د. مختار مرزوق عبدالرحيم
عميد كلية أصول الدين بأسيوط
والقنوت -كما قال صاحب عون المعبود- يرد بمعان متعددة كالطاعة والخشوع والصلاة والدعاء والعبادة والقيام والسكوت فيصرف في كل واحد من هذه المعاني إلي ما يحتمله لفظ الحديث الوارد فيه كذا في النهاية والمراد هنا القيام في الليل.
وقد ورد هذا المعني في هذا الحديث الشريف الآتي:
أخرج الإمام أحمد بسنده إلي تميم الداري قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة.
قال الساعاتي في شرحه معناه من قرأ مائة آية. قال الأندلسي في شرح المفصل قرأت السورة وقرأت بالسورة من باب حذف الجار وإيصال الفعل مثله سميته محمداً وبمحمد.
وقيل الباء زائدة والفعل من قسم المتعدي. "كتب له قنوت ليلة" أي عبادتها.
والمراد أن من قرأ بمائة آية في ليلة كتب الله تعالي له عبادة تلك الليلة.
أما من زاد علي ذلك وقام بألف آية فإن الله تعالي يكتبه من المقنطرين. قال صاحب عون المعبود: بكسر الطاء أي من المالكين مالاً كثيراً والمراد كثرة الأجر. وقيل أي ممن أعطي من الأجر أجراً عظيما قاله السندي.
هذا ولفظ القنطار يدل علي الكثرة كما قال تعالي: "زيّن للناس حُب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة".