الرؤي والأحلام.. وخلاصة القول
بقلم الدكتور: سيد نافع
islam-road.com
وتكون الطريقة بأن يستعرض هذه الرموز واحداً واحداً ويربط كل رمز بالخواطر التي تتهافت علي ذهنه , والخواطر المتعلقة بكل رمز هي في الحقيقة القاموس الذي يمتلك مفتاحه ومعناه العقل الباطن والعقل الباطن ليس مجرد دينامو للأحلام ولكنه دينامو كبير لكل النشاط البشري في اليقظة والنوم في الخيال والحلم والحقيقة إنه القوة الخفية التي تشكل الوعي واللاوعي .
قلت : العقل الباطن هو قلب الإنسان هو روح الإنسان هو ذاكرته القلبية لكل ما وعي في حال اليقظة هو بال الإنسان فلابد أن يلقي الإنسان للعمل والفكرة بالاً حتي تتركز في عقله الباطن ولا تنسي
وبعد استعراض نظريات الأطباء النفسيين الغربيين في رؤيتهم للأحلام نجد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لخص ذلك كله في قوله إن الرؤيا تنقسم الي ثلاثة أقسام :
* رؤيا من الله وهو ماتحدث عنه يونج .
* رؤيا من الشيطان وهو ماتحدث عنه فرويد .
* وحديث النفس وهو ماتحدث عنه اريك فروم .
سبحان الله إنه لا ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي لقد أعطاه ربه العلم والبلاغة والفصاحة وجوامع الكلم .
فك شفرات الأحلام وتفسيرها :
تأتي الرموز والشفرات باختلاف العصور ومفاهيم الناس فما كان ينطبق علي فصحاء الناس قديماً قد لا يأتي ولا ينطبق علي أُناس قل فهمهم للغة العربية وفقدوا الكثير من خصائصها ورموزها وسنستعرض الرموز قديماً لفهمها ومعرفة كيفية التعبير .
فالرؤيا قسمان كما قسمها ابن سيرين :
* قسم مفسر ظاهر لا يحتاج إلي تفسير أو تعبير .
* قسم مُكني مُضمر توضع الحكمة في جواهر مرئياته .
أما أضغاث الأحلام ورؤي التخويف والتحزين والكوابيس كأن يري الإنسان أنه يسقط من فوق جبل أو مكان مرتفع أو ما شابه ذلك لا تأويل لها .
وحديث النفس يعتمد علي ما يفكر فيه الإنسان ويختزنه في عقله الباطن ويعتمد كذلك علي طبيعة هذه النفس وهذه الروح فالنفس كما قسمها رب العزة علي ثلاثة أقسام مطمئنة ولوامة وأمارة وكذلك الأرواح طيبة وخبيثة فلكل منهم ما يميزه من رؤي وأحلام .
وكان محمد بن سيرين وهو إمام الناس في تأويل الأحلام يمسك عن تفسير الرؤي أكثر مما يفسر فكان يفسر من كل أربعين واحدة وكان يعبر الرؤي بالأصول ويسأل الرائي عن عادته التي عوده عليها ربه هل تأتي كما هي أم تأتي بالضد فينزل علي عادة الرجل ويترك الأصل فمن الناس من عوده ربه علي أنه إذا رأي اللحم في المنام أكلة في اليقظة وإذا رأي الأموال دخلت عليه في المنام أفاد مثلها في اليقظة وإذا رأي الأمطار رآها في اليقظة وهناك من تكون عادته بالضد إذا رأي شيئاً في المنام لم يره في اليقظة وكان التأويل بالعكس , وكان إذا كان للرؤية وجهان وجه يدل علي الخير ووجه يدل علي الشر أعطي الصالحين أحسنه وأعطي للطالحين أفسده وأشره .
أما إذا كانت الرؤية ذات وجوه كثيرة متضادة ومتنافية ومختلفة لا تفسر علي وجه معين دون سائر الوجوه إلا بزيادة شاهد أو قيام دليل من ضمير الرائي في المنام أو من دليل المكان الذي رأي نفسه فيه .
فرؤيا فرعون للسبع بقرات السمان يأكلهن سبع عجاف, البقرات السمان هي السنون الخصبة والعجاف هي السنون المجدبة والسنبلات الخضر هي للسنون الخصبة والسنبلات اليابسة هي للسنون المجدبة . فالبقرات هي الأصل والسنبلات هي الدليل فصارت السنبلات هي الدليل لتحقيق هذه السنون والدليل هو لتأكيد صحة الأصل والتأكيد عليه .
