محمد عبدالعزيز
بعد مرور خمس سنوات علي انقضائها لاتزال هجمات الحادي عشر من سبتمبر تلقي بظلالها القاتمة علي الأمة العربية والإسلامية. وكالعادة كما في كل عام في هذه المناسبة تسلط السهام النارية وتوجه الطعنات إلي العرب والمسلمين دون تمييز حتي وصل الأمر إلي التجريح ووصف المسلمين بالفاشية. تلك الضريبة السنوية التي يدفعها العرب من سمعتهم وصورتهم اللاأخلاقية التي يرسمها لهم الغرب.. وكالعادة ايضا تتحرك الماكينة الإعلامية الأمريكية الهائلة التي يحركها اللوبي الصهيوني تخلط أوراق الحقائق مع أوراق الاتهامات والأوهام وتنسب للعرب والمسلمين ومن ورائهم تنظيم القاعدة وطالبان نتائج اخفاقات الغرب في سياساتهم الخاطئة التي لا يريدون الاعتراف بها.
أكثر هذه الصيحات تلك التي يبعثها الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي دأب علي استغلال هذه المناسبة كل عام لمحاولة إقناع العالم والشعب الأمريكي بقوة حجته في محاربة الإرهاب وما آلت إليه هذه الحرب بدءا من أفغانستان ومروراً بالعراق ولبنان وفلسطين ودول اخري عربية وإسلامية.
فالحرب علي الإرهاب. مبرراتها ووجهاتها هي العنوان والمضمون الذي اختاره الرئيس بوش وإدارته بعناية خلال خطبه الأخيرة التي امطر بها الشعب الأمريكي علي مدي الأيام السابقة لحلول الذكري الخامسة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر.
إنه الصراع الايديولوجي الحاسم للقرن الحادي والعشرين. ونحن مازلنا في مراحله الأولي. ولكي نكسب هذا الصراع علينا ان نهزم الأيديولوجية الإرهابية برؤية أكثر تفاؤلا.
العزف علي الوتر الأمريكي أولا وأخيرا وتكرار العبارات المستهلكة عن قوانين الطواريء ونقل الحرب إلي معاقل الإرهاب في الخارج دفاعاً عن الداخل والاصرار علي الربط بين الحرب في العراق ومحاربة الإرهاب والتعهد بعدم تمكين إيران من امتلاك السلاح النووي كانت القاسم المشترك في خطابات بوش الأخيرة وبانت للبعض كأوراق يعول عليها الرئيس في إنقاذ شعبيته المتدهورة أو إنقاذ حزبه الجمهوري من هزيمة متوقعة في انتخابات الكونجرس النصفية.
ولم يكن اعتراف بوش المفاجيء بإدارة معتقلات سرية في الخارج تابعة لل"سي آي إيه" ومطالبة الكونجرس إصدار قانون يسمح للمتهمين بالإرهاب بالمحاكمة أمام محاكم عسكرية برغم رفض المحكمة الدستورية العليا ومطالبته بتقنين برنامج التنصت علي المكالمات الهاتفية الذي أثار سوء المعاملة في معتقل جوانتامو الا مدعاة لسيل من الانتقادات والحرج لإدارته كما لم تكن هذه التوجهات التي حملتها خطابات بوش الأخيرة في رأي البعض سوي محاولة للافلات من دائرة اخفاقات خانقة حيث يريد ان يتجاوز الهزائم القانونية أو القضائية التي مني بها حتي في قضية مراقبة الهواتف كما حكمت قاضية فيدرالية في ميتشجان. وهو يريد ان يرجع إلي الكونجرس ليكتب القوانين وفي نفس الوقت يحرج الديمقراطيين.
لكن يبدو ان الحزب الديمقراطي الذي يتطلع إلي انتزاع الغالبية في الكونجرس في التجديد النصفي القادم قد فهم الرسالة اذ يقف له بالمرصاد امام أي محاولة تستهدف تبني تشريعات جديدة بشأن الإرهاب.
وفي خضم ما حملته خطابات بوش الأخيرة من اسقاطات سياسية وايضا أيديولوجية لفتت عبارات: إرهاب سني وآخر شيعي ثم الفاشية الإسلامية الانتباه إلي توجه مهم في سياسات الرئيس الأمريكي فهو يريد ان يوسع مفهوم الصراع ومفهوم الصدام بما يتماشي مع اهدافه المرحلية وهو الآن يحاول ان ينشط القاعدة الانتخابية له الممثلة في اليمين المسيحي المتشدد في أمريكا بان يقول إن الإسلام هو المشكلة وكثير من النقاد والمحلليين اجمعوا علي ان خطابات الرئيس بوش المتتالية في الذكري الخامسة لاحداث سبتمبر هي خطب حملة انتخابية وسياسية تستهدف تهدئة الرأي العام الأمريكي بسبب فشل إدارته فيما اصطلح علي تسميته بالإرهاب سواء في افغانستان أو العراق أو حتي في لبنان وفلسطين ودارفور وسلسلة الخطابات لها اكثر من هدف. فإلي جانب ماتم ذكره فإنه يسعي إلي دعم حزبه حيث تظهر استطلاعات الرأي أنه في موقف حرج للغاية. هذه الاستطلاعات تظهر أن فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالاغلبية البرلمانية ضعيفة جدا هذه الاستطلاعات اشارت إلي أن 53% من الأمريكيين يرون ان امريكا ليست اكثر امنا بعد 5سنوات من احداث الحادي عشر من سبتمبر. بل ان غالبية الامريكيين يرون ان سياسات بوش تجاه مكافحة ما يسميه الارهاب لم تكن مرضية بالنسبة لهم من كل الوجوه رغم عدم وقوع اعمال ارهابية منذ خمس سنوات حتي في مسألة الحرب الاستباقية علي افغانستان ثم العراق فقد اظهر آخر تقرير صدر عن لجنة استخبارات مجلس الشيوخ عدم وجود أي أدلة علي أي علاقة بين النظام العراقي السابق بقيادة صدام حسين وبين أي من قادة تنظيم القاعدة علي عكس نظرة الرئيس بوش وماذكره في الآونة الأخيرة الأمر الذي سبب له حرجاً شديداً هو واعضاء حزبه.
هذا يعكس مدي التناقضات التي تحملها خطاباته الأخيرة وكذلك افعاله وسلوكياته التي تجاوزت حدود الولايات المتحدة وامتدت إلي أوروبا حين وضع عدداً من الزعماء الأوروبيين في حرج بسبب تصريحاته بوجود معتقلات سرية داخل بلادهم. وإذا كان بوش قد كسب رهانه مرتين خلال التجديد النصفي عامي 2002. 2004 علي ورقة الأمن الوطني وحماية الأمريكيين من الارهاب فإن رهانه هذه المرة لا يضمن له الفوز.
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
دين ..ودنيا
الدين يسر
للحق ..وبالحق
حوارات
رياض الفكر
القصص القراني
تحقيقات
دعوة ودعاه
الإسلام حياة
الإعلام أمانة
الشباب أمل
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
شراب الأرواح
حتى يتبين لهم أنه الحق
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net