بقلم السيد:
أحمد محمد الحافظ التجاني
شيخ الطريقة التجانية
اختلف السلف في لقمان هل كان نبياً أو عبداً صالحاً من غير نبوة؟ علي قولين الأكثرون علي الثاني. وقال سفيان الثوري عن الأشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال: "كان لقمان عبداً حبشياً نجاراً". وقال قتادة عن عبدالله بن الزبير: "قلت لجابر بن عبدالله: ما انتهي إليكم من شأن لقمان؟ قال: كان قصيراً أفطس الأنف من النوبة" وقال يحيي بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال: "كان لقمان من سودان مصر ذا مشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة" وقال الأوزاعي: "حدثني عبدالرحمن بن حرملة قال: جاء رجل أسود إلي سعيد بن المسيب يسأله. فقال له سعيد بن المسيب: لا تحزن من أجل انك أسود فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من السودان بلال ومهجع مولي عمر بن الخطاب ولقمان الحكيم كان أسود نوبياً ذا مشافر".
وقال عبدالله بن وهب: "أخبرني عبدالله بن عياش القتباني عن عمر مولي غفره قال: وقف رجل علي لقمان الحكيم قال: أنت عبد بني الحسحاس؟ قال: نعم. قال: أنت راعي الغنم؟ قال: نعم. قال: أنت الأسود؟ قال: أما سوادي فظاهر فما الذي يعجبك من أمري وطء الناس بساك وغشيهم بابك ورضاهم بقولك. يا ابن أخي إن أصغيت إلي ما أقول لك كنت كذلك. قال لقمان: غضي بصري وكفي لساني وعفة طعمتي وحفظي فرجي وقولي بصدق ووفائي بعهدي وتكرمتي ضيفي وحفظي جاري وتركي ما لايعنيني. فذاك الذي صيرني إلي ما تري".
وفي الموطأ للإمام مالك قال: "بلغني إنه قيل للقمان الحكيم ما بلغ بك ما تري؟ يريدون الفضل. قال: صدق الحديث وأداء الأمانة وتركي ما لا يعنيني والوفاء بالعهد".
"وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه" هذا أمر من رب العزة جل وعلا أن أذكر يا محمد لقومك وقت قول لقمان لابنه حالم يعظه ما ألهمنا به من مواعظ أجريناها علي لسانه عظة وعبرة للعالمين.
1 "يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم" فالشرك هو أعظم الظلم. قال البخاري: حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله قال: لما نزلت "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم" سورة الأنعام: 82 شق ذلك علي أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "إنه ليس بذلك. ألا تسمع إلي قول لقمان: يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم". ثم قرن هذه الوصية بالبر بالوالدين.
2 "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً علي وهن وفصاله في عامين" وهو كلام من كلام الله عز وجل تأكيداً للنهي عن الإشراك ورعاية والديه وليس كلام لقمان. قال عطاء الخراساني: ضعفاً علي ضعف. ثم إن تربيته وإرضاعه بعد وضعه في عامين كما قال تعالي: "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة" سورة البقرة: 233. ومن هذه الآية استنبط ابن عباس وغيره من الأئمة أن أقل مدة للحمل ستة أشهر كما في الآية الأخري "وحمله وفصاله ثلاثون شهراً" سورة الأحقاف: 15. يذكر الله تبارك وتعالي الولد بتعب الوالدة ومشقتها في الحمل والرضاعة والتربية وسهرها وشفقتها عليه. ولذا قال في الوصية التي سنذكرها في العدد القادم بإذن الله تعالي العديد من التوجيهات