بقلم الدكتور :زغلول النجار
من السنن المؤكدة الاستحداد: وهو حلق شعر العانة. وقد أمر به رسول الله "صلي الله عليه وسلم" واعتبره من أمور الفطرة. وتحدد الأحاديث النبوية الشريفة حداً أقصي لا يجوز للمؤمن أن يتعداه دون استحداد وهو أربعون يوماً. وذلك لأن هذا الموضع من جسم الإنسان "ذكراً كان أم أنثي" هو من أكثر أجزاء الجسم عرضة للتلوث بمختلف الأوساخ لقربها من السبيلين وكثيراً ما يهملها الناس ويتناسونها لأنها من العورات التي تبقي مستورة مخبأة. وفوق ذلك هي منطقة كثيرة الإفرازات الدهنية. وغزيرة العرق مما يجعلها مرتعاً للعديد من مسببات الأمراض من الفطريات والفيروسات والجراثيم التي قد تؤدي إلي التهابها ونتنها وتصاعد الروائح الكريهة منها. وإلي إصابتها بالعديد من الأمراض خاصة الالتهابات والأمراض الجلدية. وأمراض الجهازين البولي والتناسلي مما قد يتعدي الأفراد إلي أسرهم ومجتمعاتهم عن طريق الاستخدامات المشتركة من مثل حمامات السباحة. والمناشف وغيرها. خاصة بين الزوجين.
وتراكم الأوساخ ومسببات الأمراض فوق العانة وحولها يستمر في الانتشار حتي يصل إلي الإحليل فيصيبه بالالتهاب الذي قد يواصل انتشاره حتي يصل إلي المثانة ثم الحالبين. ومنهما إلي الكليتين ويؤدي إلي تدميرهما وفشلهما في القيام بدورهما مما ينتج عنه التسمم البولي.
ومن رحمة الله "تعالي" أنه أنبت الشعر في تلك المنطقة من جسم الإنسان. وأمر بحلقه بصفة دورية. وعلي فترات متقاربة كما أوصانا رسول الله "صلي الله عليه وسلم" حتي يتم تطهيرها باستمرار.
ثالثاً: نتف الإبط: وهو من سنن الفطرة كذلك كما أوضح حديث المصطفي "صلي الله عليه وسلم" الذي نحن بصدده. وذلك لأن منطقة الإبط مثل منطقة العانة يكثر فيها العرق كما تكثر الإفرازات الدهنية. فأنبت الله "تعالي" فيها الشعر كما أنبته فوق العانة ليضطر كل إنسان قريب للفطرة من حلقه علي فترات متقاربة. وبصورة دورية حتي لا يصبح مبعثاً للروائح الكريهة. ومرتعاً للفطريات والفيروسات والجراثيم وهي من مسببات الأمراض الرئيسية. وصاحب الشأن لاهي عنه لأنه من المناطق المخفية في جسمه ويجوز في شعر الإبط النتف. والحلق. والقص.
رابعاً: تقليم الأظافر: وهو من القلم أي القطع. وكل ما قطعت منه شيئاً بعد شيء فقد قلمته. واسم ما قطع منه "قلامة". والتقليم هو إزالة ما يزيد علي الشيء حتي يصبح صالحاً لأداء مهمته. مناسباً للاستعمال. وذلك كما يقلم القلم أو الشجر وكذلك الظفر يقلم أي يقص منه ما يزيد علي ما يلابس رأس الإصبع ليظل محافظاً علي سلامته وحيويته مؤدياً لمهمته.
وتقليم الأظافر سنة من سنن الفطرة التي أوصي بها خاتم الأنبياء والمرسلين "صلي الله عليه وسلم" في الحديث الذي نحن بصدده. وفي عدد من الأحاديث الأخري التي منها قوله "عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم" "يسأل أحدكم عن خبر السماء. وهو يدع أظفاره كأظافير الطير يجتمع فيها الجنابة والخبث".
ومن أقواله "صلي الله عليه وسلم" إلي سوادة بن الربيع "رضي الله عنه": إذا رجعت إلي بيتك فمرهم فليحسنوا غذاء رباعتهم. ومرهم فليقلموا أظفارهم. ولا يعبطوا بها ضروع مواشيهم إذا حلبوا".
