* التحقت بالجامعة ووجدت سكناً بالقرب من الجامعة. وانتظمت في الدراسة الجامعية. وانشغلت بالبحث والدراسة. وكنت من المتفوقين ولكن قلبي لم يتركني لأتفرغ لاهتماماتي العلمية. فراح يخفق كلما رآها.. زميلة شاءت الظروف أن نجتمع ليس في المحاضرات فقط. ولكن أيضاً في السكن. وبالتالي ازددت اقتراباً منها. ورغم نبض قلبي الذي كنت أخاف أن تسمعه كلما التقيت بها أو تحدثت معها. إلا أنني كنت حريصاً أن يكون شكل علاقتي بها وتعاملي معها لا يتعدي حدود الزمالة خوفاً من أن أفقدها. فربما تنفر مني أو تبتعد عني لو لاحظت أن علاقتي بها تتعدي حدود الزمالة.. ولكن يبدو أن الحب كما يقولون عنه إنه يكشف عن نفسه فبعد عام كامل. بدأت ألاحظ تغيراً واعتقدت أن عدوي الحب انتقلت إليها. ولم نكن في حاجة إلي كلام ليكشف كل منا عما بداخله من مشاعر..
وفي السنة النهائية أعلنت لأبي رغبتي في الزواج. لم يعترض ولكنه أصر أن تعرف عني كل شيء وعن أسرتي.. وتحدثت إليها صراحة. وجاءني الرد برغبة أسرتها مقابلتي.. ورغم أني من أسرة ريفية إلا أنهم لم يعترضوا بعد أن عرف والدها أننا أسرة كبيرة وعلي قدر من الثراء. ولنا مكانتنا في مجتمعنا الريفي.
ورغم سعادتي إلا أنه انتابني الخوف. فقد كان الشرط الوحيد الذي أصرت عليه أسرتها أن أجد سكناً في الحي الراقي الذي يقيمون به. فهي ابنتهم الوحيدة. وإن كان لها ثلاثة إخوة شباب.
تزوجنا وعشنا معاً. وكنت أحاول بقدر المستطاع أن أرتقي بسلوكياتي الريفية ولكن لاحظت ما أصابني بالقلق وعدم الارتياح النفسي.. فالحي يسكن به الكثير من الأجانب ويتردد عليه السياح من مختلف الجنسيات للإقامة به.. وبدأ الخوف الكامن بداخلي يتحرك. فقد نشأت في مجتمع ريفي.. قرية صغيرة وأقصي مستوي حضاري كان هو المركز الذي كنت أتردد عليه عندما التحقت بالمدرسة الثانوية وكان الكل مسلمين. ومن أهل البلد. أما هنا في هذا الحي الراقي فكيف سأعيش وجيراني أجانب وليسوا مسلمين؟!.. أراهم في الشارع وفي السوبر ماركت. وتذكرت مشكلتي عندما انتقلت من المجتمع الريفي المغلق إلي المدينة لألتحق بالجامعة.. ولكن الموقف الآن مختلف. ولا أدري كيف سأستمر في هذا الجو.. وأخشي أن ينعكس ما بداخلي علي سلوكي أو كلامي رغماً عني فأفسد حياتي الخاصة العائلية.. ولا أدري ماذا أفعل لأتغلب علي هذا الخوف الذي قد يدمر حياتي؟!..
م.م.م. ــ القاهرة
** لقد نجحت في التجربة الأولي عندما انتقلت من مجتمع القرية المغلق وعشت في المدينة وفي الجامعة.. حتي أنك استطعت أن تتكيف مع مجتمعك الجديد في أسرتك مع زوجة من مستوي يختلف تماماً عن نشأتك الريفية وما يحكمها من سلوكيات وأفكار وقيم.. وأري أنك لا تحتاج أكثر من أن تضع في اعتبارك المبدأ الأساسي لكل مسلم الذي يقوم علي القاعدة الإسلامية التي تقول: "لكم دينكم ولي دين".. وهناك سورة كاملة في القرآن تقول: "قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم. ولا أنتم عابدون ما أعبد. لكم دينكم ولي دين".. فليعبد كل إنسان ربه بالطريقة التي يقتنع بها. فحرية الدين والتدين مكفولة للجميع.. ويؤكد هذا المعني ما حدث من الرسول "صلوات الله وسلامه عليه" عندما دخل المدينة ووجد بها اليهود والمشركين الذين يعبدون الأصنام. فكانت علاقته بهم تقوم علي التسامح والتجاوز بلا تعصب ولا تعالي.. ولكن وقع معهم معاهدة خلاصتها أنه.. "لكم دينكم ولي دين"..