واصلت قناة "الجزيرة" القطرية انحطاطها المهني والأخلاقي وأكدت لكل مشاهديها أنها تمارس أبشع صور الإعلام المسموم الذي يتشفي في الموتي ويتهم الناس يوم رحيلهم إلي الرفيق الأعلي بما ليس فيهم ويضلل الرأي العام ويعمل ليل نهار لتحقيق أهداف خصوم الأمة وتشويه مسيرة الرموز العربية والإسلامية.
التقرير الذي أذاعته قناة "الجزيرة" القطرية عقب الإعلان عن رحيل الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر سخيف ومستفز ويخلو من الحرفية والمهنية ولا علاقة له من قريب أو بعيد بالقيم الأخلاقية التي تحكم الممارسة الإعلامية. والتي تفرض علي كل إعلامي أن يدرك حقوق الموتي وأن يراعي أنهم انتقلوا إلي رحاب خالقهم ولم يعد في مقدورهم الرد علي السفاهات وتفنيد الاتهامات وردع الحمقي وكسر سهام الحاقدين والمتطاولين. وهذا ما كان يفعله الشيخ الراحل عندما كان علي قيد الحياة.
لم تجد قناة "الجزيرة" القطرية في حياة الدكتور طنطاوي الذي قضي ربع قرن مفتياً لمصر وشيخاً للأزهر حسنة واحدة تذكرها يوم وفاته. فألصقت بالرجل القابع الآن إلي جوار صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم كل النقائص. فهو الذي أضعف الأزهر وتسبب في المظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت من داخله. وهو الذي صافح الرئيس الإسرائيلي بحفاوة بالغة ليخون الدين والوطن ويضحي بالقضية الفلسطينية. وهو الذي استقبل "ساركوزي" في رحاب الأزهر ليقف إلي صف الحكومة الفرنسية ضد المسلمات المحجبات وهو الذي نزع نقاب تلميذة بالأزهر وحرك ثورة المنتقبات في مصر.
هذا هو سجل شيخ الأزهر الراحل في نظر قناة الجزيرة التي تستنزف ربع دخل دولة قطر الشقيقة.. هذا هو منهجها الإعلامي وتلك هي حريتها وأخلاقيات العاملين بها.
الحمقي الذين أعدوا تقرير "الجزيرة" والسفهاء الذين سمحوا بعرضه علي المشاهدين لا يعرفون العطاء العلمي والجهد الفكري للشيخ الراحل.. لم يقرأ واحد من هؤلاء كتاباً من عشرات الكتب العلمية التي أعدها هذا العالم الفاضل.. لم يحظ واحد من هؤلاء بشرف تصفح جزء واحد من الأجزاءالخمسة عشر للتفسير الوسيط للقرآن الكريم الذي أبدع فيه الشيخ وجمع فيه كل محاسن علماء التفسير والذي قضي في إعداده أكثر من عشر سنوات.
لا يجرؤ واحد من عباقرة "الجزيرة" القطرية أن يكتب سطرين من الألف صفحة التي كتبها شيخ الأزهر الراحل عن رذائل بني إسرائيل والأخلاق السيئة التي توارثها الصهاينة ومازالت ملتصقة بهم حتي اليوم.
لم يقرأ زبانية "الجزيرة" ما كتبه الشيخ في علوم التفسير والعقيدة والأخلاق والشريعة الإسلامية.. تجاهلوا عشرات الآلاف من الأحاديث الدعوية والمقالات الإسلامية والفتاوي المنضبطة التي صدرت عن الشيخ فوقعوا فريسة لمشاعر الحقد والغل وأخلاق الفئران التي لا تجد حرجا في الاقبال علي جثة ميت لنهشها يوم رحيله وقبل أن يواري الثري.
هؤلاء الحمقي الذين يديرون قناة الجزيرة والذين تطاولوا علي شيخ الأزهر يوم رحيله لا ينبغي أن نحترمهم ولا أن نقبل علي قناتهم المسمومة. بل علينا أن نحتقرهم وندينهم ونغض الطرف عن قناتهم المأجورة التي لا شاغل لها إلا الاساءة لمصر والتحقير من شأن الرموز المصرية في حياتهم وبعد مماتهم.
كنا نتمني أن يكون عند المسئولين في قناة الجزيرة "دم" فيكفوا عن التطاول علي عالم أزهري بارز يوم رحيله.. كنا نتمني أن يستعيروا أخلاق الفرسان ولو ليوم واحد فيتوقفوا عن الاساءة لرجل ظل طوال ربع قرن يقود أكبر مؤسستين إسلاميتين في أكبر دولة عربية شقيقة.
لا نريد من "الجزيرة" التي دأبت علي الاساءة لكل ما هو مصري أن تتحدث عن العطاء العلمي والفكري لشيخ الأزهر الراحل كما فعلت كل وسائل الإعلام العربية والإسلامية والغربية المحترمة. بل نريد منها فقط أن تصمت وأن تتوقف عن مسلسل الاسفاف ضد مصر ورموزها الوطنية والإسلامية.
بقيت همسة عتاب للمفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة الذي تحدث في الجزيرة عقب عرض تقريرها المستفز.. الاحتجاج المهذب الذي شعرنا به ــ يا دكتور محمد ــ في بداية تعليقك لا يكفي.. كان ينبغي أن تعلن علي الهواء مباشرة رفضك لهذا الاسفاف الإعلامي وتنصرف و"طظ" في الجزيرة ودولاراتها.
كنا ننتظر منك موقفا إسلامياً ووطنياً أكثر قوة وصلابة وانت رجل مواقف.. التطاول علي شيخ الأزهر يوم رحيله حتي ولو كنا علي خلاف دائم معه سفاهة لا يجوز السكوت عليها ولا تمريرها.
لا يجوز بأي حال من الأحوال السكوت علي ما تفعله الجزيرة وما ترتكبه من إجرام في حق مصر ورموزها.. كما لا يجوز أن يسهم علماؤنا ومفكرونا وكتابنا في تحقيق الأهداف المشبوهة لهذه القناة.
لا تجرؤ "الجزيرة" أن تتحدث عن حاخام يوم رحيله بالطريقة التي تحدثت بها عن شيخ الأزهر.
لا تستطيع "الجزيرة" أن تتحدث عن هفوات وتجاوزات مسئول قطري صغير كما تفعل مع كبار المسئولين في مصر.
أرجو أن يكون لدي المتحدثين المصريين في قناة "الجزيرة" نخوة وكرامة ورجولة وتكون لهم وقفة مع الاسفاف الإعلامي القطري ضد مصر والمصريين.
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
دين ..ودنيا
الدين يسر
للحق ..وبالحق
حوارات
رياض الفكر
القصص القراني
تحقيقات
دعوة ودعاه
الإسلام حياة
الإعلام أمانة
الشباب أمل
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
شراب الأرواح
حتى يتبين لهم أنه الحق
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net