هالة السيد موسي
تمثل الزيادة السكانية في مصر تحدياً كبيراً سبق للرئيس أن حذر مراراً وتكراراً علي حركة التنمية والتهامها نتائج النمو الاقتصادي الذي تحققه البلاد وتأثيرها السلبي علي المرافق في مصر وتنبع المشكلة السكانية في مصر رأساً من عدم التوازن بين عدد السكان الذي بلغ في مايو الماضي حوالي 7.78 مليون نسمة وفقاً لآخر تعداد سكاني وبين الموارد والخدمات وهو ما يفسر عدم إحساس المصريين بثمار التنمية رغم تضاعف الموازنة العامة للدولة. ونمو الاقتصاد المصري بمعدل سبعة في المائة.
كما لا تقتصر المشكلة السكانية في مصر علي زيادة عدد السكان فقط بل أيضاً علي التوزيع العمري لهؤلاء السكان حيث إن نسبة كبيرة من سكان مصر تحت سن ال 15 عاماً بالإضافة إلي النمو الحضري العشوائي الذي أدي إلي تفاقم المشكلة بسبب سوء توزيع السكان علي رقعة الدولة حيث يمثل سكان الحضر حوالي 91.56% من إجمالي سكان مصر وهو ما يعني انخفاض العاملين في الزراعة وقلة المنتجات الزراعية وارتفاع أسعارها وهو ما يؤدي إلي الفجوة الغذائية.
ويعكف الحزب الوطني حالياً علي دراسة وضع ضوابط معينة للحد من الزيادة السكانية تشمل السماح باستخدام حبوب "الاجهاض" مثل تونس وفرض عقوبات علي الأسر التي تنجب أكثر من طفلين وقالت مصادر إن هذه الأفكار تناقش حالياً داخل أروقة الحزب بدعوي أن مصر جربت كل شئ فيما يخض الزيادة السكانية فضلاً عن رسالة تنظيم الأسرة لم تصل إلي كل المصريين لأن هناك قطاعات لم تتعرض لهذه الرسالة حتي تتجاوب معها.
وقالت دراسة حديثة حول المشكلة السكانية أعدها الدكتور عبدالحميد فوزي أبوالسعد خبير السكان وصحة المرأة: إن مصر اختارت الطريق الأخلاقي الذي يراعي عادات وتقاليد المجتمع في مواجهة مشكلة الزيادة السكانية وذلك عن طريق إقناع السيدات في مرحلة الإنجاب بأهمية المباعدة بين فترات الحمل باستخدام وسائل تنظيم الأسرة.
وتابع أن الطريق الأخلاقي هو الطريق الوحيد لمواجهة هذه المشكلة مشيراً إلي أن مصر حققت نجاحاً بلغ إلي حد إقناع 60% من السيدات في مرحلة الإنجاب بالإنضمام إلي برامج تنظيم الأسرة وتبني مفهوم الأسرة الصغيرة إلا أنه منذ عام 1997 وحتي اليوم لم يتحرك هذا الرقم كثيراً ودخل في حالة من التسطيح والثبات.
أضاف والتعامل مع المشكلة السكانية في مصر يتم علي اعتبار انها مشكلة طبية ولذا شاب القصور جميع البرامج التي قامت بها وزارة الصحة والسكان للتعامل مع المجتمع حيث كان مفهوم مشاركة المجتمع يتم تنفيذه علي استحياء في بعض القري وبعض المحافظات ومن ثم فإن التعامل مع المشاكل القومية باعتبارها مشاريع صغيرة متفرقة في بعض القري أسلوب محكوم عليه بالفشل.
إلي جانب الإفلاس الفكري حيث يتم حالياً اقتباس عشوائي للمشاريع السكانية من تجارب مجتمعات أخري دون اعتبار لخصوصية وتفرد المجتمع المصري ويتم تنفيذها بمجهودات وأموال تذهب في النهاية أدراج الرياح بل بانعكاس سلبي حاد علي المفهوم العام لتنظيم الأسرة لدي المجتمع.
وأشار إلي أنه لا يوجد برنامج واحد علي مستوي العالم يصلح للتطبيق في مصر حتي تلك البرامج التي يتشدقون بنجاحها في الدول الإسلامية فلكل مجتمع خصوصياته وموروثاته الثقافية والاجتماعية التي يجب مراعاتها بدقة عند وضع أي خطط أو برامج.
وأشارت الدراسة التشريحية للمجتمع المصري إلي أن 20% من المجتمع من شريحة الحاصلين علي الخدمة من خلال القطاع الخاص و40% من المجتمع من شريحة الحاصلين علي قدر من التعليم العالي والمتوسط قد انضموا إلي الشريحة الأولي في تبنيهم مفهوم أسرة صغيرة أفضل ودفعة لذلك أيضاً ضغط الظروف الاقتصادية عليهم.
