من المعلوم أنه حينما أذن الله لرسوله صلي الله عليه وسلم بالهجرة بدأ أصحابه يهاجرون جماعات في خفية وسرية تامة عن أعين قريش التي كانت تقف حجر عثرة بين المؤمنين وبين عبادتهم لربهم وفي هذا الجو الملبد بالغيوم تأتي هجرة الفاروق عمر بن الخطاب علانية لا سرا لم يختف عن عيون الرقباء ولم يخف سهما يوجه إليه أو سيفا يسلط عليه أو رمحا يسدد نحوه بل تحدي قريشا علانية مهددا من يتعرض له بترمل نسائه وتيتيم أطفاله وفقد أمه له ولندع أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه يحكي لنا هجرة الفاروق عمر فيقول:
ما علمت أحدا هاجر إلا متخفيا ماعدا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه وأخذ قوسه وقبض في يده سهما وأتي الكعبة وأشراف قريش بفنائها وطاف بالبيت سبعا ثم صلي ركعتين عند المقام ثم أتي حلقهم واحدة واحدة فقال: شاهت الوجوه من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليتبعني وراء هذا الوادي فما تبعه منهم أحد.
هذا هو الفاروق عمر الذي فرق الله به بين الحق والباطل والذي أجري الله الحق علي لسانه والذي ما سلك طريقا إلا وسلك الشيطان طريقا آخر خوفا من عمر والذي شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الخلفاء الراشدين وأحد أمهار رسول الله والذي شهد له بكثرة علمه وزهده تواضعه ورفقه بالمسلمين وإنصافه المظلومين ووقوفه مع الحق واكرامه أهل الفضل والخير رضي الله عنه وأرضاه.
أحمد محمد أحمد شحاتة - مدير عام بالأزهر سابقا - الزرزمون - ههيا - شرقية