الفيوم :عمار مؤمن
تعتبر الدعوة إلي الله أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله تعالي لأن ثمرتها هداية الناس وتحبيبهم في الخير وتنفيرهم من الشر والباطل وإخراجهم من الظلمات إلي النور كما أن الدعوة هي الأساس الذي قامت عليه هذه الأمة ونهضت به وإذا نظرنا في تاريخ الدعوة منذ بعثته صلي الله عليه وسلم وجدنا أنها كانت تسير ضمن عملية إدارية محكمة بلغت في تخطيطها وتنظيمها قمة مجدها في السلوك الإنساني تحتاج للقيادة المثالية التي تعد إحدي دعائم منظومة العمل الدعوي.
ويعد فضيلة الشيخ بكر عبد الهادي صالح مدير الدعوة الجديد بمحافظة الفيوم أحد الدعاة والقادة البارعين في المجال الدعوي بالمحافظة.. يعمل بروح الفريق.. يفتح قلبه وعقله قبل مكتبه لحل مشكلات العاملين بالأوقاف يحظي باحترام وحب جارف من جميع العاملين بالمديرية.. له ابتسامة لا تفارقه متمثلا قوله: صلي الله عليه وسلم "تبسمك في وجه أخيك صدقة" له خفة ظل ليس لها مثيل وأسلوبه المتميز في الالقاء وموسوعة في العلوم الشرعية تدرج في العمل الدعوي من إمام بمحافظة الدقهلية ثم مفتش عام بوزارة الأوقاف ثم وكيلا لمديرية الأوقاف ومديرا عاما للدعوة بها وكان لعقيدتي هذا الحوار للطلاع علي أحوال الدعوة بالمحافظة فماذا قال:
* سألته عن نشأته فقال:
نشأت بقرية بهوت مركز نبروه محافظة الدقهلية سنة 1960 في أسرة متوسطة الحال لوالد كان محافظا علي الفرائض مهتما بتنشئة أولاده علي الفضائل حفظت.. القرآن الكريم وعندي عشر سنوات بدأت دراستي بالتعليم العام ونظرا لظروفي الخاصة تركت التعليم لمدة خمس سنوات للعمل بالحقل ومساعدة الأسرة ثم انتسبت بالتعليم الابتدائي ثم التحقت بالأزهر وكنت بفضل الله تعالي متفوقاً في دراستيو حصلت علي الشهادة الثانوية الأزهرية 1981 تقدمت في كلية أصول الدين جامعة الأزهر بالمنصورة شعبة الدعوة والثقافة الإسلامية وحصلت علي الليسانيس بتقدير جيدا جدا 1986 وكنت الأول علي دفعتي تسلمت العمل بأوقاف القليوبية أمام وخطيب 1987 بمسجد أولاد شادي بقرية بهوت وظللت بالمسجد مدة 14 سنة بالإضافة ثم ترقيت مفتشا عاما بوزارة الأوقاف حتي 2009 ثم نقلت للإدارة العامة للمتابعة بالوزارة ثم تسلمت العمل مديرا عاما للدعوة بمحافظة الفيوم.
* ما خطتك للنهوض بالدعوة بالمحافظة؟
مفاجأة المساجد في المدينة والقري بالزيارات الميدانية لمتابعة سير العمل والوقوف علي مدي التزام الإمام بالقاء الدروس من عدمها فالإمام هو العمود الفقري للدعوة وفارس المنبر فيجب الاعتناء به والاستمرار في توجيهه حتي تؤتي الدعوة ثمارها فلابد للإمام ان ينهض من سباته ويتسلح بسلاح العلم وعلية بكثرة الاطلاع لمسايرة ركب التطور والاستفادة من العلوم الحديثة التي تؤهله كعالم دين للمشاركة في نشاط التنمية ولابد ان يتأهل الداعية في العلوم الكونية للمشاركة في الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وتوجد مقالة تقول:"يا بني اقرأ كثيرا واحفظ كثيرا واكتب احسن ما قرأت واحفظ كل ما كتبت فإذا امتلأ الإناء فاض" كما أقوم بعقد اجتماعات دورية مع مديري إدارات الدعوة بحضور المدير العام للوقوف علي كل ما يستجد من أمور الدعوة وكيفية النهوض بها وابلاغهم بكل ما يصدر عن قرارات الوزارة للتنفيذ علي أرض الواقع بالإضافة لعقد اجتماعات للائمة للارشادهم بالطريقة المثلي للدعوة إلي الله عزوجل فالدعوة تكون بالحسني وعدم الخوض في المسائل الخلاقية والتسلح بكل جوانب القضايا الخلاقية وأشارك في كافة الاحتفالات والأعياد الرسمية بالمحافظة وتزويد الائة بكل ما يرد إلي المديرية من النشرات الدورية والمجلات الشهرية وتوزيعها عليهم.
