* خرج أبي يوما. ولم يعد.. وطالت غيبته. وعرفت بعد ذلك انه تزوج ويعيش مع زوجته. ووجدت تساؤلات عديدة تدق رأسي.. لم أفهم شيئا ولم أجد لها اجابة. ولكن كانت حالة أمي تقول شيئا. وان كنت لم أفهمه وقتها فقد كنت مازلت طفلا في التاسعة من عمري.. وكانت مفاجأة لي أن تحدث أبي تليفونيا وطلب مقابلتي وحدد الموعد والمكان.. والتقيت به بفرحة غامرة. احتضنته وقبلته.. وانتهي لقاؤنا بأن اصطحبني إلي البيت. وانصرف وصعدت أنا إلي أمي. أعطيتها النقود التي أرسلها لها...
هذا الموقف تكرر كثيرا حتي انه أصبح روتينيا في موعد محدد.. ومرت السنوات. وتغيرت المشاعر وأنا أكتب لك اليوم وأنا في الثانوية العامة وأجدني عاجزا عن المذاكرة بالمستوي الذي أستطيع أن أحقق به ما أحلم به فمنذ طفولتي وأنا أقول لمن يسألني انني سأصبح طبيبا عندما أكبر.. واليوم أدركت ان كلامي هذا كان حلماً. وانني لن أستطيع تحقيقه ولن أستطيع أن أحقق أي نجاح.. فقد أدركت ما فعله أبي. وبعد أن كنت أفرح بيوم لقائه أصبح هذا اليوم. يوم غم ونكد.. لقد كرهت أبي بعد أن أصبحت ناضجا. ورحت أتساءل.. كيف يتركنا أنا وإخوتي الصغار ويترك أمي التي أحبتنا جميعا وكذلك أبي. كانت تحبه وتهتم به وبكل ما يخصه وتحرص أن توفر له كل أسباب الراحة حتي انها كانت تغلق باب حجرتنا عند عودته ظهراً حتي لا يزعجه صراخنا أو ضحكنا أو عبثنا.. كيف انه لم يدرك هذا ولم يقدره ليتركنا جميعا ليعيش مع امرأة أخري..
سيدتي.. لقد كرهت أبي وأصبحت أرفض أن أذهب إليه في الموعد بل أرسل إليه أخي الأصغر.. ومع ذلك هل تصدقيني إن قلت لك ان أمي توجه لي اللوم عندما أكشف عن مشاعري نحو أبي وانني لم أعد أحبه ولا أريد ان أراه ولا أريد تلك النقود التي يرسلها لنا.. حتي انني فكرت بل.. قررت أن أعمل بعد حصولي علي الثانوية العامة لأجد حتي ما يكفيني لمصاريفي الخاصة. فلا أريد منه شيئا وأمي تنهرني وتؤكد لي ان أبي رجل طيب وانه يحبنا جميعا. وتتحدث عنه بكل خير. وتنهرنا أنا وإخوتي إن أساء أحدنا إليه أو اعترض لأنه تركنا ولا يعيش معنا..
وأنا أكتب إليك لتوضحي لأمي مدي الاساءة التي فعلها أبي بنا ونحن أبناؤه. وبها هي أيضا. حتي تكف عن توجيه اللوم لنا كلما ذكرناه أو تحدثنا عنه.
"أ. أ. م"
** أدرك جيدا مشاعرك بافتقادك لأبيك وما رسخ في ذهنك من انه ترككم وأنتم أبناؤه ليعيش بعيدا عنكم.. ولكن التفاصيل العديدة التي ذكرتها عنه وعن اصطحابه لكم أنت وإخوتك أحيانا. وإن كان علي فترات طويلة لقضاء وقت معكم يمثل نوعاً من الرعاية لكم. وحرصه علي توفير ما يحتاجونه لتسير أمور حياتكم بيسر وتحصلون علي كل ما تريدونه. يمثل نوعا من الرعاية. والحمد لله ان أمك تلك السيدة الفاضلة العاقلة المتزنة تتحمل مسئولياتكم وترعاكم علي الوجه الأكمل وتوفر لكم كل ما يتيح لكم حياة هادئة مستقرة.. وهي عندما تعترض علي ما تشعر به من عاطفة مضادة لما يجب أن تكون عليها مشاعركم نحو أبيكم فإنها هي تريد أن تراكم في أحسن حال. فاستجب لها. والتمس بعض العذر لأبيك فهو لم يقصر في حقكم كأبناء وإن كان قد اختار امرأة أخري ليعيش معها فأنت لا تدري ما دفعه لهذا وفي نفس الوقت. هو لم يخرج عن شرع الله فقد أباح الله هذا.. مثني وثلاث ورباع. فهو لم يخطيء وعليك أنت وإخوتك وأنت الأكبر أن تتعاون مع أمك بأن تكون ابناً بارا. ورجلا ناضجا. يعينها بأن يكون ناجحا. وطبعا. يتحمل المسئولية.. وأن تكون أنت وإخوتك عونا لها وليس عبئاً عليها..
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
دين ..ودنيا
الدين يسر
للحق ..وبالحق
حوارات
رياض الفكر
القصص القراني
تحقيقات
دعوة ودعاه
الإسلام حياة
الإعلام أمانة
الشباب أمل
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
شراب الأرواح
حتى يتبين لهم أنه الحق
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net