بقلم الدكتور: أحمد عبدالرحيم السايح
الأستاذ بجامعة الأزهر
لقد كان شهر رمضان ظرفا لنزول القرآن الكريم. الذي شرف الله به الخلق وغدا أعظم منهج عرفته الدنيا. وأقوم طريق. جمع الله فيه أطراف الخير وجوهر الحق. وخلاصة ما يتطلع إليه البشر في مجالات العقيدة والشريعة والخلق والسلوك والمباديء والمثل وغير ذلك مما لبي ويلبي به داعية الإنسانية وحاجتها أمثل تلبية وإلي أن تقوم الساعة.
جاء ليخرج الناس من الظلمات إلي النور ويهدي إلي صراط الحق. قال تعالي في سورة المائدة: "قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلي النور بإذنه ويهديهم إلي صراط مستقيم" المائدة: 15. .16
وقال تعالي: في سورة فصلت: "كتاب فصلت آياته وقرآنا عربيا لقوم يعلمون" فصلت: .3
ومن الطبيعي أن يكون هذا الكتاب دائما ينبوع العطاء الذي لا ينتهي له مدي. ولا ينضب له معين وما علي المجتمعات الإسلامية التي آمنت بالقرآن إلا أن تفتح القلب لآيات القرآن حتي تنفض عنها غبار السهو والغفلة ويعود بها الزمن إلي سابق مجدها. غالبة غير مغلوبة. منتصرة غير مهزومة. ومؤثرة في كل مناحي الحياة.
وإن كتابا هذا شأنه لجدير أن يضعه الإنسان بين عينيه وإن شهر رمضان هو شهر القرآن وفي شهر رمضان كان جبريل عليه السلام يدارس النبي صلي الله عليه وسلم القرآن.
ففي صحيح البخاري ومسلم قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: "كان رسول الله صلي الله عليه وسلم أجود الناس. وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل. وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن".
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يتخذون من رمضان موسما للعبادة وقراءة القرآن وموسما للخيرات والصدقات والتعاون علي البر والتقوي.
والمؤمن الصائم حينما ينشغل بقراءة القرآن وسماعه ومدارسته فإنما يصدر في ذلك عن هدي من هدي النبوة وسنة من سنن السلف الصالح.
وتعاهد القرآن بالتلاوة والسماع واجب علي كل مسلم ومسلمة في كل وقت بيد أنه في رمضان أولي وأن المؤمن الذي ينكب علي القرآن الكريم يتلوه لتنهال علي خاطر منه دلالات وطيوف تملأ النفس روعة وجلالا.
ولا عجب إن كانت السعادة لا تنال إلا بالاهتداء بهديه وإن كان الشفاء لأمراض النفوس وأدواء المجتمع لا يتم إلا به.
قال تعالي في سورة الإسراء: "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا" الإسراء: .9
وقال تعالي في سورة الإسراء: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" الإسراء: .82
هذا القرآن الذي نزل في شهر رمضان هو الذي حول مجري التاريخ وصلحت به الدنيا وأقام أمة كانت مضرب الأمثال في الإيمان والإخاء والعدل والوفاء.
كتاب لا تنفد عجائبه ولا تنقضي ولا تخلق عن كثرة الترداد ولا يزداد علي التكرار إلا حلاوة ولا علي الترداد إلا جدة وطرفة ولايزال غضا طريا كما نزل وكلما تقدمت العلوم والمعارف تكشف للناس من العجب العجاب وصدق الله تبارك وتعالي إذ يقول: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتي يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه علي كل شيء شهيد" فصلت: .41
إن القرآن الكريم روح المسلمين الذي يشع فيهم الكينونة والوجود وقلبهم الذي ينبض بالحياة وحركتهم التي تدفع وتدفق وعقلهم الذي به تتلألأ شهب المني وتدر أثداء الأمل.
وإذا كان الإنسان ذلك الكائن الحي لا وجود لشخصيته ولا حياة بغير الروح والقلب والعقل فإن المسلمين في الماضي والحاضر والمستقبل لا كيان لهم ولا حياة ولا شخصية بغير القرآن فهو لهم الروح والعقل والقلب وهم لهم الضياء والشفاء والنور.
قال تعالي في سورة النساء: "يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما" النساء: 174. .175
وقال تعالي في سورة البقرة: "ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك علي هدي من ربهم وأولئك هم المفلحون" البقرة 2-.5
إن الأمة الإسلامية في شبابها ورجالها ونسائها أحوج ما تكون إلي مدارسة القرآن الكريم وتدبر آياته وما جاء فيه من قصص ومواعظ وحكم وأحكام.
إن أمة تدعو إلي حفظه وتلاوته وتعمل علي ذيوعه ونشره جديرة بكل خير فما أحرانا أن نتسابق في مدارسة القرآن الكريم ونتنافس في حفظه وتلاوته ونعمل بما فيه لنصل إلي خير ما قدر لنا في الحياة.
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
دين ..ودنيا
الدين يسر
للحق ..وبالحق
حوارات
رياض الفكر
القصص القراني
تحقيقات
دعوة ودعاه
الإسلام حياة
الإعلام أمانة
الشباب أمل
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
شراب الأرواح
حتى يتبين لهم أنه الحق
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net