* ما معوقات العمل الدعوي؟
** العجز الشديد في عدد الدعاة والائة في الفيوم وبالرغم من ذلك يوجد أئمة اكفاء في مجال الدعوة لديهم القدرة علي العرض ومناقشة كافة المشاكل التي تهم الممجتمع ولكن من المعوقات ضعف إيمان الداعية يبقي المعوق الأهم والأكثر خطراً وضرراً لأن قوة إيمان الداعية تمثل حجر الزاوية في تأهله لأداء مهمات الدعوة إلي الله تعالي علي بصيرة ومن المعوقات قلة العلم والفهم لوسائل الدين وسوء القدوة من بعض الائمة وانغلاق الداعية علي نفسه وسوء الاسلوب وعدم وضوح الهدف والفكرة وتشتيت المستمعين ويأس بعض الدعاة من عدم الاستجابة لدعوتهم.
* وما كيفية التغلب علي هذه المعوقات؟
** بالقراءة وطلب العلوم وأدلة ذلك من الشرع كثيرة وفيرة.. ويا حبذا لو جعل كل مسلم وداعية لنفسه فقرة يومية للقراءة حتي ولو كانت عشر دقائق فإنها مع المواظبة ستثمر الكثير من العلو والفهم وحسن التوجيه للمدعوين و"حسن القدوة"! بالاجتهاد قدر الاستطاعة في التمسك بأخلاق الإسلام كلها تدريجيا مع تقوية الإيمان وإرادة العقل والنفس ببعض الشعائر التي تقويها فإذا ما قويت إرادة الإنسان الأخلاق بإذن الله وأؤكد ان حسن القدوة له تأثيره الكبير في التغيير والتدريب التدريجي علي الانفتاح هو التدريب علي الدعوة علي مسار الحياة.. أي مع الأقرب ثم الأبعد مع الجيران والأقارب والأصحاب والزملاء وأهل الحي.. دعوتهم في كل مكان يتواجدون فيه.. في النادي والمدرسة والجامعة والمسجد وأماكن العمل وأماكن النزهات ولك مكان تجمع دعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة دعوتهم بكل الوسائل الممكنة إضافة إلي الكلمة والدرس.. بتقديم الخدمات وبزرع الحب والسؤال والتهادي والمشاركات في الأفراح والاحزان وبالمهاداة بالاشرطة والكتيبات وبالتوجيه للبرامج الإعلامية الجيدة في الفضائيات والإنترنت وما شباه ذلك وان يراعي في حدثه طبيعة من يلكمهم فلا يخاطب أهل المدن عن أحكام الحياة مثلاً! أو يتكلم مع العمال في المصانع عن لبس الجلباب! أو يكون حديثه غالبا عن تفاصيل الموت والقبر ولا يتحدث إلا نادرا عن إصلاح الحياة! أو نحو ذلك مما لا يناسب الواقع وعلاج سوء الأسلوب يكون بتحسينه وبجعله مناسبا متطورا كما يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"حدثوا الناس بما يعرفون اتحبون ان يكذب الله ورسوله" اخرجه البخاري وحسن استخدام الوسائل الحديثة كالمحمول والإنترنت والفضائيات ونحوها ويختار من الأحكام الفقهية ما يناسب الزمان والمكان والاشخاص والأحوال وعلاج اليأس يكون بالتدريب علي الأمل بالنظر إلي أي تغيير نحو الأصلح حتي ولو كان قليلا فسيرداد بإذن الله مع الوقت.. فهذا التشجيع سيدفع النفس لمزيد من الجهد لتحقيق مزيد بعدما ذاقت سعادته ولتحقيق مزيد من إسعاد الناس بالإسلام حينما يتخذون اسباب ذلك ويتمسكون به.. وحينئذ سيساعدهم ربهم حين يري انهم قد بدأوا يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم:والله يتمن الله هذا الدين ولكنكم تستعجلون وإن الله لا يجعل لعجلة أحدكم حتي تبلغ الأمور ما أراد الله" أخرجه البخاري.
الداعية المتميز
* من الداعية المتميز من وجه ن ظرك؟!
