إن مناط المسئولية في القرآن.. جامع لكل ركن من أركانها يتغلغل إلية فقه الباحثين عن حكمة التشريع الديني أو التشريع في الموضوع.
فالإسلام الحنيف.. ينظر إلي الإنسان نظرة تضعة فوق مستوي الكائنات الحية جميعا. في هذا الكوكب الذي أقامة الله تعالي فيه. ليكون خليفة فيه.
وكلمة الناس الدالة علي الجنس البشري. يتكرر استعمالها في آيات متعددة.. وكثير منها ورد خطابا للبشر عموماً.. كقوله تعالي :"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" سورة الحجرات :13
وكلمة الناس استعملت في القرآن الكريم. بمعني الجنس البشري عموماً لا بمعني المسلمين أو العرب.. بدليل قولة تعالي في الآيات التالية مما لا يمكن حملة إلا علي الناس عموماً.
"إن الله لذو فضل علي الناس" سورة البقرة: 243
"وتلك الأيام نداولها بين الناس" سورة آل عمران : 140
"قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً" سورة الأعراف :158
فالقرآن الكريم لا يخاطب قومية معينة. ولا شعبا معينا.. بل يخاطب الإنسان بوجه عام.. ويتحدث عن الأمم :"كذلك أرسلناك في امة قد خلت من قبلها أمم" سورة الرعد:30
واستعمل القرآن كذلك كلمة البشر. للدلالة علي الجنس الإنساني الواحد. وقد استعملت هذه الكلمة. في أكثر من موضع. كقوله تعالي:"وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً" سورة الحج: 28
"وهو الذي خلق من الماء بشراً" سورة الفرقان: 54
وقوله :"ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون" سورة الروم:20
والآية القرآنية: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" سورة الحجرات: 13
تشير بوضوح إلي أن البشرية تتألف من مجتمعات قبلية وشعوب أو أقوام. وكلمة الناس هي تعبير عن الجنس العام الذي يشملهم جميعاً.
وأخيرا: فإن الآية تشير إلي اتجاه تطور البشرية. أسرا وقبائل وشعوباً. في اتجاه التعارف وهو المعرفة المتبادلة من جميع الأطراف.. وهو الشرط الأساسي لتحقيق التعاون الذي أوصي به القرآن في قوله تعالي: "وتعاونوا علي البر والتقوي" سورة المائدة: 2
إن الإسلام جاء كما يفهم من النصوص القرآنية. ليقيم بين البشر جميعاً رابطة الإنسانية. القائمة علي ارتباط البشر جميعاً بالله الخالق جل وعلا.. فهم جميعاً عباد الله.
والرسول الذي أمر بتبليغ الإسلام.. خوطب في القرآن الكريم علي هذا الأساس"قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً" سورة الأعراف :158
"وما أرسلناك إلا كافة للناس" سورة سبأ:28
"ليكون للعالمين نذيراً" سورة الفرقان:1
إن هذا الاتجاه الإنساني.. ظاهر في تعاليم الإسلام. توجيهاتة. والقرآن يصرح بأن الإنسان هو خليفة في الأرض.
والقرآن حين يتحدث عن الإنسان.. فإنه يتحدث عن الإنسان حديثا يملأ الصدر بدفء الأمل. وسعة الرجاء. ويفتح عليه صفحات مشرقة للوجود. تغري الإنسان بالوقوف عند كل موجود.
فأنت تري: أن النصوص القرآنية تتحدث عن الإنسان. وتارة أخري عن بني آدم. . ومرات أخري تتحدث عن الناس.
وهذا لا تخفي دلالتة علي أي عقل مدرك للغة الخطاب في القرآن الكريم التي تستخدم موازين للتعبير غاية في الدقة. فتبين متي يكون الخطاب للإنسان والناس عامة.
والإنسان هو المنطق في هذه الرابطة الإنسانية. باعتباره مجموعة من القدرات والطاقات هي التي تشكل ملامح بشريتة. وفية الإحساس بالوجود في ذاته. ومع الآخرين. وتمنحة إمكانية العمل والإنتاج ووسائل الفاعلية والتأثير.
ولاشك أن من بين تلك الطاقات - وربما من أهمها - ما هو كامن في غريزة الإنسان من حيث هو مخلوق ينتمي إلي أرض محددة. يتحرك فيها بوعي منه أو لا وعي. ويحاول انطلاقا منها أن يحافظ علي ذاتة. وينمي هذه الذات.
وإذا كانت الطبيعة الفطرية تمكن للإنسان في الأرض التي يعيش عليها ببعد أفقي. فإن العنصر الروحي يتدخل ليرتفع بالإنسان عن طريق العقيدة والدين. ويعطية بعدا سماويا يتيح له التوازن اللازم للحياة الإنسانية.
بكل ما تقتضي من قيم وأخلاق فردية وجماعية. وما تتطلب من سلوك يحفظ علاقة الفرد بالكون وخالقة.
ومع الغريزة والروح. يتدخل العقل ليعمل في الوعي والإحساس والإرادة والفكر. فيوجة. ويخط. وينفذ. ويضبط حركية الإنسان.
وهذا ما يعطي المواطنة مفهومها الصحيح أي كما يجب أن تكون في ذهن المسلمين وغيرهم ممن يعيشون في المجتمع الإسلامي.
ويتبلور المفهوم في الولاء لهذه الدولة أو ذاك في المجتمعات الإسلامية. بكل ما تجسده من أرض وعقيدة وتاريخ وحضارة وثقافة وواقع ومصير. أي بمجموعة من المبادئ والمقومات يؤمن بها الجميع ويتشربها في عقلة وروحة ووجدانة فتغدو المحرك الذي يحث علي المقاومة والنضال. وعلي السعي لتنمية المجتمع في خط التطوير والتقدم. وهذه - لاشك - مواطنة شريفة. ومسئولة تستمد شرفها ومسئوليتها.
والإنسان المسلم قد تعلم من الإسلام أنة لا يعيش وحده في هذه الحياة. وانما يعيش معه ناس آخرون. وأمم مختلفة المذاهب والعقائد.
والإنسان المتحضر. لابد وأن يكون علي اتصال. بالأمم والشعوب - أيا كان هذا الاتصال - ومن الضروري للإنسان المتحضر أن يكون علي ثقافة بأديان الأمم وقد فطن إلي هذا علماء الأمة الإسلامية. انطلاقا من دعوة الإسلام. التي تدعو المسلمين إلي أن يتعرفوا علي الناس. ويقيموا معهم أواصر الصداقة. وعري المحبة. والتعاون. وتبادل المنافع. وما يفيد الإنسان في الأرض.
ومن شأن المسلمين. أن يتابعوا الخطي. فيما كان عليه السلف الصالح. في غير تعصب جاهلي. أو شكلية ممجوجة.
وبهذا.. يمضي المسلمون في الطريق. الذي وضحت معالمة. وهم علي بينة من أمرهم
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
دين ..ودنيا
الدين يسر
للحق ..وبالحق
حوارات
رياض الفكر
القصص القراني
تحقيقات
دعوة ودعاه
الإسلام حياة
الإعلام أمانة
الشباب أمل
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
شراب الأرواح
حتى يتبين لهم أنه الحق
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net