ومعني ذلك أن الأظافر الطويلة قد تجمع تحتها من الأوساخ والجراثيم والفطريات ما يمكن أن يصل إلي ضروع الحيوانات فيؤذيها. ويؤذي الشاربين من حليبها دون داع أو مبرر. وذلك لأنه من الصعوبة بمكان تنظيف تلك الأظافر الطويلة بشكل مقبول.
وتقليم الأظفار يقصد به إزالة كل ما يزيد علي ما يلابس "يلامس" رأس الإصبع من الظفر إلي حد لا يصل منه الضرر إلي الإصبع. ويعينه علي أن يظل محافظاً علي سلامته وحيويته ووظيفته. وذلك باستبعاد وجود جيوب بين الأنامل والأظفار قد تختبيء فيها الأوساخ. ومسببات الأمراض. والعدوي بها والتي قد يصعب تنظيفها. فتنطلق منها الروائح الكريهة. هذا فضلاً عن كونها من أسباب إعاقة الحركة الفطرية الحرة لأصابع اليد وأطراف الأنامل.
ومثل هذه الأظافر الطويلة قد تكون مصدراً للعدوي بكثير من الأمراض التي تنتقل عن طريق الفم أو الملامسة. بالمصافحة أو تقديم الطعام والشراب. كما قد تكون مصدراً للتسمم عند ملامسة المواد السامة. أو النجاسات. أو الإصابة بالجروح والتسلخات أو إحداثها بالغير. أو التسبب في الحوادث الخطيرة التي قد تنجم عن إضعاف القدرة علي الإمساك بالأشياء نظراً لإضعاف الأداء الوظيفي للأنامل. وانطلاقاً من ذلك حرصت تعليمات رسول الله "صلي الله عليه وسلم" علي أن يكون تقليم الأظافر عملاً دورياً مستمراً علي فترات متقاربة مرة كل أسبوع استكمالاً للطهارة والنظافة. واسترواحاً للنفس. وقد رخص في ذلك بمدة أقصاها أربعون يوماً. ولا عذر لتركه بعد ذلك لحديث أنس "رضي الله عنه" الذي قال فيه: "رخص لنا النبي في قص الشارب. وتقليم الأظافر. ونتف الإبط. وحلق العانة. ألا يترك أكثر من أربعين ليلة" "رواه أحمد. وأبوداود وغيرهما من رجال الحديث".
هذا بالإضافة إلي إمكانية تقصف الأظافر عند إطالتها. أو إصابتها بالرضوض نتيجة اصطدامها مما قد يؤدي إلي خلخلتها الجزئية أو الكاملة. أو إلي تورمها مما يؤدي إلي إنتانها ونزيفها وتضخمها. أو لانتشار الفطريات فيها. ويظهر ذلك في الإناث اللائي ابنهرن بتقليد الغربيات فتسابقن في إطالة أظافر اليدين والرجلين. وفي صبغهما بالعديد من المركبات الكيميائية المدمرة للأظافر مثل الطلاء. واستخدام المصلدات. أو زرع الأظافر المصنعة وتثبيتها بمختلف المواد الكيميائية مما قد يؤدي في النهاية إلي هشاشة الأظافر وتقصيفها أو تشققها أو التهابها ونزيفها وتخلخلها خاصة مع تكرار الطلاء وإزالته بالمذيبات العضوية. فضلاً عما تسببه تلك الطلاءات من إفساد للوضوء والغسل والطهارة. واستنشاق للعديد من المواد الكيميائية الضارة بالصحة العامة خاصة بالجهاز التنفسي والعينين.
ومن هنا كانت وصية رسول الله "صلي الله عليه وسلم" أن تقليم الأظافر من الفطرة التي فطر الله "تعالي" الناس عليها. وأمر أنبياءه ورسله بها. ووصاهم بتوجيه الناس إليها.
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
دين ..ودنيا
الدين يسر
للحق ..وبالحق
حوارات
رياض الفكر
القصص القراني
تحقيقات
دعوة ودعاه
الإسلام حياة
الإعلام أمانة
الشباب أمل
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
شراب الأرواح
حتى يتبين لهم أنه الحق
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net