والمستحب عند سماع الرؤيا من الرائي أن يقول العابر : خير لك وشر لأعدائك خير تؤتاه وشر توقاه .
وتأويل الرؤيا قياس واعتبار واجتهاد وتشبيه وظن لا يعتد بها إلا إذا ظهر في اليقظة صدقها ورؤي برهانها .
والعابر لا يعتد من الرؤيا إلا علي ما تعلق ببشارته أو نذراه أو تنبيه أو منفعة في الدنيا والآخرة ويطرح ما سوي ذلك لئلا يكون ضغثاً وحشواً مضافاً إلي الشيطان .
والرؤيا قد تأتي علي ما مضي وانقضي فتأتي إذا غفل الإنسان عن شكر نعمة قد سلفت أو معصية حدثت ولم يتوب منها وتأخرت توبته وقد تأتي عما الإنسان فيه من الحاضر وقد تأتي لتخبر عما سيأتي من خير أو شر في المستقبل والمستحب ألا تقص الرؤيا علي حاسد أو جاهل ولكن تقص علي حبيب أو لبيب وأن تقص علي العابر سراً كما رآها الرائي سراً وليس علي الملأ .
وروي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال "الرؤيا تقع علي ما عبرت".
وروي عنه -صلي الله عليه وسلم - الرؤيا علي رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث بها وقعت
لذلك وجب علي العابر أن يتأتي ولا يستعجل وأن يحملها علي أحسن الوجوه .
فإن كان شراً أمسك عن تعبيرها أو عبرها علي أحسن وجوهها وأقوي التعبير هو الأخذ بالأصل فان صعب عليه سأل الرائي عن اسمه فعبرها علي اسمه لما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم قال إذا أشكل عليكم الرؤيا فخذوا بالأسماء ومثاله أن اسم سهل سهولة. وسالم سلامة. وأحمد ومحمد محمده ونصر نصره وسعاد سعادة وأيضاً يوضع في الاعتبار ما يستقبله الرائي فإن استقبلته عجوز فهي دنيا مدبرة وإن استقبله بغل أو حمار فهو سفر .
يقول تعالي: "وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ". النحل8
وإن سمع نعيق الغراب واحدة أو ثلاثاً أو ستاً فهو خير والست لا يسمعها إلا الأكابر وإن سمع مرتين لا يستحب , وروي عن ابن عباس أنه قال : إذا نعق الغراب ثلاثاً فهو خير وإذا نعق مرتين فهو شر .
والعابر : يجب أن يكون متفقهاً وملماً ومعتبراً بالقرآن وأمثاله ومعانيه كقوله تعالي في الحبل "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً " آل عمران103 وفي صفات النساء "كَأَنَّهُنَّ بَيْضى مَّكْنُونى " الصافات49 وفي المنافقين "كَأَنَّهُمْ خُشُبى مُّسَنَّدَةى " المنافقون4 بقوله عن الملوك "قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ" النمل34 وعن المغتاب "أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً" الحجرات12 ,
وبقوله "وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَة ً" الإسراء12 , وكذلك العابر يجب أن يكون معتبراً بأخبار الرسول وأمثاله في التأويل كقوله: "خمس فواسق وذكر الغراب والحدأة والعقرب والفأر والكلب العقور".
وقوله في النساء "إياكم والقوارير المرأة خلقت من ضلع".
وبقول سيدنا إبراهيم لابنه إسماعيل "غير عتبة البيت يعني طلق زوجتك".
وبقول لقمان لابنه "بدل فراشك يعني زوجتك".
والورد والنرجس تعني قلة البقاء وقصر العمر ودوام الأسي وبقاؤه هو لطول العمر وطول الأمد والعابر يحتاج إلي معرفة اشتقاق اللغة ومعاني الأسماء فالكفر أصله ألتغطيه والمغفرة أصلها الستر والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه والفسق هو الخروج والبروز .
فهذا يساعد في التأويل بالأصول .
"أمثله للتفسير"
روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال : رأيت الليلة كأنا في دار عقبة بن رافع فأتينا برطب ابن طاب
فأول صلي الله عليه وسلم أن الرفعة لنا في الدنيا والآخرة وأن ديننا قد طاب فأخذ الرفعة من رافع وطيب
الدين من رطب ابن طاب "فهذا هو التعبير باللفظ".