د. زغلول النجار في سلطنة عمان:
حقائق القرآن الكونية لم يدركها العلماء إلا في القرن العشرين
بقلم:د. زغلول النجار
خلال زيارته لسلطنة عمان أكد الدكتور زغلول النجار رئيس لجنة الإعجاز العلمي بالمجلس الأعلي للشئون الإسلامية في محاضرته بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر التي نظمها مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية: إنه في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد الخاطئ بأزلية الكون بلا بداية ولا نهاية. وعدم محدوديته إلي ما لا نهاية. وسكونه وثباته وهي فرية أطلقها الكفار والملحدون من بني البشر في محاولة يائسة لنفي الخلق. في هذا الوقت نزل القرآن الكريم موجهاً أنظار هؤلاء إلي طلاقة القدرة الإلهية في إبداع خلق الكون من جرم ابتدائي واحد. وذلك في صيغة استفهام توبيخي. استنكاري. تقريعي يقول فيه ربنا تبارك وتعالي: "أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون".
ان هذه الآية الكريمة واضحة الدلالة علي أن الكون الذي نحيا فيه كون مخلوق له بداية ونهاية وان ما ورد من الآيات القرآنية الكريمة في كل من سورتي الأنبياء وفصلت تعرض لخلق السماوات والأرض في إجمال وشمول وإيجاز.
وقد ركز علي الإشارات الواردة في الآيات الدالة علي خلق السماوات والأرض متناولاً حقيقة الدلالة العلمية للآيات الكونية في القرآن الكريم بقوله:
من المسلمات أن الآيات الكونية لم ترد في كتاب الله الخالد من قبيل الاخبار العلمي المباشر للإنسان. وذلك لأن التحصيل العلمي قد ترك لاجتهاد الناس يجمعون شواهده جيلا بعد جيل. وأشار إلي أن تسليمنا بأن الآيات الكونية التي أشار إليها ربنا تبارك وتعالي في محكم كتابه جاءت في مقام الاستدلال علي طلاقة القدرة الإلهية في إبداع الخلق. وللاستشهاد علي أن الله تعالي الذي أبدع هذا الخلق قادر علي إفنائه.
أكد انه لما كان القرآن الكريم هو كلام الله الخالق. وكان الكون من صنعته وإبداع خلقه. فلابد أن يكون كل حرف وكلمة وآية في القرآن الكريم حقاً مطلقاً. وأن تكون كل الإشارات الكونية فيه ناطقة بالحقيقة المطلقة للكون ومكوناته.
ثم عرج إلي العلوم المكتسبة وخلق السماوات والأرض للعلوم المكتسبة مشيراً إلي أن الشواهد تؤيد فكرة الانفجار العظيم منها توسع الكون كدليل علي الانفجار العظيم مبيناً انه علي الرغم من تأكيد القرآن الكريم علي حقيقة توسع الكون. وقال: لقد بقي الفلكيون إلي مطلع العشرينيات من القرن الماضي مصرين علي ثبات الكون وعدم تغيره وفي السنوات من 1914 1925م أثبت الفلكي الأمريكي "ف.م سلايفر" أن معظم المجرات التي قام برصدها خارج مجرتنا درب التبانة تتباعد عنا وعن بعضها بعضاً بسرعات كبيرة. وفي سنة 1929 م تمكن الفلكي الأمريكي الشهير إدوين هبل من تأكيد ظاهرة توسع الكون. وتوصل إلي الاستنتاج الصحيح أن سرعة تباعد المجرات الخارجية عن مجرتنا تتناسب تناسباً طردياً مع بعدها عنا.
أشار إلي أن علماء كل من الفيزياء النظرية والفلكية استطاعوا تأكيد حقيقة توسع الكون بتوظيف القوانين الرياضية في عدد من الحسابات النظرية ثم بيّن بقايا الإشعاع الكوني كدليل علي الانفجار العظيم شارحاً إعلان كل من جورج جامو وزميله رالف ألفر وما توصلا إليه. موضحاً أنه في الوقت الذي كان كل من روبرت دايك وتلميذه بيبلز قد استنتجا من معادلاتهما الرياضية الفلكية ان النسب المقدرة لغازي الإيدروجين والهيليوم في الكون تؤكد الكمية الهائلة من الإشعاع التي نتجت عن الانفجار الكبير وتدعم نظريته قام كل من بنزياس وولسون بتصحيح قيمة البقايا الأثرية للإشعاع الحراري الكوني. ثم تناول القرآن الكريم وخلق السماوات والأرض.
موضحاً انه في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد الخاطئ بأن الكون الذي نحيا فيه كان منذ الأزل وسيبقي إلي الأبد في هذا الوقت جاء القرآن الكريم مؤكدا ان الكون مخلوق له بداية ولابد أنه ستكون له في يوم من الأيام نهاية.
كان في استقبال الدكتور زغلول النجار كل من حبيب بن محمد الريامي الأمين العام لمركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية وأحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشئون الدينية.