سينما الإثارة.. صورة سيئة.. ومسيئة للمرأة والمجتمع المصري
حصرت مشاكل المصريين في العلاقة الغريزية بين الرجل والمرأة
خاطبت غرائز المراهقين بالمشاهد الساخنة علي حساب القصة والمضمون
** تفسد أجمل ما في الأسرة من ود ورحمة..
وأثرت سلبياً علي العلاقة بين الأبناء والآباء
** الأفلام الغربية تتجه للم شمل العائلة..
وتبرز مصائب انفصال الأولاد عن أسرهم
المشهد الأول
ليل داخلي.. حجرة صالون يجلس فيها أب وزوجته وأولاده.. يتسامرون.. تقترب الإبنة من والدها.. قائلة له.. بابا.. نفسي أدخل سينما - ينظر إليها الأب نظرة تحمل الرفض المقنع.. وهنا يتدخل باقي أفراد الأسرة.. والنبي يا بابا.. عايزين نخش سينما.. فينظر إلي زوجته وكأنه يستنجد بها لإنقاذه.. فتنظر له نظرة تحمل الرغبة في تلبية طلب الأبناء.. فيرضخ في النهاية.. قائلاً.. موافق.. غداً إن شاء الله.. وهنا تمتزج صرخات الأولاد فرحة بموافقة الأب مع احتضانهم له وتقبيله.
***
المشهد الثاني
داخل قاعة السينما.. يجلس الأب وبجواره زوجته وأولاده ويبدأ عرض الفيلم.. تصبمت الجماهير داخل القاعة..العيون متعلقة بالشاشة والآذان منصتة للحوار.. فجأة.. تتخلص بطلة الفيلم من ملابسها وترتمي في أحضان بطل الفيلم.. وهنا ينظر الأب للأم التي تضع رأسها في الأرض خجلاً مما تري.. ثم ينظر إلي أولاده.. ويهب من جلسته واقفاً.. وتتبعه الزوجة.. والأولاد.. ويهرول خارجاً من قاعة السينما دون أن ينبس ببنت شفه.
***
هذان المشهدان حاولت أن ألخص بهما حال السينما المصرية اليوم وعلاقتها بالأسر المحترمة.. والتي أصبحت عامل طارد لهذه الأسر.. وبعد أن كانت متعة الأسرة في الذهاب إلي السينما لمشاهدة سينما نظيفة تحمل فكراً.. ولا تخجل مما يعرض.. هربت من مشاهدة الأفلام السينمائية.. التي أصبحت مرتعاً للمراهقين.. لأنها لا تخاطب إلا غرائز هذه الفئة بالعري والجنس علي حساب القصة والمضمون.
***
والعجيب.. ورغم امتلاء المجتمع المصري بملايين القصص التي تغطي الآلاف من الأفلام السينمائية.. إلا أن المنتجين والمخرجين ألقوا بكل هذه القصص وراء ظهورهم.. وتحت عنوان براق.. وهو الحرية.. وزيادة سقف الحرية.. ومنح حرية التناول الفني.. انطلق المنتجون والمخرجون في أفلامهم.. وبدلاً من مناقشة العديد من القضايا التي تضج مضاجع المجتمع.. ركزوا في ركن واحد فقط وجعلوه قبلتهم في أفلامهم.. وهو الجنس والعري والقبلات الحارة والمشاهد الماجنة.
***
وكأن مشاكلنا انحصرت في العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة.. وقد تكون هذه المشكلة موجودة وتؤرق البعض من الرجال والنساء.. ولكن هل التناول الفج لهذه المشكلة هو الطريق الأمثل لعرضها؟.. ثم تناولها وكأنها هي كل مشاكل المجتمع.. يحتاج إلي وقفة.. وتفسير.. فهذه المشكلة تم تناولها في الأفلام القديمة.. ولكن بطريقة - وبالإشارة اللبيب يفهم - بمعني أن صانع الفيلم كان يتعامل مع ذكاء المشاهد الذي يفهم من سياق المشهد الذي يكتب ويصور بعناية شديدة للمحافظة علي حياء المشاهد.. والأسرة التي تتابع الفيلم بصفة عامة.
