دراسة للدكتور عبد الحليم عمر تؤكد : مخاطر الفقر لاتقتصر علي البدن بل تمتد للعقيدة
حذر المفكر الاقتصادي الاسلامي الدكتور محمد عبد الحليم عمر الامين العام للمؤسسة المصرية للزكاة من خطورة اهمال ظاهرة الفقر ليس في مصر فقط بل في مختلف الدول الاسلامية حتي اصبحت فيها اعلي معدلات الفقر في العالم .. واشار الي ان مخاطر الفقر لاتقتصر علي الابدان فقط وانما تمتد الي العقيدة ايضا ولهذا لابد من وضع خطة شاملة لعلاجها علي المدي القصير والطويل.
في البداية اكد الباحث حرص الإسلام علي القضاء علي الفقر بوصفه يمثل خطورة علي العقيدة الدينية وعلي الأخلاق. وخطورة اجتماعية علي المجتمع نفسه. هذا ما يشير إليه الأستاذ الدكتور نبيل السمالوطي - عميد كلية الدراسات الإنسانية - فذكر حديث الرسول "صلي الله عليه وسلم" الذي يقرن فيه بين الاستعاذة من الكفر والفقر. فيقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر". ويقول سيدنا علي بن أبي طالب: "لو كان الفقر رجلاً لقتلته". فلا يوجد في السنة ما يثني علي الفقر. أو يحث عليه. فالفقر مرض في الفكر الاجتماعي والإسلامي. وذلك لما للفقر من آثار سيئة علي الفقراء وعلي المجتمع. أهمها:
- الحقد الاجتماعي الطبقي. وذلك لعدم إمكانية قطاع كبير من الناس إشباع حاجاتهم. في حين توجد مجموعة أخري في رغدي من العيش. وهذا يولد صراع الطبقات. وإذا وجد الصراع انعدم الأمن.
- الرذيلة والانحراف بكل أشكاله في سبيل الحصول علي المال. فالأب يبيع أبناءه كما في الهند. وقد يتاجر البعض بعرض أهله.
- الحيلولة دون بناء أسر جديدة. مما يهدم مؤسسة الأسرة. فتكاليف الزواج الباهظة تثني الشباب عن الزواج. ولا يكن أمامهم من سبيل سوي المخدرات. أو الموت كمدًا أو الانتحار.
تفكك الاسرة.
واوضح ان الفقر يؤدي إلي تفكك الأسرة القائمة بسبب كثرة الخلافات لأجل المال لإشباع الاحتياجات الضرورية. كما أنه خطر علي الأمن الاجتماعي بسبب ازدياد معدلات الجريمة. وقد وضع الإسلام منهجًا كاملاً متكاملاً لعلاج تلك المشكلات الناجمة عن الفقر. فاقت أفكار الرأسمالية والاشتراكية القاصرة. والتي تصلح في ناحية وتفسد في أخري. ومن هذه العلاجات: الزكاة. التي لو أخرجت بنسبة 5.2% لسدت احتياجات الفقراء والمساكين. كما في آية الصدقات في سورة البقرة. ومن آثار هذه الصدقات تدعيم الروابط الاجتماعية. كالأخوة الاجتماعية والإسلامية. وانعدام الحقد والحسد والغيرة.وقد جعل الإسلام في المال حقًا سوي الزكاة يفرض علي الغني من أجل صالح الفقراءهناك فئات معينة تلزم المرء نفقتهم شرعًا. كالأب والجد والأبناء. وهو ما يدخل في التكافل الاجتماعي. فلا يصح أن أكون غنيًا وأبي فقير.
واشار الي انه في القرآن مائتا آية تحث علي الإنفاق سرًا وعلانية باليل والنهار. والأحاديث تجمع علي أن الصدقة تطفئ غضب الرب. وتقول الآيات "من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة..".
بل إن للفقير من غير المسلمين أن يأخذ من بيت المال في المجتمع المسلم.
وجعل كذلك مؤسسة الوقف الخيري. وهي صدقات طوعية يوقفها بعض الناس لخدمة المجتمع لوجه الله تعالي. وهناك أشياء كثيرة جعل الله كفارتها بذل المال. كالحنث في اليمين والقتل الخطأ.فلو طبق المجتمع ما فرضه الله تعالي عليه من واجبات لما وجد من يقتات من سلات القمامة. ولن يوجد في المجتمع حينئذ عاطل ولا فقير.
البديل الإسلامي
وقال : ان خلاص العالم من الفقر يكمن في نظام الإسلام الاقتصادي. فقد وضع الله تعالي أسسًا لتنظيم العلاقات بين الناس. ومنها العلاقات الاقتصادية. وقد جعل العوض مقابلاً لما يقدمه شخص لآخر. مثل السلعة والثمن. والأجر والعمل. ولا شك أن لدي الناس الدوافع الذاتية للقيام بالمعاملات التعويضية. ولكن التبرعات لا تقدم إلا بدافع من الدين. ولذا كان الإسلام مهتمًا بالحث علي الإحسان للغير من الفقراء والمحتاجين. وشرع لذلك العديد من الآليات التنظيمية التي يحتاج إليها عالمنا الإسلامي اليوم لحل مشكلة الفقر. الذي يتزايد معدله في العالم. وتتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.فبالرغم من زيادة الثروة. وحجم الإنتاج وتنوع ووفرة الموارد. فإن مشكلة الفقر والحرمان البشري تتزايد. وقد وصل عدد الفقراء إلي 3 مليارات نسمة. و800 مليون إنسان يعانون من الجوع. كما أن النسبة بين متوسط دخل الفرد في الدول المتخلفة إلي الدول المتقدمة هي 1:133. و20% من سكان الدول المتقدمة يستحوذون علي 80% من الاقتصاد العالمي. وتزداد الحالة سوءًا بالنسبة للعالم الإسلامي. فإن 890 مليون نسمة فقراء بنسبة تصل لحوالي 5.68%. وقد أدي نظام السوق الرأسمالية الحرة إلي فشل تحقيق العدالة الاجتماعية. وزيادة معاناة الفقراء.
ولا شك أن البديل الإسلامي فيه خلاص البشرية من الفقر وويلاته. فإلي جانب الزكاة التي ثبت نجاحها إلي حد كبير "حين تطبق بشكل صحيح". فإن الشريعة غنية بأساليب أخري يمكن أن تفيد في هذا المجال. ومنها أسلوب الإبضاع والمنيحة وبذل الفضل.