بعد تراجع القس الأمريكي عن حرق المصحف:
هل يستغل المسلمون القلق العالمي من ردود أفعالهم الغاضبة
حسام وهب الله
بلا أدني شك فقد نجح الغضب الإسلامي الشعبي والرسمي في تراجع القس الأمريكي المتطرف تيري جونز عن خططه لحرق نسخ من القرآن الكريم ولم يكن تراجع جونز لمرتين متتاليتين عن خططه المتطرفة إلا بعدما وصلت للإدارة الأمريكية رسائل مخابراتية شديدة اللهجة بأن حرق نسخ المصحف يشكل استفزازاً غير محدود للمسلمين ولا أحد يتوقع رد الفعل لا الرسمي ولا الشعبي لدي المسلمين والمتأمل لحالة الذعر التي بدا عليها الجنرال الأمريكي ديفيد بترايوس قائد القوات الأمريكية في أفغانستان وهو يحذر من خطورة إقدام القس المتطرف علي حرق نسخ من المصحف علناً في الذكري التاسعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر فقد كان الرجل يعرف أن حرق المصحف لن يشكل استفزازاً لتنظيم القاعدة فحسب بل للمسلمين الأفغان البسطاء والمعروفين بتدينهم الشديد وأقر المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت جيبز التحذير الذي أطلقه قائد القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الجنرال ديفيد بيتريوس من أن حرق مصاحف القرآن "يضع قواتنا في خطر". ونفس الحال بدا عليه الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي بدا قلقاً للغاية وهو يحذر من خطط جونز مؤكداً أن إقدام القس الأمريكي تيري جونز علي حرق نسخ من المصحف الشريف في ذكري هجمات 11 سبتمبر ستقوي تنظيم القاعدة وتعرض الجنود الأمريكيين في أفغانستان والعراق للخطر.
وقال أوباما في مقابلة مع برنامج " صباح الخير يا أمريكا" الذي تبثه قناة أي بي سي إن خطة القس الأمريكي تيري جونز في فلوريدا المتعلقة بإحراق نسخ من القرآن قد تنتج عنفاً خطراً ضد القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق. وقد تمنح تنظيم القاعدة القدرة علي القيام بتجنيد مزدهر لأشخاص مستعدين لتفجير أنفسهم في مدن أمريكية وأوروبية.
ومن جانبها حذرت منظمة الشرطة الدولية "الإنتربول". الحكومات في شتي أنحاء العالم من زيادة خطر وقوع ردود أفعال إسلامية إذا مضي القس جونز في خطته الخاصة بحرق بعض المصاحف.
وقال الإنتربول في بيان "إذا مضت عملية إحراق المصحف المقترحة قدماً كما هو مزمع فمن المرجح إلي حد بعيد أن تعقب ذلك هجمات عنيفة علي أبرياء". وأضاف الإنتربول أنه يتحرك بناء علي أسباب من بينها طلب من باكستان.
وبلا أدني شك فإن وقوف العالم ضد حرق القرآن لم يحدث من أجل عيون المسلمين وإلا ما كان العالم الذي انتقد السعي لحرق القرآن تراجع عما يفعله في العراق وأفغانستان والشيشان وإقليم إيجور الصيني وغيره من المناطق التي يهان فيها المسلمون وتسفك دماؤهم ولكن الوقفة العالمية جاءت بسبب تعالي الصوت الإسلامي سواء الرسمي أو الشعبي ولعلنا جميعاً نتذكر ما سبق وقاله الكثير من حاخامات اليهود من أنهم أدركوا عدم قدرتهم علي هدم الأقصي لبناء هيكلهم المزعوم بعدما عجزت كل أجهزة المخابرات سواء الإسرائيلية أو العالمية عن تحديد حجم ردود الأفعال الإسلامية إذا حدث هذا الأمر أي أن الجميع يضعون الغضب الإسلامي نصب أعينهم عندما يقدمون علي أي عمل ضد الإسلام والمسلمين وكلنا يتذكر أن فيلم فتنة الذي أعده الإرهابي الهولندي فيلدرز لم يتم عرضه إلا بسبب غياب ردود الأفعال الإسلامية الجادة ولو كان العالم الإسلامي وقف نفس الوقفة التي وقفها اليوم مع موضوع حرق القرآن الكريم لما تم عرض الفيلم ولما توالي نشر الرسوم المسيئة للرسول صلي الله عليه وسلم في الكثير من صحف العالم والدليل علي مدي القلق العالمي من ردود الأفعال الإسلامية عندما تكون قوية وواضحة أن وزير الدفاع الأمريكي تحدث هاتفياً بنفسه مع جونز وتوسل إليه أن يتراجع عن مخططه مؤكداً له أن أحداً لا يعرف علي وجه التحديد ماذا سيفعل المسلمون إذا أقدم أي شخص علي حرق نسخ القرآن الكريم واستمر وزير الدفاع الأمريكي يهاتف جونز طيلة أربعين دقيقة حتي نجح في إقناعه بخطورة هذا الموقف علي المجتمع الأمريكي.
كانت ردود الأفعال الرسمية قد توالت منذ إعلان جونز عن مخططه حيث أكد الرئيس محمد حسني مبارك إدانته لدعوة إحدي الكنائس الأمريكية لإحراق نسخ من المصاحف باعتبارها دعوة عنصرية بغيضة معادية للإسلام والمسلمين.
وفي رده علي سؤال لوكالة أنباء الشرق الأوسط أعرب الرئيس مبارك عن قلقه مما ستثيره هذه الدعوة العنصرية البغيضة من ردود أفعال في العالمين العربي والإسلامي. محذراً مما ستؤدي إليه من تصاعد الإرهاب والتطرف والعنف المتبادل علي اتساع العالم.
ووصف الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري خطة إحراق المصاحف بأنها عمل مقيت. ونددت الهند بالخطوة. كما دعا الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو الخميس نظيره الأمريكي باراك أوباما إلي منع إحراق المصحف.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الإندونيسية توكو فايزاسياه إن الرئيس الأندونيسي وجه رسالة إلي نظيره الأمريكي يطلب منه فيها اتخاذ إجراءات لمنع إحراق مصاحف وتجنب حصول توتر بين الأديان. كما أدان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في بيان خطة حرق المصحف الشريف.
وحذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من أن يستخدم حرق المصحف الشريف حجة لمن وصفهم بالمتطرفين لمزيد من عمليات القتل.. كما أدانها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي بشدة واعتبرها مشروعاً يقوم به شخص "متطرف". وحذر الأزهر من "تخريب" العلاقات بين واشنطن والعالم الإسلامي. وأكدت إيران أن تنفيذ المشروع سيثير ردود فعل "لا يمكن السيطرة عليها" . واعتبرت جماعة الإخوان المسلمين في مصر أن ذلك سيزيد من الحقد حيال الولايات المتحدة في العالم المسلم. واعتبرت حماس أن المشروع عمل "استفزازي" وطالبت الإدارة الأمريكية باتخاذ إجراءات لايقافه. واعتبر حزب جبهة العمل الإسلامي. أن المشروع يشكل "إعلان حرب علي الشعوب الإسلامية.
... وكل هذا يطرح السؤال المهم وهو هل يستفيد العالم الإسلامي من مثل هذا الموقف ويطوره بحيث يضع العالم كله في حساباته الغضب الإسلامي عند أي موقف أو خطوة لها علاقة بالإسلام والمسلمين؟