القتل كبيرة من أكبر الكبائر. ومن قتل نفساً بغير حق أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً. وفي المقابل فإن من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً. وجميعنا يعلم معني الحديث النبوي الشريف الذي يشير إلي أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتي ماتت. فلا هي أطعمتها. ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض. وكذلك الرجل الذي دخل الجنة في كلب سقاه من عطش شديد كاد يهلكه. فإذا كان هذا جزاء الإماتة والإحياء في الحيوانات. فما بالنا إذا كان ذلك في الإنسان؟!
نعم.. "الإنسان بنيان الرب ملعون من هدمه" واللعنة تعني الطرد من رحمة الله. وذلك لأن حرمة الإنسان عند خالقه أشد حرمة من الكعبة المشرفة. والهدم في تقديري لا يعني الإماتة بمعني إزهاق الروح وإنهاء الحياة. وإنما الهدم بمعناه الشامل يمكن أن يكون بكلمة أو بموقف أو بتآمر خسيس لهدم الإنسان معنوياً أو لعرقلة مسيرته في الحياة أو للقضاء علي مستقبله. فإن من يفعل ذلك يدخل بالضرورة في اللعن والطرد من رحمة الله بقدر ما قدم من إيذاء لنفس بشرية كرمها الله وأعزها وسخر ما في الكون لخدمتها.
فرب كلمة واحدة تكون سبباً في هدم إنسان ولذا فإن حصائد الألسنة تكب الناس علي وجوههم في جهنم. وقد مثل القرآن الكريم الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة. والخبيثة بالخبيثة: "ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ہ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ہ ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها منن قرار" "الآيات من 24 إلي 26 سورة ابراهيم".
فما أبشع الكلمة الخبيثة التي يقولها الإنسان. وربما لا يلقي لها بالاً فتهوي به في النار سبعين خريفاً. تلك الكلمة التي قد تنقل الإنسان من الإيمان إلي الكفر أو تهدم بيتاً وتفكك أسرة أو تشعل الحروب بين العائلات وربما تشعلها بين الدول فتهلك الحرث والنسل. ولا فرق بين أن تكون هذه الكلمة منطوقة أو مكتوبة أو بلغة الإشارة.
فليراجع كل منا نفسه فيما يقول أو يكتب. ولا بأس أن يدعو الإنسان حين يمسك بالقلم: "اللهم إني أسألك خير هذا القلم وخير ما خلق له. وأعوذ بك من شر هذا القلم وشر ما خلق له" ولعلنا ندرك عظمة القلم حين نتدبر قسم الله به في قوله تعالي: "ن والقلم وما يسطرون" "أول سورة القلم" والألسنة أقلام تنطق بالكلمات وفي معني الحديث النبوي الشريف: "ألسنة الخلق أقلام الحق".
***
* بعد الفاصل: لا ينبغي أن ننسي أبداً قول النبي صلي الله عليه وسلم ما معناه "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت".
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
أخبار وتقارير
فتاوى
الصفحة الثالثة
حوارات
أهل القرآن
الملف
تحقيقات
الأسرة المسلمة
الإسلام حياة
العين الألكترونية
شباب وجامعات
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
الصفحة الاخيرة
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net