التحريض علي التقدم
بقلم : السيد حسين العزازي
وكيل وزارة بقطاع الكهرباء-سابقا
ليس عيبا اذا اعترفنا بتقصيرنا في حق انفسنا وأمتنا لافتقادنا التفكير الابتكاري واغفالنا تنميته وتكثيف عناصره والابتكار شكل راق من اشكال النشاط الانساني وصورة نابضة للسلوك البشري ومن مخرجاته التنمية والتطور وتبعا لمفهومه بالانجليزية Creativity الاضافة والتجديد.
ولكونه عملية عقلية فهو نتاج للتفكير الابتكاري الذي يتحقق بالجهد والاكتساب والتوظيف الفعال للمخ البشري الذي يحتوي علي 120 تريليون خلية "120*10أس12" وهو مركز ادارة الابتكار.
وينهض الابتكار بالمثابرة والمغامرة ودوافع الكشف والاختراع ومن نعم الله علي البشر ان كل طفل يولد بطبيعته مبتكرا ولديه استعداد للمعرفة وتعقب الحقيقة واجتياز افاق التخيل والبيئة اسرية واجتماعية وتعليمية واعلامية منوطة بصقل المواهب واستثمار مقوماتها الايجابية للمساهمة في الاعداد لمستقبل افضل وذلك بتهيئة مناخ الابتكار من خلال اسلوب تربوي وعلمي وتطبيقي يفجر الطاقات الواعدة ويفتح ابواب الانطلاق الخلاق.
وفي مقدمة مايلزمنا لذلك توفير سبل القراءة الابتكارية المتفتحة التي تنمي ملكات النقد وتقديم الحلول ومواكبة المستجدات وادارة الازمات والقراءة في عمومها وسيلة لاغني عنها للانسان تثري خبراته وتوسع افقه وتربطه بماضي امته وتجعله قادرا علي فهم حاضره والتخطيط لمستقبله ومن سمات القراءة الابتكارية التعمق في النص المقروء والتوصل الي علاقات جديدة والتنبؤ من خلال المعلومات وتوقع الاحتمالات ببصيرة توفر سياقا وجدانيا ابداعيا تثيره عملية التفاعل والامتصاص والافراز المعرفي وعلي هذا فإن القراءة الابتكارية عملية مركبة تعتمد علي التركيز والاستيعاب وفهم المعاني والرموز واستنباط الفروض والتقييم واستنتاج الحلول وهي تتحرك بعقلية ديناميكية يتشابك فيها الانفعالية مع الدافعية.
ولاجل ذلك فلا غرابة ان تكون القراءة الواعية امرا الهيا انزله الله ليكون فرض عين "اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق .. اقرأ وربك الاكرم.. الذي علم بالقلم .. علم الانسان مالم يعلم" من 1:5 العلق وهي اول اوامر القرآن واوامر الله عز وجل للامة الاسلامية وهي تحمل معني القراءة والاستقراء بما يحمله من تأمل وتدبر واحاطة. وعلينا ان نشجع اولادنا علي القراءة التي تثري الافهام وتتحرك بالاذهان للابداع والاختراع وان نحرضهم علي الخيال العلمي فمعظم الاختراعات خرجت من عباءته وان نيسر لهم سبل التجريب من خلال المعامل المدرسية ونوادي العلوم وان نرد علي استفساراتهم ونستمع لوجهات نظرهم وان نعيد النظر في المناهج المدرسية بحيث تتكفل بابراز المواهب وتفعيل الذكاء واتاحة الفرصة للتعبير الحر والجدل الموضوعي لاستنفار الواعدين فهؤلاء هم صناع النهضة وطاقتهم الطموحة خير معين لغرس التقدم بإمكانيات مصرية وعقول عصرية.