ويتبقي 40% من الأسر في المجتمع وهي الشريحة الغالب عليها محدودو الدخل والفلاحون وعمال الزراعة وأصحاب المهن البسيطة والتي تتفشي فيها الأمية والتسرب من التعليم.
وتمثل هذه الشريحة من المجتمع التحدي الحقيقي لبرامج تنظيم الأسرة.
وعن تأثير الزيادة السكانية علي المجتمع يشير د.يحيي عيد أستاذ علم الاجتماع إلي أن المشكلة السكانية من أعقد المشكلات التي تواجه المجتعم المصري لأنها تلتهم كل زيادة في التنمية في مصر والمستقبل كما يراه علماء السكان هو مستقبل مظلم لأن المساحة التي يعيش عليها سكان مصر محدودة سواء في الدلتا أو علي جانبي نهر النيل فالمساحة الزراعية محدودة بل إن البعض يقتطع مساحات من الأرض الزراعية للبناء فوقها وهو ما يهدد الأمن الغذائي المصري لأنه لابد وأن يكون هناك توازن بين الموارد وبين عدد السكان وأي زيادة سكانية يلزمها زيادة الخدمات مثل التعليم والصحة والبنية الأساسية مثل: الطرق والمياه والصرف الصحي والكهرباء وغيرها وبالتالي فعلي الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة المصرية إلا أن المواطن العادي لا يشعر بآثار التنمية الاقتصادية نتيجة المشكلة السكانية. وترتب علي ذلك زيادة نسبة الفقر بين قطاعات عديدة من المجتمع المصري وزيادة البطالة وقلة فرص العمل وتدني مستوي الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها علي الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومات المصرية لعلاج المشكلة السكانية إلا أنها وراء ذلك أن زيادة السكان ترتبط بالفئات الغير متعلمة وبخاصة بين قطاعات العمال والفلاحين في مصر علاوة علي الفهم الخاطيء للتعاليم الدينية الإسلامية حيث تري هذه القطاعات من السكان أن تنظيم الأسرة أو تحديد عدد السكان هو حرام شرعاً وهو قتل للنفس البشرية.. كما أن العديد من الأسر تعتمد علي عمالة الأطفال لزيادة دخل الأسرة وبالتالي فالظروف الاقتصادية تجبرهم علي ذلك.
أيضاً فإن بعض القيم الموروثة من الماضي والتي تعلي من شأن الذكر علي الأنثي جعلت البعض يتزوج أكثر من مرة لكي ينجب الذكور خاصة إذا كانت ذريته من الإناث وبالتالي فالمشكلة السكانية في مصر لها أسباب اقتصادية ودينية وأسباب مرتبطة بالعادات والتقاليد الشائعة بين الناس. وبالتالي فإن ما تنفقه الدولة علي برامج التوعية يعتبر غير كاف لحل هذه المشكلة.
ويري أن السياسة التي أثارها نواب الحزب الوطني وبخاصة الحوافز السلبية فهي محكوم عليها بالفشل فالدولة في هذا الصدد تحارب نفسها وتخلق مشكلات لم تكن موجودة من قبل فإذا تخلت مثلاً عن تعليم الطفل الثالث أو عدم تقديم الرعاية الصحية المجانية له فإن هذا سوف يعود بالضرر علي المجتمع ويعوق برامج التنمية الاجتماعية والبشرية. فالحوافز السلبية معناها منع الخدمات وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية عن قطاعات كثيرة من المجتمع.
ويشير إلي أن لكل دولة سياساتها التي تتناسب معها فالنظام الصيني الشيوعي الشمولي قائم علي القهر وإهدار حقوق الإنسان وذلك عندما أجبر المجتمع علي إنجاب طفل واحد. وبالتالي إذا طبقت هذه النظرية في مصر فسوف تؤدي إلي الثورة والتمرد والمشكلات الاجتماعية.
ويري أن الحل يرتكز علي زيادة نسبة التعليم في المجتمع فالتعليم هو مفتاح تغيير القيم لأن التجربة أثبتت أن أكثر القطاعات التي تنجب هي القطاعات غير المتعلمة من العمال والفلاحين والمهنيين والحرفيين وبالتالي من المهم الاهتمام بالتعليم من ناحية وغرس القيم الدينية الصحيحة وزيادة خدمات تنظيم الأسرة في القري والصعيد وزيادة تفعيل دور الرائدات الريفيات ولا مانع من تقديم الخدمة في منازل هذه الأسر.
كذلك الاهتمام ببرامج محو الأمية وخلق فرص عمل جديدة لتقليل نسبة البطالة والفقر.