***
هذه واحدة.. والأخري أن المجتمع العربي حينما يشاهد هذه الأفلام فإنه يظن أن المجتمع المصري مجتمع شارع الهرم.. وأن المرأة المصرية تلهث وراء الجنس والرجال.. وشاهدت في أحد البرامج المكالمات الهاتفية للمصريين في البلاد العربية يستغيثون من هذه الأفلام التي أساءت لهم وللمرأة المصرية أشد إساءة بين إخواننا العرب.
***
ولا أريد أن أتحدث عن فيلم بعينه فجميع ما يعرض الآن في السينما علي حد سواء.. كلهم يتعاملون مع النصف الأسفل من جسدي الرجل والمرأة.. كما أنهم حصروا حرية المرأة والفتاة في الجنس.. والخيانة الزوجية.. أو أن تتحرر الفتاة من كل شيء.. وكل شيء هنا يشمل إلي جانب التخلص من ملابسها أن تثور علي الأسرة والأب والأم والأخ والأخت لتخرج إلي الشارع بملابس عارية.. وأن يكون لها صاحب - أو ما يطلقون عليه البوي فرند - تخرج معه وقتما تشاء وتبيت معه في مكان يجمعهما معاً.. هذه فقط هي الحرية التي تروج لها السينما المصرية.. أي أنها تعمل علي إفساد أجمل شيء في الأسرة المصرية.. بل وفي قوة المجتمع المصري بخلخلة هذا الرابط الذي يميزنا عن أي مجتمع آخر.. وهو الود والحب واحترام القيم.
***
وأقول لهم إذا كنتم تقلدون السينما الغربية.. فأنتم علي خطأ كبير.. لأن اتجاهات السينما في الغرب تتجه إلي لم شمل الأسرة.. ويظهرون ما يمكن أن يحدث للفتاة التي تخرج عن طوع أسرتها.. ويعملون بكل فكرهم وباستخدام أحدث تكنولوجيا الفن السينمائي لعودة الأبناء إلي حضن ودفء الأسرة.. مما يعني للمقلدين من مخرجينا ومؤلفينا ومنتجينا أنهم يسيرون في الطريق الخطأ.. وأن السينما المصرية سينما المراهقة.
***
وكما يقال دائماً إن العالمية تبدأ من المحلية أسوق مثلاً لفيلم من أهم أفلام السينما في مصر وهو فيلم سواق الاتوبيس للمخرج الراحل عاطف الطيب.. والذي تناول مشكلة مصرية من خلال قصة حياة سائق أتوبيس فكان من أفضل الأفلام السينمائية المصرية.. والفيلم لم يشهد مشهداً واحداً خارجاً.. ونجح الفيلم.
***
وهذا يعني أن الأفلام إذا ناقشت مشاكلنا بطريقة محترمة.. تحترم عاداتنا وتقاليدنا فستنجح.. لا محالة.. أما سينما الملابس الداخلية.. فهي سينما طريقها إلي مزبلة التاريخ.. ومثل هذه الأفلام لا تعيش.. لأنها بلا مضمون.. وليس لها هدف إلا مخاطبة الغرائز.. وكأنها تريد تحويل المجتمع المصري إلي مجتمع مفتوح.. يحاكي الغرب في علاقاته المفتوحة.. والتي لا تربطها قيم.. أو وازع أو دين.. ثم ماذا سيستفيد المجتمع المصري إذا تحول - لا قدر الله - إلي ما يرمي إليه أهل السينما؟ للأسف ستكون النتائج وبيلة.. وخاصة علي قوة المجتمع المصري.
***
وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة أخص بها الرقابة علي المصنفات الفنية حول دور الرقابة في السماح بعرض هذه الأفلام علي الجماهير؟.. وسأحاول مع طرح هذه الأسئلة أن أجد لها إجابة في العدد القادم بمشيئة الله تعالي.