بقلم الدكتور:عبدالفتاح إدريس
أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر
من البديهي أن يقال: إن صور المعاملات التي يجريها المتعاملون في عصرنا. قد تغيرت عما كان يجري من قبل في عصور السلف. حيث كانت صور المعاملات بسيطة غير مركبة. كما تغيرت تبعاً لذلك الصيغ التي تعقد بها هذه المعاملات. وإذا كان العقد ينشأ عن صيغة بين عاقدين غالباً. فإن فقهاء السلف متفقون علي إنشائه بالصيغة اللفظية أو الكتابية أو الإشارية. علي خلاف بينهم في انعقاده بالمعاطاة أي الصيغة الفعلية التي تخلو من عبارة ملفوظة أو مكتوبة. للتعبير عن رغبة المتعاقدين بها في إبرام العقد. وكنتيجة للتقدم التقني في مجال الاتصالات في عصرنا. وإتمام العقود عن طريقها. حتي وجدت التجارة الالكترونية بحيث تعرض السلع ويعلن عنها وتسوق عن طريق شبكة الإنترنت. ويجري التعاقد عليها عن طريق هذه الشبكة وصارت أكثر الصفقات يتم علي هذا النحو في زماننا. كما وجد التعاقد عن طريق الفاكس. والبرق. والهاتف النقال والثابت. وعن طريق الراديو والتليفزيون. واللاسلكي. والرسالة المسجلة علي اسطوانة حاسوب. أو شريط فيديو أو كاسيت. لذا كان لابد من بيان موقف الشريعة الإسلامية من إبرام العقود بوسائل الاتصال الحديثة هذه. وكيفية إجرائه عن طريقها. ولما كان مناط مشروعية المعاملات في الشريعة الإسلامية. هو الوفاء بحاجات الناس وتحقيق صالحهم. وكانت وسائل إجرائها علي النحو السابق يقتضيها طابع العصر السريع وسرعهة المعاملات فيه. وسرعة دورة رأس المال في السوق. وهو ما يحقق الفائدة والمصلحة للمتعاملين. فإن إبرام المعاملات بوسائل الاتصال الحديثة يكون مشروعاً فحيثما تكون المصلحة فثم شرع الله تعالي ولقد عرف بعض الفقهاء العقد بأنه عبارة عن: اتصال الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين. بالقبول الصادر من المتعاقد الآخر علي وجه ينشأ أثره في المعقود عليه فصيغة العقد إذن مكونة من إيجاب وقبول. وقد ذهب الحنفية إلي أن صيغة الإيجاب هي: ما صدر أولاً من أحد المتعاقدين أياً كان مسماه. وصيغة القبول هي: ما صدر ثانياً من المتعاقد الآخر جواباً علي إيجاب الأول. ومما اشترطه الفقهاء لانعقاد العقد بهذه الصيغة: أن تكون هذه الصيغة منجزة. أي مفيدة إنشاء العقد في الحال وترتب آثاره عليه في الحال كذلك. وأن يكون مقصود المتعاقدين بها وقول العقد وترتب اثاره عليه. وأن تبقي أهلية المتعاقدين إلي تمام العقد. وأن يكون القبول من العاقد الذي صدر إليه الإيجاب. وأن يظل من صدر منه الإيجاب ملتزماً بمقتضي إيجابه حتي يصدر القبول من الطرف الآخر في العقد. وألا يفصل بين الإيجابي والقبول فاصل يكون أجنبياً عن العقد المبرم بينهما. وألا يطول الفاصل بين الإيجاب والقبول. بما يعد إعراضاً عن إتمام التعاقد. وتوافق الإيجاب مع القبول لفظاً ومعني أو معني فقط. واتحاد مجلس الإيجاب والقبول. فإذا توافرت هذه الشروط انعقد العقد. والأصل في صيغة العقد ان تتم باللفظ في حق من يجيد النطق. ويقوم مقام اللفظ ما كان في معناه. من التعاقد عن طريق الهاتف النقال أو الثابت. أو التعاقد باللاسلكي. أو الراديو. أو التليفزيون. أو إرسال اسطوانة حاسوب سجل عليها صيغة الإيجاب أو القبول باللفظ. أو إرسال شريط كاسيت أو فيديو. أو رسول. أو نحو ذلك. كما يجوز إتمام التعاقد عن طريق الكتابة. سواء كان المتعاقدان حاضرين في مجلس واحد. أو غائبين عن بعضهما. بشرط: أن تكون الكتابة مستبينة. بأن تبقي صورتها بعد الانتهاء منها. مرسومة. مسطرة بالطريقة المعتادة. هذا في حق من يجيد النطق أو من يعجز عنه عند المالكية والظاهرية. وإن كان الحنفية والحنابلة يمنعون انعقاد العقد بالكتابة بين الحاضرين في مجلس العقد. وهو الأصح من مذهب الشافعية. لأنه لا ضرورة ولا حاجة إلي اللجوء إليها في حق من يجيد النطق إذا كان حاضراً مع العاقد الآخر في مجلس واحد. ويقوم مقام التعاقد بالكتابة. التعاقد بالبرق. والفاكس. وعن طريق شبكة الإنترنت. سواء عن طريق البريد الالكتروني أو الماسينجر. أو إرسال رسالة مكتوبة علي الهاتف النقال. أو علي أسطوانة حاسوب. أو نحوها. وإذا كان مجلس العقد في حق الحاضرين في موضع واحد. هو موضع اجتماعهما بحيث يوجب أحدهما إلي صاحبه. الذي يقبل بما أوجب به الأول. فإن مجلس العقد في حق الغائبين عن بعضهما. هو الموضع الذي وصل فيه إيجاب العاقد إلي الطرف الآخر في العقد وقبل فيه ما أوجب به الأول. ومن ثم فإن التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة لا يخرج حكمه عن ذلك. سواء كان عن طريق اللفظ بين غائبين عن بعضهما. مثل: التعاقد عن طريق الهاتف النقال أو الثابت. أو التعاقد باللاسلكي. أو الراديو. أو التليفزيون. أو إرسال أسطوانة حاسوب سجل عليها صيغة الإيجاب أو القبول لفظاً أو إرسال شريط كاسيت و فيديو. أو رسول. أو نحو ذلك. أو عن طريق الكتابة بين الغائبين كذلك. مثل: التعاقد بالبرق. أو الفاكس و عن طريق شبكة الإنترنت. سواء عن طريق البريد الالكتروني أو الماسينجر. أو إرسال رسالة مكتوبة علي الهاتف النقال. أو علي اسطوانة حاسوب. أو نحوها. حيث يجري علي التعاقد بهذه الوسائل حكم التعاقد باللفظ فيما كان منها يتم به. وحكم التعاقد بالكتابة فيما يتم منها بها. ويعتبر مجلس العقد في كل هو المجلس الذي تصل فيه صيغة الإيجاب الملفوظة أو المكتوبة بأي من هذه الوسائل. إذا صدر من الطرف الآخر القبول في مجلس علمه بالإيجاب. وإن لم يعلم الموجب بهذا القبول. ومن ثم ترد الشروط السابقة في صيغة العقد لينعقد العقد بهذه الوسائل. إذ هي مما يتصور تحققه في التعاقد بين غائبين عن بعضهما. تصوره في التعاقد بين حاضرين في مجلس واحد.
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
دين ..ودنيا
الدين يسر
للحق ..وبالحق
حوارات
رياض الفكر
القصص القراني
تحقيقات
دعوة ودعاه
الإسلام حياة
الإعلام أمانة
الشباب أمل
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
شراب الأرواح
حتى يتبين لهم أنه الحق
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net