بقلم السيد: علاء ماضي أبوالعزائم
شيخ الطريقة العزمية
بعد أن تحدثنا عن العقبات السبع التي تقف في طريق الوحدة الإسلامية نتحدث عن خصال الزعماء المصلحين الذين يعيدون للأمة مجدها كما يراها الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم عن خصال هذه الشخصية القيادية في كتابه "وسائل نيل المجد الإسلامي"فنقول وبالله التوفيق: "الخير مطلوب كل حي. وأكمل الحياة وأشرفها وأعلاها الحياة الإنسانية. ومن أجل ذلك فزعامة المجتمعات الإنسانية يجب ألا تنحصر إلا فيمن جمعت فيه أربع خصال: أولها: أن يكون الرجل نشأ من أسرة عريقة في المجد والشرف. فتغذي من طفوليته بلبان الفضائل والآداب وكرامة النفس. ونمت قواه النفسية بغذاء الهمة والعزيمة بتلقي العلوم النافعة. وشهود ما يقوم به أولياء تربيته من الفضائل. وما يدعونه إليه من المسارعة إلي الأخذ بالأجمل من كل شئ. وإلي التحفظ من الوقوع فيما تدعو إليه النفوس المهملة. مما تقتضيه أحط الهمم وأدني النفوس. مما يقع للناس في شبابهم. أي: في سن التقليد. فإن الولد في شبابه الأول يرتسم علي جوهر نفسه بسبب ما يتلقاه ممن تولوا تربيته. وكم من رجل تصدر في العالم وقاد الأمم. ولكنه يوقع من وثقوا به وجعلوه زعيماً في هاوية الرذائل والأغلاط الاجتماعية. وتكون زعامته عليهم شراً مستطيراً. وذلك لأنه نشأ علي حب الانتقام والحرص والإيثار لنفسه. فتدعوه تلك الخصال الذميمة إلي أن يترك الحق جانباً وينفذ ما حسنه له هواه وطمعه وحرصه علي نيل المشتهيات. وهذا لا يكون زعيماً.
ثانيها: وهي الخصلة التي يكون بها الزعيم نافعاً.. أن يكون واسع الصدر. عالماً بأن اتحاد الأمة وإصلاح ذات بينها هو القوة التي تغنيه عن ملء الأرض جيوشاً جرارة كاملة العدة والعدد. يغض بصـره عما يراه من موجبات التفرقة فضلاً عما يسمعه من ذلك.
ثالثها: أن يصطفي أهل التقوي والصلاح الذين يألفون ويؤلفون. الذين يجمعون له الأمة ويداوونها من أمراض التفرقة والحسد. فإنه إن اصطفي أهل النفوس الخبيثة الذين يجعلونه قنطرة الفوز بمشتهياتهم. كالانتقام من أعدائهم. ونيل الرياسة. وتحصيل حطام الدنيا. أرداه في هاوية سحيقة.
رابعها: وهي ملاك الأمر.. أن يكون تقياً عاملاً بأصول الدين وفروعه. مراقباً أن فوقه قوة الله تعالي التي تحسن إليه إن أحسن. وتنتقم منه إن أساء. يكون الله معه. ومن لم تجمع له تلك الصفات فذُلُّه أقرب إليه من ظِلِّه.
الزعيم هو من يحسن إلي من أساء. ويصل من قطعه. ويعفو عمن ظلمه. وبذلك يكون كالشمس نفعاً. لأن خيرها عام لكل موجود. وكالليل ستراً فإن المعاصي تكثر فيه. ولا يعلم بها أحد. وكالأرض تواضعاً. وإذا وجد هذا فهو السيد الذي يلجأ العالم إليه بعد الله تعالي. وأين هذا والمجتمع الإسلامي أحوج ما يكون إلي مثله في هذا الوقت العصيب. لعمري إنه ليفدي بالأرواح. فليتدبر من دعته نفسه لأن يكون زعيماً عظيماً.
قال العربي:
لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب ولا ينال العلا من طبعه الغضب
لقد كان من ولاة السلف الإمام أبو عبيدة عامر بن الجراح "وهو أمير المجاهدين. وأبو هريرة وسيدنا معاذ بن جبل وهو والي اليمن. وأبو موسي الأشعري". وغيرهم من الولاة. فكانوا كالنجوم المشرقة في الأفاق. تضئ نهاراً علي الناس. وتضئ ليلاً في ملكوت السماوات بما يقومون به من ترتيل كلام الله تعالي. كان الرجل منهم يخدم نفسه في منزله. ويعلف دابته. ويكرم ضيفه ولا خادم له. مع ما ملكهم الله فيه من الملك ونفوذ الكلمة. ساروا في الناس بسيرة رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي كأن المسلمين لم يفقدوه. فأشرقت به أنوار الحق في جميع الخلق. وإنا لفي شوق شديد إلي أن يوجد الله تعالي للمجتمع الإسلامي ولاة يتشبهون بالسلف الصالح. حتي يعيد الله لنا هذا المجد. ويكون معنا كما كان معهم.
علي أني لا أيأس من روح الله. فإن الله لا يخلي الأرض من قائم له بالحجة. والليالي حبالي يلدن كل عجيبة. وطالب الحق لا يعدم نصيراً. والواجب كله منصب علي الأمة. فإن لهم الغُنم. وعليها الغرم. وما توفيقي إلا بالله".وفي العدد القادم بإذن الله تعالي نتحدث عن كيفية تذليل عقبات الوحدة الإسلامية
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
دين ..ودنيا
الدين يسر
للحق ..وبالحق
حوارات
رياض الفكر
القصص القراني
تحقيقات
دعوة ودعاه
الإسلام حياة
الإعلام أمانة
الشباب أمل
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
شراب الأرواح
حتى يتبين لهم أنه الحق
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net