تعيش أوساطنا الدعوية والثقافية كثيراً من الإشكاليات والاختلالات والتي نلمس آثارها السلبية في واقع حياتنا. من ذلك إشكالية الحديث باسم الإسلام وإعلان المواقف وتصديرها ونشرها في وسائل الإعلام باعتبارها حقائق الدين الحنيف وثوابته. فكلما نشبت أزمة دولية أو تفجرت حوادث إرهابية نجد من يتطوع لرفع الشعارات واللافتات ونسبتها للإسلام. وهذا يجعلنا نطرح عددا من التساؤلات المشروعة.
لمصلحة من ما يجري باسم الإسلام؟ وهل كل من امتلك منبراً يصبح المتحدث الرسمي علي لسانه. وما الذي يحدث للإسلام ولصورته. ولماذا كلما سكنت أزمة تفجرت أخري وبشكل أكثر عنفاً. بل وتتكرر الأزمة الواحدة لكن بأشكال وصور وماهيات أخري. وهل المسألة تحكمها اعتبارات أبعد من حصرها في تلك المسائل أما أن تكرارها بهذا الشكل يدل علي وجود خفايا لا نعلمها وإنما خباياها وتفاصيلها في دهاليز وأروقة أجهزة ودوائر الاستخبارات والأمن المرتبطة بالصهيونية العالمية.
لم يقتصر عمل ابن الهيثم في "المناظر" علي تصحيح تصورات القدماء واستحداث نظريات علمية جديدة هي بمثابة ثورة علمية بمقاييس فيلسوف العلم المعاصر توماس كون. بل هو ايضا يسجل في صدر الكتاب أصول المنهج الاستقرائي السليم في البحث العلمي قبل فرنسيس بيكون بعدة قرون. فيقول: "ونبتدي في البحث باستقراء الموجودات. وتصفح أحوال المبصرات وتمييز خواص الجزئيات. ونلتقط بالاستقراء ما يخص البصر في حال الإبصار. وما هو مطرد لا يتغير. وظاهر لا يشتبه من كيفية الإحساس. ثم نترقي في البحث والمقاييس علي التدرج والترتيب مع انتقاد المقدمات. والتحفظ من الغلط في النتائج. ونجعل غرضنا في جميع ما نستقرئه ونتصفحه استعمال العدل لا اتباع الهوي. ونتحري في سائر ما نميزه وننتقده طلب الحق لا الميل مع الآراء فلعلنا ننتهي بهذا الطريق إلي الحق الذي به يثلج الصدر. ونصل بالتدريج والتلطف إلي الغاية التي عندها يقع اليقين ونظفر مع النقد والتحفظ بالحقيقة التي يزول معها الخلاف. وتحسم بها مواد الشبهات. وما نحن من جميع ذلك برآء مما هو في طبيعة الإنسان من كدر البشرية. ولكننا نجتهد بقدر ما هو لنا من القوة الإنسانية. ومن الله نستمد المعونة في جميع الأمور".