاء للإنسان والحيوان. كذلك نجد انه لو زادت نسبة هذا الغاز عن النسبة الطبيعية لوجوده في الهواء. نجد ان درجة حرارة الغلاف الجوي ترتفع الي الحد الذي قد يؤدي الي انعدام الحياة أيضاً.