تري دكتورة زينب الأشوح أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر أن الزيادة السكانية يمكن أن تكون نقمة إذا لم يحسن استغلالها فقد أثبتت دراسة حديثة أن أكثر دول العالم تقدماً مثل الصين وأمريكا تتمتع بأكبر عدد من السكان أحسن استغلال السكان فيها كعنصر إنتاجي فالعمل والتنظيم ورأس المال والأرض تقوم علي القوة البشرية وحتي الآن لم يكتشف أو يستغل علي سطح الأرض سوي نسبة ضئيلة من المساحة وهناك أماكن كثيرة تحتاج إلي تعمير وهو الهدف الذي أرسل فيه الإنسان إلي الأرض يعمرها كما أن أمريكا والصين وصلوا إلي الفضاء وبدأت الصين تجهز لنفسها عرش التربع التقدمي علي مستوي العالم.
وتشير إلي أن النمو السكاني هو قدر الله فمنذ بدء تطبيق برامج تنظيم النسل تنامت بشكل بشع مسألة التوائم والمواليد الخمس وغيرها وزادت وفيات الأطفال إلي جانب أن وسائل تنظم الأسرة تتضمن في حد ذاتها مخاطر صحية بشعة.. وتري أن الاقتراح بفرض عقوبات يزيد من أعداد المهمشين ويوسع قاعدة أطفال الشوارع نتيجة حجب الخدمات كما أن هذا المنطق يخلق قصصاً مشابهة لقصة قابيل وهابيل.
ويشير الدكتور مبروك عطية الأستاذ بجامعة الأزهر إلي أن التاريخ أثبت أن النبي جاء في زمان المجاعة وأخذ سيدنا علي من عمه ليرفع عنه العناء لأن أبا طالب كان كثير العيال قليل المال وهذا يؤكد علي ضرورة أن يقوم الأغنياء بدورهم تجاه الفقراء إما بتوفير فرص عمل أو بكفالة من لا يستطيع فالتكافل مطلوب لإحياء النفوس وليس التقتير علي أبوالعيال.
ويري الدكتور عبدالمعطي بيومي الأستاذ بجامعة الأزهر أن الترهيب في هذه المسألة لن يفيد ولا يجوز حرمان الطفل من الرعاية حتي لا نتسبب في وجود مواطنين يشعرون بأن وطنهم حرمهم من حقوقهم الأساسية دون ذنب منهم فهل نعاقب الإنسان بذنب ارتكبه غيره وكيف يمكن أن يكلف بعد ذلك بالدفاع عن وطنه وقد خلق طفل فاقد كل شيء.
ويشير إلي أن الجهود المتبعة لحل المشكلة السكانية هي جهود ساذجة وتستخف بعقول الناس.
ويطالب بالانفتاح علي العالم وتخير الوسائل التي نفذت في الدول الأخري بشرط ألا تتصادم مع الأخلاق.
أشارت الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أن تنظيم الأسرة وإن كان جائز إلا أنه لا يجوز التدخل من أية جهة في الدولة لتحديد عدد المواليد لكل أسرة سواء عن طريق التقنين بقانون أو عن طريق التحديد المباشر من جهة بعينها. مؤكدة أن التحديد بطفلين لكل أسرة مرفوض شرعاً لأنه يتحدي مشيئة الله سبحانه.
أما المفكر الإسلامي الدكتور أحمد عبدالرحمن يشير إلي أن قانون تنظيم الأسرة صدر في بعض الدول مثل الصين ويجب أن نستفيد من هذه التجربة التي أثبتت فشلها فقد أدي تحديد طفل لكل أسرة إلي زيادة الذكور في المجتمع إلي 200 مليون رجل لا يقابلهم عدد من الإناث.. كما أدي ذلك ومع التطور العلمي الحديث أن النساء أصبحن يعرفن نوع الجنين وبالتالي تستطيع أن تجهض نفسها في حالة تبين الأم أن الجنين أنثي وتظل هكذا إلي أن تنجب ذكراً لأنه الطفل الوحيد الذي تستطيع الأسرة أن تنجبه من خلال هذا القانون وبالتالي فالقانون خطأ ولا يجب أن نطبقه.
والأمر يحتاج إلي نشر التوعية بين الأسر الفقيرة التي تنجب عدداً كبيراً من الأطفال وتتركهم في الشوارع ليصبحوا قنبلة موقوتة تهدد المجتمع.
ويري أن المشكلة في الحكومة التي لم تستغل الثروات والموارد الهائلة المتوفرة في مصر بل وتركت الفساد يسيطر علي المجتمع المصري.
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
دين ..ودنيا
الدين يسر
للحق ..وبالحق
حوارات
رياض الفكر
القصص القراني
تحقيقات
دعوة ودعاه
الإسلام حياة
الإعلام أمانة
الشباب أمل
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
شراب الأرواح
حتى يتبين لهم أنه الحق
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net