** الداعية المتميز هو المتأدب بآداب القرآن الكريم وسيرة المصطفي عليه الصلاة والسلام والخلفاء من بعده رضوان الله عليهم ومن معالم الدعوة وواجباتها ورسالتها لدي الداعية المخلص للدعوة تمنياً واقتداء بطريقة الأنبياء والرسل ولنا شواهد وعبر بالآيات القرآنية الكريمة الآتية:"ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" وقوله تعالي:"فيما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك" وقول تبارك وتعالي:"يوتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً" ولقد خاطب الله عزوجل رسوله ونبيه موسي وأخاه هارون عهليهما السلام وهو يبعثهما إلي الطاغية الجبار فرعون الذي ادعي الألوهية قال تعالي:"اذهبا إلي فرعون إنه طغي". فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشي" ولم يطالبهما وهو القادر علي نجدتهما بالعنف والقسوة تباركت حكمة الباري عزوجل بأن الداعية إلي الله يجب ان يكون كالإبل في صبرها كالسماء في شموخها واعتزازها كالجبال في صمودها وقوتها كالأرض في بساطتها متواضعا لله عزوجل في غير ذلك قويا في الحق من غير عنف فالإسلام بحاجة لحسن العرض ومعايشة قضايا العصر هو صاحب الأخلاق الفاضلة والمهمة العالية ولنا في رسول الهدي قدوة حسنة ومثلا يحتذي ومناراً يهتدي به.. لقد وصف رب العزة سبحانة وتعالي رسولنا ونبينا عليه أفضل الصلاة والسلام وأجل التسليم بقوله تبارك وتعالي:"وإنك لعلي خلق عظيم" والأخلاق الحسنة صفة سامية يجب ان يتحلي بها المسلم ويتصف بها الداعية المخلص يجب ان تسود في مجتمعنا فهي خلق الإسلام وبدون هذه الصفة المميزة يكون الإنسان المسلم مجرداً من أهم سلاحه بل ويبعث النفور في من حوله.. ان للاخلاق الفاضلة الفاضلة المفعول المباشر والتأثير المثمر في غرس النواة الطيبة في حياة السلوك المسلم بحيث تكون حياته كلها عطاء وإشرافاً وإيماناً واستبشاراً وبالأخلاق وما تدعو إليه من فضائل يستطيع الداعية المسلم أن يصل مباشرة إلي قلوب البشر عندما يعطي القدوة المثلي في تصرفاته وللدعوة إلي الله من منبع الأخلاق آداب وفضائل وصفات يجب ان يتحلي بها الداعية وليس كل موظف أو متخرج يصل لهذه المهمة السامية وليس كل من ارتدي مظاهرة الدعاة أصبح داعية.. فالدعوة علي هدي وبصيرة رسالة الأنبياء والرسل ويجب ان نختار لها ونصطفي للقيام برسالتها الصفوة المؤهلة القادرة علي أداء هذا العمل.
* ما كيفية مواجهة الحملات الشرسة علي الإسلام؟
** الإسلام بناء راسخ ومحفوظ بحفظ الله تعالي له يتطلب من ابنائه التحدث عنه بما يليق به حتي يعلم المتطاولون علي الإسلام حقيقة هذا الدين وانه دين يدعو إلي المثل والقيم العليا ودين السماحة دين لا يسلب إلا ليعطي ولا يهدم إلا ليبني ولا يهدم إلا ما كان ضارا بالفرد والمجتمع والحملات المسعورة ضد الإسلام والمسلمين ليست جديدة بل قديمة منذ ظهوره ولكن هيهات هيهات لاعداء الإسلام كما اوقدوا نارا للحرب اطفاها الله وأقول لهم جميعا يل أهل الباطل لو تحولتم إلي كناسين لتهيلوا التراب علي السماء ما استطعتم إلي ذلك سبيلا وسيرتد التراب إلي وجوهكم.
المرأة الداعية
* ما رأيك في عمل المرأة كداعية؟
** لا يوجد مانع شرعي من عمل المرأة في مجال الدعوة ومزاولتها مع بنات جنسها لانها الأقدر علي ذلك بل دعوتها اصبحت ضرورة عصرية وقد كانت امهات المؤمنين يعلمن نساء الصحابة أمور الفقه والدين وعلي رأسهم السيدة عائشة رضي الله عنها وفي الفيوم عدد لا بأس به من المرشدات يقمن بأداء الدروس للسيدات في المساجد يتم متابعتهن من قبل الإدارة التابع لها المسجد.
* كلمة للدعاة :
** الدعوة إلي الله رسالة الأنبياء وما اعظمها من رسالة أنتم الورثة الشرعيون للنبي صلي الله عليه وسلم عليكم باتقان حفظ القرآن باحكام تلاوته والالمام بصحيح السنة والبعد عن القضايا الخلاقية واعطاء القدوة الصالحة من انفسكم بحس سلوككم والتطبيق لما تقولون علي انفسكم قبل قولكم حتي تصل دعوتكم للقلوب عليكم بلاخلاص في الدعوة احتسابا لله عزوجل حتي يجعل الله عزوجل قلوب العباد تنقاد إليه.
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
دين ..ودنيا
الدين يسر
للحق ..وبالحق
حوارات
رياض الفكر
القصص القراني
تحقيقات
دعوة ودعاه
الإسلام حياة
الإعلام أمانة
الشباب أمل
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
شراب الأرواح
حتى يتبين لهم أنه الحق
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net