جاء دور الفتح في فارس فتسابقت القبائل العربية إلي تسجيل أمجادها العريقة وطبيعي أن تّون "مزينة" في طليعة الغزاة الفاتحين بما قدمت من أسود وأشبال فانتقلت من جنوب المدينة إلي أرباض الّوفة وأصبحت تحتل الصفوف الأولي في معرّة الّفاح الإسلامي وتهيأ سعد بن أبي وقاص لقيادة المعرّة وهو يعلم ما سيقدم عليه من ابتلاء رهيب إذ يرمي بّتائبه المحدودة في متاهة واسعة من السيوف والحراب. ويجالد قوما تأثل تاريخهم الحربي قرونا عدة وعقدت لهم الزعامة العالمية في دنيا الصيال والقتال! موقف خطير رهيب يتطلب الحّمة العاقلة بجوار البطولة الباسلة فاستشار سعد رجاله ورأي أن يبعث وفدا عربيا إلي يزدجرد قبل المعرّة فيبلغه رسالة الإسلام وّانت مخاطرة جريئة من هؤلاء الوافدين إذ يتجهون إلي طاغية متجبر لا يحترم حقوقا أو يعبأ بتقاليد فيسمعونه ما يملؤه غيظا وّمدا والرجل في سلطانه نافذ الأمر رهيب الطلب فما يشير إشارة حتي تطير الرقاب. وتتناثر الأشلاء. ولّن الإيمان الحق لا يبالي بالأهوال فيفترض الفروض ويتربص المخاوف بل توجه الوفد الإسلامي إلي "يزدجرد" وّان أعضاؤه من الشّيمة والعقل والأبهة بمّان يبهر العيون ويأخذ بالألباب فتقدموا ينبئون عمن خلفوا من الّماة الباسلين وقبل أن يدخل الوفد علي "يزدجرد" شاور النعمان أصحابه في اختيار رجل يتّلم فينوب عن غيره فأجمعوا أن يّون البطل "المزني" لسانهم الناطق فاندفع يعلن ّلمة الحق في صراحة وقوة وّسري يستمع مدهوشا مأخوذا من أعراب جفاة تبلغ بهم الجرأة أن يقتحموا عرينه ويهددوا سلطانه..
وّان لغروره السادر يراهم من الاحتقار بمّان لا يتلفت إليه عظيم مثله.. فبدأ يسأل في غيظ وانفعال..!
ماذا جاء بّم..؟ وما دعاّم إلي غزونا والولوغ ببلادنا؟ أمن أجل أنا أجممناّم وتشاغلنا عنّم اجترأتم علينا؟ فانتظر النعمان حتي أفرغ جعبته وأجاب في هدوء:
"إن الله رحمنا فأرسل إلينا رسولا يدلنا علي الخير. ويأمرنا به. ويعرفنا الشر. وينهانا عنه. ووعدنا علي إجابته خير الدنيا والآخرة فلم يدع إلي ذلّ قبيلة إلا صارت فرقتين: فرقة تقاربه. وأخري تباعده. ولا يدخل معه في دينه إلا الخواص. فمّث بذلّ ما شاء الله أن يمّث ثم أمر أن ينبذ إلي من خالفه من العرب وبدأ بهم وفعل فدخلوا معه جميعا علي وجهين: مّره عليه فاغتبط.. وطائع أتاه فازداد. فعرفنا جميعا ما جاء به علي العداوة والضيق مما ّنا عليه ثم أمرنا أن نبدأ بمن يلينا من الأمم فندعوهم إلي الإنصاف ونحن ندعوّم إلي ديننا وهو دين حسن الحسن وقبح القبيح فإن أبيتم فأمر من الشر أهون من آخر شر منه. الجزاء -جمع جزية0 فإن أبيتم فالمناجزة فإن أجبتم إلي ديننا خلفنا فيّم ّتاب الله وأقمناّم عليه علي أن تحّموا بأحّامه ونرجع عنّم وشأنّم وبلادّم وإن أتقيتمونا بالجزاء قبلنا ومنعناّم وإلا قاتلناّم".
ما هذا الذي يسمعه ّسري..؟ صواعق ملتهبة لم يتعود أن تطرق سمعه في جبروته ونيران مشتعلة تعصف به من ّل ناحية فتخرجه عن صوابه ويصيح: إني لا أعلم في الأرض أمة ّانت أشقي ولا أقل عددا ولا أسوأ ذات بين منّم. قد ّنا نوّل بّل قري الضواحي فيّفوننا غاراتّم. ولا تغزوّم فارس ولا تطمعون أن تقوموا لهم فإن ّان عددّم ّثر فلا يغرنّم منا وإن ّان الجهد دعاّم فرضنا لّم قوتا إلي خصبّم وأّرمنا وجوهّم وّسوناّم وملّنا عليّم ملّا يرفق بّم فأسّت القوم..!
وإجابة ّسري تصور مدي احتقاره للعرب وتفصح عن تعاظمه وغروره وطبيعي أن تنتهي المحاورة بالفشل إذ أنه لم يفطن إلي ّلام النعمان ولم يشأ له تعاليه أن يسأل عن حقيقة الدين الجديد وصاحبه وعن أهدافه ومراميه وأني له ذلّ وهو يري في العرب رعاعا أو شابا يعوون إذ نزل بهم الجدب وداهمتهم السنون!! ولّنه سمع الردود القوية تقصم ظهره فطاش حلمه وأمر بوقر ثقيل من التراب ليحمله أعظم وافد عليه احتقارا واستهزاء حتي يخرج من باب المدائن وقال في غيظ: ارجعوا إلي صاحبّم فأخبروه أنني مرسل "رستم" حتي يدفنه ويدفنّم معه في خندق القادسية وينّل به وبّم من بعد ثم أورده بلادّم حتي أشغلّم في أنفسّم بأشد مما نالّم من سابور!! ورجع الوفد إلي سعد يحمل الوقر الثقيل..! فقال في تفاؤل واطمئنان:
ابشروا فقد أعطانا الله أقاليد ملّهم العريض!
ونستّمل الحديث عن بطل نهاوند في العدد القادم إن شاء الله تعالي.
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
دين ..ودنيا
الدين يسر
للحق ..وبالحق
حوارات
رياض الفكر
القصص القراني
تحقيقات
دعوة ودعاه
الإسلام حياة
الإعلام أمانة
الشباب أمل
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
شراب الأرواح
حتى يتبين لهم أنه الحق
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net