إيماني شديد بأن الزمن الذي يمضي لا يأتي خير منه. وكذلك القادة والزعماء. كلما مضي أحدهم ترحمنا علي أيامه رغم ما كان به مما نراه سوءا. ربما لا يختلف معي في ذلك كثيرون. لأن الشواهد من حولنا تؤكد هذه الحقيقة. وإلي غير المؤمنين بذلك أسوق لهم معني حديث النبي صلي الله عليه وسلم "والذي نفسي بيدي لا يأتي عام إلا والذي يليه شر منه" وكذلك معني الحديث الشريف "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".. وها نحن نترحم علي أيام الزعيم الراحل ياسر عرفات الذي ظل طوال حياته محافظا علي وحدة فلسطين. وما كان ليحدث هذا الانقسام الحاد بين فتح وحماس في وجوده. ولذا كان القرار الإسرائيلي بضرورة التخلص منه. فحاصروه وقصفوا مقر إقامته. وأخيرا استطاعت يد الغدر أن تصل إلي طعام ياسر عرفات لتدس فيه السم.
قد كان عرفات يرحمه الله يدرك تماما الدور المصري في القضية الفلسطينية. وكان يتفهم أيضا مواقفها السياسية بما لديه من حنكة وخبرة ورؤية واسعة للسياسة الدولية علي عكس قليلي الخبرة ومحدثي السياسة الذين يرمون مصر بما ليس فيها ويتنكرون لتاريخها الطويل في نصرة القضية الفلسطينية. وما قدمته من شهداء من خيرة أبنائها وصل عددهم إلي أكثر من 120 ألف شهيد في الحروب التي خاضتها من أجل القضية الفلسطينية وضد العدو الصهيوني الغاشم المؤيد والمدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية.
علي الفلسطينيين أن تتوحد كلمتهم أولاً وتكف بعض الفصائل عن المتاجرة بالقضية والمزايدة علي أصحاب الفضل.. ثم قبل ذلك ينبغي أن يدركوا جميعا ماذا أعدوا من قوة. وماذا لديهم من أسلحة حتي يقدموا علي ما يقدمون عليه.
ولا أدري كيف يغيب عن الإسلاميين في غزة كيف كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يأمر أصحابه بالصبر ويبشرهم بالجنة. بل نزل القرآن يبيح لهم قول كلمة الكفر وقلوبهم مطمئنة بالإيمان لأنهم لم يكونوا بعد مؤهلين لمواجهة العدو الغاشم ولم تكن لهم قوة ولا دولة. ولا أدري أيضا كيف يغيب عن قادة حماس الدروس المستفادة من الهجرة النبوية الشريفة. ونحن نحييي ذكراها في هذه الأيام.
لا ينبغي أن ينتظر عاقل نصرة من العرب وهم علي هذه الحالة من التفكك والاختلاف. كما لا ينبغي لعاقل أن يطالب الفصائل الفلسطينية بمواجهة عدوهم قبل توحيد صفوفهم والقضاء علي خلافاتهم أولاً.
* بعد الفاصل:
يقول الحق تبارك وتعالي: "وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين" 46 الأنفال.