خواطر داعية:
الرسول القدوة للمجتمع الإسلامي
الشيخ: عبدالفتاح حسين عبدالفتاح
إمام وخطيب ومدرس بأوقاف القاهرة
يحتفل المسلمون في ربيع الأول من كل عام بذكري ميلاد سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم الذي شرف الله الكون بأثره بمولده يوم الاثنين لاثني عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول من عام الفيل سنة سبعين وخمسمائة وواحد من ميلاد سيدنا عيسي عليه السلام قال الله عز وجل "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم" "التوبة 128" وقال تعالي "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" سورة الأنبياء الآية 107 فقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم رحمة للأمة عامة وبالمؤمنين خاصة يروي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم ذكر قول سيدنا إبراهيم "فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم" سورة إبراهيم الآية 26 وقول سيدنا عيسي "إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" سورة المائدة الآية 118 ثم رفع يديه إلي السماء وقال: "اللهم أمتي أمتي" وبكي صلي الله عليه وسلم فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلي محمد فاسأله وربك أعلم ما يبكيك فجاء جبريل يسأل رسول الله فذكر له خوفه علي أمته وعلي مستقبلها فقال الله عز وجل: يا جبريل قل لمحمد: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك.
كان الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم لا يقابل السيئة بالسيئة ولكن يقابل السيئة بالحسنة يعفو ويصفح لم يضمر لأحد سوءا ولا يحمل حقدا علي إنسان كما يقع بعض المسلمين الآن في عصرنا الحالي ولقد بين لنا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حال رسول الله صلي الله عليه وسلم قال بأبي وأمي يا رسول الله لقد دعا نوح علي قومه فقال "رب لا تذر علي الأرض من الكافرين ديارا" ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا عن آخرنا لقد وطيء ظهرك وآدمي وجهك وكسرت رباعيتك فأبيت أن تقول إلا خيرا فقلت "اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون".
فالرسول صلي الله عليه وسلم هو القدوة للأمة في جميع أحوالها فإذا نظرنا إلي بعض أحوال المسلمين نجد أن الأمة الاسلامية من مشارق الأرض إلي مغاربها في تخبط وفي تخلف عن العالم الغربي الذي أخذ روح الإسلام وتعاليم الإسلام وهو لا يدري أنها تعاليم الإسلام فعمل بها فتقدم أما الأمة الإسلامية تراها تتخبط حتي في الفتوي هذا يقول حلال وهذا يقول حرام والرسول بين كل ذلك في الحديث الذي رواه البخاري وغيره قال حذيفة رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني قلت: يا رسول الله إنا كنا أهل جاهلية وشر فجاءنا الله بالخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال صلي الله عليه وسلم نعم. قلت: وهل بعد هذا الشر من خير؟ قال نعم: وفيه دخن. قلت وما دخنه؟ قال: قوم يهدونا بغير هدي تعرف منهم وتنكر. قلت وهل بعد هذا الخير من شر قال نعم دعاة علي أبواب جهنم من أطاعهم إليها قذفوه فيها قلت: صفهم لي يا رسول الله قال صلي الله عليه وسلم: هم من جلدتنا.
يتكلمون بألسنتنا. قلت فما تأمرني حين يدركني ذلك؟ قال صلي الله عليه وسلم الزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال صلي الله عليه وسلم اعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض علي أصل شجرة حتي يأتيك الموت وأنت علي ذلك.
وفي هذا الحديث تأكيد علي وحدة الأمة الإسلامية ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم حتي عندما تحدث الفتن ولا تكون لهم جماعة ولا يكون لهم إمام ولم يبح الرسول صلي الله عليه وسلم اتباع الجماعات المتفرقة بل أمرنا باعتزالهما حتي لا تتشعب الفتن وتزداد.