صندوق الفتوي
هذا هو معني "الجنة تحت أقدام الأمهات"
عقوق الوالدين.. من أّكبر الّكبائر
ولو ّانت غير صالحة.. بر الأم واجب ديني
إعداد: طارق الفجال
تساؤلات عديدة وقضايا إسلامية شائكة وردت صندوق الفتوي بمسجد "الشرطة" بالعبور.
عرضت علي الشيخ خليفة عمرو سرور إمام وخطيب المسجد وفيما يلي بعضا من ردوده.
* تسأل سحر محمد محمود عباد -موظفة- ما معني أن الجنة تحت أقدام الأمهات وهل كل الأمهات أم الأم الصالحة فقط؟
** قال الرسول صلي الله عليه وسلم الجنة تحت أقدم الأمهات ومعناه أن رضا الله تبارك وتعالي في رضا الأم وهو دعوة حكيمة بأسلوب النبوة السامي الرقيق للإحسان إلي الأم ولما كانت الأم ترضي بالنذر اليسير من خير ولدها فإن من يحرمها هذا الخير فقد حرم الخير كله وعندما استأذنت اسماء بنت أبي بكر من سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن تصل أمها المشركة قال لها رسول الله صلي الله عليه وسلم "صلي أمك" ولو كانت الأم الصالحة فقط هي المقصودة لنص عليها في الحديث ولكن ذلك لم يكن والله أعلم.
قواعد النساء
* تسأل كوثر محمد عبدالرحمن ناصر- ربة منزل: ما المراد بالقواعد من النساء المذكورات في القرآن الكريم؟
** سورة النور نزلت فيها أحكام كثيرة خاصة بالمحافظة علي أعراض الناس من وضع عقوبات رادعة للتعدي عليها وقد أمر الله فيها بألا يبدي النساء زينتهن إلا ما ظهر منها وأن يضربن بخمرهن علي جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لجماعة مخصصة لا يخشي منهم السوء غالبا كالمحارم وكل ذلك للحفاظ علي المرأة وعلي سمعتها وسمعة أهلها والمرأة يجب عليها ستر كل جسمها عن الأجانب بما لا يصف ولا يشف ولا مانع من كشف الوجه والكفين وكل ذلك في الفتاة الشابة أو غير المتقدمة في السن.
أما العجوز فقد جاء فيها قوله تعالي "والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خيرا لهن والله سميع عليم" والقواعد جمع قاعدة وهي العجوز التي قعدت عن التصرف من أجل كبر السن وقعدت عن الولد وعن العادة الشهرية كما قال أكثر العلماء ومعني وضع الثياب خلعها والمراد أن العجوز لا حرج عليها في أن تخفف من بعض ثيابها الكثيفة التي كانت معتادة عند الخروج لزيادة التصون والستر بمعني أنه يجوز أن تخلع خمارها الذي يستر رأسها أولا لثقله عليها وهي المسنة وثانيا لأن شيب شعرها لا يفتن من يقع نظره عليه وبخاصة أنها في الغالب ملازمة للبيت لا تخرج منه لغير الضرورة وقد يدخل رجل أجنبي فلا شيء عليها أن يري بعض شعرها ومع ذلك فالاستعفاف بدوام الستر أفضل وكل هذا بشرط ألا يكون هناك تبرج وظهور بالزينة المغرية كوضع أصباغ وغيرها من أجل لفت الأنظار علي الرغم من كبر سنها فإن ذلك حرام سوء القصد ومع ذلك فقد قال بعض العلماء: إن العجوز كالشابة في وجوب الستر الكامل ومعني وضع ثيابها وخلع الجلباب أو العباءة التي فوق غطاء الرأس للتخفيف مع بقاء الرأس مستورا والله أعلم.
سب الوالدين
* يسأل مصطفي محمد الصاوي ما رأي الدين فيمن يسب والدته لأنها تسبب له مشاكل مع الأهل بسبب تدخلها في شئونهم؟
** قال تعالي "وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" لقد ثني الله عز وجل بحق الوالدين بعد الأمر بعبادته وتوحيده ولا سيما الأم التي بدأ الله بها الجود أي وجود كل موجود وحياة كل الوجود منذ خلق الله آدم وحواء وجعل منها للطفل جنة من الحنان وأجري لهم في صدورها نهرين من الرزق ومن ثم أوجب الله تكريم الوالدين في أكثر من آية قال تعالي "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا علي وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير" وروي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال أمك قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك".
وإن الذي يسب والدته وينهرها يعتبر عاقا لها وعقوق الوالدين من أكبر الكبائر حيث إنه قابل الإحسان بالنكران والجحود ولقد صدق الحكيم الذي قال: إن في وسعك أن تسدد ديونك قسطا أو أقساطا علي مر الزمن مهما تعددت هذه الديوان ولكن ثمة دينا واحدا أنت عاجز وعاجز إلي النهاية عن سداده والوفاء به هو دين الأم وكون الأم تسبب له بعض المشاكل بسبب تدخلها في شئونهم لا يكون مبررا لعقوقها وسبها وإهانتها بل عليه أن يعالج هذه الحالة برفق وحكمة والله أعلم.