بقلم الدكتور: أحمد عبدالرحيم السايح الأستاذ بجامعة الأزهر
سيرة الرسول صلوات الله وسلامه عليه تمد المسلمين بعطاء متعدد ففي النهج الوحدوي الذي اعتمده رسول الله صلي الله عليه وسلم في سيرته في بناء الأمة الإسلامية نجده يركز علي الهوية المشتركة وهي الإسلام لتكون فوق سائر الهويات والانتماءات. كذلك جاءت سيرته تعمل علي تحقيق الشراكة الاجتماعية بين مختلف الأطراف في البناء واتخاذ القرار وإدارة الأمور.
في البدء كان الاجتهاد. وهو مستمر وقائم ما بقيت الحياة والإسلام فلم يكن الاجتهاد مرحليا لزمن دون آخر. ولا لبعض المجتهدين دون البعض الآخر. ولا لإقليم دون إقليم. فإن كتاب الإسلام كتاب عقل. يخاطب الأفهام. ويستثير الضمائر. ويعمق التفكير. ويدعو إلي التدبر والنظر في ملكوت الله. وفي حكمة الخلق والتشريع. وتلحظ التربية العقلية الأصلية. في سيرة الرسول صلي الله عليه وسلم وسنته. مع صحابته منذ الدولة الإسلامية الأولي. وهو ما صنعه الرسول مع معاذ بن جبل عندما بعثه إلي اليمن. وعلمه كيف يكون الاجتهاد.. كما. دلت علي ذلك إجابته علي سؤال الرسول - صلي الله عليه وسلم حين سأله عن كيفية القضاء في الأمور فقال احكم بكتاب الله. ثم بسنة رسوله فإن لم اجد فأجتهد برأي.
بقلم فضيلة الشيخ: محمد إبراهيم عبدالباعث عضو الرابطة العالمية لخريجي الأزهر الشريف وإمام وخطيب مسجد الميناء الشرقي بالاسكندرية
إن أساس الدعوة إلي الله عز وجل هو ما اصطفي الله الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وتسليماته- من أجله "رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ للِنَّاسِ عَلَي اللهِ حُجَّةى بَعْدَ الرُّسُلِ ". وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله تعالي عليه وآله وسلم قال : ¢ لا أحد أغير من الله. من أجل ذلك حرم الفواحش. ما ظهر منها وما بطن. ولا أحد أحب إليه المدح من الله تعالي. من أجل ذلك مدح نفسه ¢ رواه البخاري ومسلم والترمذي. وفي رواية مسلم لم يذكر ¢ ما ظهر منها وما بطن ¢ وزاد فيها ¢ وليس أحد أحب إليه العذر من الله. من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل¢.
يحترم الإسلام العمل ويجل العاملين ويبغض العاطلين والسائلين ولذا حينما هاجر عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه إلي المدينة المنورة آخي الرسول ـ صلي الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع ـ رضي الله عنه فعرض عليه سعد بن الربيع بموجب هذه المؤاخاة ان يشاطره ماله وداريه وان يختار إحدي زوجتيه يطلقها سعد فيتزوجها عبدالرحمن فقال له عبدالرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك أنا رجل تاجر دلني علي السوق فدله سعد علي سوق المدينة فتاجر وربح حتي اصبح من اغنياء المسلمين.